#adsense

تنصّت

حجم الخط

تنصّت

من يستمع الى وزير الاتصالات يا اخوان، يظن انه أمام سياسي انكليزي مرموق يقدم مطالعته أمام مجلس العموم بكل ثقة، باعتبار انه على حق، وصاحب الحق شجاع وسلطان كبير أين منه سلطان الطرب، ثم بعد ذلك عندما يستمع الى حلفاء الوزير "الصادق" من بعض قوى 8 آذار وتحديداً من أحد نواب "حزب الله" في موضوع التنصّت هذا، يظن اننا فعلاً في مكان ما بين العصفورية من جهة، وأنظمة الحزب الحاكم من جهة ثانية.

والحاصل ان في الأمر اشتباها كبيرا. ولم يقتنع الاخوان الخلاّن بعد اننا في بلد يشبه المطحنة لكثرة ما طحن حروباً وثورات وأحزاباً ومنظمات ودولاً وأقواماً ومؤسسات إعلامية عريقة وكبيرة وذات تاريخ يُعتدَّ به… وميليشيات صغيرة وكبيرة، وجيوشاً لا أول لها ولا آخر بدءاً بالجيش الإسرائيلي مروراً بحلف الأطلسي… مطحنة بكل عُدّتها وأصواتها، مرادفة للحكمة القائلة ان لبنان هذا بلد من السهل بلعه، لكن من الصعب والمستحيل هضمه.

المعنى المباشر والقصير المدى لهذه المقدمة، هو انه سبق لنا أن عشنا وشفنا مثل هذه الأفلام وتلك الفبركات من قبل، ومرّت على رؤوسنا خبريات مثل تلك الهائجة الآن تحت عنوان التنصّت وسبق لنا دام عزّكم، ان تعايشنا ردحاً من الزمن مع تلك الحِكم، التي تخبرنا الكثير بكلام قليل، عن العفّة والمحاضرين فيها، والمرتكب الذي يلعب دور البريء، والحرامي الذي يلعب دور الشرطي، والقاتل الذي يلعب دور الضحية، والمفتري الذي يلعب دور المُجنى عليه، والمتهم الذي يلعب دور القاضي، وما الى ذلك من تلاوين مماثلة، تغذّي زبدة الكلام وصفوة الاستعارات، وتنير بياض الورق بحبر الحقيقة حتى لو كان أسود اللون.

من يستمع الى وزير الاتصالات يتذكر فوراً وحالاً وبتاتاً تماماً مباشرة، قصة الفاجر والتاجر وما بينهما من حقوق مسلوبة بسطوة الكلام وتعلية الصوت، ويتذكر أيام الوصاية وممارساتها والقدرات البيّنات التي اشتغلت من خلالها وحوّلت البلد الى مجموعات من المصدّقين بالقوة والصامتين بالقوة.

يشتبه الأمر على بقايا ذلك النظام، فهم لم يعرفوا بعد، أولاً يريدون أن يعرفوا ويصدقوا، ان هذه المطحنة المسماة بلداً، فيها اضافة الى عدة الطحن، أصواتٌ عالية، وأنوارٌ كاشفة وضمائر حيّة، وأهل رأي وسياسة قرروا حتى إشعار آخر… وحتى قيام الساعة أن لا يناموا على ضيم، ولا يفيقوا على قبول الافتراء والتجني وتحويل الجاني والمرتكب والمتآمر الى بطل صنديد، ومنقذ ومدافع عن مصالح الناس لا يُشق له غبار ولا غبرة ولا شحتار.

يريدون ان نبلع ونهضم الخبريات القائلات، ان بعض شهداء ثورة الأرز تنصتوا على حالهم ثم فخخوا أنفسهم وسياراتهم ومحيطهم ومضوا… ويريدون ان نصدّق قبل أي تفصيل دموي آخر، ان المتآمر هو فعلاً بطلٌ إصلاحي اسمه مصلح مصلح، وان رديفه المقاوم الذي عمل 7 أيار وذمّتها هو ذلك الحريص على كرامات المواطنين الاعزاء من تطاول التنصّت والمتنصتين… لقد هزُلت يا اخوان وأيّما هزال؟!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل