مع اشتداد الكباش السياسي والطائفي بين الرئاستين الثانية والثالثة في ما يتصل بـ”تصادم الصلاحيات”، يبدو أن مصير الجلسة التشريعية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري في 16 و17 و18 الجاري، لن يكون مختلفاً عن مصير الجلسة السابقة التي افتقدت النصاب المطلوب بسبب مقاطعة نواب “14 آذار” وتكتل “التغيير والإصلاح”، خاصة مع ارتفاع منسوب الخلافات بشأن المواد المطروحة على جدول أعمال الجلسة، ففيما يصر الرئيس بري على بحث جميع البنود المدرجة والتي يصل عددها إلى 45 بنداً ومن بينها التمديد لقادة الأجهزة الأمنية، يشترط نواب “14 آذار” للحضور أن يكون جدول الأعمال محصوراً بالتمديد لقادة الأجهزة دون غيره، وهذا ما يرفضه رئيس المجلس.
وقد أكدت مصادر نيابية في قوى “14 آذار” لـ”اللواء” أن إصرار الرئيس بري على جدول الأعمال “الفضفاض” سيقابله إصرار نواب “14 آذار” على عدم الحضور، لأن الجلسة التشريعية التي ستعقد لن تكون شرعية ولا دستورية في ظل وجود حكومة تصريف الأعمال وفقاً لآراء الخبراء القانونيين والدستوريين، وبالتالي فإن المطلوب من رئيس المجلس أن يعيد النظر في جدول الأعمال ويجعله محصــــوراً ببـند أو اثنين، يكــون أحدهما التـــمديد لقادة الأجهزة الأمنية وبمن فيهم المدير العام لقوى الأمن الداخلي السابق اللواء أشرف ريفي، بعد ما سبق لعدد من نواب “14 آذار” أن تقدموا باقتراح قانون منذ أشهر يطالب بالتمديد للقادة الأمنيين ومن بينهم اللواء ريفي.
وتشير المصادر إلى أن قوى سياسية أساســية تضغط باتــجاه عرقلة عملية التــمديد للمـــسؤولين الأمنــيين، لأنــها لا تريد أن يشـمل ذلك اللواء ريفي لاعتبارات سـياســية وطائفية، في حين أن قوى “14 آذار” متمسكة بضـرورة أن يكون المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي في أي تمديد للقادة الأمنيين، وبالتالي فإن استمرار الاشتباك القائم بين “8 و14 آذار” بشــأن هذا الموضوع سيعقد الأمور أكثر فأكثر، ويترك انعكاساته على عمل المجلس النيابي وكذلك الأمر بالنسبة إلى عملية تشكيل الحكومة التي لا تزال تراوح جراء الشروط التعجيزية التي يضعها “حزب الله” لتسهيل التأليف، وتحديداً في إصراره على الحصول على الـــثلث المعطل ورفــــــضه المداورة في توزيع الحقائب.
وكشفت المصادر أن هناك توافقاً داخل مكونات “14 آذار” على أن يكون التمديد للقادة الأمنيين بمفعول رجعي منذ الأول من العام الجاري، خاصة وأن التحديات الأمنية التي يواجهها البلد تفرض وجود هذه القيادات في مراكزها لتأمين الحماية المطلوبة للبنان وكي لا يتفرد “حزب الله” أو غيره بالسيطرة على المؤسسات الأمنية وفي مقدمها الجيش وقوى الأمن الداخلي، مع اشتداد الصراع في سوريا وانعكاساته المتوقعة على لبنان، سياسياً وأمنياً، مشيرة إلى أن هناك مخاوف جدية من مغبة أن يعمد “حزب الله” إلى تصعيد الأمور في الداخل، على نحو يفاقم من حدة الأزمة السياسية في البلد والمفتوحة على كل الاحتمالات، ما سيزيد من التوتير الأمني في المناطق اللبنانية، وسط خشية من أن تكون عرسال أو طرابلس هدفاً جديداً لـ”حزب الله” بعد عبرا، في سياق مخططه لوضع اليد على لبنان.
وهذا ما يفرض برأي المصادر التكاتف لمواجهة هذا المخطط، وإرغام “حزب الله” على الاستجابة لنداءات العقل وتسهيل تشكيل الحكومة وإزالة العقبات التي يضعها أمام الرئيس المكلف.