كانت الايام احتلالاً. كنا في عمق الاضطهاد والملاحقات. سمير جعجع يُحاكم في تهمة تلو الاخرى، والشباب يلاحقون بتهم تلو الاخرى ويعتقلون كمن يحمل منجلاً ويحصدهم رزماً رزماً كقمح الحقول. الكل كان في انتظار صدور الحكم خصوصا في قضية تفجير كنيسة “سيّدة النجاة” في الزوق.
كانت قضية الكنيسة بالنسبة الينا هي كل شيء. من يناضل لاجل الكنيسة وابنائها كان على العالم ان يعرف انه مستحيل ان يفجّر كنيسة وأن يجعل من اشلاء الاطفال قربان الاحد. كنا على يقين من البراءة لكن الخوف من الجلاد جعلنا نعيش ذعر اللحظات قبل النطق بالحكم خصوصاً أنه زمن القضاء “العضومي” والملفات المفبركة. سجن الاحتلال السوري والجهاز الامني وجميل السيد، كانوا أطبقوا على الحكيم و”القوات” والشباب المعتقلين شرّ اطباق. فعلوا الكثير الكثير، ولم يكن مستغربا أن يعدموا الابرياء.
لكن يبدو، ورغم كل المحاولات، ان القضاء المتهم اولاً واخيرا انذاك، لم يستطع تحمل عبء اتهام مروّع كهذا، والتوغّل في فبركة الادلة وشهود الزور وأحكام الزور التي صدرت تباعاً في قضايا اخرى بحقّ “القوات” وسمير جعجع، ووجدوا أنفسهم أمام غليان ينتظر لحظة النطق بالحكم لينفجر، وجدوا انفسهم أمام عيون العالم تنتظر اللحظة المدوية ولم يتمكنوا من الهرب من تلك العيون، ليس حبّا بنا ولا رأفة بالحقيقة أو العدالة، هم لا يعرفون هذه القيم، بل في محاولة للايحاء أو الاثبات انهم انقياء عادلين، فصدر حكم البراءة.
دوت الحقيقة. كنا أمام باحة قصر العدل ننتظر، خرج أحدهم وأخبرنا، دوى البكاء والضحك، ركع بعضنا أرضا، نظرنا الى السماء نصلّي نصلّب نبكي نضحك نرتجف نرقص نقبّل بعضنا… ما عدنا نهتم للاحكام التي تنتظرنا في غير قضايا ملفّقة، المهم تفجير الكنيسة… وبالتزامن كانت مواكب سيارة تخترق مناطق لبنانية عدة… تحدى الرفاق شبح “البلنكون” والفروج” وسطوة النظام الامني والاحتلال السوري رافيعين رايات “القوات”. ففي دير الاحمر على سبيل المثال، قرعت الاجراس ورفعت الانخاب، خرجت النسوة متسلحة بزغاريدها تنشر”الارز”، وجال الاهالي العجزة قبل الشبان والأطفال غير أبهين بحواجز المخابرات السورية ينقلون البشرى من بلدة الى آخرى، وما هي إلا ساعات حتى بدأت الاستدعاءات بالامئات الى أبلح وعنجر… ولكن من يأبه، يساويه ما يساوي الحكيم والرفاق المعتقلين، وروحهم ليست أغلى من فوزي الراسي والشهداء كافة…
البراءة. هي ليست براءة سمير جعجع والشباب المتهمين معه وحسب، هي براءة كل مؤمن فينا غسل دموعه بأقدام المسيح، مسح وجهه بطهارة وجه مريم، بكى عند الامها حين رأت الاشلاء تحت قدميها في كنيستها، لملم الدماء الممزوجة بدم القربان المقدّس لشهداء ارتفعوا عند المذبح ليكونوا أطهر الشهود على رسالة المسيح.
البراءة من تفجير كنيسة صارت أيقونتنا، صارت آية من الكتاب المقدّس نقراؤها لاطفالنا وأجيالنا، ونخبرهم عن معاناة مسيحيين اضطهدوا لاجل المسيح، ولاجل ان تبقى هذه الارض حرّة بالمسيح. لم تكن البراءة حكما في كتاب قانون وقرار قضائي، كانت البراءة سكّا لانسانيتنا التي حاولوا اعتقالها، اضطهادها، قمعهاً، تمهيداً لمحوها لنصبح صورة منسوخة مسخة عنهم، وجوه بلا ملامح تغزوها وحشية الانسان عندما يتحول الى اللانسان، ولم يتمكنوا.
بالايمان غلبناهم. بالنضال قهرناهم، بقوة الحب للرب والارض جعلناهم أقزاما ولا يزالون وسيبقون كذلك الى نهاية الدهر.
شهداء كنيسة سيدة النجاة كانوا معنا لانهم رأوا الايادي التي حطّمت القربان ولم تحطمه، قتلت الابرياء ولم تقتلهم. الشهداء عرفوا ان من ينحني ويقدّم روحه لتبقى الكنيسة ويرتفع تحت قربانها الشهداء ليبقى لبنان، لا يفجّر كنيسة بل يفجّر الحق في وجه الظالمين والقتلة والمحتلين ولو دفع من قلبه وحريته الثمن.
مع براءة تلك الكنيسة ارتفعت انسانية الله فينا، ومن يومها ومن قبله وحتى الان وحتى نهاية النهايات، نشهد اننا للحق سنبقى جنودا وكنيسة سيدة النجاة على ما نقول أروع شاهد…

سنتذكر
عند إشراقة كل شمس عشرات الآلاف من رفاقنا سقطوا على درب الشهادة ، وقائد ما زال يقودنا على درب
الصليب لنصل إلى القيامة المجيدة اسمه سمير. نحن لم ننسى وعلى الوعد باقون
……………
مشكورة على المقال الله يحميكي
Allah kbir.w 2iddisin libnen ma ra7 ykhallo l zalmin yinbosto ktir.2ilon yom
لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الارض.
هذه الكلمات تكفي لكي يعر فالعالم بأجمله من هو سميرجعجع ومن هي القوات اللبنانية
نحنا قدمنا دم و إعاقات و شهداء من أجل مسيحيتنا و كنيستنا أولاَ و من أجل وجودنا المسيحي في هذا البلد , و الغشيم الذي صدق ان القوات اللبنانية قد تكون فعلت هذا الفعل ,الذي لا يعرف كيف تأسست القوات اللبنانية من صلب المقاومة المسيحية و ما هي عقيدتها و عمقها و صلبها هو الذي صدق بأن القوات قد قامت بهذا العمل , بالنهاية ما بصح إلا الصحيح و يجب أن نسأل جميل السيد عن هذه الجريمة الذي كان السيناريو محضراَ سلفاَ بإتهام القوات و قائدها سمير جعجع لفتح كل الملفات و إلغائنا من الوجود , و لكن المارد قهر الظلم و حطم قيوده و خرج من معتقلهم ليبقى و نبقى معه و نستمر