#adsense

حزب العدالة والتنمية نموذجاً!

حجم الخط

في بحثه عن نموذج يجمع بين الإسلام وبين مفاهيم الديمقراطية والتعددية ودولة القانون، وجد الغرب أن تجربة حزب العدالة والتنمية التركي هي الأنجح وتمثِّل مستقبل التحوُّل السياسي للأحزاب الإسلامية في العالم العربي.

صحيح أن تجربة حزب العدالة والتنمية التركي فريدة من نوعها، ولكن محاولة تعميمها على العالم العربي فيها الكثير من عدم التبصر ومن جهلٍ أو تجاهلٍ للمعطيات التاريخية والسياسية والسوسيولوجية والاقتصادية لتركيا وللدول العربية على حد سواء.

فلا الشعب المصري ولا الشعب التونسي ولا غيرهما من الشعوب العربية عرف تجربة تاريخية كالتي خَبِرَها الشعب التركي بنتيجة الظروف السياسية التي مرت عليه، ولا الأحزاب العربية تمتلك الخبرة الفريدة التي يمتلكها حزب العدالة والتنمية بصفته الخليفة الرسمي للحركة الإسلامية السياسية في تركيا بعد خروج رجب طيب أردوغان وعبدالله غول وأحمد داود أوغلو من تحت عباءة حزب الفضيلة الإسلامي وبعد أفول نجمِ نجم الدين أربكان.

فتركيا دولة علمانية ديموقراطية لا تعتمد القرآن مصدراً للتشريع وتمنع الدين من التدخل في الحياة العامة والحياة السياسية، فيما أن الدول العربية كلَّها، باستثناء لبنان، إسلامية الهوية وتعتمد في تشريعاتها على الدين وتغيب عنها الديموقراطية الفعلية. وتاريخ تركيا الطويل مع الحريات العامة سمح بتطور الفكر الديني وبظهور الأحزاب الإسلامية مستفيدة من الديموقراطية ومن مجموعة عوامل أهمها تفشّي الفساد وسط النخبة العلمانية للأحزاب، وتعطش الشعب لهويته التاريخية، والأزمة الاقتصادية…

كما أن حزب العدالة والتنمية نجح بربط حاضر ومستقبل تركيا مع ماضيها. فزاوج بين تركيا الانفتاح والحداثة والإقتصاد الحر والديموقراطية والحريات، وتركيا الدين الإسلامي. فيما أن الأحزاب الإسلامية العربية ما زالت تتمسك بإيديولوجيات ومبادىء لا تتماشى مع الحداثة ومع متطلبات اقتصاد السوق…

في تركيا، الجيشُ – حارس هيكل كمال أتاتورك – يحمي الديموقراطية والعلمانية ولا يسعى الى تأسيس ديكتاتورية عسكرية، فيما العسكر في الكثير من الدول العربية لم يهتم سوى بالوصول الى السلطة والقبض عليها بيد من حديد، مطيحاً بالديموقراطية وبالأحزاب، مانعاً أي تطوُّر في الحياة السياسية.

     من هذا المنطلق لا بد لنا أن نلاحظ استحالة أن يكون حزب العدالة والتنمية نموذجا لاحزاب العالم العربي الاسلامية، بسبب غياب الديموقراطية وثقافتها وغياب الحريات والفكر النقدي عن العالم العربي على خلاف المجتمع التركي، وهي الأمور التي جعلت صعود نجم حزب العدالة والتنمية ووصوله الى الحكم ممكناً.

بالمحصِّلة يمكن التأكيد أن تجربة جماعة الإخوان في مصر تصوِّر بأمانة واقع الحركات الاسلامية العربية، على خلاف تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا.

المصدر:
إذاعة صوت لبنان 93.3

خبر عاجل