#adsense

ال”7 أيار” لم يعُد جدار خوف.. والبرهان في 14 شباط

حجم الخط

في ظلّ المحكمة واقعاً قائماً أوّل آذار ومع سقوط استراتيجية "المقاومة ـ الممانعة" وانهيار "8 آذار المسيحي"
"7 أيار" لم يعُد جدار خوف.. والبرهان في 14 شباط

في مقابلته مع "المستقبل" الصادرة أمس، أعطى النائب سعد الحريري لما جرى في 7 أيّار الماضي بُعداً "جديداً" هو ما يمكن تسميته البعد "النفسيّ" السياسيّ. ذلك أنّه اعتبر انّ "7 أيّار" كان محاولةً لإعادة بناء "جدار الخوف" الذي كان اللبنانيون "هزّوه" في 14 شباط 2005، رداً على جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري ثمّ هدموه في 14 آذار 2005، في يوم إنتفاضة الإستقلال اللبناني الثاني.

الحريري و"البعد النفسيّ" لـ "7 أيّار"

هذا البُعد الجديد لـ"7 أيّار" المُضاف من جانب الحريري، صحيحٌ تماماً. وحقيقة الأمر في هذا المجال أنّ فريق 8 آذار، و"حزب الله" تحديداً، لا يُمكنه أن يفاخر بـ"7 أيّار" سياسياً، لا بما هو إنقلاب مسلّح على السلطة، للإستيلاء عليها، ولا بما هو فتنةٌ أهليّة دُفعت البلاد وعاصمتها باتجاهها. في حين أنّ ما يريد فريق 8 آذار عموماً و"حزب الله" تحديداً إستبقاءه من "7 أيّار" هو الجانب النفسيّ.. اي البُعد الترهيبيّ لأحداث ايّار، ووضع الحياة السياسية تحت ضغط الخوف بإستمرار، سواء أكانَ الخوف من التعبير عن الرأي أو الخوف من "مخالفة" فريق 8 آذار و"حزب الله" سياستهما، وإشعار اللبنانيين بأنّ "حمايتهم" أي أمنهم" يأتيان إما من "التسليم" برأيهما وسياستهما أوبالخضوع لهما.. أو "الإستنكاف".
وعيُ 7 أيّار كمدار للتخويف يهدئه

ولذلك، يغضبُ فريق آذار، و"حزب الله" بنوع خاص، كلّما أتى أحدٌ من 14 آذار على ذكر "7 أيّار". و"الغضب" لا تفسير له إلا بالخشية من تفكّك الخوف ومِن التعافي اللبناني من "مرض" 7 أيّار، لأنّ المطلوب أن يبقى ثمّة سيفٌ فوق رؤوس اللبنانيين.

مِن هنا، فإن "بداية" هدم "جدار الخوف" الذي كان "7 أيّار" محاولة لإعادة بنائه، هي في "وعي" حقيقة أنّ الهدف من "7 أيّار" هو الترهيب والتخويف.. وهي بعدَ ذلك مباشرةً في "الردّ" اي في إعلاء إرادة الردّ، وإدراك أنّ الردّ هو وسيلة التخلّص من الترهيب والتخويف وإنه سيُفضي الى نجاح لا ريب فيه.

والآن، ثمّة مناسبةٌ لـ"الردّ" على "7 أيّار". والمناسبةُ مناسبتان. في 14 شباط بـ"الزحف" الى ساحة الشهداء في الذكرى الرابعة لإستشهاد الرئيس الحريري. وفي 7 حزيران الى صناديق الإقتراع في الاقضية كافّة. والمناسبتان من أجل إعادة الإعتبار إلى توازن القوى الشعبيّ ـ السياسيّ، وإلى حقيقة أنّه توازنٌ لصالح حركة الإستقلال.

المحكمة واقع قائم

لم يكُن فريق 8 آذار يوماً أضعفَ سياسياً ممّا هو عليه اليوم.
فمنذ 8 آذار 2005 يوم تظاهرة "وداعاً سوريا" إلى اليوم مسيرةُ أربع سنوات من المحاولات الفاشلة لكسر المشروع الإستقلالي اللبنانيّ.
المحكمة الدوليّة في جريمة اغتيال الرئيس الحريري وسائر جرائم الإغتيال الأخرى، واقع قائم. أي أنّ نضال تيار الإستقلال والسيادة والدولة والحقيقة يحقّق إنجازاً كبيراً على صعيد العدالة والحق، في مقابل أنّ فريق الإعتراض على العدالة "يحقّق" إخفاقاً في منع المحكمة التي تنطلق بعد أقلّ من شهر واحد ولن يوقفها شيء.

سقوط إستراتيجيّة "المقاومة ـ الممانعة"

وإستراتيجيّة "المقاومة ـ الممانعة" سجّلت تراجعات مدويّة. ولم يعُد "حزب الله" يملك ما يدافع به عن بقاء سلاحه خارج الدولة سوى إعلان أنّه سيحتفظ به "كابراً عن كابر". ولذلك أسباب. السبب الأوّل هو أنّ القرار الدولي 1701 ألغى مبرّر ايّ "مقاومة" لأهداف لبنانيّة وإن لم يلغِ بطبيعة الحال مبرّر إستراتيجيّة دفاعيّة لـ"الدولة" تنطلقُ هي نفسها من الـ1701. والسبب الثاني هو أنّ تداعيات العدوان الإسرائيلي الأخير على غزّة على "المقاومة" في لبنان أتت تفيد أنّ البعد "النضاليّ ـ الفلسطيني" لتلك "المقاومة" غير موجود وغير قائم. أمّا السببُ الثالث، ولعلّه الأهمّ، وقد كشفت النقاب عنه وقائع الشهر المنصرم، فهو أنّ "الناس" باتوا يتحسبّون من ايّ مغامرات وأكلافها ولم يعودوا مستعدّين للقبول بـ"جرّهم" بأيّ شعار كان الى كوارث.

الجناح العونيّ و"قطع الأيدي"

وإلى "واقع" المحكمة الدوليّة و"واقع" تراجع إستراتيجيّة "المقاومة ـ الممانعة" بل سقوطها العمليّ، يضاف "واقع" الإنهيار الذي يعيشه "فصيلٌ" رئيسيّ في 8 آذار، هو "الجناح المسيحيّ" العونيّ. والتعبير الأبرز هو أنّ قائد هذا "الجناح" لم يعُد لديه ما يقولُه سياسياً سوى المطالبة بسوق الزعيمَين سعد الحريري ووليد جنبلاط والرئيس فؤاد السنيورة إلى السجون بـ"تهمة" التعرّض للنظام السوريّ في مواقفهم السياسيّة، ولم يعُد لديه سوى التوعّد بـ"قطع الأيدي" و"قطع الألسن" بعد أن أطلّ في 9 أيّار يعلن أنّ "الأمور باتت على السكّة" اي أنّ الإنقلاب قد نجح وأنّ فلاناً وفلاناً وغيرهما سيذهبون الى السجون.

أمّا إدعاء "الطهر" لدى هذا الفريق وإدعاء "مكافحة الفساد".. فإدعاءات تكشفهما العقود بـ"التراضي" في هذه الوزارة أو تلك المؤسّسة تارةً و "البلطجة" على الموازنة العامة للدولة لتحصيل أموال غير مستحقّة تارةً أخرى.

وإقليمياً.. حدّث ولا حرج. و"أبلغ" دليل على ما وصل إليه "محور الممانعة" ما "وعد" مرشد الجمهوريّة الإيرانيّة السيّد علي الخامنئي الفلسطينيين به: إنتظروا حرباً جديدة!.

14 شباط من أجل 7 حزيران

لم يكن فريق 8 آذار يوماً أضعف سياسياً ممّا هو عليه اليوم.. لأنّه خسر نقاطاً إستراتيجية بل خسر إستراتيجياً.
والردّ في 14 شباط و7 حزيران على "7 أيّار" بالإحتشاد الكبير في التاريخ الأوّل وبالإقبال الكثيف في التاريخ الثاني، هو من أجل تثبيت "هدم الجدار" مرّة أخرى، ومن أجل تثبيت حقيقة "التراجع الإستراتيجيّ" لفريق 8 آذار أيضاً.

على أنّ للردّ على "7 أيّار" في 14 شباط بالتحديد "وظيفة" مهمّة هي إحاطة الإنتخابات النيابيّة في 7 حزيران بـ"شبكة أمان". كيف؟.
إن الإحتشاد في 14 شباط كما كان يحصل في 14 شباط في السنوات الثلاث المنصرمة، سيشكّل إعلاناً "جماهيرياً" عن وجود تصميم شعبيّ على حصول الإنتخابات من جهة، وعن وجود رقابة شعبيّة على نزاهتها وديموقراطيّتها من جهة ثانية وعن إرادة شعبيّة بـ"حماية" الإنتخابات ونتائجها من جهة ثالثة.

المسألة الأمنيّة

والأهمّ إن الإحتشاد في 14 شباط، من شأنه أن يدفع الأجهزة الأمنيّة الى مستوى أعلى من المسؤوليّة تجاه أمن اللبنانيين، وإلى بلورة خطّة لحماية أمن الإنتخابات على قاعدة التنسيق فيما بينها وتطوير الإمكانات ممّا يطمئن اللبنانيين، وإلى تكثيف "الحضور" من أجل ردع الأعمال الترهيبيّة المتنقّلة والتي يبدو أنّ أطراف 8 آذار تلجأ إليها.. ربّما كأساليب "بديلة" عن "7 أيّار" لكن من نفس "المنطق".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل