#adsense

جولة في ثورة مستمرة!

حجم الخط

لطالما ردّدت العبارة التي أطلقها الرئيس الاميركي السابق فرنكلين روزفلت “أن العقول الكبيرة تناقش الأفكار، والعقول المتوسطة تناقش الأحداث، والعقول الصغيرة محور نقاشها الناس“.

ولأنّ الأحداث التي توالت على العالم العربي دفعت البعض الى الإعتقاد أنّ هذا الربيع لم يكن بالمستوى الذي يطمحون إليه، وربما ذلك مردّه الى أنهم توقفوا عند الثورة كحدث، فإن المجتمعات التي وصلت إلى درجة من التقدم وجدت أنها لم تعد تأتلف مع أي طبيعة دينية، قبلية، عشائرية أو عائلية، وقد تمكنت عبر العصور الحديثة من إبقاء مسار ثوراتها مفتوحاً، يتخلله جولات تلفظ فيها الثورة الأجسام الغريبة عنها مثلما حصل في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية وكما تزال أفكار Confucius وMancius تؤثر في الحضارة الصينية وفي غير هذه الحضارات، خصوصاً ما يحصل اليوم في مصر والعالم العربي.

فالثورة هي حالة مستمرة حتى في أرقى المجتمعات لكي يصل الإنسان إلى تكريس حقوقه، فالإنسان والحرية توأمان، ولا يمكن العقليات المتخلّفة أن تقمع مستقبله ومستقبل أي ثورة، وإن فشلت الثورة في جولة، فلكل ثورة ألف جولة وجولة، فلا يعتقدنّ أحد أن قوة ما تستطيع أن تخنق الإنسان وتطوق حريته أو تزيد القيود عليه إلى ما لا نهاية. وما يقوم به بعض المفكرين في هذا المجال ليس إلّا لتسريع جولات الثورة التي تبقى بمثابة الأحداث المتراكمة التي تشكل معاً جزءاً في مسار الثورة المستمر.

ففي الدول الإسكندينافية وأرقى الدول المتقدمة لا تزال ثورة تكريس الحقوق ماضية في ترسيخ مبادئها، ولا تزال الإنسانية تحقق مكاسب تلوى الأخرى بعد غربلة المكتسبات التي يثبت عدم جدواها. أما في مصر فبعد أن حاول “الإخوان المسلمون” أخونة النظام وتطويق السلطات الدستورية، وحاولوا أن يضعوا يدهم على كل مقدرات السلطة وتطويق القضاء وتطويعه واختزال القوة العسكرية، عجزوا عن مواكبة مشكلات الناس وهمومهم الإقتصادية والإجتماعية واصطدموا بمظاهر الرقي في البلاد، واستخفّوا بالمثقفين وأهل الفن وقوّضوا علاقات مصر الدولية ودورها العربي والإفريقي، ولم يساهموا في ثبات الموقف العربي ولم يعملوا على وحدته وغيّبوا حركة مصر عن العلاقات الدولية، حتى باتت غريبة عن هويتها وبعيدة عن دورها وكأنها فقدت إتزانها، حتى وصل الأمر إلى حدّ الإختناق، فنزلت القوة الحية إلى الشارع التي قلبت الواقع رأساً على عقب وقضت على مغتصبي السلطة ونقلت الصورة الحقيقية للإنسان المصري، وكان يرعى التغيير جيش راغب في تتويج مسيرة بدلاً من مواجهة شعب، خصوصاً أن أمثولة سوريا في مواجهة الجيش مع الشعب ماثلة أمامه.

ومهما حصل من نتائج لهذه الجولة فإن للثورة مساراً لا ينتهي مهما كرّس في جولاته من تقدّم حقوق، فليتّعظ أهل الحدث وأهل الكلام، وهم كثر، ولا يزالون العائق الأبرز في تقدم مسار الثورات في العالم العربي، هذا العالم الذي يحتاج الى ثورة مستمرة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل