بعد أن ملأ الإخوان المسلمون “أمّ الدنيا” شعارات وأحلاماً ولأكثر من خمس وثمانين سنة، وبعد أن نكّلت العهود المتعاقبة بهم قمعاً واحتجازاً وحظراً، من العهد الملكي الى مبارك، أحسنت الثورة المصريّة إليهم بأن فتحت لهم قلبها لممارسة حقّهم بالتّعاطي السياسي الحرّ، فتعرّف النّاس على خطابهم الدّيني والسياسي من خلال أنشطتهم على أرض الواقع المصريّ، وليس فقط من خلال نشراتهم.
لأنّ الثورة تهدف الى أسقاط الديكتاتوريّة والتسلّط واحتكار الحكم، وبالتالي الى نشر الديمقراطيّة كبديل عن تأليه الحاكم وتأبيد حكمه، عمدت الى الآليّة الموضوعيّة للديمقراطيّة، وهي الإنتخابات التي ترتكز الى رأي الشعب واختياره. ولأنّ جماعة “الإخوان” كانت الأكثر تنظيماً في بيئة المعارضة المدنيّة الهزيلة والفاقدة لأيّ برنامج سياسي، وكانت أعلى صراخاً في شعائرها المُلفتة، تكوكب الثّوريّون حولها ومحضوها ثقتهم وولّوها شأنهم ومقاليد دولتهم لتحقيق النّقلة النوعيّة المأمولة.
لقد أمضى الأخوان في السلطة قرابة عام، وشعارهم “يوم المظلوم على الظّالم هو أشدّ من يوم الظّالم على المظلوم”. هذا الشّعار المتشنّج قادهم الى احتكار السلطة والى استخدام السّياط القديمة نفسها التي تركت في ظهور المصريّين أثلاماً من الحزن والمهانة، وقد أفرغوا حقدهم الدّفين على الشعب وكأنّه هو الغريم، وظنّوا بأنّ مصر لن تبقى وتستمرّ ما لم يتربّع “فرعونهم” فوق هرمها، فحكموها بعقليّة السلطان وبجشع الباشوات والإقطاعيّين.
يخطئ مَن يحسب أنّ نهجهم في الحكم إتّصف بالتخبّط وبالرؤية المشوّشة، بالرّغم من بعض التناقض في المواقف الإستراتيجيّة وذلك لكونهم يافعين وقليلي الخبرة في الممارسة السلطويّة والإمساك بسدّتها. “الإسلام هو الحلّ”، هذا الطّرح العاطفي الذي حاول أدلجة النّاس بضرورة العودة الى الماضي بعيداً عن زمانهم، من شأنه أن يدمّر وعيهم ويجعلهم يمكثون خارج واقعهم المشتبك مع الغير في الحضارة والتقدّم والإنفتاح، لم يوظّفه الإخوان سوى في التلهّي بقشور الأمور كالحجاب والنّقاب… من دون الإلتفات الى جوهر الدّين القائم على العقلانيّة والإنصاف والتّسامح واحترام حريّة الفرد والجماعة، وعلى الشّورى أو المشاركة التي من شأنها إصلاح الحكم من الشوائب والعورات، وإحقاق مطالب النّاس لتسود العدالة، والعدالة ركنٌ من أركان الإسلام السياسي وهدف كلّ انتفاضة ثوريّة. من هنا، أجهض أداؤهم الشّعار، فكان الخطأ البنيويّ الأوّل.
أمّا الخطأ المميت الثاني، فكان في انتكاس الديمقراطيّة، فتيّارهم الذي كان هادراً بشعارات الحريّة والحقوق والسلطة للشعب، أرسل مّن سوّلت له نفسه معارضتهم الى ما وراء الشمس، كما في عهود الظلامة قبله. كما أنّ تحالف الإخوان مع حركات المعارضة على أساس برنامج ليبراليّ ديمقراطيّ، داسته ممارساتهم الدينيّة المتزمّتة والهستيريّة ودعوتهم المموّهة الى إقامة الخلافة الإسلاميّة، ما أساء إليهم والى الدّين نفسه.
إنّ النّكسة الإخوانيّة التي أصابت الديمقراطيّة بدأت مع بشائر الثّورة واستكملت عناصرها بعد تولّيهم السّلطة، وأكثر التوصيفات بلاغةً في هذا الشأن ما قاله الدّاعية “منتصر الزيّات” في الدّفاع عن رفضه إقامة دولة دينيّة “لأنّ الدينيّين السياسيّين كالإخوان المسلمين يظلمون الناس وهم بعد خارج الحكم، فما بالكم لو حكموا؟”.
إنّ الشّارع المصريّ، وبالرّغم من كونه شارعاً مُتديّناً، لم يستطع “الإخوان” ضخّ شعارهم السياسي المُتلبّس بالدّين في شريان هذا الشارع لاستدرار التأييد لأهدافهم السياسية، فالمصريّون الأصحّاء أدركوا مكيدة هذه الهرطقة والمُتاجرين بها ، وصنّفوها بضاعة خاسرة.
إنّ الشعب المصريّ بطيبته وفقره وبساطته، لم يقترف خطأً عندما قال “فليحكم الإخوان”، بل كان فعله هذا “ضربة معلّم”. فبعد أن أفسح لهم في المجال ليحكموا، واختبر أنّهم ضلّلوه وخدعوه وضحكوا عليه، أسقطهم وكان سقوطهم مدوّياً. وإذا كان المصريّون قد خرجوا بجائزة من اختبارهم حكم “الإخوان”، وهي مَنجاة مصر من طُغاةٍ جدد، أوليس من العدل أن نعتبر رؤيويّاً مَن استشرف المرحلة وقال: “…. فليحكم الإخوان …”.
Akid akid akid mafi chak
heheheheh, ya3ne metel yalle baddo yjarrib yfassir el ghalta wmesh 3erif keef, te7weer bel mante2 la todyee3 7a2ee2et anno el te7leel ken ghalat 🙂