#adsense

مبادرة بري “مناورة”…مصادر سياسية لـ”الراي”: 8 آذار لا يزال متمسكاً بشروط لا يمكن لسلام ان يقبل بها

حجم الخط
أطلق رئيس المجلس النيابي نبيه بري «بالون اختبار» سياسياً على وهج عصف الانفجار في الضاحية الجنوبية لبيروت، بدا في اطار محاولة «ضرب الحديد وهو حامٍ» والدفع نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون بمثابة «صمام امان» يحصّن الواقع اللبناني من «العواصف الآتية» والتي اعتُبر حادث بئر العبد «اول الغيث» فيها.
وجاءت مبادرة بري، في نظر أوساط سياسية، أشبه بـ«مناورة» تقوم على «التحايل» من خلال السعي الى حصول فريق 8 آذار على مطلب الثلث المعطّل في الحكومة الجديدة بـ «المفرّق» بعدما عجز عن نيله «بالجملة»، وذلك عبر اعلان رئيس البرلمان «تعليق العمل» بقوى 8 آذار كـ «اطار سياسي» والايحاء بالانفصال بين الثنائي الشيعي «حزب الله» وحركة «امل» وبين العماد ميشال عون وتالياً «سقوط نظرية الثلث الضامن التي لم تعد مطروحة من قبلنا، لانها فقدت أي معنى او مغزى بعدما باتت لكل طرف في 8 آذار السابقة خصوصيته واستقلاليته، مؤكداً ان «التحالف على المستوى الداخلي لم يعد قائماً، لكن الاتفاق قائم على المستوى الاستراتيجي، في ما يتعلق بالمقاومة والصراع مع اسرائيل»، وكاشفاً انه أبلغ الرئيس المكلف تمام سلام أن «امل و(حزب الله) سيسميان الوزراء الشيعة، وانه سيقدم له لائحة طويلة من الأسماء للاختيار، واذا اعترض فهذا حقه، وسنقدم أسماء أخرى الى حين الاتفاق ونحن نطلب كحركة و(حزب) ان نتمثل بخمسة وزراء في حكومة من 24، وبستة في حكومة من 30».
وجاء موقف بري غداة التقارير عن أنّ وزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل طلب من الرئيس المكلف تمثيل تكتل التغيير والاصلاح في الحكومة بمقدار حجم تمثيله النيابي اي بخمسة وزراء وانه أبلغ الى سلام أنّ التكتّل ليس جزءاً من فريق 8 آذار، في تطور أوحى بانطباعات متغيرة في شأن عملية تشكيل حكومة جديدة في لبنان سرعان ما دحضتها المعطيات الجدية المتوافرة حيال حركة الاتصالات المستجدة والتي لم توحِ باحتمال متفائل بامكان التوصل الى اي اختراق فعلي في هذا الاستحقاق.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع في بيروت لصحيفة «الراي» الكويتية ان هناك مسعى متقدم يبذله سلام انطلق قبل ثلاثة ايام ولكن ضمن اطر يبدو سلام اكثر العارفين انها قد لا توفر له اي فرصة وشيكة في اتمام مهمته في وقت قريب.
وأشارت هذه المصادر الى ان اللقاء الذي جمع سلام والوزير باسيل قبل ثلاثة ايام افضى الى قناعة واضحة بان فريق 8 آذار لا يزال متمسكاً بشروط لا يمكن الرئيس المكلف ان يقبل بها والا اعتُبر متراجعاُ عن كل المعايير التي حددها اساسا لمهمته كما انه من غير الوارد ان تقبل قوى 14 اذار بها.
واضافت انه بعد كلام بري الذي ابلغه الى سلام واعطاء «التيار الوطني الحر» اشارات الى انه يقوم بعملية تمايز عن حليفيه الشيعيين «حزب الله» و»امل» في غالبية الملفات الداخلية، بدا واضحاً ان الامر لا يعدو كونه مناورات دعائية وصورية بدليل ان الشروط الموضوعة لتسهيل تشكيل الحكومة لم تتغير في جوهرها. بل ان المصادر تحدثت عن عملية توزيع ادوار مكشوفة بين الجانب العوني وحليفيه اذ فيما نقل باسيل الى سلام ان التيار العوني لم يعد يتمسك بالثلث المعطل في الحكومة قرن ذلك باشتراط حصول تكتل التغيير والاصلاح على خمسة وزراء من اصل 24 وزيرا وهو الامر نفسه الذي طلبه الثنائي الشيعي بما يعني ان شرط الثلث المعطل ظل قائماً ولكن بطريقة «مقنّعة».
وبحسب هذه الاوساط فان الكلام عن استمرار البُعد الاستراتيجي بين مكونات فريق 8 آذار يشكّل الدليل الاوضح على عملية «المناورة» باعتبار ان اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري العام 2011 وُضع في سياق أهداف «استراتيجية» كما ان انخراط «حزب الله» العسكري في سورية هو ايضاً «استراتيجي» في نظر «الحزب» وخصومه، ما يعني ان «الانفصال» بين الثنائي الشيعي وعون في الملفات الداخلية لا يغيّر في واقع الامر شيئاً لانهما معاً وبحصولهما على الثلث المعطل «بالمفرّق» يتحكمان عملياً بالواقع الحكومي الذي تحكمه الاعتبارات الاستراتيجية بالدرجة الاولى.
المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل