#adsense

“14 آذار” ومصر… “يا دارة دوري فينا”

حجم الخط

تجعل التطورات المتسارعة في مصر قوى “14 آذار” في حيرة من أمرها، فلا يكاد أن يثبت نظام ما، لتتأقلم معه، حتى ينقلب الشعب على السلطة لتعود وتبرمج سياستها وفق المعطى الجديد.

فقدت “14 آذار” بسقوط الرئيس حسني مبارك أبرز داعميها الإقليميّين، وعلى رغم محاولاتها تقليل الخسارة بالقول إن ما يحصل في مصر هو استكمال للربيع العربي الذي بدأ من بيروت في العام 2005، إلّا أنّ هذه القوى خسرت في الميزان السياسي دولة حليفة، تشكّل مع السعودية المصنع الرئيسي للسياسات العربية، مع ما تربطها من علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة الأميركية والغرب، وحيث تتخذ جامعة الدول العربية من القاهرة مقرّاً لها، وهي المدخل الأول لمنطقة الشرق الاوسط.

سعَت “14 آذار” إلى التأقلم مع الواقع المصري الجديد بعد الثورة الأولى، وعلى رغم عدم تحبيذها حكم “الإخوان المسلمين” إلّا أنها حاولت فتح علاقات معهم، على اعتبارهم “نتاج الثورة المصرية، والشعب انتخبهم وأتى بهم الى الحكم، وإذا كنا نريد الديمقراطية علينا القبول بالإرادة الشعبية الحرّة”.

وقد ذهب رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع الى حدّ القول: “فليحكم الإخوان إذا الشعب يريدهم”، وهذا الشعار استعمله لاحقاً خصوم جعجع لاتهامه بتأييد حكم “السلفيّين” و”الإخوان المسلمين” الذين يريدون استرداد الخلافة الإسلامية.

تعتبر “14 آذار” أنّ مصر “الإخوان” نجحت من الناحية السياسية بسلخ حركة “حماس” عن النظام السوري، وهذا الإنجاز هلّلت له “14 آذار” وتُرجم بزيارتها الى غزة بعد الحرب الإسرائيلية عليها، ما أثار تحفظات السلطة الفلسطينية التي قالت إنّ “14 آذار” دخلت غزة من دون احترام السلطة الفلسطينية، وهي التي ترفع شعار بناء الدولة واحترام سيادة الدول.

وتشير أوساط “14 آذار”، إلى أنّ “الواقع الذي تواجهه الآن في طريقة التعامل مع الأزمة المصرية، يشبه ما واجهته لحظة اندلاع الثورة السورية من درعا، إذ إنها بقيَت في الفترة الاولى لاندلاع الثورة، لا تتجرّأ على دعمها علناً، وتؤكد أنّ الشعب السوري هو من يقرر. أما في مصر، وعلى رغم برقيات التهنئة التي وجّهها قادة “14 آذار” الى الرئيس الموقت عدلي منصور إلّا أنها لم تعرف بعد أين ستأخذ الأمواج السفينة المصرية”.

وترى الأوساط أنّ “14 آذار” لا تراهن كثيراً على العامل المصري على رغم أهميته، فالأزمة مستمرّة، وستطول، ولن يتركّز نظام مصريّ جديد قبل عام على أقل تقدير، وفي هذه الفترة سينشغل المصريون بتنظيم شؤونهم الداخلية، هذا إذا لم يتطوّر الوضع نحو الأسوأ، وبالتالي لن يركّز المصريون في هذه الفترة على السياسة الخارجية، ولن يكون الملّف اللبناني شغلهم الشاغل مثلما كان أيام الرئيس مبارك”.

وتعتبر “14 آذار” أنّ الأسماء المطروحة حالياً لتولّي الرئاسة هي افضل بكثير من حكم “الإخوان”، خصوصاً إذا جاء الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى رئيساً للجمهورية، الأمر الذي سيشكل سنداً لهذه القوى نظراً الى العلاقة الوطيدة التي تربط الطرفين، منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري مروراً بالمطبّات الكثيرة التي مرّت بها “14 آذار”.

وفي الموضوع السوري، تؤكّد “14 آذار” أنّ لمصر تأثيراً كبيراً في الملف السوري، لكنّه في هذه الظروف، يخضع لمؤثرات دولية أكبر من الدول الإقليمية، كما أنّ قطر والسعودية تقومان بالواجب لجهة دعم المعارضة السورية، بينما يبقى الدعم المصري على المستوى السياسي.

تشتاق “14 آذار” إلى رؤية مصر حسني مبارك، لكن من دون ديكتاتورية وبنسخة الربيع العربي، فالتقلّبات الدائمة لا تناسبها، وهي تنتظر أن يثبت الوضع لتثبت سياستها وتعرف كيف ستتجه الأمور، لأنّ مصر ستكون المؤشر الى تكوين العالم العربي الجديد، وقد تكون بداية سقوط المنظومة الإسلامية الصاعدة حديثاً، او نافذة على العنف المسلّح بين تلك الجماعات والشعوب المنتفضة على حكمهم الطري.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل