#adsense

شيء من الحقيقة!

حجم الخط

 

لا شيء يدعو إلى عدم تصديق المعلومات المسرّبة في الأيام الماضية (وقبلها بزمن!) عن إدخال متفجرات بالأطنان إلى لبنان والتحضير لعمليات بعضها ينفّذ بالسيارات وبعضها بالبشر الانتحاريين.. ولا شيء فوق ذلك يدعو إلى عدم تصديق المعلومات الخاصة بهوية الجهات الناوية على كل ذلك الشرّ!

لكن القصّة ليست في المعلومات المسرّبة ولا في هوية المنفّذين، بل في ما بعد بعد بعد ذلك! في الجهات الحاضنة فعلياً والمدرِّبة عملياً والموجِّهة تلقائياً والمموّلة مادّياً لتلك الجماعات والتي يعرفها اللبنانيون والعرب والأميركيون عموماً.. ويعرفها “حزب الله” خصوصاً أكثر من غيره، وهي الجهات نفسها التي اشتغلت سنوات طويلة في الموضوع العراقي عبر تلك الجماعات الإرهابية وتحت مسميات مختلفة. وتشتغل راهناً في الموضوع اللبناني عبر الذي حصل بالأمس في الضاحية، كما سبق واشتغلت وانفضحت في قضية المملوك سماحة، وقبلها في نهر البارد عبر “فتح الإسلام”. وهي ذاتها التي تبيّن منذ أسابيع قليلة أنّها تقف وراء القصف الصاروخي الذي طاول بعلبك والهرمل!

يعرف “حزب الله” أكثر من كل الناس انّ نظام بشار الأسد هو صاحب ومالك كل تلك المثالب. وهو صاحب ومالك آخر المنتجات الإرهابية التي لا تزال تسعى تحت مسمى “القاعدة” ومتفرّعاتها، وهو ذاته صاحب المشروع الدائم لتخريب لبنان بأعنف طريقة ممكنة، وصاحب المصلحة الأولى في جرّ اللبنانيين إلى “التنزّه” أكثر فأكثر في حقول القتل والتفتيت.

وربما لأن الأمر كذلك وأكثر، سارع الحزب بعد انفجار بئر العبد مباشرة إلى إفشال مقاصد التفجير (جزئياً) والتشديد على اتهام إسرائيل به منعاً للشطط الفتنوي الجموح والمباشر.. فيما راح الأسديون فوراً ومن الموقع ذاته إلى التحريض الداخلي واتهام 14 آذار و”المستقبل” والسعودية بما حصل.. أي إلى ترجمة مقاصد التفجير!
“الكباش” الداخلي الممانع كان أكبر من القدرة على تمويهه.. ظهر أمام الملأ “صراع إرادات” لا علاقة لـ14 آذار والسعودية وأميركا وغيرها به، لا من قريب ولا من بعيد.. صراع داخل البيت الممانع ذاته وداخل تلابيبه وبين أهله: بين مَن يريد ويرى أن تبقى معركة بشار الأسد محصورة داخل الجغرافية السورية، وبين مَن يريد ويرى تصديرها إلى المدار المحيط إذا أمكن، وإلى لبنان طالما أنّ ذلك هو الممكن الوحيد.. وطالما أنّ عقدة لبنان مستحكمة برأس الأسد وبطريقة لا شفاء منها.

كان سهلاً القول إنّ الطريق إلى القصير ليست في اتجاه واحد، وأنّ “حزب الله” هو مَن فتح بنفسه بوابات دخول الأزمة السورية إلى لبنان مع كل تبعاتها. وكان سهلاً أيضاً القول إنّ “الجماعات التكفيرية” تريد “معاقبة” ذلك الحزب على ما فعله ويفعله ضدّ الشعب السوري.. وسهولة قول ذلك تتأتى من احتمالاته الصحيحة وظواهره وشواهده الكثيرة التي تبدأ بالموقف السياسي والإعلامي المعلن وتنتهي في الميدان.. لكن الأسهل من ذلك كله هو قول الحقائق الموازية كما هي. وهذه في خلاصتها تفرض على “حزب الله” سياسياً ودينياً وتاريخياً ووطنياً وإنسانياً وأخلاقياً وضميرياً أن ينهي هذه التجارة الفتنوية الرائجة من بدايتها، وأن يصارح جمهوره بما أمكن، بشيء من الحقيقة، علّ ذلك يشكّل درعاً استباقياً لأي محاولة فتنوية كبيرة أخرى.

.. سبق أن فعل ذلك الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله نفسه عندما قال لأهل الهرمل وبعلبك انّ القصف الذي ينزل عليهم ليس مصدره عرسال! علّه يوضح الآن، أنّ التفجيرات التي حصلت وتلك “الموعودة” ليست من بضاعة أخصامه المحليين.. ولا حتى من بضاعة أخصامه الاقليميين، بل العكس هو الصحيح؟!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل