#adsense

طفرة” في “التوزيع المبرمج” بقاعاً وشمالاً .. رغم “تسوية الدوحة”: زواج لا طلاق فيه بين “8 آذار” والسلاح

حجم الخط

"طفرة" في "التوزيع المبرمج" بقاعاً وشمالاً .. رغم "تسوية الدوحة": زواج لا طلاق فيه بين "8 آذار" والسلاح

أعادت كتلة "المستقبل" النيابية تسليط الضوء على واقع "قديم جديد"، يفضح "ثقافة السلاح" التي تسعى قوى 8 آذار الى تعميمها في المناطق اللبنانية، بعد ما كشفته عن قيام أطراف في الأقلية بـ"توزيع مبرمج" للسلاح على مناصريها في مناطق البقاع والشمال، وذلك ما تؤكده أوساط بقاعية وشمالية لاحظت بأم العين كيف يلعب أنصار 8 آذار بـ"نار السلاح"، ويستقوون به، في مشاهد تستعيد ممارسات انقلاب 7 أيار، والتي ظنوا أنها طويت بعد "تسوية الدوحة"، خصوصاً لجهة حظر استخدام السلاح في الداخل.

ولأن الوقائع أثبتت أن "تسوية الدوحة" لم تقنع قوى السلاح بإيقاف توزيعه، جاء تحذير كتلة "المستقبل" ليضع النقاط على الحروف، ويبرز "خطورة" ما تحمله "هذه الممارسات من مؤشرات خطيرة ومخاوف جدية للضغط وتخويف المواطنين، للتأثير على مجرى الانتخابات النيابية، والحد من حرية المواطنين في اختيار ممثليهم في الندوة البرلمانية".

إذاً، ومع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، واستحقاق المحكمة الدولية الداهم، يبدو جلياً للرأي العام اللبناني أن قوى 8 آذار قد أفلست سياسياً، ولم تعد تملك شيئاً تراهن عليه سوى ورقة السلاح، لتغيير موازين القوى، والضغط على خيارات المواطنين. فقد حاولت يائسة إيهام الرأي العام بأن السلاح الذي صُوب الى صدور اللبنانيين في انقلاب 7 أيار، تم سحبه من الشارع، فيما حقيقة الأمر، أن السلاح سحب من عرض الشارع ظاهرياً، ليبقى يقظاً في زاويته، ومداخل أبنيته والسطوح.

طبعاً ستطل علينا قوى الأمر الواقع، وتزعم أن الكلام عن توزيع السلاح غير صحيح. وقد تهدد وتتوعد بـ"قطع الأيدي والألسن التي تتطاول على السلاح"، إذا ما استمرت قوى 14 آذار في فضح مخططهم المعرقل لمشروع قيام الدولة، وانتهاكهم لـ"تسوية الدوحة"، وأسس العيش المشترك، التي لم تلحظ استقواء طرف لبناني على آخر بالسلاح، إلا أن قوى الأمر الواقع، على قاعدة "من يكذب ويصدق كذبته، ويروج لها"، ستدعي أن توزيع السلاح يدخل في إطار عمل سرايا المقاومة، لتحرير الأرض من العدو الإسرائيلي. ورب سائل: هل طريق تحرير مزارع شبعا، يبدأ من الشمال والبقاع، فيما ترسانة "حزب الله" ترابط على خطوط التماس في الجنوب؟

بعد التحرير في العام 2000، بات المراقبون يتساءلون عن دور "سرايا المقاومة اللبنانية"، وموقعها ضمن حالة المقاومة، في ظل استمرار "حزب الله" بإجراء دورات تدريبية على السلاح لعناصرها، ولكن السؤال الذي بات يطرح بإلحاح أكثر، مع مناقشة سلاح المقاومة على طاولة الحوار الوطني، للاتفاق على استراتجية دفاعية تحمي لبنان، ما هو دور هذه السرايا المسلحة في الوضع الداخلي، ودور عناصرها المدربين على القتال في الصراع الذي خرج عن إطاره الطبيعي خلال أحداث أيار الماضي، حين وجه سلاح المقاومة الى الداخل اللبناني، لتغيير المعادلة السياسية؟.

يكن في الشمال

قبل أشهر، كان هناك "أخذ ورد" حول توقيف الأجهزة الأمنية لعناصر من جماعة الداعية فتحي يكن في منطقة الأوزاعي، وهم في طريقهم الى معسكرات تدريب "حزب الله"، إذ تم توقيف 21 شخصاً على خمس دفعات قرب مسجد الإمام الأوزاعي، وأفادوا أنهم يريدون الالتحاق بمعسكر لـ"حزب الله" للتدرب على القتال ضد العدو الإسرائيلي، فتوسط لهم الحزب مع الإدارات المعنية، وتم الإفراج عن الـ21 "عنصراً" للالتحاق "بدورتهم". وطوي الموضوع، الذي يحتوي على دلالات عدة، أبرزها أن العناصر كانوا قادمين من الشمال، الذي كانت الفتنة تسرح وتمرح فيه، في وقت كانت أطراف مسلحة، تصب الزيت على النار، بين العلويين والسنة، وحتى بين السنة أنفسهم.

تؤكد مصادر موثوقة لـ"المستقبل"، "أن هناك مجموعات هامشية أعطاها "حزب الله" الغطاء الأمني، وليس السياسي أو المعنوي للعمل المقاوم، من أجل الإبقاء على مربعاتها الأمنية في الشمال". وتشير الى "أن هذه المجموعات تتبع "جبهة العمل الإسلامي" التابعة للداعية فتحي يكن، و"الحزب القومي"، وتوظف في الصراع السياسي الداخلي". وتوضح "أن أجواء المصالحات في الشمال لم تتمكن من إنهاء حالات المربعات الأمنية، إذ أننا نشاهد مع كل توتر، عودة سريعة للمظاهر المسلحة؟".

وتشدد المصادر نفسها على أن "الوظيفة الأساسية لهذه المجموعات الهامشية، هي الإبقاء على شوكة في الخاصرة السنية، تظهر الحالة السنية على أنها مقسومة على نفسها"، وتؤكد "أن هذا الأمر يجافي الواقع، وهذه المجموعات باتت مفضوحة ومنبوذة في الشمال، ولا تتمتع بأي ثقل شعبي على الأرض، وليست سوى أدوات لخدمة مشروع "حزب الله"، والمحور السوري- الإيراني".

كما أن عضو كتلة "المستقبل" النائب مصطفى علوش يؤكد لـ"المستقبل"، قيام جماعة يكن في الشمال بتوزيع السلاح، "لإحداث نوع من البلبلة الأمنية، خصوصاً مع اقتراب موعد انطلاق المحكمة الدولية وتداعياتها، وبهدف تخريب الانتخابات النيابية والتأثير على خيارات المواطنين"، ويصف هذا الجماعات بـ"الهامشية". كما يشير الى أن مجموعات من "القيادة العامة" جماعة جبريل، تنشط في مخيم البداوي في محاولة لإقصاء منظمة التحرير عن أي سلطة في المخيمات".

مراد في البقاع

وفي البقاع، يغلف الوزير النائب السابق عبد الرحيم مراد توزيع السلاح، بستار شركة حماية أمنية. وكان النائب روبير غانم قد أكد في تصريح قبل أيام، "أن مراد لا يزال يوزع السلاح على مناصريه في البقاع الغربي وراشيا"، وذلك على خلفية افتعال عناصره المسلحة إشكالاً أمنياً في بلدة قب الياس في البقاع الأوسط، ما لبث أن توسّع إلى بلدة الروضة في البقاع الغربي، وأدى الى سقوط ستة جرحى في المنطقتين.

يؤكد منسق "تيار المستقبل" في البقاع الغربي وراشيا جهاد الدسوقي "أن مراد يتصدى لمهمة توزيع السلاح بقاعاً". ويتحدث عن قيام الجيش بمداهمات بحثاً عن السلاح لدى أنصار مراد، الذين حاولوا إخفاءه ونقله من مكان لآخر، الى أن وقعت إحدى السيارات التابعة لمراد، في كمين نصبه الجيش، وتم العثور في داخلها على أسلحة خفيفة ومتوسطة".

ومن جهته، يشير عضو كتلة "المستقبل" عن منطقة البقاع الغربي وراشيا، النائب أحمد فتوح، إلى أن "قصة توزيع السلاح ليست جديدة في المنطقة، وهذا ما لم يتوقف يوماً، لأن بعض القوى السياسية تعتبر السلاح الأساس لخوضها أي معركة". ويؤكد أن "النائب السابق مراد يوزع السلاح، وقد بات معروفاً أن مركز عمر المختار التربوي قد تحول الى ثكنة عسكرية، تحتوي شتى أنواع الأسلحة، فالسلاح يأتيه من أطراف داخلية، ومن الحدود اللبنانية السورية الفلتانة".

وإذ لا يسقط من حساباته إمكان تخريب الانتخابات بدعم سوري، يعتبر فتوح أن "فريق الثامن من آذار لن يوفر ورقة السلاح، وسيستغلها في حال اضطر الى ذلك، لتغيير موازيين اللعبة الانتخابية، عبر اللجوء الى أساليب ترهيب المواطنين وإهانتهم، وبالتالي الحؤول دون مشاركتهم في العملية الانتخابية".

وكذلك اتهم عضو كتلة "المستقبل" النائب جمال الجراح، النائب السابق مراد، بـ"تلقي كميات هائلة من السلاح من سوريا، يقوم بتوزيعها بين الناس للفتنة والاقتتال الداخلي"، مؤكداً "أنه رجل مفلس سياسياً".

الترهيب لم يعد ينفع

وفي وقت تتوالى التحضيرات في المناطق لإحياء الذكرى الرابعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، في 14 شباط الحالي، يجد المراقبون خيطاً رفيعاً بين "طفرة" التوزيع المبرمج للسلاح، وتحضيرات إحياء الذكرى، نظراً لكثافة المشاركة البقاعية والشمالية في السنوات السابقة، وبالتالي وضعوا "توزيع السلاح" في إطار "مخطط لتخويف المواطنين وترهيبهم، للحؤول دون مشاركتهم في ذكرى 14 شباط".
إلا أن أوساطاً سياسية بقاعية وشمالية أكدت لـ"المستقبل"، أن المواطنين واعون لما يحصل من ممارسات ترتبط بالسلاح، وأن جدار الخوف الذي حاولت 8 آذار بناءه في 7 أيار قد تهاوى الى غير رجعة، وانهم مهما استقووا بالسلاح وغيره، لن ينالوا من عزيمة الأوفياء، التي ازدادت متانة، بعد فظاعة ممارسات انقلاب 7 أيار، خصوصاً لجهة الانتقام من كل المعالم التي بناها الرئيس الشهيد رفيق الحريري لكل لبنان، ومحاولة ضرب خطه السياسي المعتدل، وصولاً الى استهداف ثورة الأرز والنيل من رموز 14 آذار.

عبد السلام موسى

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل