اليوم في بئر العبد، وغداً لا نعلم أين، جلّ ما نعلمه، أنّ بوجود اللا دولة كلّ الأمكنة مستباح عرضها، من الناقورة جنوباً حتى النهر الكبير شمالاً، مروراً بالبقاع شرقاً، وحتى مياه البحر غرباً. يتبجّحون بحمل لواء المقاومة، التي كانت مقاومة في ما مضى، ويتهافتون للدّفاع عن ساحاتها. رحم الله الشهيد اللواء وسام الحسن الذي أهداه السّيّد نصرالله بارودة مذهّبة لكشفه شبكات التّجسّس التي احتضنتها بيئة الضاحية الجنوبيّة، ويتناسون اليوم أنّهم أصحاب الفرضيّات الصهيو- أميركيّة، لا نستبعد وجود أصابع إسرائيليّة كما أنّنا لا نستبعد الأصابع السوريّة التي تريد أن تنقل الفتنة إلى لبنان، أو حتّى الأصابع التّكفيريّة، والا لما كانت قصّة طرابلس وصيدا وغيرها من المناطق انتهت مرحليا. لكن المثير للجدل بعد هذه الحادثة الأليمة مسألتان: الأولى ما هي الرّسالة التي أرادت الأصابع إيصالها، الثّانية لماذا لم يسقط الا جرحى مع العلم أنّ زنة العبوة تحدّدت بـ35 كيلو والمكان مكتظّ بالسّكّان؟
كلّ الفرضيّات محتملة وكلّ الاتّهامات وارد تبنّيها لكن السؤال مشروع، إذا كان المنفّذ من خارج المربّع الأمني لـ”حزب الله”، فهو اليوم بات داخل المربّع ووسط مناطقه المفروض آمنة ومغطّاة أمنيّا. أمّا السّؤال الغريب طرحه، ماذا لو كان المنفّذ من داخل المربّع ومن الأصابع التي بقيت بعد أن قطع معظمها الشهيد وسام الحسن، وقطعوا أنفاسه الأخيرة قبل أن يكمل مهامه؟
لماذا يستبعدون دائما فرضيّة اختراقهم ويحاولون إظهار أنفسهم أصحاب القرار والسلطة والقوّة والمنعة والأمن المضبوط؟ سقطت أقنعتهم وكلّ أوراق التّين، وها هم اليوم عراة أمام جمهورهم الذي بدأ يظهر تململا في أجوائه وبدأنا نسمع أصواتا شيعيّة معارضة كانت مطمورة والأكثر سقط لها شهداء، فألف تحيّة للشّهيد هاشم سلمان.
لسنا بصدد الدّفاع عن أحد لا تكفيريّا وولا وهّابيّا ولا سلفيّا وخاصّة عدوّا أثبتنا عداوته بدعمنا الدّولة المقاومة وليس المقاومة الدّولة. كلّ الاحتمالات مفتوحة لكن هذا احتمال أيضا فلماذا استبعاده؟ وما يثير الشكّ أيضًا لماذا بعبوة بوزن 35 كيلو وفي مكان مكتظ لا وجود الا لجرحى؟ والأكيد طبعًا أنّنا نحمد ربّنا لعدم سقوط ضحايا، إلى أيّ فئة انتموا فلا تمييز عندنا بين لبناني وآخر أو من أيّ جنسيّة أخرى فالانسان بنهاية المطاف هو الانسان ويبقى وحده الهدف بالنّسبة إلينا.
والملفت أيضًا كيفيّة تسارع محطّة “الجديد” لبثّ صور لأبنية مضررة من معارك عبرا على أنها أبنية محيطة بمكان الانفجار. فلماذا الكذب يا إخوان؟ كلّ هذه الأمور تردّ أصابع الاتّهام إلى مطلقها فهو مطالب اليوم بتبرير كلّ هذه الشّكوك والا عليه ان يعلن سقوط “المقاومة الدّولة” كما أسقط “الدّولة المقاومة”، ماذا والا سيجرّ البلد بأكمله الى استنزاف لزفراته الأخيرة، أو بأبسط تعديل عليه العودة إلى الدّولة المقاومة القادرة القويّة التي تملك قرارها الاستراتيجي في الحرب والسّلم، لأنّ الحلّ الوحيد يكون بشروط الدّولة وحدها وليس بشروط فئة مستقوية بدولة غريبة عن دولتنا الأمّ.
وبعودة مكوّن قويّ جدّا من مكوّنات الدّولة إلى رحابها، فالدّولة بحدّ ذاتها ستزيد قوّتها، فلماذا يرفض “حزب الله” العودة الى تركيبة الدّولة وإلى شروطها؟ كلّ التّساؤلات مشروعة، ولماذا يسير على طريق الرّبط لأهل بيته انّى وجدوا في لبنان وسوريا وصولا إلى إيران مرورا بجنوب العراق؟ أيّ اعتبار حفظه “حزب الله” لحليفه البرتقالي أم أنّه غير موجود في دولته المنتظرة؟ كلّها تساؤلات مشروعة وانفجار بئر العبد فتح الأعين من جديد تمام كسفر القُصير وجبل محسن وغيرها من الرّحلات غير المشروعة التي أسقطت مرّة جديدة “المقاومة الدّولة”.
هذا هو الاعتراف المطلوب ماذا والا سقطت الدّولة كلّها وما عاد يملك “حزب الله” دولة ليديرها ولا دولة ليحتمي بها وعلى الدّنيا السلام.
انهم ليسوا مخترقين انهم فاعلين