طالبت منظمة “هيومان رايتس ووتش” بإجراء تحقيق مستقل في معلومات عن مقتل شاب “تحت التعذيب” بعد تسليم نفسه الى الجيش اللبناني خلال المعركة بين الجيش وانصار الأسير في صيدا.


وقال مدير مكتب لبنان في المنظمة الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الانسان في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية ان المنظمة تلقت اتصالا من عائلة البيومي اكدت فيها ان ابنها “كان لا يزال على قيد الحياة عندما انتهت المعركة بعد ظهر الاثنين” الماضي، ولم تعرف عنه شيئا بعد ذلك حتى تلقت اتصالا من المستشفى العسكري لتسلم جثته.
وشدد على ضرورة “اجراء تحقيق قضائي في ظروف وفاة هذا الشاب”، مشيراً إلى وجوب اجراء “تحقيق قضائي مستقل في كل الانتهاكات التي نسبت الى الجيش”، معتبراً ان “التحقيق العسكري غير كاف”.
في المقابل، ذكرت صحيفة “المستقبل” أن أكثر من عشرة سوريين أوقفهم “حزب الله” أثناء الاشتباكات الأخيرة في عبرا، فضلاً عن اللبنانيين. هذا ما أكده من أطلق الجيش سراحهم في الساعات القليلة الماضية.

واشارت في مقال لفادي شامية، أن خلال الاشتباكات في عبرا نفذ عناصر الحزب باللباس العسكري (مع الشارة الصفراء) انتشاراً في مجدليون وجادة نبيه بري، وأحياء أخرى من صيدا. وإضافة إلى الذين احتلوا بيوتاً وأسطحاً أو أقاموا تحصينات قصفوا من خلالها عبرا؛ فقد انتشرت مجموعات مسلحة، وأقامت حواجز لها بقصد توقيف أي فار من جماعة الشيخ أحمد الأسير.
كل من اشتبهوا به أوقفوه؛ محمد المصري وأحمد حجازي نموذج لما جرى. كان الشابان يعملان في ورشة بناء في عبرا (مبنى سليمان) أثناء اندلاع القتال. لم يتمكنا من المغادرة فبقيا محتجزين في شقة قيد البناء إلى اليوم التالي. يوم الاثنين عصراً ومع تراجع حدة المعارك خرجا. التقيا بعناصر للجيش. قالوا لهم ما زال القنص ناشطاً وإذا أحببتم المغادرة فعلى مسؤوليتكما. بدل أن يغادرا من طريق عبرا الرئيسية ذهبا عن طريق تلة شرحبيل باتجاه مكان إقامتهما في مجمع يديره “اتحاد المؤسسات الإغاثية في صيدا”. هناك على طريق مجدليون أوقفهما الحزب. عصب أعينهما وأخذهما إلى مكان قريب دقائق معدودة عن مكان التوقيف. حقق “حزب الله” معهما. سألهما عن انتمائهما ودورهما في المعارك.
تعرض الموقوفان إلى تعذيب شديد، بما في ذلك كسر سن أحدهما بكماشة حديد، لأنه رفض الإقرار بالتهم المسندة إليه… طبعاً لم يغب الكلام المذهبي عن التحقيق. بعد ذلك سلم الحزب الموقوفين ومعهما آخرون إلى ثكنة الجيش في صيدا. ونقل الجيش الموقوفين إلى وزارة الدفاع.
في هذه الأثناء أصدر “اتحاد المؤسسات الإغاثية في لبنان” (يرأسه الشيخ حسام الغالي) بياناً حول ما جرى. لم يكن يدري الاتحاد عندما أصدر البيان يوم الثلاثاء الماضي أن الموقوفين لدى “حزب الله”، فطالبوا الجيش بكشف حقيقة ما جرى معهما.
الشابان قررا مغادرة لبنان، أو أحدهما على الأقل. وبحسبهما فإن “الترويع الذي عانينا منه في لبنان أثناء المعركة، أو عند الاعتقال لم نجده في سوريا. يبدو أن الأمر سيان”.