#adsense

مهمة ميتشل اللبنانية: مفاوضات مع إسرائيل خلال 6 أشهر وعلى حزب الله أن يقرر خلالها مستقبله في لبنان

حجم الخط

مهمة ميتشل اللبنانية: مفاوضات مع إسرائيل خلال 6 أشهر وعلى حزب الله أن يقرر خلالها مستقبله في لبنان

كشف ديبلوماسي مصري في واشنطن ان المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل سيحمل الى الحكومة اللبنانية خلال جولته الثانية على بعض دول المنطقة التي ستكون بعد ستة أو سبعة اسابيع، طلبا اميركيا بضرورة دخول مفاوضات مع اسرائيل على اساس ما انتهت اليه اخر مفاوضات مباشرة بين البلدين في واشنطن في اواخر الثمانينات من القرن الماضي.

وقال الديبلوماسي المصري لـ"السياسة" في اتصال به من لندن أن "ميتشل لم يشمل لبنان في جولته الراهنة على بعض دول المنطقة لانه يفضل هو ومساعدو باراك اوباما داخل الادارة الاميركية الجديدة، عدم خلط المسألتين الفلسطينية واللبنانية بعضهما ببعض، ولان المبعوث الرئاسي الاميركي وهو من أم لبنانية، ينظر الى الوضع اللبناني بمنظار اكثر خصوصية من نظرة الادارات الاميركية السابقة المتعاقبة، ويعتقد ان ازمته يجب ان تحل مع دخول الولايات المتحدة مفاوضات جادة وحاسمة مع كل من ايران وسورية التي يبدي الرئيس الاميركي الجديد ليونة في التعاطي الديبلوماسي معهما.

ونقل الديبلوماسي المصري عن احد كبار مستشاري الامن القومي الجدد في البيت الابيض الاميركي قوله ان جورج ميتشل سيمهد لزيارته لبنان في نيسان المقبل مبدئيا مع كبار المسؤولين اللبنانيين بانتظار ظهور نتائج اولية لمهمته الفلسطينية – الاسرائيلية التي لها حظوظ كبيرة في النجاح في هذه المرحلة لجهة تثبيت وقف طويل لاطلاق النار بين غزة والدولة العبرية.

واستنادا الى المسؤول القومي الاميركي قال الديبلوماسي المصري لـ"السياسة" ان "نظرة الاميركيين متلازمة مع نظرة المصريين والسعوديين ومعظم الدول العربية حول وجوب انهاء انفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية وعن الحكم الشرعي القائم فيها، اذ يرى الجميع ان "حماس" ليست سوى اداة ايرانية – سورية لتنفيذ رغبات طهران ودمشق وضغوطهما على اسرائيل والمجتمعين الدولي والعربي في ما يتعلق بالبرنامج النووي الايراني والجولان السوري المحتل، أكثر من كونها فعليا رأس حربة فلسطينية في خاصرة الدولة العبرية من اجل التوصل الى حل شامل للقضية الأم في الشرق الاوسط.

وأكد الديبلوماسي المصري ان هذه النظرات الموحدة التي يعمل ميتشل على اساسها، "ستكون هي نفسها حيال التعامل مع "حزب الله" في لبنان:

اذ على هذا الحزب ان يقرر ما اذا كان يريد ان يكون فريقا سياسيا فاعلا على الساحة اللبنانية أم حزبا مسلحا لا مستقبل له سوى الخراب والدمار والتعرض للحروب المستمرة.

على "حزب الله" ان ينظر الى ما يدور حوله نظرة أكثر واقعية حيال كونه لبنانيا عربيا أم سوريا فارسيا ينتمي الى خارج حدود بلده، وان يدرك انه في نهاية المطاف لن يكون مسموحا له بإقامة "دفر سوار" فارسي هجين في قلب العالم العربي الاسلامي السني الطاغي، يكون تجربة خطيرة ودموية للدول العربية الاخرى، وبالتالي لا امل له في ان يستمر سيفا مسلطا على اعناق وظهور هذه الدول التي تفوق مصالحها وثقافتها طموحاته المحدودة المرسومة في طهران.

إذا كان الفلسطينيون انفسهم وحلفاؤه السوريون بشكل خاص منخرطين في مفاوضات مع اسرائيل للتوصل الى حلول سياسية وديبلوماسية سلمية لمشاكلهم، فعلى "حزب الله" ان يدرك قبل فوات الاوان انه ليس ملكيا اكثر من الملك، وان هذه الاطراف المفاوضة لن تسمح له بتخريب مساراتها نحو الحلول كاقامة دولة فلسطينية واستعادة الاراضي السورية المحتلة.

ان لدى "حزب الله" تجارب مريرة مع الآلة الحربية الاسرائيلية التي تتطور يوما بعد يوم خرج منها كلها بكوارث ونكبات لا تعادل "مكاسبه" جزءا ضئيلا من ويلاتها، وهو عليه ان يدرك ان لبنان بلد معترف به دوليا وعربيا مستقلا ذا سيادة وكيان ومقومات حضارية عريقة، وبالتالي فإن العالم لن يتنازل عنه لميليشيا مسلحة طارئة فيما الحرب الدولية على الارهاب في أوجها، والا شكل ظاهرة خطيرة تشبه ظاهرة "طالبان" في افغانستان التي ائتلفت عشرات الدول لازالتها من الوجود".

ونقل الديبلوماسي المصري عن مسؤول اخر في الخارجية الاميركية قوله ان "مهمة ميتشل المقبلة في لبنان بعد حل عقدة ازمة غزة ستكون انشاء فريق عمل لبناني – اميركي في واشنطن لمراجعة محاضر المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية التي توقفت في نهاية الثمانينات لتسهيل طرح خطة مفاوضات جديدة تُستأنف جنبا الى جنب مع المفاوضات السورية – الاسرائيلية والفلسطينية – الاسرائيلية في محاولة لمنع اي جهة من التخريب عليها".

كما ان المبعوث الاميركي سيرسل الى بيروت قبيل زيارته لها مبعوثين يمهدون امامه الطريق لنجاح مهمته في اقناع الحكومة اللبنانية بالانخراط في المفاوضات مع اسرائيل من دون خوف بانتظار عودتها الى تركيا بين الحكومة العبرية الجديدة والنظام السوري، كما ان ميتشل ينوي زيارة سورية لاقناعها بأن الادارة الاميركية الجديدة مستعدة لاخراجها من عزلتها ورعاية مفاوضاتها مع اسرائيل مقابل خطوات سورية معقولة مثل انهاء تدخلها في لبنان وسحب فصائلها الفلسطينية غير الشرعية منه والقبول بعلاقات جيدة وطبيعية وبـ"تساكن منطقي" مع الدولة الديمقراطية القائمة فيه، وبتسهيل استعادته مزارع شبعا المحتلة".

وقال الديبلوماسي المصري لـ"السياسة" ان "ميتشل ومسؤولي الادارة الاميركية الواثقين بقدراته يعطون المسألة اللبنانية فترة ستة اشهر منذ بدء مهمته في لبنان، اي حتى اواخر تشرين الثاني المقبل كي تثمر نجاحا في بدء مفاوضات جدية مع اسرائيل سواء نجحت ادارة اوباما في تليين مواقف ايران النووية وانعكاس تقارب محتمل معها على الساحة اللبنانية، ام لم تنجح، لان عزم هذه الادارة غير المحدود على بسط السلام في المنطقة يفوق مطامع ايران وجماعاتها سواء في لبنان أو غزة أو العراق، وبالتالي فإن على الحكومة اللبنانية أن تكون جاهزة للتجاوب في أي وقت من الآن".

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل