#adsense

خروج المر من تكتل التغيير والاصلاح أربك عون

حجم الخط

خروج المر من تكتل التغيير والاصلاح أربك عون
المتن الشمالي: تبدّل في التحالفات والنتائج 

 يبدو أن المعركة الانتخابية لدائرة المتن الشمالي قد فُتحت باكراً، وقبل غيرها من دوائر الجبل، حيث التنافس بين الكتل والأحزاب والمرشحين سيكون ساخناً، والذي دفع إلى ذلك خروج القطب السياسي القوي في هذه الدائرة النائب ميشال المر من تكتل التغيير والاصلاح الذي يرأسه النائب ميشال عون.

أطلق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عام 2005 على قاطرة ميشال عون الشعبية والانتخابية وصف <تسونامي> وذلك نظراً للتعاطف الشعبي الكبير الذي اختص به عون، بعد حرب <ضروس> خاضها ضد الجيش السوري في لبنان تحت راية الحرية والسيادة
والاستقلال، استكملت مقومات التعبئة لصالحه بعد نفيه الى باريس، ومن ثم تشكيل حلف اسلامي قوي ضده في انتخابات 2005 من اقطاب المسلمين السيد حسن نصر الله، الرئيس نبيه بري، سعد الحريري ووليد جنبلاط، مما دفع بالشارع المسيحي بقيادة <الرهبان> ليزحف بجميع الدوائر حيث الغالبية الناخبة من المسيحيين ليمنح تأييده لجميع مرشحي عون بصورة مطلقة بعيداً عن معايير الخبرة والكفاءة والخدمات وغيرها.

هذه العوامل أدت إلى خسارة غالبية مرشحي قرنة شهوان رغم الرعاية التي كان يوفرها لهم البطريرك صفير عبر المطران يوسف بشارة. إضافة إلى ما سبق من عوامل جعلت من ميشال عون <ظاهرة> أو <تسونامي> سياسية وانتخابية، هناك عامل آخر في غاية الأهمية هو تحالف <زعيم> المتن الشمالي من غير منازع ميشال المر مع العماد عون، فمن المعروف ان المر لديه قوة تجييرية في القاعدة الناخبة المتنية لا يمكن لأحد أن يضاهيها.

المر: أنا المتن

فالقاعدة العريضة لميشال المر في المتن الشمالي تكوّنت في العقود السابقة عبر الخدمات التي كان يقدمها لأبناء المتن عندما كان الوزير <السوبر> في حكومات عدة، كما كان ولفترة طويلة وزيراً للداخلية ونائباً <نشيطاً> لرئيس الحكومة، وهذه الخدمات وفقاً لمصدر متني <طالت الجميع بما فيها القاعدة الكتائبية> رغم ان للكتائب جذوراً تاريخية في المتن الشمالي، كما كان للقاعدة الشعبية الأرمنية نصيباً وافراً من هذه الخدمات، خاصة بعدما نجح المر في نسج علاقة تحالفية مع حزب الطاشناق صاحب الشعبية الأوسع في صفوف الأرمن.

ومن الأهمية عدم اغفال القاعدة الأرمنية الناخبة في المتن الشمالي وهي عادة ما تعتبر <بيضة القبان> في الانتخابات، حيث يمكن لحزب الطاشناق أن يجيّر لأي لائحة يشارك فيها حد أدنى عشرة آلاف صوت، وهم إلى جانب تحالفهم التاريخي مع ميشال المر في انتخابات 2005 تحالفوا مع المر ومع عون حيث شكلوا لائحة واحدة.

الحزب القومي

الحزب السوري القومي الاجتماعي بدوره له وجود تاريخي في المتن الشمالي، فهو يتواجد في هذه الدائرة منذ اربعينات القرن الماضي، حيث ترافق وجوده في المتن مع تأسيس الحزب، فهناك العديد من قياداته التاريخية تنتمي للمتن وفي مقدمهم رئيس الحزب السابق أسد الأشقر، وكان المتن في اغلب الدورات الانتخابية يدفع بمن يمثل الحزب في مجلس النواب.

ويذكر ان الانشقاقات التي تعرّض لها الحزب أثّرت سلباً وإن كان محدوداً على تماسك قاعدته الناخبة، ومع ذلك يبقى الحزب السوري القومي الاجتماعي أحد القوى السياسية المتنية التي لا يمكن تجاهلها.

الكتائب والمتن

من جهة أخرى، يُذكر ان حزب الكتائب كان ولا يزال يرى في المتن الشمالي ساحته الرئيسية، حيث يسعى بصورة مستمرة منذ بداية الأربعينات ليمسك زمام قرارها، فمؤسس الكتائب الشيخ بيار الجميل هو ابن مدينة بكفيا احدى المدن الرئيسية في المتن، وكان للكتائب دائماً النصيب الأكبر من اصوات ابناء هذه الدائرة، خاصة بعد تسلم الكتائبي موريس الجميل قيادة الاقليم فيها ومن ثم الشيخ أمين بيار الجميل قبل أن يصبح رئيساً للجمهورية.

وما تعرضت له الكتائب من ضغوط سياسية وأمنية إبان الوجود السوري في لبنان أدت إلى مغادرة الرئيس أمين الجميل لبنان (بعد انتهاء ولايته في نهاية الثمانينات)، لم تفك أو تخلخل تماسك القاعدة الكتائبية المتنية، خاصة بعدما أعطت القاعدة الشعبية ثقتها للمحامي الشاب بيار أمين الجميل ليصبح نائباً في مجلس النواب، ساعياً الى لملمة صفوف الكتائبيين بعد محنة تعرض لها الحزب عندما أخذت القيادات الكتائبية تتمرد على آل الجميل من جورج سعادة إلى منير الحاج إلى كريم بقرادوني الذي كاد وفقاً لمصدر كتائبي أن يبيع المقر المركزي لحزب الكتائب في الصيفي لولا تدارك الأمر من الرئيس أمين الجميل بعد عودته من الغياب القسري، فأعاد الى الحزب لحمته وعصبيته في الشارع المسيحي عامة والماروني منه خاصة.

وفي إطار الصراع السياسي في المتن الشمالي يجب عدم إغفال التنافس بل الصراع التاريخي السياسي والانتخابي بين حزبي الكتائب والسوري القومي الاجتماعي، حيث لا لقاء ولا تعاون ولا مهادنة بين الحزبين منذ أكثر من نصف قرن مضى.

ألبير مخيبر – نسيب لحود

وفي إطار ذكر القوى السياسية الفاعلة والمؤثرة في المتن الشمالي، هناك شخصيات مستقلة أيضاً برزت في هذا القضاء، منها الراحل الدكتور ألبير مخيبر وهو القطب الأرثوذكسي القوي وقد مثّل المتن عدة دورات انتخابية، كذلك وجود النائب السابق والوزير الحالي نسيب لحود الذي يتمتع بشعبية واسعة منحته الثقة ليمثل المتن في اكثر من دورة، وهو من الشخصيات السياسية التي حازت على ثقة واسعة من اللبنانيين عموماً وليس في المتن الشمالي فقط، وهو رغم كونه خارج الندوة البرلمانية إلا أن حضوره السياسي القوي ما زال حاضراً بقوة فاق بمساحات واسعة حضور الكثير من نواب المتن الحاليين الذين دخلوا مجلس النواب عبر <بوسطة> ميشال عون.

تحالفات جديدة

بعد خروج ميشال المر من تكتل التغيير والاصلاح بدأ الحديث يتسع حول تحالفات جديدة ستشهدها الانتخابات المقبلة في المتن الشمالي، خاصة وأن خروج المر من التكتل العوني لم يكن حبياً، فالمر خرج معترضاً على نهج وسياسات ميشال عون الذي قرّب منه <الصهر> و <ابن العم> ليشاركا في القرارات الأساسية للتكتل. فرغب المر أن يكون مستقلاً، محافظاً على تحالفه مع حزب الطاشناق الأرمني.

وفي رسالة انتخابية واضحة نظّم المر منذ شهور مؤتمراً لفاعليات المتن، أكد فيه حضوره المتني القوي من غير منازع عندما حضر وشارك في المؤتمر جميع رؤساء بلديات المتن الشمالي.

نتائج الانتخابات الفرعية الأخيرة بين المرشح امين الجميل ومرشح التيار الوطني الحر كميل الخوري كانت ضئيلة جداً، ويمكن ان تعطينا مؤشراً لنتائج انتخابات 2009، خاصة وأن ميشال المر ذكر اكثر من مرة <ان نواب ميشال عون في المتن الشمالي نجحوا بأصوات قاعدته الانتخابية>.

على العموم، دائرة المتن الشمالي ستكون وفقاً لمؤشرات عديدة قاعدة اساسية <لأم المعارك> حيث التحالفات وإن كانت غير مؤكدة لغاية الآن، إلا أن الأكيد أنها لن تكون على صورة تحالفات انتخابات 2005، وهذا يعني ان التنافس سيكون شديداً بين لائحتين اساسيتين وبعض المستقلين الأقوياء كالمرشح سركيس سركيس الذي يتمتع بقاعدة يحسب لها ألف حساب، والتنافس سيكون شديداً وساخناً للحصول على ثقة قاعدة انتخابية تقدر بحوالى 180000 ناخب متني لملء 8 مقاعد نيابية، هذا في ظل توقعات لتغيير حاصل بين المرشحين وبين من يملء مقاعد المتن النيابية أيضاً.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل