#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الاحد 30 حزيران 2013

حجم الخط

صراع الصلاحيات فرز يختبىء وراء الدستور

 سلام لـ”النهار”: ما يحصل يحتّم التأليف السريع

اذا كانت الزيارة المتوقعة اليوم لنائب وزير الخارجية الاميركي وليم بيرنز لبيروت واللقاءات المحدودة التي سيجريها خلالها ستشكل فسحة ديبلوماسية سريعة للاطلالة على الموقف الأميركي من التطورات اللبنانية إلا أنها لن تحجب دلالات التطور السياسي البارز الذي تمثل في تصاعد تراكمي لسجال بين رئاستي مجلس النواب والحكومة المستقيلة اتخذ ظاهرا طابعا دستوريا فيما يستبطن كل الاحتقانات الناشئة عن احداث صيدا. ولعل الدلالة الابرز لهذا السجال تمثلت في دخول الرئيس نبيه بري مباشرة على خط الرد على معارضي انعقاد الجلسة العامة لمجلس النواب بداعي ضرورة اصدار مرسوم بعقد دورة استثنائية وتحديد المواضيع التي ستطرح عليها لئلا تكون الجلسة غير شرعية ودستورية، فيما جاء رد الرئيس نجيب ميقاتي على بري ولو محصورا بالجانب الدستوري المناقض لوجهة نظر بري ليلاقي موقف كل من قوى 14 آذار و”تكتل التغيير والاصلاح”. وبذلك بدا ان هذا المازق السياسي – الدستوري الجديد قد احدث فرزا اضافياً جمع لمرة نادرة 14 آذار والعماد ميشال عون الى رئاسة حكومة تصريف الاعمال وإن من منطلقات متفاوتة تلتقي عند الطعن في دستورية انعقاد الجلسات النيابية من دون فتح دورة استثنائية للمجلس، فيما يجمع الموقف الآخر قوى 8 آذار ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الذي اتخذ امس موقفا منتقدا بحدة لاثارة موضوع التوازن بين الرئاستين الثانية والثالثة “واستقدام بعضهم الدعم من قيادات طائفته لهذه الغاية”.

وفي ضوء هذا الفرز بات في حكم المرجح ان جلسة الاثنين لن تعقد لافتقارها الى النصاب القانوني. ولكن الرئيس بري وفي رده على معارضي انعقادها اسهب في شرح السوابق التي تثبت دستورية انعقاد الجلسات في ظل حكومة مستقيلة ودستورية التشريع ايضاً، ناهيك بالاسانيد الدستورية لانعقاد الجلسة في ظل عدم الحاجة الى فتح دورة استثنائية. كما تميز كلامه برفض اسباغ اي طابع مذهبي على هذا الموضوع. وخلص الى التشديد على ان “احدا لا يستطيع ان يمنع مجلس النواب من التشريع الا الدستور”، معلنا ان جلسة الاثنين “في موعدها متمنيا على جميع الزملاء الحضور والنائب الذي لا يعجبه قانوناً معيناً يستطيع ان لا يصوت لصالحه”.

اما الرئيس ميقاتي فتناول في رده على رئيس المجلس المعنى الضيق لتصريف الاعمال في المواد الدستورية معتبرا انه “لا يعقل في ظل حكومة مستقيلة او اعتبرت مستقيلة ان ينفرد المجلس في ممارسة صلاحياته الدستورية كافة بصورة مطلقة وغير محددة بالاستناد الى نص استثنائي ورد حصرا في حالة استقالة الحكومة”. ورد على ميقاتي لاحقا الوزير علي حسن خليل قائلاً انه “تجاهل بوضوح ما قامت به حكومته عام 2005 وما قامت به حكومته هذه خلال الأسابيع الماضية”. وتساءل عما اذا كان بيان ميقاتي “يعكس حرصاً على اتفاق الطائف ام انه محاولة للانقلاب عليه؟”.

وفي حين أعلنت كتلة “القوات اللبنانية” انها ستقاطع الجلسة كما اعلن النواب المستقلون في 14 اذار موقفا سلبيا من الجلسة استنادا الى رأي النائب بطرس حرب من لادستورية الجلسة، صرح مصدر في كتلة “المستقبل” لـ”النهار” بأن الكتلة لن تشارك في جلسة الاثنين بالتنسيق مع كل الاطراف في قوى 14 آذار “لأن المنطق الذي اعتمد في الدعوة الى الجلسة غير قانوني وغير دستوري”.

وأوضحت مصادر في “التيار الوطني الحر” لـ”النهار” ان الاتجاه لديه هو الى عدم حضور الجلسة، لكن الموقف لم يحسم بعد وسيعلنه العماد عون مساء اليوم في حديث تلفزيوني.

اما أوساط الرئيس ميشال سليمان فقالت لـ”النهار” ان رئيس الجمهورية يعمل على التوفيق بين وجهتي النظر في شأن الجلسة من خلال اصدار مرسوم بفتح دورة استثنائية.

سلام

أما في الملف الحكومي فصرح امس الرئيس المكلف تمام سلام لـ”النهار” بعد لقائه الرئيس سليمان بأن رئيس الجمهورية متعاون معه في مهمة تشكيل الحكومة “الى ابعد الحدود”. وسئل ماذا ينتظر حتى يشرع في التأليف، فأجاب انه ينتظر الرئيس بري والنائب جنبلاط. وأضاف: “لم يأتني شيء حتى الآن من 8 آذار”. واعتبر انه ما زال في اطار العمل لتشكيل حكومة المصلحة الوطنية بالمواصفات التي حددها سابقا ومنها عدم اعطاء الثلث المعطل لأي فريق واعتماد المداورة في توزيع الحقائب، مشيرا الى ان ما حدث في صيدا وما يرافق انعقاد الجلسة العامة لمجلس النواب من جدل “يحتمان الاسراع في تشكيل الحكومة التي تستطيع تحمل مسؤولياتها عن رعاية شؤون البلاد”. وهل هو في صدد الاجتماع ببري قريباً، اجاب انه زار رئيس المجلس ولا يزال ينتظر مبادرة منه. وعن الموقف السعودي من تشكيل الحكومة قال: “ان المملكة ابلغت من يهمه الامر ان تأليف الحكومة شأن داخلي لبناني ولن تتدخل فيه”. وكرر القول ان كل الخيارات مفتوحة امامه من دون تحديد أي منها سيعتمده.

وذكرت مصادر مواكبة لتأليف الحكومة ان سلام لن يقدم على تسمية المرشحين الشيعة لدخول الحكومة بل ينتظر من المرجعيات الشيعية أن تقوم بهذه المهمة.

صيدا وطرابلس

في غضون ذلك، سجلت امس مجموعة خطوات في اطار اعادة “تطبيع” الوضع في عبرا وصيدا وقت بدا الاهالي الذين هجروا منازلهم خلال المواجهة بالعودة لتفقد الاضرار الناجمة عن الاشتباكات . وقد تسلم مفتي صيدا ومنطقتها الشيخ سليم سوسان مسجد بلال بن رباح من قيادة الجيش، كما جرت تخلية 29 موقوفا في احداث عبرا واعلن عن ابقاء 39 آخرين قيد التوقيف.

اما في طرابلس فقتل شخصان وجرحت امرأة وطفلة في مناوشات متجددة على المحاور في المدينة.

صيدا ترفع الأنقاض.. وسوسان يتسلّم مسجد بلال بن رباح

جلسة الإثنين تبحث عن نصاب

 

اقفل الأسبوع على مشهد عبرا المنكوبة والورش الفنية التي باشرت بأعمال رفع الأنقاض وتنظيف الشارع المؤدي إلى مسجد بلال بن رباح الذي تسلّمه أمس مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان من الجيش، ليفتح على مشهد نيابي لا يزال غامضاً بانتظار معرفة مصير الجلسة التشريعية التي دعا إليها رئيس المجلس نبيه برّي والتي لا يزال مصير انعقادها يوم غد ينتظر تبلور موقف تكتل “التغيير والإصلاح” وبعض النواب المستقلين.

فقد استمر السجال السياسي والنيابي أمس، حول الجلسة التشريعية بين مؤيّد لعقدها وبين رافض، حيث تولّى الدفاع عن وجهة النظر الأولى الرئيس برّي شخصياً في مؤتمر صحافي عقده أمس، مستغرباً الحديث عن عدم صلاحية المجلس عقد جلسة تشريعية في ظل حكومة مستقيلة، مؤكداً ان المجلس “في عقد استثنائي وبصلاحيات كاملة غير منقوصة”. وأسف لتصوير هذا السجال وكأنّه نتيجة “الوضع السنّي الشيعي أو انتهاج سياسة قضم من الرئاسة الثانية”. فيما ردّ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على برّي معتبراً انّه “لا يُعقل في ظل حكومة مستقيلة أن ينفرد المجلس النيابي في ممارسة صلاحياته الدستورية كافة بصورة مطلقة وغير محددة، بالاستناد إلى نص استثنائي ورد حصراً في حالة استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة”، ما استدعى ردّاً على الردّ من برّي عبّر عنه الوزير علي حسن خليل واصفاً موقف ميقاتي بأنّه “محاولة للانقلاب على الطائف”.جنبلاط

من جهته، اسف رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” النائب وليد جنبلاط لـ”السجال المفتعل حيال الصلاحيات بين الرئاستين الثانية والثالثة”، متسائلاً “الم يتم التمديد للمجلس النيابي تحت أنظار وبإشراف الحكومة المستقيلة؟”. وأضاف في تعليق على الأحداث التي جرت في صيدا وطرابلس “كم هو محزن ومخيف أن نشهد ما شهدناه في طرابلس من إحراق صور وإنزال أخرى لرمز من رموز الاعتدال السياسي أي الرئيس سعد الحريري في ساحة طرابلس التي هي بالأساس ساحة رشيد كرامي الذي كان رمزاً من الرموز الوطنية والاعتدال اللبناني”.

وفيما استبعدت أوساط كتلة “المستقبل” اكتمال نصاب الجلسة مؤكدة ان كل كتل 14 آذار ومستقليها لن تشارك في الجلسة لأنّ “ثمّة خوفاً من تحوّل لبنان إلى حكم مجلسي”، تضاربت التقديرات النيابية خصوصاً انّ نواب تكتل “التغيير والإصلاح” تعدّدت آراؤهم في هذا الخصوص.

وبناء على استطلاع نيابي أجرته “المستقبل” تبيّن أنّ النواب المؤكدة مشاركتهم في الجلسة هم 42، أي أعضاء كتل “التنمية والتحرير” و”الوفاء للمقاومة” و”جبهة النضال الوطني” و”وحدة الجبل” و”لبنان الحر الموحّد” وحزب “البعث” و”السوري القومي الاجتماعي”. أما النواب المقاطعون وعددهم 64 ويمثلون كتل “المستقبل” و”الكتائب” و”زحلة” و”القرار الحر” و”القوّات اللبنانية” و”التوافق الأرمني” و”الجماعة الاسلامية” و”التضامن” والنواب المستقلون ما خلا النائب نقولا فتوش. ويبقى معلقاً إلى اليوم موقف تكتل “التغيير والاصلاح” بأعضائه العشرين بمَن فيهم نائبا “كتلة الأرمن” و”كتلة المر” بعضويها.

واستنتاجاً، لن يكون النصاب متوافراً إذا حضرت “كتلة عون” لأنّ عدد النواب المشاركين سيرتفع حينها إلى 62 في وقت ان النصاب يحتاج إلى 65 نائباً ليكون متوافراً بحسب المادة 55 من النظام الداخلي للمجلس.

يشار إلى أنّ مصادر في تكتل “التغيير والإصلاح” قالت لـ”المستقبل” ان الاحتمال الأكبر هو عدم المشاركة في الجلسة “لكن في حال شاركنا فلن نؤمّن نصاباً لبند التمديد لقائد الجيش”، مضيفة ان العماد عون سيحسم الموقف في هذا الخصوص في اطلالته التلفزيونية مساء اليوم. وهذا ما أكده النائب فادي الأعور لـ”المستقبل” مضيفاً “لم نقل اننا لن نحضر إلى المجلس وجلّ ما قررناه اننا سنطعن بأي قانون يتعلق بالتمديد لقائد الجيش والقادة الأمنيين”. أمّا النائب حكمت ديب فقال لـ”المستقبل” ان “ثمة قراراً بالحضور إلى المجلس للتصدي لكل محاولات تغييبنا، لكن لن نصوّت على بعض الاقتراحات”.

من جهته، أعلن النائب بطرس حرب باسم النواب المستقلين رفض جدول أعمال جلسة الإثنين، مؤكداً ان ثمّة حاجة إلى البحث في دستورية انعقاد هذه الجلسة في ظل حكومة مستقيلة منذ أكثر من ثلاثة أشهر. وذكّر بأنّ “نظامنا السياسي قائم على مبدأ الفصل بين السلطات بحيث لا يجوز لأي سلطة الطغيان على السلطات الاخرى أو تجاهلها”. فيما أكد عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت ان الكتلة لن تحضر الجلسة التشريعية يوم غد، مؤكداً اننا “لن نقبل بضرب صلاحيات الحكومة ورئيسها”، مشيراً إلى وجود “مخطط أو سيناريو لتفريغ الرئاستين الاولى والثالثة كي تسيطر الرئاسة الثانية على البلد”.

ومن جهتها، أكدت كتلة “القوّات اللبنانية” انها لن تحضر جلسة الاثنين لعدم قانونيتها، ولفتت في بيان صدر بعد اجتماعها في معراب برئاسة رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع إلى أنّ “اجتماع المجلس النيابي، خارج دورات الانعقاد الدورية، وخارج حالتي الدعوة إلى عقود استثنائية، وبوجود حكومة مستقيلة، وبجدول أعمال غير مناسب، هو اجتماع في غير موعده القانوني وغير قانوني وبالتالي فإنّ الكتلة اتخذت قرارها بالامتناع عن الحضور”.

صيدا

في غضون ذلك، باشرت الورش الفنية بأعمال رفع الأنقاض والأضرار وتنظيف الشارع المؤدي إلى مسجد بلال بن رباح. وبقي جرح المدينة مفتوحاً سواء في قضية الجثامين التي لم تسلم بعد، أو في قضية الموقوفين الذين لم يثبت تورطهم في الأعمال العسكرية أو في قضية الدمار والأضرار الجسيمة التي لحقت بالممتلكات التي تعرض بعضها للنهب المنظم. فيما تسلم مفتي صيدا الشيخ سوسان من الجيش اللبناني مسجد بلال بن رباح والقاعات التابعة له بمشاركة قاضي صيدا الشرعي الشيخ محمد أبو زيد الذي كلف من دار الافتاء بمهام إمامة هذا المسجد والاشراف عليه.

وأعلنت النائب بهية الحريري تشكيل خلية طوارئ أهلية مشتركة مع بلديتي صيدا وعبرا واتحاد بلديات صيدا الزهراني للعمل على تسريع وتسهيل عودة الناس إلى بيوتها ومؤسساتها في المنطقة التي كانت مسرحاً للأحداث.

وفي تعليق على ما جرى في صيدا أكد الأمين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري خلال لقائه مع كوادر قطاع الشباب في التيار، ان “هدف تيار المستقبل أن لا يتم فتح عزاء في أي بيت من بيوت مناصريه وكوادره، أو في أي بيت من بيوت اللبنانيين، بقدر ما هو تأمين مناخات الاستقرار في البلد من أجل الإستمرار في تنفيذ مشروع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أما خلاف ذلك، فيعني أن نأخذ لبنان واللبنانيين إلى الهلاك، وهذا ما نحاول أن نمنعه قدر المستطاع”، مؤكدا أن “تيار المستقبل لا يمكن أن يكون فصيلا مسلحا في لبنان، ولن يكون طرفا في أي حرب أهلية”.

وأعلن أن “الهدف الأساس في هذه المرحلة الإنتقالية أن لا نسمح بتفجير البلد. فأي ذهاب إلى حرب أهلية لا يحقق الفائدة لأحد، بقدر ما يحقق أهداف بشار الأسد”، معتبرا أن “كل من يحاول نقل الساحة من سوريا إلى لبنان يكون خائنا، لأنه سيخدم بشار الأسد”.

وإذ أكد أن “خلفية موقف الرئيس سعد الحريري من التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي هي التخوف من حصول الفراغ في قيادة الجيش، والذي يمهد كي يصبح حسن نصر الله قائدا للجيش”، كشف أن “في المقبل من الأيام سيتم تعرية ما يسمى “سرايا المقاومة” بالأسماء وبالمجموعات، ليصار إلى ملاحقتهم وتخليص صيدا من فتنتهم”، وقال: “إننا لن نألو جهدا في تخليص مدينة صيدا من جرحها”.

«14 آذار» تقاطع الجلسة التشريعية غدا وبري يؤكد قانونية عقدها

«المستقبل» يرجع القرار إلى خلفية قانونية ومخاوف سياسية

 

قررت قوى «14 آذار» مقاطعة الجلسة التشريعية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري غدا. وتنطلق «المقاطعة النيابية من خلفية قانونية وأخرى سياسية؛ فمن الناحية الأولى لا يجوز التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال، إلا فيما يخص القوانين الاضطرارية، ومن الناحية الثانية، تتخوف أوساط (14 آذار) أن تأخذ السلطة التشريعية من دور السلطة التنفيذية، على الرغم من أن بري أكد إصراره على عقد الجلسة التشريعية استنادا إلى نص قانوني يؤكد أنه عندما يكون المجلس النيابي بعقد استثنائي، حكما تكون أحكامه شرعية». وتلا الخلاف القانوني جملة خلافات سياسية لم تصل الكتل النيابية اللبنانية إلى توافق حولها، أبرزها إقرار قانون رفع سن التقاعد لقادة الأجهزة الأمنية، وهو بند من ضمن 45 بندا وضع على جدول أعمال الجلسة التشريعية العامة التي دعا إليها بري قبل يومين، وتبدأ صباح غد، وتستمر الثلاثاء والأربعاء، لدرس المشاريع واقتراحات القوانين المدرجة في جدول الأعمال وإقرارها.

لكن مسؤولين في قوى «14 آذار»، أكدوا أنهم ما كانوا ليقاطعوا الجلسة لو كانت تتضمن بندا وحيدا، يتعلق برفع سن التقاعد لقادة الأجهزة الأمنية، ويستفيد منه قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي يتقاعد في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. ووسط توقعات بأن يكون قرار المقاطعة قائما على خلافات حول التمديد لقهوجي، نفى عضو كتلة المستقبل النائب غازي يوسف أي خلاف حول التمديد لقائد الجيش، مؤكدا أن قرار المقاطعة الذي اتخذته قوى «14 آذار»، «يستند إلى خلفية قانونية حصرا، على قاعدة أن التشريع لا يجوز في حال عدم وجود حكومة، إلا في الحالات الاضطرارية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن جدول الأعمال «لو كان محصورا بالتمديد لقائد الجيش، لكانت المشاركة في الجلسة التشريعية غدا ممكنة، نظرا للوضع الأمني الذي يشهده البلد ويستوجب التمديد لقائد الجيش». وأشار يوسف إلى أن «مشاريع القوانين المطروحة على جدول الأعمال، «لا شيء منها طارئ وضروري»، لافتا إلى أن «قانون الإيجارات الذي نناقشه منذ 8 سنوات، أو مشروع قانون قرية، لا تنطبق عليهما خصوصية الضرورة والاضطرارية».

ولم يستبعد يوسف الخلفية السياسية من المقاطعة، مؤكدا أنه «لا يجوز أن تأخذ السلطة التشريعية مكان التنفيذية»، في إشارة إلى سلطة البرلمان التي يرأسها، قانونا، رئيس شيعي، بينما يرأس السلطة التنفيذية، أي مجلس الوزراء، رئيس سني. وقد تحولت الحكومة الحالية إلى حكومة تصريف أعمال في 22 مارس (آذار) المنصرم مع استقالة رئيسها نجيب ميقاتي، قبل أن يكلف الرئيس تمام سلام بتشكيل الحكومة التي لم تبصر النور حتى الآن.

وفي سياق متصل، اتهم عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري فريق «8 آذار» بأنه «يسعى للوصول إلى الفراغ في رئاسة الجمهورية، في ظل حكومة مستقيلة، وبالتالي جعل مجلس النواب السلطة الحاكمة في البلد». لكن الخلاف القانوني، حسمه بري، أمس، بالتأكيد على أن مجلس النواب يستطيع التشريع بعقد استثنائي، مستدلا إلى «مادتين في الدستور تعترفان بذلك»، مشددا على أن التشريع في هذه المرحلة «هو في عقد استثنائي حكما وبصلاحيات غير منقوصة». وفي مؤتمر صحافي عقده في مقر إقامته في عين التينة، تطرق بري إلى الجلسة التشريعية غدا، قائلا: «عندما تكون الحكومة مستقيلة، يعتبر المجلس النيابي منعقدا بصورة استثنائية حتى تتشكل الحكومة وتنال الثقة»، مشيرا إلى أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي «أبلغني رأيه بعدم الحاجة إلى دورة استثنائية».

وإذ استعرض بري سوابق للمجلس النيابي قام خلالها بعمله التشريعي في ظل عدم وجود حكومة قبل «الطائف» وبعده، قال إن «قانون تمديد المهل وقانون التمديد للمجلس أقرا بوجود هذه الحكومة». ورأى بري أن «الحكومة المستقيلة تعمل بحدود الضرورة وليس مجلس النواب»، متابعا: «أريد أن يشعر اللبنانيون أنه حتى بعد التمديد لديهم ثقة بالنواب، لذا يجب أن نعمل جاهدين في المجلس النيابي». وأردف قائلا: «مكتب المجلس أقر جدول أعمال لجلسة وهناك قوانين طرحت ولست موافقا عليها». وانسحبت المقاطعة على الشخصيات المستقلة في قوى «14 آذار»، حيث أعلن النائب بطرس حرب رفضه «جدول أعمال الجلسات التشريعية المقبلة وحصر هذا الجدول بالمقترحات التي تقتضيها الضرورة والأمور المستعجلة»، مشيرا إلى أن «هيئة مكتب مجلس النواب استندت إلى المادة التي تؤكد حالة الانعقاد الدائم لمجلس النواب بحالة استقالة الحكومة»، مطالبا إياها بـ«مراجعة الجدول وإسقاط الاقتراحات العادية حفاظا على مبدأ فصل السلطات وتأكيدا على المحاولات الجدية لتشكيل الحكومة».

سجال بين بري وميقاتي على الجلسة النيابية والصلاحيات

بينما بدأ الجيش اللبناني والسلطات المختصة اتخاذ إجراءات تسرّع معالجة ذيول الاشتباكات التي وقعت يومي الأحد والاثنين الماضيين في مدينة صيدا الجنوبية، باتجاه إراحة المدينة والإفراج عن الموقوفين الذين لا علاقة لهم بالشيخ أحمد الأسير، وسط استمرار حال الإحباط في صفوف الصيداويين حيال بعض المظاهر التي رافقت العملية العسكرية ومنها مشاركة «حزب الله» في المعارك، عاد التوتر الأمني في مدينة طرابلس الشمالية ليطل برأسه مجدداً بعد ظهر أمس ليحصد رصاص القنص بين جبل محسن والأحياء المقابلة قتيلين وجريحة.

وأدى الانقسام السياسي في البلاد الذي ازدادت مظاهره بعد أحداث صيدا، الى خلاف بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ومعه كتلة «المستقبل» النيابية والنواب المستقلون في «قوى 14 آذار» وكتلة «القوات اللبنانية» وبين رئيس البرلمان نبيه بري على شرعية الجلسة النيابية التي دعا إليها الأخير غداً الاثنين وعلى جدول أعمالها 45 مشروعاً واقتراح قانون منها تمديد سن التقاعد للقادة العسكريين الذي يتيح التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي في منصبه، خصوصاً أنه يحال على التقاعد في أيلول (سبتمبر) المقبل.

وعقد بري أمس مؤتمراً صحافياً للرد على اعتبار ميقاتي، بعد اتفاق مع رئيس كتلة «المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة والرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام، خلال اجتماعه بهما الخميس الماضي، أنه لا يحق للبرلمان التشريع إلا في حال الضرورة الاستثنائية، فضلاً عن الحاجة الى فتح دورة استثنائية للبرلمان بمرسوم يوقعه ميقاتي مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وفيما كان ميقاتي أبدى استعداداً لتوقيع المرسوم مع حصر جدول أعمال الدورة بالتمديد للعماد قهوجي، رافضاً جدول الأعمال الموسع الذي وضعه بري، استند الأخير الى مادتين في الدستور تعتبران البرلمان في حال انعقاد دائم بصورة استثنائية عند استقالة الحكومة، وبالتالي «لا حاجة لمرسوم بفتح دورة استثنائية».

وإذ رفض بري الاتهامات الموجهة إليه بأنه يريد قضم صلاحيات الرئاستين الأولى والثالثة، أكد أن جلسة اليوم ما زالت قائمة، وأسف لما قيل في بعض وسائل الإعلام عن أن الخلاف على الجلسة هو نتيجة تصاعد الصراع السنّي – الشيعي، وقال «ليبحثوا عن أحد آخر يتهمونه بمثل هذه التهم». وقال بري إن هيئة مكتب البرلمان (التي تضم «قوى 14 آذار» و «المستقبل») وافقت على عقد الجلسة وجدول الأعمال.

ومساء رد ميقاتي على ما أورده بري في مؤتمره الصحافي فأكد «وضع النقاش في إطاره الدستوري والقانوني البحت بعيداً من أي سجال سياسي أو اصطفافات طائفية أو مذهبية». وقال إنه استند الى النص الدستوري بأنه «عند استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة يصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة، وأدرج ذلك في نطاق وحدود المادة (69) من الدستور (البند 3) المتعلقة حصراً في حالة استقالة الحكومة».

وأضاف في بيان طويل «إن الحكومة المستقيلة أو التي اعتبرت مستقيلة تتوقف بحكم الدستور عن ممارسة صلاحياتها، باستثناء ما يدخل منها بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال، عملاً بأحكام البند (2) من المادة (64) من الدستور، بالتالي فإن الحكومة المستقيلة لا يمكنها أن تتمثل لدى المجلس النيابي أو تمثل أمامه، بعدما فقدت كينونتها الدستورية، فهي لم تعد مسؤولة عن ممارسة صلاحيات السلطة التنفيذية المناطة بها وبرئيسها، كما أنها لن تستطيع بعد الاستقالة أن تدافع عن مشاريع القوانين المحالة من قبلها، ولا أن تبدي رأياً في اقتراحات القوانين المقدمة من النواب».

وشدد على أن «النظام البرلماني. سواء قبل الطائف، أم بعده، يقوم على مبدأ الفصل المرن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، أي على مبدأ التوازن والتعاون بين السلطتين. وقد كرست أحكام الدستور، كما أحكام النظام الداخلي للمجلس النيابي، أصول وقواعد هذا التعاون، لا سيما في العملية التشريعية. وأن الهيئة العامة للمجلس النيابي لا تُعقد في جلسة ذات صفة تشريعية من دون حضور رئيس الحكومة وأعضائها». واعتبر أن «الاستثناء يجب أن يفسر دائماً بصورة ضيقة، وإلا لما كان المشترع الدستوري نص بصورة دقيقة وحصرية مثلاً في المادة (33) على وجوب تحديد جدول أعمال العقد الاستثنائي، أو لما كان ربط انعقاد المجلس بصورة استثنائية، بموجب المادة (69) في حالة اعتبار الحكومة مستقيلة».

ورأى أنه «لا يعقل، في ظل حكومة مستقيلة أو اعتبرت مستقيلة، أن ينفرد المجلس النيابي في ممارسة صلاحياته الدستورية كافة بصورة مطلقة وغير محددة، بالاستناد الى نص استثنائي ورد حصراً في حالة استقالة الحكومة».

وأوضح أن «العقد الاستثنائي المفتوح بموجب هذا البند يستمر فقط حتى نيل الحكومة الثقة. فهذا العقد يبتدئ حده باستقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة، وتنتهي حدوده بنيل الحكومة الثقة ولو أراد المشترع الدستوري خلاف ذلك لكان نص صراحة على أن يمارس المجلس النيابي صلاحياته كاملة فور استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة».

إلا أن رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط سأل «لماذا استفاق بعضهم الآن على التوازن بين الرئاستين (الثانية والثالثة) مستقدماً الدعم من قيادات طائفية؟». وقال «كفانا مناكفات حول صلاحيات الرئاسة الثالثة».

وفي صيدا أدت الاتصالات واللقاءات التي أجراها السنيورة والنائب بهية الحريري وفاعليات المدينة، لا سيما المفتي الشيخ سليم سوسان مع الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي في حضور العماد قهوجي أول من أمس، الى الاتفاق على جملة خطوات لإراحة الوضع في المدينة. وأبدى قهوجي تجاوباً، وفق السنيورة، مع الملاحظات التي أبداها الوفد الصيداوي حيث اتُفق على التمييز في التوقيفات بين الذين حملوا السلاح وقاتلوا الجيش وبين من كانوا مناصرين مسالمين أو كانوا من زوار الجامع الذي كان الأسير إمامه، أو من الذين كانوا يأخذون الدروس الدينية.

وأفادت مصادر معنية بأن القضاء العسكري أفرج عن 32 شخصاً من الموقوفين أمس. كما جرى التفاهم مع السلطات المختصة على أن من يستبقيه القضاء ليدعي عليه أو لإحالته للمحاكمة يجب تجنب نقله الى السجون التي يوجد فيها متشددون آخرون من الإسلاميين.

وتسلّم المفتي سوسان أمس من الجيش مسجد بلال بن رباح فأصبح في عهدة دار الإفتاء في صيدا. وأدى الصلاة فيه.

علمت «الحياة» أن عائلة الأسير نقلت فور انتهاء الحوادث بعلم الجيش الى منزل له في منطقة الشواليح في صيدا وأن الشقتين الملاصقتين لمسجد بلال بن رباح والتي كان يستخدم واحدة منهما مكتباً له والأخرى للسكن سلمتا للمفتي سوسان. كما أن جامع البزري في ما يسمى الحي الوسطاني في صيدا سلّم الى دار الفتوى التي عينت له إماماً.

وذكرت مصادر أمنية لـ «الحياة» أنه تبيّن للجيش أن أنصار الأسير حفروا دهاليز، بين أسفل جامع بلال وبين 6 شقق كانوا يستخدمونها وعُثِر على مدافع هاون من عيارات مختلفة 120، 81 و60 ورشاشات 12.7 والكثير من قذائف (ب -7) والذخيرة، إضافة الى متفجرات وعبوات ناسفة فيها لاصق مغناطيسي بعضها يفجر بساعات توقيت وبعضها الآخر عبر جهاز تحكم عن بعد، فضلاً عن بعض الوثائق الموضبة في صناديق، وتتضمن أسماء من يترددون على المسجد. وتم نقل زهاء 20 سيارة، بعضها أصيب بأضرار أو احترق أو كان مفخخاً بألغام، من مربع الأسير.

وأشارت المصادر الأمنية الى أن آخر الاتصالات التي رصدت بين بعض الأشخاص وبين شقيق الأسير، ويدعى أمجد ومع الفنان فضل شاكر الذي هرب معه، كان الاثنين. وتم توقيف أحد الأشخاص العاملين في فيلا تابعة لشاكر. كما رفعت خيمة كبيرة كانت منصوبة في الشارع المقابل لمربع الأسير الأمني، بإشراف خبراء سلاح الهندسة في الجيش.

وتحوّل منزل النائب بهية الحريري في مجدليون الى مركز للمراجعات من مواطنين صيداويين راجعوها إما في شأن مفقودين لهم أو في خصوص موقوفين. ولم يخلُ بعض هذه المراجعات من بعض الإشاعات، إذ تبين أن بعض الأشخاص ليسوا موقوفين لدى الجيش بعد تأكد الحريري من ذلك. وما زالت هناك 3 جثث في أحد المستشفيات مجهولة الهوية وينتظر إجراء فحوص «دي أن إي» عليها.

وبدأ الجيش يسمح لسكان منطقة عبرا بزيارة منازلهم لتفقدها، فيما خفف الجيش إجراءاته وانتشاره في صيدا ومحيط المنطقة، بينما أخذت الحياة في المدينة تعود إليها، وشهدت الطريق بين بيروت والجنوب مروراً بالمدينة، زحمة سير.

المصدر:
صحف

خبر عاجل