
خلوة رئاسية في بعبدا ومصالحة بين سليمان وعون
– بكركي ترفع نبرتها ضد السلاح وتطالب بحكومة “حرّة”
وفرت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لقصر بعبدا أمس فرصة غير محسوبة لاعادة وصل جسور مقطوعة وإذابة جليد بين أركان الحكم من جهة وكسر القطيعة القائمة منذ مدة غير قصيرة بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والعماد ميشال عون من جهة اخرى. ومع أن شكليات المصالحات العابرة لا تكفي وحدها للتأسيس على تبدل إيجابي سريع في الأزمة السياسية الداخلية، فإن معطيات تحدثت عن انعاش الجهود في الساعات الأخيرة من أجل تحريك ملف تأليف الحكومة الجديدة وإن تكن شكوك كبيرة لا تزال تغلف مصير هذا الاستحقاق.
وقد حظيت هذه الجهود بدفع قوي من بكركي التي ارتفعت نبرتها على نحو استثنائي حيال الواقع السياسي والأمني والاقتصادي في البلاد، من خلال البيان الذي صدر أمس عن الاجتماع الشهري لمجلس المطارنة الموارنة. وفي ما بدا جرس إنذار متقدماً حيال الاخطار التي تواجه لبنان، حذر المجلس من ان يودي الشحن الطائفي والمذهبي وانتشار السلاح غير الشرعي بالعيش المشترك، داعيا الى “التخلي عن التنظيمات المسلحة لمصلحة القوى العسكرية والامنية الشرعية التي لها وحدها حق امتلاك السلاح”، كما حض على وضع حد للواقع السياسي الشاذ “بدءا بتأليف حكومة جديدة في اسرع وقت تكون حرة من التجاذبات والخلافات”. واذ تمسك باعلان بعبدا، استنكر “كل تدخل لأي لبناني في الأزمة السورية تحريضا ودعما او مشاركة ميدانية”.
وقد عقدت في قصر بعبدا، عقب العشاء الذي اقامه الرئيس سليمان تكريما للرئيس الفلسطيني مساء امس، خلوة ضمت رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وشكلت اللقاء الاول لأركان الحكم منذ التمديد لمجلس النواب ونشوء ازمة الصلاحيات بين الرئاستين الثانية والثالثة.
سليمان وعون
وكان سبق ذلك لقاء ضم الرئيس سليمان والعماد عون قبيل العشاء ادرج في اطار التمايزات التي بدأ عون مسارها في الاونة الاخيرة وخصوصا في ظل التقارب بين موقفه والموقف الرئاسي في موضوع التمديد لمجلس النواب. وقالت مصادر مطلعة في “التيار الوطني الحر” لـ”النهار” إن التيار اتخذ في الآونة الاخيرة قرارا بترجمة انفتاح على الجميع من مسؤولين وحلفاء وخصوم حتى على الصعيد الخارجي، وبدأت ترجمته بلقاء عون والسفير السعودي علي عواض عسيري، فالسفير الايراني غضنفر ركن ابادي، ومن ثم لقاء الرئيس سليمان امس مدة ساعة. وأوضحت ان “التيار” قرر ان يخرج بهواجسه الى الجميع، فعبّر عنها لرئيس مجلس النواب نبيه بري بمقاطعة الجلسة التشريعية وباعتراضه على قانون تمديد سن التقاعد للضباط العسكريين لأن التيار معني بقيادة الجيش ولم يتكلم معه احد في هذا الموضوع. واضافت ان معنى زيارة عون لرئيس الجمهورية “يتصل باجوبة لم يحصل عليها حتى الآن عن الدور المسيحي في صناعة القرار الوطني، من التمديد للمجلس الى تعطيل الطعن لدى المجلس الدستوري، الى التمديد لقائد الجيش وكل ذلك دون الوقوف على رأي الاطراف المسيحيين”. ولذا كان لا بد من لقاء الرئيس سليمان نظرا الى ضرورة التمييز بين الموقع الاول في الدولة وجميع الافرقاء “ومع تفهمنا لانشغالات حليفنا حزب الله الاستراتيجية وتمايزاته الاجرائية”. وفهم ان “التيار” الذي يرفض التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي يثير امكان اجتماع حكومة تصريف الاعمال اذا لم تشكل حكومة جديدة قبل ايلول وان تعين قائدا جديدا للجيش ومجلس قيادة عسكرياً ومديرا عاما لقوى الامن الداخلي تحت عنوان “الضرورة والالحاح” الذي يسمح به نطاق تصريف الاعمال.
“المستقبل”
الى ذلك، ووقت تنتظر كتلة “المستقبل” موقف قيادة الجيش من المذكرة التي وجهها اليها الرئيس فؤاد السنيورة والنائبة بهية الحريري، علمت “النهار” من مصادر بارزة في الكتلة ان اجتماعها اول من امس كان “عاصفا” وتأخر طويلا صدور البيان عنها بسبب المناقشات التي جرت في شأن الاتجاه الذي ينبغي ان يعتمده البيان. وفيما وُصف بيان الكتلة بأنه “متشدد”، فإنه في الواقع دون مما ذهب اليه أكثر نواب الكتلة بالدعوة الى مواقف تصعيدية في ظل المعلومات عن تورط “حزب الله” في احداث عبرا بناء على شهادات موثقة مما جعل نواب الكتلة في حال صدمة. وكانت الاسئلة المطروحة: “ما هي حقيقة موقف ضباط الجيش من مشاركة الحزب في الاشتباكات؟ وهل هناك تواطؤ من هؤلاء الضباط ؟ أم هو تقصير؟ وتالياً ما هو موقف قيادة الجيش مما جرى؟”. ودعت المصادر الى انتظار تبلور الامور في ضوء ما سيصدر عن قيادة الجيش، وتاليا ما سيصدر عن قيادات صيدا و14 آذار من مواقف في الايام المقبلة.
**********************************

عباس: نطيع الحكومة في موضوع السلاح
نبرة عالية للمطارنة .. وعون في بعبدا
مع استمرار المراوحة الداخلية، وما يرافقها من نزف للمؤسسات المعطلة او المعلقة، برزت تحركات سياسية على أكثر من خط، في محاولة لتحريك المياه الراكدة وكسر الحلقة المفرغة التي تدور فيها أزمتا التأليف الحكومي المجمّد والجلسة التشريعية المؤجلة.
وفي أول تواصل من نوعه منذ فترة طويلة، نجح الرئيس الفلسطيني محمود عباس في جمع الرؤساء الثلاثة، إذ سجل ليل أمس اجتماع بين الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي، على هامش مأدبة العشاء التي أقامها رئيس الجمهورية في قصر بعبدا على شرف عباس، وعلم أن النقاش تناول المخارج الممكنة للجلسة التشريعية.
الى ذلك، بدا أن إعادة خلط أوراق تحصل على الساحة المسيحية، مع قرار العماد ميشال عون بالوقوف على مسافة من «حزب الله»، والتصعيد ضد الرئيس نبيه بري، في وقت اتسم بيان مجلس المطارنة الموارنة الصادر أمس بنبرة عالية.
وتوحي مواقف عون وخطواته في المرحلة الأخيرة، انه بات يميل الى إيجاد حيثية خاصة به، يتمايز من خلالها عن قوى «8 آذار» من دون ان يعني ذلك بطبيعة الحال التحاقه بقوى «14 آذار»، الامر الذي سيتيح له التحرر من عبء التفاصيل في العلاقة مع «أمل» و«حزب الله»، وبالتالي توسيع هامش حركته في الملفات الداخلية التي تشكل أولوية لديه، ويتباين في النظرة اليها مع الثنائي الشيعي.
وترجمة لـ«التموضع المتمايز» لرئيس «تكتل التغيير والاصلاح»، زار عون أمس الرئيس ميشال سليمان، وعرض معه آخر التطورات السياسية، وذلك غداة لقائه السفير السعودي في الرابية، فيما كان عضو «تكتل التغيير والاصلاح» النائب
سليم سلهب يشن هجوماً على «حركة أمل» استدعى رداً من عضو كتلة التنمية والتحرير النائب هاني قبيسي.
وعلمت «السفير» أن اللقاء بين سليمان وعون تم بناء على دعوة من رئيس الجمهورية، وجرى البحث خلاله في العلاقة بين الرجلين وفي الملفات الداخلية المفتوحة، مع الإشارة الى أن أحد المقربين من سليمان كان قد زار عون قبل أيام وناقشه في إمكانية الاقتراب من رئيس الجمهورية في هذه المرحلة، وعدم تركه وحيداً.
وفي سياق تفاعلات المشهد المسيحي، صدر أمس بيان لافت للانتباه عن المطارنة الموارنة، غداة الزيارتين اللتين قام بهما البطريرك بشارة الراعي الى كل من رئيس الجمهورية وقائد الجيش.
فقد دعا المطارنة الموارنة إلى التخلي عن التنظيمات المسلحة لمصلحة القوى العسكرية والأمنية الشرعية التي لها وحدها حق امتلاك السلاح واستعماله وهي وحدها الضامنة للسلم الأهلي.
وشدّدوا على أن «الشعب اللبناني غير راض عن الشحن الطائفي والمذهبي وما يرافقه من أشكال غريبة عن ثقافتنا وتقاليدنا، ومن انتشار للسلاح غير الشرعي».
وفي نداء أصدروه بُعيد اجتماعهم الشهري، نبّه المطارنة الموارنة إلى أنّ «كل سلاح غير شرعي يستجلب بالمقابل سلاحاً غير شرعي وعندئذ تسود شريعة الغاب وهذا ما يرفضه شعب لبنان».
وأكد المطارنة أنّ لبنان يقف إلى جانب سوريا بمقدار ما يحافظ على صيغته الفريدة لا بالتدخل في النزاع تحت أيّ مبرّر كان، وشجبوا كل تدخل لأي لبناني كان في الأزمة السورية «تحريضاً أو دعماً أو مشاركة ميدانية».
وبدا هذا البيان موجهاً في جانب منه الى «حزب الله»، سواء في ما خص التنبيه الى ان السلاح غير الشرعي يستجلب سلاحاً مماثلاً له، او في ما يتعلق باستنكار كل تدخل لبناني في الحرب المحتدمة في سوريا.
واعتبرت أوساط سياسية مراقبة ان حساسية بيان المطارنة تكمن في انه أوجد، عن عمد او غير عمد، نوعاً من التبرير او الذريعة للسلاح المنتشر بحوزة مجموعات عدة، على قاعدة انه رد فعل فرضه السلاح الموجود بحوزة «حزب الله»، كما ان أي مجموعة راغبة في التسلح مستقبلاً قد تجد في بيان المطارنة غطاء لها.
أما النائب البطريركي المطران سمير مظلوم، فقال لـ«السفير» إن المطارنة قاموا بتوصيف الواقع، لافتاً الانتباه الى ان الموقف المتعلق بالسلاح غير الشرعي وبالتدخل في سوريا موجّه الى كل الأفرقاء اللبنانيين المعنيين.
واشار الى ان المطارنة طرحوا مبادئ عامة، تسري عادة على كل الدول، من دون ان يكون المقصود فريقاً بعينه. وأضاف: في مجتمع منقسم على ذاته، أي طرف يتسلح، أياً كانت اسباب التسلح، سيجر الطرف الآخر الى حمل السلاح ايضاً تحت شعار التوازن والدفاع عن النفس، وهذا ما كنا نرمي الى التحذير منه، ولم نقصد أبعد من ذلك.
وأوضح مظلوم أن «التواصل مع حزب الله مستمر، وأقنية الحوار مفتوحة بيننا، ونحن لنا رأينا الذي يعرفونه جيداً، وهم لهم رأيهم، ولكن التباين في وجهات النظر ليس سبباً للقطيعة».
عباس.. و«حق العودة»
في هذه الأثناء، استــــهل الرئيس الفلسطيني محــــمود عباس زيارته الى لبنان بمحادثات أجراها في القصر الجمهوري، بدأت ثنائــــية بين الرئيس ميــــشال سليمان وعباس، ثم أصــــبحت موسّعـــــة بعدما انضم اليهما اعضاء الجانبين اللبناني والفلسطيني، فيما عقد مـــــساء اجتماع بين سليمان وعباس، انضم إليــــه الرئيسان نبيه بري ونجــــيب ميقاتي، كـــما اقـــام رئيس الجمـــهورية مـــأدبة عشاء على شـــرف ضيفه.
وبرغم ان عباس أكد أن وجود اللاجئين الفلسطينيين في لبنان مؤقت، إلى حين عودتهم إلى ديارهم، مشدداً على انه «ليس فينا من يؤمن بالتوطين إطلاقاً»، إلا انه كان لافتاً للانتباه ان الرئيس الفلسطيني تجنب في مواقفه أي إشارة علنية وواضحة الى مصطلح «حق العودة» على وجه الدقة، ما يطرح علامات استفهام حول جدوى الموقف النظري برفض التوطين، ما لم يكن مرفقاً بتأكيد حق العودة من دون أي التباس او اجتهاد.
وأكد عباس رفض التدخل في الشأن الداخلي لأي بلد، وشدّد على أن مسألة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها يعود القرار فيها إلى الحكومة اللبنانية، «ونحن نطيع كل ما نؤمر به في هذا الموضوع وغيره».
وشدد سليمان على أهميّة عدم انزلاق الفلسطينيين الى الخلافات الداخليّة اللبنانيّة، وضرورة تحييد أنفسهم عن التداعيات السلبيّة للأزمة السوريّة. وشدد سليمان على ضرورة العمل مع السلطة الفلسطينية لمتابعة قرارات هيئة الحوار الوطني، سواء ما يتعلّق منها بمعالجة المسائل الحياتيّة والإنسانيّة للاجئين، أو ما يتعلّق بالسلاح داخل المخيّمات وخارجها.
وأكد وجوب ضمان عدم توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول التي تتعارض أوضاعها الخاصة مع مثل هذا التوطين (ص 2 ).
********************************

العسكر يطيح مرسي… ويطارد قادة «الإخوان»
زلزال سياسي في مصر، تداعياته ـ لا شك ـ ستطاول أكثر من بقعة في المنطقة. عام واحد في السلطة هوى من بعده «الإخوان» إلى ما دون الحضيض. سقط حكم المرشد ومعه حلم الخلافة، ولو بثمن عودة مصر إلى وصاية العسكر
القاهرة ــ الأخبار
انتهى الكابوس بإجماع شعبي سياسي عسكري مصري، لم يخرقه إلا محمد مرسي وجماعته «الإخوان» وأنصارها. الناس تحتفل في الشوارع، بسقوط حكم المرشد وبقواتها المسلحة التي أدت الدور الأساس في الوصول إلى هذه الغاية. والرئيس المعزول في غرفة معتمة غير معروفة، يلقي خطاباً يجري تصويره بصورة بدائية وتسريبه إلى قناة «الجزيرة» التي تنفرد في بثه. إقفال قنوات دينية تابعة للجماعة واعتقال 35 من القيّمين عليها، وملاحقة نحو 300 من قيادات «الإخوان» الذين اختفوا عن المشهد الذي شهد اشتباكات بين أنصار الطرفين سقط خلالها قتلى وجرحى. وأعلن عن اعتقال مرشد الجماعة محمد بديع وتوقيف نائب المرشد العام رشاد البيومي ورئيس حزب الحرية والعدالة سعد الكتاتني فيما تحدثت أنباء عن أنه تم التحفظ على مرسي ومساعده عصام حداد. العسكر والأمن يحاصرون تظاهرات «الإخوان»، الذين انفضت عنهم التيارات السلفية، يتقدمها حزب النور والجماعة الإسلامية. ملك السعودية يستفيق من سباته ليهنئ الرئيس الجديد، قبل أن يتولى مهماته ويثني على الثورات المسلحة المصرية، والرئيس السوري بشار الأسد يرى في ما حصل نهاية لحكم الإسلاميين في العالم العربي.
تطورات ظهرت معه مجموعة من التساؤلات عن ارتداد هذا السقوط على تونس وليبيا، وسوريا وتركيا، في ظل إشارات لافتة ترجمها ملك السعودية الذي كان أول المهنئين، والجيش المصري بإقفال مقر «الجزيرة مباشر» في القاهرة.
اللحظة المفصلية كانت بلا شك لحظة ظهور وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، متأخراً نحو خمس ساعات عن موعد انتهاء مهلة الـ48 ساعة، محاطاً بقادة من الجيش وشيخ الأزهر أحمد الطيب والبطريرك تواضروس وممثل المعارضة محمد البرادعي، متبنياً «الخريطة» الآتية: تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت، وتسليم مقاليد الحكم لرئيس المحكمة الدستورية العليا، وانتخابات رئاسية مبكرة، وحكومة كفاءات وطنية قوية، ولجنة لمراجعة التعديلات الدستورية.
وقال بيان القوات المسلحة إنها «استشعرت، انطلاقاً من رؤيتها الثاقبة، أن الشعب الذي يدعوها لنصرته لا يدعوها لسلطة أو حكم وإنما يدعوها للخدمة العامة والحماية الضرورية لمطالب ثورته». وأضاف أنه «في إطار متابعة الأزمة الحالية، اجتمعت القيادة العامة للقوات المسلحة برئيس الجمهورية في قصر القبة، حيث عرضت رأي القيادة العامة ورفضها للإساءة لمؤسسات الدولة الوطنية والدينية، كما أكدت رفضها لترويع وتهديد جموع الشعب المصري». وانتقدت الخطاب الرئاسي الذي «جاء بما لا يلبي ويتوافق مع مطالب جموع الشعب، الأمر الذي استوجب من القوات المسلحة استناداً إلى مسؤوليتها الوطنية والتاريخية التشاور مع بعض رموز القوى الوطنية والسياسية والشباب ودون استبعاد أو إقصاء لأحد، حيث اتفق المجتمعون على خريطة مستقبل». ودعا «الشعب المصري العظيم بكافة أطيافه الالتزام بالتظاهر السلمي وتجنب العنف»، محذرة من أنها «ستتصدى بالتعاون مع رجال وزارة الداخلية بكل قوة وحسم ضد أي خروج عن السلمية طبقاً للقانون، وذلك من منطلق مسؤوليتها الوطنية والتاريخية» (النص الكامل على موقع الأخبار).
الردّ الأول من الرئاسة، جاء من صفحتها على «فيسبوك»، حيث رأت أنّ «الإجراءات التي أعلنتها القيادة العامة للقوات المسلحة تمثّل انقلاباً عسكرياً مكتمل الأركان، وهي مرفوضة جملة وتفصيلاً من كل أحرار الوطن». وطالب مرسي بصفته رئيساً للجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة «جميع المواطنين مدنيين وعسكريين قادة وجنوداً الالتزام بالدستور والقانون وعدم الاستجابة لهذا الانقلاب».
لكن سرعان ما بثت قناة «الجزيرة» شريطاً لمرسي سجل في مكتب خاص به، مجهول المكان، بدا وكأنه جلسة تدريبية لخطاب ربما كان سيظهر فيه الرئيس المخلوع في وقت ما أمس، أكد فيه أنه «منذ أن انتخب الشعب له في انتخابات نزيهة وحرة وهو يبذل كل جهده لكي تمتلك مصر إرادة ويكون لها دور فعال في تقدم بلادها، وأنه حال دون تحقيق ذلك قصر مدة الحكم والتحديات الكثيرة التي واجهتها مصر في هذه الفترة. إن كل قطرة دماء مصرية عزيزة عليه ولن يسمح بأن تراق». وأوضح أنه خلال الأيام الماضية كان على اتصال بالقوى السياسية والقوات المسلحة للوصول إلى اتفاق وحلّ للوضع الراهن. وأضاف «مرسي» أن الدستور الحالي يعتبر إنجازاً كبيراً لثورة يناير، وأنه يحرص على احترام الشرعية والدستور القائم ودولة القانون، وأشار إلى أن هناك محاولات مستميتة لسرقة الثورة، وأنه لن يسمح بذلك، وأنه لا بد أن نحافظ على الدستور الذي استفتى عليه ووافق عليه 64 في المئة من الشعب الذي دعاه إلى رفض بيان العسكر ولكن بصورة سلمية.
وكان مرسي قد اقترح، قبل خمس دقائق من انتهاء المهلة العسكرية، تشكيل حكومة ائتلافية توافقية. وقال، في بيان نشره على صفحته الرسمية على «فيسبوك»، إن الرئاسة تجدد «دعوتها لإجراء مصالحة وطنية شاملة وتشكيل حكومة ائتلافية توافقية تدير الانتخابات البرلمانية القادمة وتشكيل لجنة مستقلة للتعديلات الدستورية لتقديمها الى البرلمان القادم».
وسارع حزب «النور» السلفي إلى إعلان تأييده لخريطة الطريق التي أعلنها المجلس العسكري «لتجنب الصراع»، فيما بارك كل من شيخ الأزهر وتواضروس الإعلان.
وجاء البيان العسكري ثمرة اجتماع استغرق ساعات بين قائد الجيش مع ممثل المعارضة محمد البرادعي وشيخ الأزهر وبابا الكنيسة القبطية، الذين دعاهم لهذا اللقاء مع ممثلين عن أحزاب إسلامية ضمنها جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي. لكن أحد المتحدثين باسم الإخوان، جهاد الحداد، قال على حسابه على «تويتر»، إن حزب «الحرية والعدالة»، الذراع السياسية للجماعة، رفض دعوة الجيش لحضور الاجتماع. أما التأخير في تلاوة البيان، فكان بغرض تعزيز الإجراءات الأمنية، تحسباً لأي ردّ فعل محتمل بعده، حيث انتشرت قوات المنطقة المركزية العسكرية بالقاهرة على مستوى ميادين القاهرة والمحافظات التابعة لها، لتأمين المتظاهرين ضد أي أعمال عدائية. ووضعت أسلاك شائكة وحواجز حول دار الحرس الجمهوري، التي يعمل منها مرسي، وخاصة بعد إعلان تيار «السلفية الجهادية» النفير العام للخروج في الشوارع، وأفتى بـ«جواز قتال المعارضة والجيش والشرطة»، وذلك بعد فتوى مشايخه السابقة، التي أشاروا فيها إلى «عدم جواز الخروج للدفاع عن الرئيس محمد مرسي ضد تظاهرات المعارضة».
وكان لافتاً أن ملك السعودية عبد الله كان أول المهنئين لعدلي منصور بتولي منصب الرئاسة، حتى قبل أدائه اليمين. وقال: «نشد على أيدي رجال القوات المسلحة كافة ممثلة في شخص الفريق عبد الفتاح السيسي، الذين أخرجوا مصر في هذه المرحلة من نفق الله يعلم أبعاده وتداعياته».
أما الرئيس السوري بشار الاسد، فرأى أن ما يجري في مصر يجسد «سقوط ما يسمى الإسلام السياسي». وقال، لصحيفة «الثورة» الحكومية، ان «ما يحصل في مصر هو سقوط لما يسمى الإسلام السياسي. فمن يأتي بالدين ليستخدمه في السياسة أو لمصلحة فئة دون اخرى… سيسقط في أي مكان في العالم».
الرئيس الأميركي باراك أوباما أعرب عن «قلقه العميق» مما يجري في مصر، ودعا القوات المسلحة المصرية إلى اعادة السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة ديموقراطياً في أسرع وقت ممكن، معلناً أنه أصدر تعليماته للأجهزة الأميركية والجهات المعنية لمراجعة آثار خطوة الجيش المصري على المعونة العسكرية الأميركية.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، في بيان: «في الوضع المتدهور جداً والتوتر الشديد في مصر، أعلن أخيراً تنظيم انتخابات جديدة بعد فترة انتقالية. أخذت فرنسا علماً بذلك».
********************************

عباس ينأى بالفلسطينيين عن التطورات اللبنانية .. واتفاق تعاون بين الفصائل والأجهزة الأمنية
المطارنة الموارنة يرفضون التدخل في سوريا: السلاح غير الشرعي يستجلب مثيله
كانت مدوية صرخة المطارنة الموارنة أمس الذين وضعوا النقاط على الحروف وحذّروا بوضوح لا لبس فيه من أن “السلاح غير الشرعي سيستجلب سلاحاً غير شرعي بالمقابل”، ما يفتح الأزمة السياسية الداخلية على أبواب الانفلات الأمني الذي لن يرحم أحداً أو منطقة أو فريقاً بعينه وأن يؤدي إلى الإطاحة بالعيش المشترك، رافضين التدخّل في سوريا على اعتبار أنه خرق للأعراف ولاتفاق بعبدا الذي التزم حياد لبنان عن المحاور والتطورات الإقليمية، فيما كانت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى بيروت مناسبة لتظهير موقف تنسيقي بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والأجهزة الأمنية اللبنانية، كما لإعلان الرئيس ميشال سليمان موقفاً يدعو إلى حسم مسألة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيمه في داخلها.
وفيما كانت الأوساط السياسية تتابع ما وصلت اليه العلاقة بين النائب ميشال عون وحليفه “حزب الله”، جاءت الزيارة التي قام بها السفير الإيراني غضنفر ركن ابادي إلى عون أمس ليزيد من يقين تدهور العلاقات بين الرابية وحارة حريك، على الرغم من أن أبادي حاول التقليل من أهمية توقيتها بالزعم “أننا طلبنا موعداً منذ أسبوع”، وأكّدته زيارة عون المفاجئة أيضاً إلى قصر بعبدا والاجتماع إلى الرئيس سليمان بعد “مقاطعة” استمرت أشهراً.
وعلى الصعيد الحكومي، يبدو أن الملف مجمد في انتظار حصول تبدل ما في مواقف الكتل السياسية، وتشير المعلومات المتوافرة الى أن أي اختراق لم يتحقق حتى الآن وان خطوط الوساطات الجدية والفاعلة شبه مقطوعة وبالتالي فان الرئيس المكلف تمام سلام يبدو كأنه دخل دائرة الانتظار، وقد أعلنت مصادره أمس أنه لا “يمكن ان ينتظر الى ما لا نهاية وانه وضع نهاية الشهر الجاري حدا أقصى لتشكيل حكومته أو الاعتذار”.
المطارنة الموارنة
وكان المطارنة الموارنة الذين عقدوا اجتماعهم الشهري أمس دعوا الى التخلي عن التنظيمات المسلحة لمصلحة القوى العسكرية والأمنية الشرعية التي لها وحدها حق امتلاك السلاح واستعماله وهي وحدها الضامنة للسلم الأهلي، مؤكدين أن “الشعب اللبناني غير راض عن الشحن الطائفي والمذهبي وما يرافقه من انتشار للسلاح غير الشرعي، مع تنقل الأحداث الأمنية من منطقة الى أخرى”، مستنكرين “كل تدخل لأي لبناني كان في الأزمة السورية، تحريضاً ودعماً أو مشاركة ميدانية، لأنه خروج على الأعراف اللبنانية وعلى الدستور وعلى مبدأ السيادة”.
عباس
إلى ذلك، لفتت مصادر الوفد اللبناني المشارك في المحادثات التي أجراها الرئيسان عباس وسليمان لـ “المستقبل” إلى انه تم الاتفاق على “تعاون مكثف بين الفصائل الفلسطينية المنضوية تحت منظمة التحرير الفلسطينية ومخابرات الجيش اللبناني ووزارة الداخلية، لضبط الوضع في المخيمات والحؤول دون تسرب أي حالات فردية فلسطينية، تريد التدخل لصالح هذا الطرف اللبناني او ذلك في ظل الازمة اللبنانية الحاصلة، وسيترجم هذا التعاون من خلال إجتماعات متلاحقة بين الجانبين خصوصا في ظل الاوضاع التي يعيشها لبنان والمنطقة”.
ولفتت المصادر إلى ان رئيس الجمهورية أكّد للوفد الفلسطيني “أهمية أن تبقى معالجة السلاح الفلسطيني ضمن إطار ما أقرته هيئة الحوار الوطني”، فكان جواب الرئيس عباس بان “الفلسطينيين على قناعة تامة بضرورة تحييد السلاح الفلسطيني عن الصراعات الخارجية في المنطقة، سواء أكان في لبنان او سوريا او أي بلد آخر، وهذا ما حصل أبان أحداث نهر البارد، إذ لم يتحرك السلاح الفلسطيني في البداوي، وكذلك في أحداث عبرا الاخيرة حيث لم يتحرك السلاح في مخيم عين الحلوة، وبالتالي فالسلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات في لبنان هو أمر سيادي والفلسطينيون على إستعداد لتطبيق أي قرار يتخذ بشأنه”.
عون
وبعد أن استقبل في الرابية قبل ظهر أمس السفير الإيراني لدى لبنان غضنفر ركن أبادي، قام النائب ميشال عون مساء بزيارة مفاجئة ولافتة إلى قصر بعبدا، حيث عرض مع الرئيس سليمان التطورات السياسية والأمنية، ووضعت مصادر مواكبة الزيارة في إطار “حسن النية من قبل عون تجاه رئيس الجمهورية بالرغم من الاختلاف في الرأي في الملفات الداخلية”.
غير أن المصادر لم تستبعد لـ “المستقبل” أن تكون الزيارة حظيت “بمباركة الكاردينال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي سبق أن زار بعبدا قبل يوم من زيارة عون”، مشيرة إلى أن البند الأساسي في المباحثات كان “الإسراع في تشكيل حكومة فاعلة ومنتجة في ظل التطورات في المنطقة”.
“14 آذار”
من ناحية أخرى، شدّدت الأمانة العامة لقوى 14 آذار على ان هذه القوى “ستبقى السد المنيع من أجل الوقوف في وجه مخطط حزب الله، وأن تؤمن للبنان واللبنانيين السلم الأهلي والعيش المشترك والعبور إلى الدولة الفعلية”. وفيما أعلن المنسق العام للأمانة العامة النائب السابق فارس سعيد أن “الاجتماع كان مخصصاً للتحضير للقاء 14 آذار يوم الاحد المقبل في صيدا للتضامن مع أهلها، بسبب تعرضها لجرح كبير”، أشار الى ان “صيدا بكل فئاتها نموذج للعيش المشترك الاسلامي ـ المسيحي، وكانت ولا تزال خزاناً أساسياً للتظاهرة المليونية الاولى في 14 آذار 2005، ومن الطبيعي ألا يكون جرحها محصوراً في صيدا، بل أن يكون جرح كل لبنان”.
مكاري
إلى ذلك، اقترح نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري على رئيس المجلس نبيه بري للخروج من مشكلة الخلاف حول دستورية جلسة الهيئة العامة، الدعوة الى “عقد جلسة لمجلس النواب تسبق الجلسات التشريعية المقرر عقدها بدءاً من 16 الجاري لتفسير المواد الدستورية المتعلّقة بالتشريع في وجود حكومة مستقيلة، لأن المجلس النيابي هو صاحب الحق والوحيد في تفسير هذه المواد”. وقال “لا نستطيع كهيئة مكتب تعديل جدول الاعمال من دون دعوة الرئيس بري الى عقد اجتماع لهذه الغاية”، واضعاً تأجيل عقد الجلسات التشريعية الى 16 الجاري في خانة “إفساح المجال امام الاتصالات والمشاورات”.
واشار الى “إشكال في تفسير المواد الدستورية المتعلقة بالتشريع في وجود حكومة مستقيلة، والمخوّل تفسير هذه المواد هو مجلس النواب”، متمنياً على الرئيس بري “دعوة المجلس الى جلسة لتفسير هذه المواد قبل موعد الجلسات التشريعية، ومهما تكن نتيجة التفسيرات نسير بها”.
********************************

لبنان: عباس يؤكد «نأي» الفلسطينيين وصيدا تنتظر خطة إزالة المظاهر المسلحة
اخترقت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لبيروت حال التوتر والاحتقان اللتين يعيشهما لبنان جراء الأحداث الأمنية المتنقلة التي يشهدها في ظل الانقسام الحاد حول الأزمة السورية، فأكد بعد لقائه نظيره اللبناني ميشال سليمان «النأي باللاجئين من أبناء شعبنا الذين يعيشون في سورية ولبنان عن النزاعات الداخلية». وإذ تحدث الرئيس الفلسطيني عن أن الهمّ الآن هو عودة النازحين الفلسطينيين من سورية، الى مخيم اليرموك بالاتفاق مع الحكومة السورية فإن الرئيس سليمان ثمّن الجهود التي بذلت لضبط أي تورط لجماعات فلسطينية مسلحة في أحداث صيدا.
وأكد سليمان «أهمية عدم انزلاق الإخوة الفلسطينيين في التجاذبات والخلافات الداخلية اللبنانية، وتحييد أنفسهم عن التداعيات السلبية للأزمة السورية، في وقت يسعى لبنان للحفاظ على استقراره وسلمه الأهلي وتلافي الانقسام الداخلي، خصوصاً من طريق الالتزام بإعلان بعبدا الذي توافق عليه أطراف هيئة الحوار الوطني وما زال يلقى تأييداً إقليمياً ودولياً واسعاً».
وشدد على ضرورة العمل مع السلطة الفلسطينية لمتابعة قرارات مؤتمر هيئة الحوار الوطني الخاصة بالموضوع الفلسطيني من جوانبه كافة، ووضع آلية لتنفيذها، سواء ما يتعلّق منها بمعالجة المسائل الحياتية والاجتماعية والإنسانية للاجئين، بالتعاون المفترض مع وكالة الأونروا، أو ما يتعلق بالسلاح في داخل المخيمات وخارجها.
أما عباس فرد على سؤال حول مصير قرار هيئة الحوار حول السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها بالقول: «قرار هذا السلاح بيد رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية ونحن نطيع كل ما نُؤمَر به في هذا الموضوع».
وإذ أطلع عباس سليمان على المحادثات التي أجراها مع وزير الخارجية الأميركية جون كيري من أجل استئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل، قال: «قدمنا له كل ما يمكن من تسهيلات لإنجاح مهمته والكرة في الملعب الإسرائيلي».
ويواصل عباس لقاءاته الرسمية اليوم في بيروت على أن يلتقي غداً قيادات فلسطينية في لبنان.
واستمرت جهود معالجة ذيول اشتباكات مدينة صيدا مطلع الأسبوع الماضي في منطقة عبرا، بين مسلحي الشيخ أحمد الأسير والجيش اللبناني، وتواصلت التحقيقات مع الموقوفين، فيما قالت مصادر قيادة تيار «المستقبل» إنها ما زالت تنتظر أجوبة من المسؤولين وقيادة الجيش في شأن الخطة الأمنية المطلوبة لصيدا وبهدف إزالة المظاهر المسلحة فيها، لا سيما من «حزب الله» أو مجموعات حليفة له، خصوصاً أن الرئيس سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي كانا وعدا بتدابير في هذا الإطار.
وكثرت الإشاعات عن الأوضاع في صيدا وفي شأن مصير الشيخ الأسير، وأكدت مصادر أمنية أن فحوص الحمض النووي التي أجريت على جثتين محترقتين، أثبتت أنهما لا تعودان الى الأسير أو الى المطرب فضل شاكر الذي كان الى جانبه.
وواصل الجيش اللبناني اتخاذ تدابير لضبط الوضع في طرابلس بعد الانفلات الذي شهده ليل الاثنين الماضي وتبرأت منه قيادات المدينة كافة، الدينية والسياسية. وصدر عن مجلس المطارنة الموارنة موقف أمس شدد فيه على أن كل سلاح غير شرعي يستجلب في المقابل سلاحاً غير شرعي. واعتبر المطارنة أن لبنان يمر في لحظة مصيرية حرجة يصعب توقع ما ستؤول إليه.
وفيما استمر الخلاف على صيغة تشكيل الحكومة الجديدة أكد رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري أن «الظروف القاهرة وما نشهده من أزمات تفترض الإسراع بتشكيل الحكومة».
وإذ أسف لاتهامه بالوقوف وراء تعطيل الحكومة، نقل عنه نواب لقاء الأربعاء النيابي أمس الذي غاب عنه نواب 14 آذار، ونواب «التيار الوطني الحر» أنه «عمل ويعمل من أجل تسهيل تأليف الحكومة، إذ ان المرحلة أكثر إلحاحاً للاستعجال بتشكيلها».
وعرض بري أمام النواب ما حصل في الأيام الماضية قبل إرجاء الجلسة العامة التي كانت مقررة الاثنين الماضي نتيجة الخلاف على قانونية التوسع في جدول أعمالها في ظل حكومة مستقيلة، فأكد «إصراره على موقفه حيال جدول الأعمال الذي سيبقى كما هو»، مشدداً مرة أخرى على «أهمية تفعيل وديمومة عمل المؤسسات وفي طليعتها المجلس النيابي».
وأكد عضو كتلة نواب «حزب الله» النائب علي فياض بعد اللقاء أن «الاستعجال بتشكيل الحكومة لا يعني التراجع عن بعض المواصفات الأساسية للحكومة، والمطلوب منا جميعاً ألا نعقّد خطواتنا تجاه التشكيل لأن البلد يحتاج الى هذه الحكومة».
واقترح نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري على الرئيس بري الدعوة الى «عقد جلسة للمجلس تسبق الجلسات التشريعية المقرر عقدها في 16 الجاري لتفسير المواد الدستورية المتعلّقة بالتشريع في وجود حكومة مستقيلة، لأن المجلس هو صاحب الحق الوحيد في تفسير هذه المواد، ومهما تكن نتيجة التفسيرات نسير بها». وقال في حديث الى «المركزية»: «لا نستطيع كهيئة مكتب تعديل جدول الأعمال من دون دعوة الرئيس بري الى عقد اجتماع لهذه الغاية»، واضعاً تأجيل عقد الجلسات التشريعية الى 16 الجاري في خانة «فسح المجال أمام الاتصالات والمشاورات».
*********************************

عباس في بيروت وخلوة رئاسية ايجابية وتحرُّك لافت لعون
نجحت الانتفاضة في الانتفاضة باستعادة روح الثورة وأهدافها وتصويب اتجاهاتها التي انحرفت مع محاولة الإخوان المسلمين إعادة إحياء النظام الديكتاتوري القديم بالسيطرة على كلّ مفاصل السلطة بدءاً من الدستور وصولاً إلى أساليب الحكم، الأمر الذي دفع الشعب، الذي أمهل ولم يهمل، إلى استعادة المبادرة السياسية بالعودة إلى الشارع في استفتاء لم يسبق له مثيل، إذ فاق بأضعافٍ ثورة 23 يناير التي افتتحت المسار الديموقراطي وجاءت ثورة 30 يونيو لتستكمل هذا المسار وتؤكّد أنّ العودة إلى الوراء مستحيلة. وإذا كانت الثورة في مصر أظهرت مدى حيوية الشعب المصري وأعادت له حقّه في بناء دولة حديثة وعصرية، فإنّ أهمّية ما تحقّق أنّه أعاد للثورات العربية صورتها البهية، وأثبت عن حقّ أنّ المنطقة تشهد ربيعاً لا خريفاً. ولا شكّ أنّ الثورة الجديدة ستعيد خلط الأوراق، ليس على المستوى المصري فقط، إنّما على مستوى المنطقة برُمّتها، وستشكّل هذه الدينامية الشعبية التغييرية عدوى تحفيزية للشعوب الثائرة وفي طليعتها الثورة السورية التي ستستعيد عبر هذا المشهد الثقة بنفسها وقدراتها، فضلاً عن أنّ ما تحقّق سيدفع المجتمع الدولي إلى إعادة النظر بسياساته غير المبالية بمصير الشعوب المنتفضة لحرّيتها وكرامتها وديموقراطيتها. لقد نجح الشعب المصري في إعادة الاعتبار للثورة المصرية والثورات العربية، وعلى كلّ القوى أن تعيد حساباتها وجدولة أولوياتها، فما تحقّق رسم خطاً فاصلاً تحت عنوان: ما قبل إسقاط محمد مرسي غير ما بعده.
أعلن وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي خارطة الطريق التي تقصّدَ إعلانها في حضور فاعليات سياسية ودينية بغية إعطاء قراراته المشروعية الوطنية، وقال: “إنّ القوات المسلحة التي كانت وستبقى بعيدة عن العمل السياسي، استشعرت أنّ الشعب المصري يدعوها الى نصرته والخدمة العامّة، واستوعبت الدعوة واقتربت من المشهد السياسي ملتزمةً بكلّ حدود الواجب والأمان”.
وأضاف: “لقد بذلت القوات المسلحة جهوداً مضنية بصورة مباشرة وغير مباشرة، لإجراء مصالحة وطنية بين كلّ المكونات السياسية من ضمنها الرئاسة، لكنّ المبادرة قوبلت بالرفض من الرئاسة في اللحظات الأخيرة، وتوالت الدعوات من تاريخه. ولقد كان الأمل معقوداً على الوفاق الوطني بما يحقّق طموح الشعب، إلّا أنّ خطاب مرسي قبل انتهاء 48 ساعة جاء بما لا يلبّي مطالب هذا الشعب، الأمر الذي يتطلب من القوات المسلحة التشاور مع بعض الرموز الوطنية، دون استبعاد أحد، حيث اتّفق المجتمعون على خارطة مستقبل، تؤسّس لمجتمع متماسك وتنهي حالة الصراع والانقسام. ولذلك تمّ الاتفاق على تعطيل العمل بالدستور بشكل موَقّت، وإجراء انتخابات مبكرة، على ان يدير رئيس المحكمة الدستورية المرحلة الانتقالية. إلى ذلك تمّ الاتفاق على تشكيل حكومة كفاءات، وتشكيل لجنة تضمّ كلّ الأطياف تناقش التعديلات الدستورية، وتتّخذ الإجراءات التنفيذية في مؤسّسات الدولة”.
وعلى رغم اعتبار الرئيس المخلوع أنّ الإجراءات التي أعلنتها القيادة العامة للقوات المسلحة “تمثّل انقلاباً عسكريّا مكتمل الأركان وهو مرفوض جملة وتفصيلا”، فإنّ مصر دخلت مرحلة جديدة لحظة إعلان السيسي خارطة الطريق الجديدة لبلاده.
عبّاس في بيروت
استأثرت زيارة عبّاس الى لبنان في هذا التوقيت والمواقف التي أعلنها، بالإهتمام والمتابعة، إذ انّ عباس الذي بدأ لقاءاته بزيارة بعبدا، وضع أمرة السلاح الفلسطيني في المخيّمات بعهدة رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية، مُعوّلاً على حماية الحكومة اللبنانية “لأبناء شعبنا في المخيّمات”، ومؤكداً على عدم التدخّل في الشأن الداخلي العربي، وقال: “إنّ الفلسطينيّين ليسوا طرفاً في أي نزاع أو صراع يقع هنا أو هناك، ونرفض التدخّل في الشأن الداخلي لأي بلد، ونحن بأمس الحاجة لدعم الجميع لشعبنا لنيل حريته واستقلاله”، وأكد عباس في مؤتمر صحافي مشترك مع سليمان، انّ وجود الفلسطينيين في لبنان موقّت إلى حين عودتهم إلى ديارهم، وأنه ليس فينا من يؤمن بالتوطين إطلاقاً”.
ومن جهّته، أكد رئيس الجمهورية على أهمّية عدم انزلاق الفلسطينيين في التجاذبات والخلافات الداخليّة اللبنانيّة، وتحييد أنفسهم عن التداعيات السلبيّة للأزمة السوريّة، وشدّد على ضرورة العمل مع السلطة الفلسطينية لمتابعة قرارات مؤتمر وهيئة الحوار الوطني الخاصة بالموضوع الفلسطيني من جوانبه كافة، ووضع آليّة لتنفيذها، سواء ما يتعلّق منها بمعالجة المسائل الحياتيّة والإجتماعيّة والإنسانيّة للاجئين، بالتعاون المفترض مع وكالة الأونروا، أو ما يتعلّق بالسلاح في داخل المخيّمات وخارجها.
وأبدى سليمان حرص لبنان الرسمي على أن لا يأتي أيّ حلّ لأزمة الشرق الاوسط بصورة تتعارض مع مصالح لبنان العليا ومع المبادئ والأسس الواردة في قرارات الشرعيّة الدوليّة ومرجعيّة مؤتمر مدريد والمبادرة العربيّة للسلام، ووجوب ضمان عدم توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول التي تتعارض أوضاعها الخاصة مع مثل هذا التوطين.
خلوة رئاسية
وإثر العشاء الذي أقامه سليمان على شرف نظيره الفلسطيني انعقدت خلوة بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. وعلمت «الجمهورية» أن البحث تركز خلالها على الجلسة التشريعية المؤجلة الى 16 من الجاري وعلى إصدار مرسوم بفتح دورة استثنائية للمجلس وسبل إيجاد مخرج لهذا الأمر.
أوضحت أوساط قصر بعبدا لـ«الجمهورية» أن البحث خلال الخلوة الرئاسية تركز على مخرج للجلسة التشريعية يمكن الوصول إليه قبل موعدها في 16 الجاري، وأن سليمان طرح على برّي وميقاتي ما يمكن اعتباره مخرجاً قانونياً ودستورياً يحاكي الجلسة في ظل الوضع الراهن ووجود حكومة مستقيلة. وقالت مصادر ميقاتي لـ»الجمهورية» أن سليمان طرح أفكاراً قابلة للنقاش يمكن البناء عليها في الأيام الفاصلة عن موعد الجلسة.
وذكرت المصادر أن سليمان اغتنم فرصة وجود برّي وميقاتي في العشاء على شرف عباس وطلب الاختلاء بهما بعد العشاء. وأكدت أن سليمان يتّجه إلى طرح مبادرة لم تتّضح عناوينها بعد بغية حلّ عقدة الجلسة التشريعية وجدول أعمالها.
وقبيل الخلوة، أكد برّي لمحدّثيه أنّ موقفه من الجلسة التشريعية وجدول أعمالها واضح ولا شيء جديداً يضيفه. وبعد الخلوة نُقل عنه قوله: «الصباح رباح». واعتبرت مصادر ميقاتي أنّ ما حصل في الخلوة الرئاسية هو بداية نقاش جدّي وأنّ الأجواء إيجابية.
وإلى ذلك قالت مصادر مطلعة أن اللقاء الذي انعقد بين سليمان وبري قبيل العشاء كان الأول بينهما بعد فترة طويلة تخللها قطيعة وخلاف، وسادته مصارحة ومراجعة لكثير من القضايا. في حين سجل فتور بين بري وميقاتي، وكذلك لم يلحظ بين بري وعون سوى سلام بلا كلام، فيما سجلت وشوشات كثيرة بين بري وسلام، وتردد أنها تناولت موضوع تأليف الحكومة، خصوصا أن بري يؤكد أنه من أكثر العاملين في مجال المساعدة على تأليف الحكومة.
زوّار برّي
ونقل زوّار بري عنه تأكيده لـ”الجمهورية” أنّه ليس في وارد الدخول في مساومة حول موضوع الجلسة المؤجّلة الى 16 الجاري وجدول أعمالها، مؤكّداً أنّ الأمر ميثاقيّ ولا يمكن بأيّ حال من الأحوال الخروج عن الأصول القانونية والدستورية المرعيّة الإجراء، كذلك لا يمكن بالتالي السماح بأيّ تعرّض لصلاحيات مجلس النواب ورئاسته.
ولاحظ بري أمام زوّاره انّ المشكلة تكمن في أنّ البعض يحاول في ما يتخذه من مواقف عرقلة عمل المجلس النيابي، وتقديم أوراق اعتماد سيكتشف انّها لن تنفع لأنها تأتي في الوقت الخطأ، وما زال مبكراً تقديمها.
ويلاحظ بري كذلك “أنّ البعض يحاول استخدام رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، فهذا البعض اعترض عليه لدى تسلّمه رئاسة الحكومة وحاربه بل ذهب به الأمر الى مقاطعة مجلس النواب لمدة عشرة شهور بسبب تولّي ميقاتي رئاسة الحكومة، وهذا البعض عاد اليوم وقبل به. ففي الأمس كان ميقاتي عدوّاً لهؤلاء وأصبح اليوم وسيلة لهم”.
ولدى سؤاله عن اتّهام فريق 14 آذار له بأنّه يغطّي “حزب الله” في كلّ ما يقوم به، أجاب برّي زوّاره قائلاً:” إنّ “حزب الله” لحافُه من القطن الوطني، وهو لبناني وعربي ومقاوم ولا يحتاج الى دعمي وتغطيتي”.
ويستنتج بري من المواقف التي يتّخذها فريق 14 آذار أنّ هذا الفريق يعمل على معادلة الحكومة مقابل المجلس”.
أزمة التأليف
ومع دخول التكليف شهره الرابع، دخلت أزمة التأليف في عنق الزجاجة. وفي حين شدّد “حزب الله” على انّ “الإستعجال بالتأليف لا يعني التراجع عن بعض المواصفات الأساسية للحكومة”، رفضت الأمانة العامة لقوى 14 آذار الشروط التي يحاول الحزب فرضها في التأليف، واعتبرت ان تعقيدات التشكيل ليست تقنية بل هي سياسية، وجدّدت ثقتها بسليمان وسلام من أجل أن يسارعا في التأليف .
وفي المواقف الدولية، أسف الاتحاد الاوروبي لعدم اجراء الانتخابات في موعدها وفق ما ينصّ عليه الدستور، وقالت رئيسة بعثة الاتحاد في لبنان انجلينا ايخهورست إنه “لسوء الحظ ضاعت فرصة منح الشرعية لمجلس نواب جديد وتالياً لحكومة جديدة في بلد كان يشكّل العمود الفقري للديمقراطية في المنطقة”.
… وأزمة على خط الرابية ـ عين التينة
في هذا الوقت، بدا انّ الأزمة بين الرابية وعين التينة الى مزيد من الاستفحال. ففي حين غاب نواب “التكتل” عن لقاء الأربعاء النيابي، برز سجال بين نائبي “تكتل التغيير والإصلاح” سليم سلهب و”كتلة التنمية والتحرير” هاني قبيسي، حيث اعتبر الأول انّ حركة “أمل” لا تتمتّع بالصدقية اللازمة، و”هذا ما يزيد من نسبة التوتر بيننا”، وردّ الثاني موافقاً زميله على كلامه “خصوصاً في فقدان المصداقية من الغير وليس منا، لأننا نعتبر انّ التحالف ليس بتلقي الأوامر من أحد، بل هو في النقاش والحوار والأخذ والرّد”.
في غضون ذلك، برزت زيارة السفير الإيراني غضنفر ركن آبادي الى رئيس “التكتل” النائب ميشال عون قبل ظهر أمس، بعد أقلّ من 24 ساعة على زيارة السفير السعودي علي عواض العسيري الى الرابية التي تتحضّر لاستقبال السفير السوري علي عبد الكريم علي.
وأكد أبادي انّ “بلاده مع أفضل العلاقات مع السعودية وذلك رداً على سؤال عن مواقف السعودية من حزب الله، مبدياً استعداد بلاده لتسليح الجيش اللبناني على أن تطلب الدولة اللبنانية ذلك”.
ولفتت زيارة عون مساء الى قصر بعبدا واللقاء المفاجئ مع رئيس الجمهورية، قبل العشاء الرسمي على شرف عباس.
المطارنة الموارنة
وفي غمرة تخبّط الداخل بأزمته الحكومية والدستورية، أطلقت بكركي صرخة مدوّية، منبّهة أنّ لبنان في لحظة سياسية حرجة، ومُعارضة علناً المشاركة في القتال في سوريا ووجود السلاح غير الشرعي.
وشجب المطارنة الموارنة “كلّ تدخّل لأيّ لبناني كان في الأزمة السورية تحريضاً ودعماً أو مشاركة ميدانية”. وإذ لاحظوا “أنّ الشعب اللبناني غير راضٍ عن الشحن الطائفي والمذهبي وما يرافقه من انتشار للسلاح غير الشرعي مع تنقّل الأحداث الأمنية من منطقة الى أخرى”، دعوا إلى “وقفة ضميرية من جميع الأطراف تحملهم على المصارحة والمصالحة بحوار متجرّد بنّاء أمام خطّ أحمر هو العيش معاً والدولة والجيش”.
وشدّد المطارنة على “ضرورة التخلي عن التنظيمات المسلّحة لصالح القوى العسكرية الشرعية ومنحها الغطاء السياسي”. واعتبروا أنّ “كلّ سلاح غير شرعي يستجلب في المقابل سلاحاً غير شرعيّ، عندئذ تسود شريعة الغاب، وهذا ما يرفضه شعب لبنان”.
من جهة ثانية، انتقد المطارنة الموارنة “عجز المجلس النيابي عن إقرار قانون جديد للانتخابات وتغطية هذا العجز بالتمديد من غير مبرّر مقنع وخلافاً للدستور بقانون مطعون به شرعيّاً وتعطيل نصاب المجلس الدستوري لمنعه من القيام بواجب النظر في الطعن”.
********************************

لقاء الرؤساء الثلاثة يبحث تعويم الجلسة النيابية .. وعون في بعبدا بترتيبات من الراعي
قمة سليمان – عباس: النأي بالفلسطينيين عن التجاذبات اللبنانية والسورية
سلام لـ«اللــواء»: لا جديد على صعيد تأليف الحكومة
شكلت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس خرقاً لاجواء الرتابة الداخلية، ودعماً قوياً لمحاولات الرئيس ميشال سليمان والحكومة في ابعاد الملف الفلسطيني، بكل حيثياته، سواء المتعلقة بالقرارات المتخذة لانهاء السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، او تلك التدابير المتعلقة بمنع تداعيات الازمة السورية، سواء في الشق العسكري او الانمائي، مع نزوح مجموعات كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين الى لبنان.
ومن هذه الزاوية يمكن اعتبار ما اعلنه الرئيس عباس من ان التعليمات التي اعطيت للاجئين الفلسطينيين في لبنان وسوريا بالنأي بنفسهم عن النزاعات الداخلية، تأكيداً على اهمية الزيارة ونجاحها في هذا الظرف الذي يحتاج فيه لبنان الى تفكيك العناصر التي يمكن ان تؤثر على استقراره وامنه والمتأثرة بتداعيات الحرب السورية.
واعتبر عباس في كلمته في العشاء التكريمي الذي اقامه له الرئيس سليمان بمشاركة الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي، ان «وحدة الاراضي اللبنانية وسيادتها مسألة مقدسة في نظرنا، معيداً التأكيد على رفض التوطين، وان الوجود الفلسطيني في لبنان هو مؤقت، وان الجميع هم تحت القانون».
اما الرئيس سليمان، فأعاد التأكيد على الثوابت اللبنانية، داعياً للابتعاد عن لغة التوتير المذهبي والطائفي والالتزام بالقوانين المرعية، والقواعد الديمقراطية التوافقية التي يتميز بها لبنان، والالتزام قولاً وفعلاً بمندرجات «اعلان بعبدا».
واذ جدد رئيس الجمهورية دعم البحث عن حل سياسي في سوريا، دافع عن حق لبنان بالاعتراض على اي خرق لسيادته وحرمة اراضيه او اي تورط بالاعمال عسكرياً على طرفي الحدود، لان في ذلك مصلحة عليا لجميع ابنائه.
اما في الشق الفلسطيني، فركز الرئيس سليمان على وجوب احترام جملة من المبادئ والمسلمات اهمها: احترام القوانين اللبنانية والقرارات الدولية الخاصة بلبنان، لا سيما 1701، وعدم الانجرار الى التجاذبات والخلافات اللبنانية الداخلية، والتنسيق مع القوى الامنية اللبنانية في مواجهة مخاطر التطرف والارهاب والاعمال المخلة بالامن، والعمل على انهاء وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات.
وسبق العشاء خلوة بين الرئيسين سليمان وعباس، انضم اليها لاحقاً الرئيسان بري وميقاتي، فيما حضر العشاء رئيس الحكومة المكلف تمام سلام والرؤساء امين الجميل، حسين الحسيني وفؤاد السنيورة ورئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون، ووزراء ونواب حاليون وسابقون وقادة أجهزة عسكرية وأمنية وشخصيات رسمية وسياسية وفاعليات.
وبحسب معلومات رسمية، فإنه تلا العشاء لقاء في مكتب رئيس الجمهورية جمعه والرئيسين بري وميقاتي، جرى في خلاله البحث في التطورات الراهنة سياسياً وأمنياً ونيابياً، من دون أن تفصح عن المزيد من التفاصيل، لكن مصادر مطلعة لم تستبعد أن يكون الرؤساء الثلاثة حاولوا كسرا لجليد الحاصل على صعيد الرئاستين الثانية والثالثة على صعيد «تصادم الصلاحيات»، وإخراج أزمة الحكومة من عنق الزجاجة.
ولئن كان الرئيس سلام أعلن لـ «اللواء» على هامش العشاء الرئاسي بأن لا جديد على صعيد تشكيل الحكومة، فإن مصادر مطلعة أكدت أن لقاء الرؤساء الثلاثة، بحث في موضوع تأليف الحكومة من منطلق ما أعلنه الرئيس بري أمام النواب الأربعاء، من أن الظروف وما نشهده من أزمة تفترض الإسراع في تشكيل الحكومة والاستعجال في تأليفها، مشيراً إلى أنه عمل وسيعمل من أجل تسهيل ذلك.
وتم البحث أيضاً وبشكل مفصّل في موضوع عقد الجلسة النيابية، في ضوء التباين الحاصل في وجهات النظر بين الرئيسين بري وميقاتي، لكن المصادر لم تجزم بطبيعة ما تم التفاهم عليه، أو ما لم يتم، واكتفت بالإشارة إلى أن مقاربة هذا الموضوع تناول احتمالين:
إما صدور مرسوم بفتح دورة استثنائية يحدد فيها المواضيع التي ستدرج على جدول أعمال الجلسة.
أو تعقد الجلسة بدون صدور مرسوم، وفي هذه الحالة يبقى جدول الأعمال المعلن عالقاً من دون حسم.
وكان عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا اتهم الرئيس بري في مقابلة مع «اللواء» على هامش العشاء، «ببلف» أعضاء هيئة مكتب المجلس، عندما أبلغهم بأنه على اتفاق مع رئيسي الجمهورية والحكومة على جدول أعمال الجلسة النيابية، وعلى أنه لا ضرورة لفتح دورة استثنائية طالما أن المادة 69 من الدستور تنص على اعتبار مجلس النواب منعقد حكماً بدورة استثنائية إلى أن يتم تشكيل الحكومة.
عون في بعبدا
ومهما كان من أمر، فقد نجح البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، في ترتيب زيارة للنائب عون إلى قصر بعبدا، حيث اجتمع إلى رئيس الجمهورية 45 دقيقة، قبل أن يشارك لاحقاً في العشاء التكريمي للرئيس الفلسطيني.
ووصف الاجتماع بأنه كان إيجابياً، وأن البحث تناول في العمق بعض المسائل العالقة والتي تشكل عناوين خلافات بين الرئيس سليمان والنائب عون، ولا سيما مسألة ملء الفراغ المتوقع في أيلول في قيادة المؤسسة العسكرية، أو ما يعرف في التداول السياسي التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، وهو الأمر الذي يعارضه عون بقوة.
لكن معلومات سرت قبل اللقاء، وسبق وألمح إليها النائب عون، من أن صفقة ما يجري اعدادها للتمديد لقهوجي، مفادها أن ثمة ليونة لديه إزاء هذا الملف، من دون أن تجزم المصادر نهائياً بموقف عون
ولفتت مصادر مطلعة إلى أن عناوين كثيرة بُحثت في خلوة سليمان – عون، من بينها موضوع التمديد للمجلس النيابي، ومشاركة الاثنين معاً في الطعن بالقانون، ومن ثم ما جرى على صعيد المجلس الدستوري ومصير الطعن، وجلسة مجلس النواب والقرار بالتمديد لقائد الجيش حتى لا يحصل فراغ في قيادة المؤسسة العسكرية، بالإضافة إلى ضرورة ان يكون للمسيحيين موقع ودور في عملية تأليف الحكومة، حيث يشعر المسيحيون انهم في موقع آخر من هذه العملية.
وقالت أن هذه العناوين يُفترض أن تتبلور في المرحلة المقبلة، ولا سيما في ما يتعلق بمواقع المسيحيين في السلطة.
واسترعى الانتباه، في موازاة زيارة عون إلى بعبدا، الزيارة التي قام بها السفير الإيراني غضنفر ركن ابادي إلى الرابية، أمس، غداة زيارة السفير السعودي علي عواض عسيري، والتي ستعقبها اليوم زيارة للسفير السوري علي عبدالكريم علي.
وأدرجت مصادر عونية هذه الزيارات في سياق انفتاح عون على الجميع في الداخل والخارج، من دون أن يعني ذلك أن التيار خرج من تحالفاته السابقة، أو انه تمهيد لتموضع جديد.
تجدر الإشارة إلى أن البطريرك الراعي ركز في لقائه مع الرئيس سليمان، أمس الأوّل، على ضرورة التشكيل العاجل للحكومة، خصوصاً وأن الضرورات المحلية والإقليمية باتت تستوجب قيام حكومة تساند الرئاسة الأولى في عملها التنفيذي وتعاون السلطة التشريعية في معالجة الملفات العالقة.
لكن مصادر الرئيس المكلف اكدت ان حال الجمود بملف التشكيل ما زالت تراوح وسط انقطاع خطوط الوساطات وتعطل دور سعاة البريد السياسيين مقابل الابقاء على سلل الشروط والشروط المضادة لدى القوى السياسية المعنية. واوضحت ان الجميع يعربون عن استعدادهم للدعم وتسهيل مسار التشكيل ويؤكدون ضرورة تشكيل الحكومة الا ان احدا لا يترجم قوله الى فعل او يقدم تنازلا ولو بسيطا من اجل تعبيد طريق التشكيل بعدما مضى على التكليف ثلاثة اشهر. واذ اشارت الى ان لا مبادرات جديدة تحرك الركود متحدثة عن ان سلام لن ينتظر الى ما شاء الله قالت ان لا اعتذار راهنا الى حين تحديد الموقف.
نداء المطارنة الموارنة
وكان نداء المطارنة الموارنة الذين عقدوا اجتماعهم الشهري في بكركي برئاسة البطريرك الراعي، قد شدد على ضرورة الاسراع بتأليف الحكومة لوضع حد للواقع الشاذ الناجم عن خرق الدستور والعرف والتقليد، على اساس ان تكون الحكومة حرة من التجاذبات السياسية والخلافات وقادرة على اعادة الحياة الطبيعية الى المؤسسات وممارسة الحكم وفقاً للأصول واجراء التعيينات اللازمة بعيداً عن تدخل السياسيين.
ولاحظ النداء ان الشعب اللبناني غير راض عن الشحن الطائفي والمذهبي ومن انتشار للسلاح غير الشرعي مع تنقل الاحداث الامنية من منطقة الى اخرى، داعياً الى التخلي عن التنظيمات المسلحة لصالح القوى العسكرية والامنية الشرعية التي لها وحدها حق امتلاك السلاح واستعماله، مشيراً الى ان كل سلاح غير شرعي يستجلب بالمقابل سلاحاً غير شرعي، وعندئذ تسود شريعة الغاب، وهذا ما يرفضه شعب لبنان.
وشجب المطارنة في ما يتصل بالازمة السورية، كل تدخل لاي لبناني في هذه الازمة تحريضاً ودعماً او مشاركة ميدانية لانه خروج على الاعراف اللبنانية وعلى الدستور وعلى مبدأ السيادة.
******************************************

اتجاه لابدال تمام سلام بسعد الحريري
محاولة تأمين مصالحة بين المستقبل وحزب الله
يقوم امير قطر الجديد الامير تميم بن حمد بمحاولة لمصالحة الرئيس سعد الحريري مع حزب الله، ومصالحة الرئيس سعد الحريري مع سوريا، فبالنسبة للمصالحة مع حزب الله، لا مشكلة الا المشاركة في حكومة تبقى حتى نهاية العهد وتكون مناصفة بين 8 آذار و 14 آذار.
اما بالنسبة الى سوريا، فيتوقف الرئيس سعد الحريري عن مهاجمة النظام السوري، ويطبّق لبنان مبدأ النأي بالنفس، وعندها يمكن فتح الطريق امام الرئيس سعد الحريري للمجيء رئيساً للحكومة.
وبما ان تجربة الرئيس نجيب ميقاتي كانت فاشلة وكان دائماً تحت ضغط الطائفة السنية، فان هذه التجربة ستتكرر مع الرئيس تمام سلام. ومن هنا التفتيش في العمق هو كيفية عودة الرئيس سعد الحريري من الخارج وتشكيله للحكومة، بعد اعتذار الرئيس تمام سلام عن تأليفها وحصول استشارات جديدة.
وهذا ما يدور في السر بين الوزير وليد جنبلاط والرئيس نبيه بري ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس سعد الحريري، لانهم يعتقدون ان الرئيس تمام سلام لن يستطيع تشكيل حكومة جديدة في ظل هذا الواقع.
والخبراء يقولون ان المشكلة في لبنان سنيّة – شيعية بامتياز، وكي يتم حلها لا بد من مصالحة سنيّة ـ شيعية تتمثل بمصالحة الرئيس سعد الحريري مع السيد حسن نصرالله وبمصالحة تيار المستقبل مع حزب الله.
آشتون المنسقة الاوروبية نصحت الرؤساء باعادة الرئيس سعد الحريري الى البلاد وتكليفه بتشكيل الحكومة، كذلك فان الرئيس الفرنسي هولاند ابلغ الرئيس ميشال سليمان انه يرى فيما يرى الرئيس سعد الحريري رئيسا لحكومة لبنان.
لكن هنالك مشكلة لدى الرئيس سعد الحريري تمنعه من ان يكون رئيساً للحكومة، ما لم يقرر تغيير التصريحات التي اعلنها والنقطتان هما :
1 ـ الرئيس سعد الحريري يطالب بنزع سلاح المقاومة، وهذا امر غير وارد، كذلك غير وارد اصدار بيان وزاري لا يتحدث عن مقولة الجيش والشعب والمقاومة، والرئيس سعد الحريري يرفضها. وطالما انه يرفض هذه الناحية فلا يستطيع ان يكون رئيساً للحكومة.
2 ـ الرئيس سعد الحريري ذهب بعيدا في العداء ضد سوريا وفي طلب اسقاط النظام. وفي هذه الحالة لا يمكن ان يكون رئيسا لحكومة لبنان، الا اذا اوقف تصريحاته بشأن الداخل السوري وسمع من أوروبا بمبدأ النأي بالنفس وهو الشعار الذي اعطته اوروبا للرئيس نجيب ميقاتي، وانقذ نفسه الرئيس ميقاتي عبر هذا المخرج.
وقرار الرئيس سعد الحريري ليس عنده وحده، بل هو عند السعودية، فاذا بقيت السعودية تراهن ان النظام في سوريا سيسقط فستعيش دوامة عربية ضائعة، واذا اقتنعت ان النظام باق، فقد يبدأ الوضع بأن يكون على الطريق الصحيح.
لكن المشكلة الاساسية، هي ماذا ستقول السعودية للرئيس سعد الحريري بشأن رئاسة الحكومة، هل تنصحه بالعودة، أم تنصحه بالبقاء معارضا، لان واقع الامور في السعودية هو خلاف بين اتجاهين، اتجاه يقول بأن النظام سيسقط حتما، وهذا الاتجاه يراه المجلس الوطني السعودي للامن وهنالك اتجاه آخر، تمثله المخابرات العامة السعودية يقول بأن النظام في سوريا باقٍ.
في هذا الوقت، اتصلت روسيا بالرئيس سعد الحريري وبدأت محادثات معه بشأن عودته الى لبنان، تمهيداً لجنيف -2، ولحل مسألة لبنان نهائياً مع الأزمة السورية.
كذلك فان المسؤولين السعوديين يتصلون ويعقدون اجتماعات مع المخابرات الروسية لتحديد مستقبل سوريا، ودعم روسيا لها. ويبدو ان 60 % من الحل قد تم انجازه بين سوريا وبقية الدول، باستثناء اميركا وهي متحسسة جداً بشأن علاقة سوريا بالمحور الشيعي ـ الايراني ـ العراقي ـ حزب الله.
بعد سقوط رئيس وزراء قطر الشيخ حمد الذي كان رئيس وزراء قطر، وفي ذات الوقت رئيس اللجنة التي تشرف على الوضع السوري، فانه في ظل الامير تميم تغيرت سياسة قطر، فطردت الشيخ قرضاوي احد اهم المنظّرين ضد النظام السوري. كما أكد أمير قطر ان كل ما يقال عن مسّ اللبنانيين في قطر هو امر غير صحيح. وان اللبنانيين قاموا بإعمار قطر، ونحن لا ننسى فضلهم.
ومن خلال النظرة الى العالم العربي، نرى ان مصر انهارت، والسعودية تجد المسؤولية كبيرة عليها في غياب مصر، والعراق مفتّت، وسوريا مشتعلة بالحرب، والأردن يضجّ فيه اصوات الاخوان المسلمين ضد الملك عبدالله الثاني، ملك الاردن، ولبنان مليء بالمشاكل السنيّة ـ الشيعية، التي آخرها السيطرة على المربّع الأمني للشيخ أحمد الأسير.
في ظل هذه الخريطة، يصعب على لبنان تشكيل حكومة، ولا يستطيع الرئيس تمام سلام تشكيل حكومة لان الخلاف عميق بشأن الدور اللبناني في سوريا وبشأن العلاقة مع الخليج وايران.
الرئيس الفرنسي هولاند سيرسل مستشاره الخاص الى بيروت، والى طهران، وربما موسكو، لبحث الأوضاع جدياً في كيفية حل المشكلة اللبنانية. وسوف يطلع الرئيس تمام سلام في نهاية الاسبوع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على رأيه بالنسبة للحكومة، وكيف يمكن تشكيلها، والخبراء قالوا ان الرئيس تمام سلام في حال مرور شهر تموز وعدم قدرته على تشكيل حكومة، فانه سيعتذر عن مهمة تشكيل الحكومة.
في هذا الوقت، يعمل الرئيس نبيه بري والوزير وليد جنبلاط بكل طاقتهم من اجل تحريك مجلس النواب. ويأخذ الرئيس نبيه بري كثيراً مآخذ على الرئيس ميشال سليمان بشأن تقديم الطعن للتمديد لمجلس النواب. كذلك فان الوزير وليد جنبلاط مستاء كما الرئيس نبيه بري من موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي قدم طعناً بالانتخابات، ويعتبرون انه لولا هذا الطعن من الرئيس ميشال سليمان والعماد ميشال عون لكان مجلس النواب اجتماع بجلسات عادية، وقام بالتشريع واصدر قوانين، وعادت الدولة تدور بشكل طبيعي خاصة بالنسبة للاستقرار والسلم الاهلي الداخلي.
وحتى الآن، يحاول الوزير وليد جنبلاط معرفة لماذا قدم الطعن الرئيس ميشال سليمان الى جانب العماد ميشال عون ضد قانون الانتخابات بدل التمديد الطبيعي لفترة اشهر لمجلس النواب كي تكون الصورة في المنطقة واضحة وآمنة.
وفي تقرير سري، خارج اطار القوى المسلحة تم رفعه الى الرؤساء، ميشال سليمان، نبيه بري، نجيب ميقاتي، تمام سلام، ان القوى الامنية في لبنان تعلن انها قادرة على حماية الانتخابات في يوم واحد، لكن هذا المسؤول الأمني في التقرير الذي رفعه للرؤساء وبالوقائع التي قدمها، وبقدرة الانتشار على الارض وحصول مشاكل، قدم الصورة الحقيقية بأن الانتخابات لا يمكن اجراءها في لبنان في ظل الوضع الحاضر، لان مشاكل كثيرة ستحصل، خاصة ان الانتخابات في كل لبنان قررها وزير الداخلية في يوم واحد. وجاء تعيين يوم واحد كي لا تؤثر نتائج منطقة على منطقة، انما أكد التقرير ان قوى الامن والجيش لا يستطيعان ضبط الوضع في ظل الصراع السنّي ـ الشيعي، وفي ظل صراع 8 آذار و14 آذار وفي ظل الصراع اللبناني -السوري، حيث أن طريق بر الياس وقب الياس وطريق وادي خالد، سيتم منع مرور المجنّسين السوريين عبرها الى لبنان.
ولا يستطيع الجيش مواكبة 130 الف ناخب الى لبنان من اصل 400 الف الذين تجنّسوا، ويحق لهم الانتخاب، وهذا ما يجعل تشكيل الحكومة غير وارد، وهذا ما يجعل ان اوروبا هي التي ستؤدي الدور الاساسي في التحضير للانتخابات المقبلة، وفي تهدئة الساحة اللبنانية.
سليمان وعباس
شكّلت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ولقائه الرئيس ميشال سليمان مناسبة لبحث مختلف المواضيع الفلسطينية – اللبنانية.
واكد الرئيس سليمان خلال الاجتماع ان الاموال التي وعدنا بها لاعادة اعمار مخيم نهر البارد لم تأت، وقد ناقشت مع الرئيس الفلسطيني دعم لبنان لقيام الدولة الفلسطينية في الامم المتحدة وكذلك الوجود الفلسطيني في لبنان وضرورة تحييد المخيمات عن اي انقسام او حدث داخلي لبناني والتزام اعلان بعبدا وسبل توفير المستلزمات المعيشية للاجئين الفلسطينيين الذين جاؤوا من سوريا.
كما اكد الرئيس عباس رفض التوطين وان الشعب الفلسطيني في لبنان لا يسمح لنفسه بالتدخل في شؤون الدول المجاورة وان السلاح الفلسطيني هو بيد الرئيس ميشال سليمان ونحن نقبل بما يأمر به بهذا الموضوع.
وقد شكل العشاء الذي اقامه الرئيس سليمان على شرف الضيف الفلسطيني مناسبة لجمع القيادات اللبنانية، حيث التقى العماد ميشال عون الرئيس ميشال سليمان للمرة الاولى منذ فترة طويلة وكانت مناسبة لتقييم الاوضاع والعلاقات بين الطرفين، كما حضر مأدبة العشاء الرئيس نبيه بري والرئيس امين الجميل والرئيسان فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وقد عقدت اجتماعات جانبية بين الطرفين تم التطرق فيها الى مختلف المواضيع.
السفير الايراني في الرابيه
على صعيد آخر، زار السفير الايراني غضنفر ركن ابادي العماد عون في الرابيه ووصفت مصادر المجتمعين اللقاء بالجيد، حيث كانت الاجواء ايجابية، واشار السفير الايراني ان وجهات النظر كانت متفقة حول دعم الرئيس الاسد والمقاومة، ويزور السفير السوري علي عبد الكريم علي الرابيه اليوم للقاء العماد ميشال عون، وفي هذا الاطار قال النائب آلان عون ان زيارة العسيري غير مرتبطة بالتحالفات رغم انها جاءت في فترة تشهد تباينا مع الحلفاء بالمواقف واي تطور وتموضع جديد للتيار ليست نتيجة هذه الزيارة بل بفعل تقييم وتصويب المرحلة السابقة واكد على العلاقة الجيدة مع حزب الله، وبدوره قال النائب علي فياض ان هناك افضل علاقة مع التيار الوطني الحر واستراتيجية تتخطى موضوع من هنا او هناك، علما ان وفدا من حزب الله زار الرابيه والتقى العماد عون وجرى مناقشة الملفات الخلافية وتسويتها والاتفاق على تنظيم الخلاف خصوصا في ملف التمديد للعماد جان قهوجي.
اما 8 اذار، فأكدت حسب مصادرها ان موقف السفير السعودي من حزب الله هو ترجمة للموقف الرسمي السعودي الذي عبر عنه سعود الفيصل وهو مرتبط بالملف السوري وليس هناك اي شيء جديد وان السعودية تعتبر ان دخول الحزب على الملف السوري عطل اي امكانية لاسقاط الرئيس بشار الاسد، ولذلك ارتفعت اللهجة ضد حزب الله وان عسيري حاول توجيه رسالة للحزب من الرابيه واوحى انه متفق مع العماد عون برفض تدخل حزب الله في سوريا، لكن العلاقة بين الجنرال وحزب الله جيدة ومتينة وتحديدا في الموضوع الاستراتيجي، اما بشأن بعض الملفات فهناك تباين وهذا غنى ولا يفسد في الود قضية.
بيان المطارنة الموارنة
وقد حمل بيان المطارنة الموارنة الشهري على الاوضاع في لبنان وقال: ان كل سلاح غير شرعي يستجلب في المقابل سلاحا غير شرعي وهذا ما يرفضه الشعب اللبناني ولا يمكن ان يقترن العمل الحزبي والسياسي بحمل السلاح بغية الوصول الى اهدافه الخاصة.
******************************

اسقاط حكم مرسي والاخوان … وانتصار الشعب والجيش في مصر
وضعت جماهير الشعب المصري بدعم من القوات المسلحة مساء أمس حدا لحكم الاخوان المسلمين، ونجحت في حملتها لاجراء انتخابات رئاسية مبكرة. وقد أعلنت قيادة القوات المسلحة بعد لقاءات عقدتها مع قيادات روحية وسياسية ووطنية، تعليق الدستور، وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا ادارة شؤون البلاد خلال مرحلة انتقالية يجري خلالها تشكيل حكومة كفاءات وطنية وتأليف لجنة لمراجعة التعديلات الدستورية، ووضع مشروع قانون للانتخابات، ثم الاعداد للانتخابات.
وقد شهد اذاعة وزير الدفاع الفريق اول السيسي للبيان، شيخ الازهر وبابا الاقباط وقيادات سياسية وعسكرية. وقد عبّر الحضور عن دعمهم لخريطة الطريق التي اعلنت.
دعم الخطوة
وأدلى كل من شيخ الأزهر أحمد الطيب والبابا تواضروس بابا الأقباط ببيانين مقتضبين بعد إعلان وزير الدفاع خلع الرئيس المنتخب محمد مرسي. وقال البابا تواضروس إن خارطة الطريق تقدم رؤية سياسية وتضمن الأمن لكل المصريين.
بدوره قال السياسي المصري محمد البرادعي انه يأمل ان تكون خارطة الطريق انطلاقة جديدة لثورة 25 كانون الثاني 2011. واضاف ان الخطة التي خلعت الرئيس الاسلامي محمد مرسي لبت المطالب الاساسية للشعب باجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
وقبيل منتصف ليل امس وجّه الرئيس المعزول مرسي كلمة قال فيها انه يدعو بصفته رئيسا للجمهورية وقائدا أعلى للجيش جميع المواطنين مدنيين وعسكريين الى عدم الاستجابة لهذا الانقلاب.أما رئيس وزرائه هشام قنديل، فقد صدر حكم بسجنه سنة وعزله من الوظيفة. وقال مصدر ان محكمة جنح مستأنف الدقي أيّدت حكما كانت محكمة أدنى درجة أصدرته بعد أن أدانت قنديل بالامتناع عن تنفيذ حكم قضائي.
وقالت وكالة أنباء انه تم قطع ارسال تلفزيون الاخوان المسلمين والقبض على المذيعين ورؤساء القنوات والقيادات. وتحدثت معلومات عن اشتباك بين الجيش وأنصار مرسي أوقع اربعة قتلى وعددا من الجرحى.
وفي انطلاقة لخريطة المستقبل، قالت مصادر قضائية وعسكرية امس ان رئيس المحكمة الدستورية في مصر المستشار عدلي منصور سيؤدي اليمين رئيسا مؤقتا لمصر اليوم الخميس.
وكان الجيش المصري وضع امس أسلاكا شائكة وحواجز حول دار الحرس الجمهوري التي يعمل منها الرئيس محمد مرسي في شرق القاهرة.
وقالوا إن الجيش نشر ناقلات جند مدرعة لمنع مؤيديه من القيام بمسيرات انطلاقا من منطقة رابعة العدوية القريبة التي توجد بها المظاهرة الرئيسية المؤيدة لمرسي في العاصمة.
منع السفر
قالت مصادر أمنية إنه تقرر منع مرسي وقيادات أخرى في جماعة الإخوان من السفر.
واشتملت القائمة التي أرسلت للسلطات الأمنية بالمطارات على أسماء خيرت الشاطر وعصام العريان و40 على الأقل من القيادات الإسلامية الأخرى.
وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر نشر بيانا في وقت مبكر امس في صفحته الرسمية على موقع فيسبوك يقول انه مستعد للدفاع حتى الموت عن شعب مصر ضد كل ارهابي او متطرف او جاهل.
ونشر بيان الساعات الاخيرة بعد وقت قصير من كلمة وجهها الرئيس الاسلامي محمد مرسي الى الشعب عبر التلفزيون تعهد فيها باتمام فترة ولايته الى نهايتها.
ونقل بيان المجلس الاعلى للقوات المسلحة عن الفريق أول عبد الفتاح السيسي قوله أشرف لنا أن نموت من أن يروع أو يهدد الشعب المصري.. ونقسم بالله أن نفتدي مصر وشعبها بدمائنا ضد كل ارهابي أو متطرف أو جاهل.
**********************************

سباق محموم بين الملفين الحكومي والنيابي والإختراق مستبعد
تبدو حال المراوحة في سباق محموم بين الملفين الحكومي والنيابي استنادا الى المعطيات السياسية التي لا تزال تؤكد صعوبة حصول اختراق قريب في أي من المسارين في ضوء التعقيدات التي تعترض مهمة الرئيس المكلف تمام سلام والجمود الذي يحكم مأزق التشريع، علما ان مجمل المواقف بات يربط اي تطور فعلي في الملف البرلماني ببت مصير تشكيل الحكومة.
وبالركون الى حصيلة المشاورات السياسية وبعض الحراك الخافت بين المقار الرئاسية يمكن تلمس ملامح محاولة لكسر الجليد واخراج ازمة الحكومة من عنق الزجاجة. اذ اعتبرت اوساط سياسية مراقبة ان العشاء الذي اقامه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا امس على شرف الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي وصل الى بيروت في زيارة رسمية تستمر ثلاثة ايام، شكل مناسبة لالتقاء القيادات السياسية والبحث في الملفين الحكومي والتشريعي.
وفي السياق، نقلت «وكالة الأنباء المركزية» عن مصادر مقربة من الصرح البطريركي في بكركي ان البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ركز في زيارته امس للقصر الجمهوري ولقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على ضرورة التشكيل العاجل للحكومة خصوصا وان الضرورات المحلية والاقليمية باتت تستوجب قيام حكومة تساند الرئاسة الاولى في عملها التنفيذي وتعاون السلطة التشريعية في معالجة الملفات العالقة. واشارت الى «ان التشاور بين المرجعيتين الوطنيتين اجمع على ان الصيغة الفضلى للحكومة هي على قاعدة سياسية حزبية، حكومة تمثل المرجعيات من 24 وزيرا، وان مثل هذه الصيغة لا يمكن للمجلس النيابي الا ان يمنحها ثقته، سيما وان رئيسه نبيه بري اعرب في اكثر من موقف ومناسبة عن كل استعداد لتسهيل قيام حكومة جديدة في البلاد».
ولفتت «المركزية» نقلا عن مصادر الرئيس المكلف الى «ان حال الجمود المستحكمة بملف التشكيل ما زالت تراوح وسط انقطاع خطوط الوساطات وتعطل دور سعاة البريد السياسيين مقابل الابقاء على سلل الشروط والشروط المضادة لدى القوى السياسية المعنية. واوضحت ان الجميع يعربون عن استعدادهم للدعم وتسهيل مسار التشكيل ويؤكدون ضرورة تشكيل الحكومة الا ان احدا لا يترجم قوله الى فعل او يقدم تنازلا ولو بسيطا من اجل تعبيد طريق التشكيل بعدما مضى على التكليف ثلاثة اشهر. واذ اشارت الى ان لا مبادرات جديدة تحرك الركود متحدثة عن ان سلام لن ينتظر الى ما شاء الله قالت ان لا اعتذار راهنا الى حين تحديد الموقف.
واوضحت المصادر ان الرئيس المكلف سيحسم خياراته قبل نهاية الشهر الجاري لان الدوران في دائرة المراوحة بات يستنفد طاقاته ويترك تداعياته السلبية عليه شخصيا وعلى مستوى الوطن.
اما مجلسيا، وفي انتظار ما قد تؤول اليه المشاورات الجارية على خط توفير مخرج لتأمين نصاب لجلسة 16 الجاري لتلافي تكرار سيناريو جلسة الاثنين التي طيرها تباين وجهات النظر الدستورية في شأن احقية التشريع او عدمه، اقترح نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري على الرئيس نبيه بري عقد جلسة قبل الجلسات التشريعية تخصص لتفسير المواد الدستورية بالتشريع في ظل حكومة مستقيلة، لان المجلس هو صاحب الحق الوحيد في تفسير هذه المواد. وقال اننا مستعدون للسير بالقرار الذي يتخذه المجلس في هذا الصدد مهما كان وايا كانت نتيجة التفسير. وشدد مكاري على ان تعديل جدول اعمال الجلسة ليس منوطا بهيئة المكتب وحدها وانما يستوجب توجيه الدعوة من الرئيس بري لعقد جلسة تخصص للغاية.
اما الرابية التي تبدو دخلت على خط «التوتر السعودي ? الايراني ? السوري» فاستقبلت بعد اقل من 24 ساعة على استقبال سفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري، سفير جمهورية ايران غضنفر ركن ابادي على ان تفتح ابوابها غدا لسفير سوريا علي عبد الكريم علي.
وفي ما جذبت طبيعة هذه الاستقبالات انظار اللبنانيين اليها راسمة اكثر من علامة استفهام حول الدور الذي يضطلع به زعيم التيار الوطني الحر النائب ميشال عون في هذه المرحلة، وما اذا كان دخل فعلا على خط التوتر الاقليمي او تحول الى بيضة قبان في اللعبة السياسية الداخلية وبات حاجة لتغيير المعادلة، اعتبر عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب الان عون ان زيارة عسيري للرابية غير متصلة بتحالفات التيار الوطني الحر، ولئن جاءت في وقت تشهد فيه العلاقات مع الحلفاء تباينا في المواقف، معلنا ان اي تطور في العلاقة او تموضع جديد في التيار ليس نتيجة هذه الزيارة بل بفعل اعادة تقييم وتصويب المرحلة السابقة وتجربتها وعلاقاتها والتعاطي وفق قواعد جديدة مع الملف اللبناني سواء مع الحلفاء او مع الاخصام من الناحيتين الجوهرية والفعلية. وشدد على ان التيار يوظف علاقته مع جميع القوى لمصلحة حل الازمة الداخلية لان «القطيعة» مع الافرقاء في الداخل او الخارج وتحديدا على المستوى الاقليمي غير مفيدة.
الى ذلك ذكرت «المركزية» ان لقاء جمع موفداً من العماد ميشال عون، بعد انتهاء اللقاء مع السفير السعودي في الرابية وقياديين من حزب الله حمل الموفد العوني خلاله نصائح الى الحزب وخرج محملاً بنصائح مماثلة للتعجيل في عقد لقاءات قيادية رفيعة لمناقشة الملفات الخلافية وتسويتها او على الاقل تنظيم الخلاف فيها خصوصاً في ملف التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي حيث ابلغ الحزب عون انه يرفض السير بمرشحه.
وفي المقابل اكدت مصادر قيادية بارزة في 8 آذار لـ»المركزية»، ان «موقف السفير السعودي في لبنان تجاه حزب الله هو ترجمة للموقف الرسمي السعودي الذي عبر عنه منذ اسبوع وزير الخارجية سعود الفيصل ويأتي في سياق السياسة التي تنتهجها السعودية من الملف السوري وليس له اي ابعاد داخلية لبنانية، حيث يعتبر السعوديون ان مساندة الحزب لنظام الرئيس بشار الاسد عطل كل امكان امام المعارضة السورية لاسقاطه، لذلك فان ارتفاع اللهجة السعودية ضد حزب الله امر متوقع.
في غضون ذلك، تترقب الهيئات الإقتصادية جلاء الضبابية السياسية المخيّمة على الساحة الداخلية التي تشهد حراكاً رسمياً وديبلوماسياً إقليمياً وغربياً، خصوصاً أنها تنتظر ترجمة ما نادت به ولا تزال، تشكيل حكومة برئاسة سلام لتحريك الجمود الإقتصادي المتفاقم.
وفي هذا السياق، نفت مصادر إمكان عقد اجتماع قريب لها ولا حتى في المدى المتوسط ربما، عازية ذلك أولاً إلى «غياب رئيس الهيئات الوزير السابق عدنان القصار بداعي السفر وعودته إلى لبنان الأسبوع المقبل»، وثانياً لعدم وجود مطلب جديد تبحث فيه، إذ أنها سبق وأعلنت مراراً وتكراراً المطالب الملحة ولا سيما تشكيل حكومة، ولم يتحقق اي منها حتى الساعة؟!».
******************************

سفير إيران يتدخل لـ«رأب صدع» تحالف «التيار الوطني – حزب الله»
نائب عوني: الحزب لا يواكبنا في الوصول إلى السلطة لأن أولويته المقاومة
منذ نفاذ التمديد للمجلس النيابي اللبناني قبل أسبوعين، بدأت الخلافات بين رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون وحلفائه تظهر إلى العلن أكثر فأكثر. وأتت إشارة عون الأخيرة إلى إمكانية إعادة النظر في علاقته مع الحلفاء بغض النظر عن «الحلف الاستراتيجي»، غامزا من قناة «ورقة التفاهم» التي وقعها قبل سبع سنوات مع حزب الله، لتدق «ناقوس خطر الانفصال».
ويبدو واضحا أن الكلام العلني عن تباينات أو خلافات لا يقتصر فقط على حزب الله وحركة أمل، حليفة حليفه، في فريق «8 آذار»، إنما ينسحب على علاقته بحلفائه المسيحيين المنضوين في إطار تكتل التغيير والإصلاح الذي يرأسه، أي النائب سليمان فرنجية وحزب الطاشناق الأرمني.
هذا الأمر جعل السفير الإيراني لدى لبنان غضنفر ركن أبادي يتحرك لزيارة عون في محاولة منه لـ«رأب الصدع» بينه وبينه حلفائه. وقد استدعى هذا التباين ردود فعل ومواقف من قبل نواب الطرفين الأساسيين (حزب الله وعون)، للتأكيد على أن الخلافات لا تعدو «تباينات» يمكن تجاوزها، بينما تخطاه إلى سجال واتهامات بين نواب عون و«حركة أمل»، التي يرأسها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري.
وكانت أبرز هذه الخلافات قد ظهرت مع بدء البحث بقانون للانتخابات النيابية، مرورا بإقرار قانون تمديد ولاية البرلمان ومن ثم الاتفاق الذي جمع حزب الله وبري مع النائب وليد جنبلاط، في مواجهة الطعن المقدم من عون بشأن هذا التمديد لدى المجلس الدستوري من خلال مقاطعة الأعضاء المحسوبين على هذه الأطراف للجلسات، وصولا إلى قبول الحلفاء بالتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، وهو ما يرفضه عون بالمطلق.
وفي متابعة لمواقف الأطراف السياسية، يبدو واضحا أن من شأن هذه الخلافات أن تتفاقم في ضوء الاستحقاقات المستقبلية؛ وأهمها انتخابات رئاسة الجمهورية، ومن بعدها الانتخابات النيابية وتحالفاتها، إذا ما أجريت. ليس بعيدا عن أجواء خلافات «عون – حزب الله»، كان الاتصال الذي أجراه أخيرا مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا بالنائب عون مستوضحا منه موقفه الأخير، بحسب ما أشارت إليه بعض المعلومات الصحافية، بينما أكدت قناة «المنار» الناطقة باسم حزب الله أن الاتصال كان وديا وإيجابيا وأنه تم التأكيد على استمرار التواصل وعمق العلاقة بين الطرفين.
النائب في تكتل التغيير والإصلاح ألان عون يضع ما يطرأ اليوم على علاقة «عون – حزب الله»، في خانة «الاختلاف في وجهات النظر وليس الخلاف»، مؤكدا أن الطرفين «يقومان بإعادة تقويم وتصويب»، من دون أن ينفي «إمكانية أن تغير الاستحقاقات شيئا ما في العلاقات وفقا لأسس جديدة».
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقة بين أي فريقين تمر بمراحل تتراوح بين التوافق الذي يعززها، والتباين الذي قد ينعكس سلبا عليها. وهذه هي الحال بالنسبة لعلاقتنا بحزب الله التي مرت بمراحل صلبة واهتزازت، كما مع بعض الحلفاء المسيحيين».
واعتبر عون أن جوهر الخلاف بين الطرفين يكمن في الشق السياسي، موضحا أن «أولويتنا الأساسية وعصب عملنا هو الوصول إلى السلطة لتحقيق برنامجنا الإصلاحي وبناء الدولة، بينما أولوية حزب الله وخبزه اليومي هي المقاومة، وبالتالي ليس هناك من مواكبة من قبله لأهدافنا، وهذا ما ظهر في استحقاقات عدة، ولا سيما التمديد للمجلس النيابي، كما الموافقة على التمديد لقائد الجيش، الأمر الذي يجعلنا نصطدم ببعض التباينات التي قد تسيء إلى هذه العلاقة».
وأكد عون أن العلاقة مع حزب الله «لن تصل إلى حد القطيعة في وقت يعمد فيه التيار إلى مد الجسور مع مختلف الفرقاء، حتى الخصوم منهم، لا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان، والتي تشهد انقسامات حادة بين الفرقاء».
**********************************

Comment Michel Aoun tente de se replacer au cœur de la dynamique politique
Depuis 48 heures déjà, le chef du bloc du Changement et de la Réforme, Michel Aoun, se trouve au cœur d’un étrange ballet diplomatique. Est-il en effet révolu, le temps où des partisans du chef du Courant patriotique libre (CPL) accrochaient aux ponts du Metn des portraits se moquant du roi Abdallah d’Arabie saoudite, sous la forme d’un roi de pique muni d’un sabre sanguinolent, pour mieux marquer leur aversion du royaume ? Finies les longues diatribes vantant les mérites du régime iranien, ce modèle d’« ordre » et de « propreté », face au despotisme saoudien ?
Rien n’est moins sûr.
Cependant, force est de constater qu’après sa remontée dans les sondages après le jeu de poker de la loi dite « orthodoxe », Michel Aoun s’est retrouvé quelque peu bloqué, isolé, sur la scène politique. Un accord entre le Hezbollah et le courant du Futur, passant par l’incontournable tandem Joumblatt-Berry, a fait s’envoler son rêve d’un nouveau raz-de-marée orange avec l’implacable prorogation du mandat de la Chambre. Le chef du CPL n’a même pas pu exprimer sa frustration comme il le voulait face à cette entourloupette, puisque le même tandem Joumblatt-Berry a contribué à torpiller le Conseil constitutionnel – les magistrats aidant bien volontiers – et donc à empêcher l’examen des recours en invalidation présentés par le CPL ou le président de la République contre cette prorogation.
De plus, les temps se font plutôt durs concernant l’alliance avec le Hezbollah. L’époque où le parti chiite se coupait en quatre pour satisfaire celui qui accordait une couverture chrétienne – et donc nationale – inespérée à ses armes semble s’être dissipée. Le Hezbollah n’a pas suivi le désir aouniste de tenir des élections dans les délais impartis, tout comme il préfère aujourd’hui proroger le mandat du commandant en chef de l’armée, le général Jean Kahwagi, à l’heure où Michel Aoun caresse, lui, sérieusement le rêve de placer son gendre, le général Chamel Roukoz, à ce poste.
Enfin, le chef du CPL ne voit probablement pas d’un bon œil l’implication du parti chiite dans la guerre syrienne, qui dynamite complètement ce qui reste des principes de « libanisation » prônés par le document d’entente de Mar Mikhaël en février 2006. En contrepartie, le Hezbollah, lui, n’a plus vraiment besoin de la couverture que lui assurait si bien le CPL jusqu’à présent, dans la mesure où son problème ne dépend plus vraiment des paramètres libanais. L’envergure du Hezb, son projet, ses enjeux, dépassent désormais largement le contexte libanais. En ce sens, il a plus besoin d’un accord qui lui permettrait de gérer, au moins au plan cosmétique, la tension sunnito-chiite dans laquelle il s’est retrouvé de facto en raison de son aventure syrienne. Cela, le CPL, quelle que soit sa position sur la Syrie, ne peut pas le lui donner. Le Hezbollah ne peut obtenir une telle couverture que de deux façons complémentaires : en entretenant l’épouvantail takfiriste d’une part, avec des équipées sauvages contre les Ahmad el-Assir et consorts, ce qui légitime sa guerre en Syrie et le maintien de ses armes au Liban, et en maintenant un climat de guerre psychologique avec le courant du Futur dans l’objectif de déstabiliser le 14 Mars et de pousser le parti de Saad Hariri à former avec lui un cabinet, ce qui lui permettrait de recouvrer une certaine légitimation sunnite. Or cela, Hariri continue de refuser à le faire, malgré tous les efforts déployés par le tandem Joumblatt-Berry.
Partant, Michel Aoun a apparemment décidé d’étendre son champ de conscience politique. Cela ne veut évidemment pas dire couper les ponts avec le Hezbollah. Le voudrait-il que le chef du CPL, qui a été trop loin dans son alliance avec le parti chiite – notamment au plan sécuritaire –, ne le pourrait pas. D’ailleurs, il n’est pas sûr que les deux parties aient vraiment envie de divorcer, malgré leurs divergences politiques : la visite preste à Rabieh hier, sous forme de rappel à l’ordre, de l’ambassadeur d’Iran, qui a pris le contrepied des déclarations intempestives de son homologue saoudien la veille contre le Hezbollah, en est la preuve. Une autre preuve est une réunion qui a eu lieu mardi soir entre des cadres du Hezbollah et du CPL pour évaluer les divergences et colmater les brèches dans l’alliance, peu après la visite de Ali Aassiri à Rabieh. Le Hezbollah ne lâche pas ses cartes aussi facilement, et l’alliance avec Michel Aoun en reste une, en dépit de tout. D’ailleurs, les déclarations des cadres aounistes hier comme Alain Aoun ou Ziad Assouad ne remettaient pas en question la portée stratégique de l’alliance avec le Hezbollah, mais plutôt une volonté manifeste de ne pas se retrouver au pied du mur, en marge de l’initiative politique, contrôlée d’abord par le Hezbollah et le président de la Chambre Nabih Berry à l’heure actuelle, pour ce qui est du 8 Mars. Ce qui inquiète Aoun, c’est plutôt une diminution de son influence sur la scène locale en raison de son cavalier seul ces derniers mois.
C’est aussi dans ce cadre qu’il faudra replacer la visite-surprise effectuée par le chef du CPL au président de la République, Michel Sleiman, sur une initiative de rapprochement menée par le patriarche maronite, Mgr Béchara Raï. Si Michel Aoun a été hier chez sa bête noire, c’est bien pour montrer qu’il entend, en bête politique, se recentrer sur l’échiquier interne, en utilisant ici la carte chrétienne comme justificatif. La lecture aouniste voudrait ainsi que, dans le jeu politique en vogue depuis le report des législatives, les « chrétiens » soient marginalisés de la scène politique, puisque toutes les initiatives sont nées d’accords entre le quatuor Hezbollah-Berry-Joumblatt-courant du Futur. Dans ce jeu (report des élections, prorogation, paralysie du Conseil constitutionnel, et même les contacts en faveur de la formation du nouveau cabinet), soutiennent les milieux du CPL, les « deux principaux » pôles chrétiens du pays, Michel Aoun et le président de la République, ont été marginalisés par les autres composantes politiques du pays. Il est donc tout naturel, selon ces milieux, que les deux hommes se retrouvent pour contrecarrer cette offensive et « réordonner le dossier chrétien »…
En d’autres termes, loin de dévier pour l’instant d’une ligne de conduite politique qu’il a patiemment construite depuis 2005, ce que Michel Aoun paraît opérer n’est pour l’instant qu’un recentrage, un peu comme le Walid Joumblatt de l’après-2009, pour ne pas rester en marge de la politique. Le poids des armes en moins.
*****************************