التنصّت في يوم المحاضر الحارة بين المجلس والسراي وانكشاف البلاد أمنياً منذ تسلم باسيل للاتصالات
ذكرت صحيفة "النهار" أن عددا من نواب الاكثرية تناوبوا على طرح أسئلة عن "فضائح" ووقائع على وزير الاتصالات جبران باسيل حول ملف التنصت من غير أن يتمكنوا من الحصول على أجوبة واضحة منه باعتبار انه سيرد عليها في الجلسة الثالثة للجنة الخميس المقبل.
وأبرز ما أثير في هذا السياق كان على لسان النائب غازي يوسف الذي تحدث عن تعيين شخص تابع للوزير رئيسا لمجلس ادارة شركة "ألفا" تحت ادارة "أوراسكوم" للاتصالات ومديرها العام" كما تحدث عن "فضيحة" امتلاك "أوراسكوم" 10 في المئة من شركة "أورانج اسرائيل" مشغّل الخليوي في اسرائيل.
وأثار النائب هادي حبيش وقائع تتصل باتهام باسيل بوقف تزويد الاجهزة الامنية الـDATA في تواريخ حصول عمليات اغتيال الشيخ صالح العريضي وتفجير البحصاص ومن ثم "تدخل رئيس الجمهورية مباشرة لطلب اعطاء المعلومات وتوفيرها للأجهزة الامنية".
وسأل النائب اكرم شهيب عن تعيين ضابط مهندس للتنصت من ايام اللواء جميل السيد. وقيل في الجلسة ان قائد الجيش العماد جان قهوجي أبلغ الى المجتمعين في السرايا الاثنين الماضي انه اذا لم تعط المعلومات الامنية للأجهزة الامنية المعنية فان البلاد ستصير مكشوفة أمنيا.
كما أكد وزير العدل ابرهيم نجار للنواب ان المحكمة ذات الطابع الدولي طلبت منه التدخل لدى وزير الاتصالات لتسهيل حصولها على المعلومات التي أبدت قلقا شديدا من انقطاعها عنها.
وإذ أكد رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله لـ"النهار" “أننا استطعنا ان نطرح أسئلة وحصلنا على أجوبة يحتاج بعضها الى استكمال"، لفت النائب بهيج طبارة الى أن "الحكومة منقسمة بعضها على بعض وهي مرآة تاليا للكتل السياسية في البلاد". وأشار الى "أمور غير مبتوتة في التنصت"، ملاحظا انه "لا يمكن طرح مثل هذه المواضيع عند لجنة واحدة، إذ يجب ان يطرح مع لجان اخرى معنية بالامن والعدل ايضا".
وعلمت "النهار" ان ثمة اتجاها لدى الاكثرية النيابية الى توقيع عريضة تطالب بالدعوة الى جلسة للجان المشتركة للنظر في ملف التنصت.
وسألت "النهار" مساء أمس الوزير جبران باسيل عن مسار جلسة لجنة الاعلام والاتصالات، فاكتفى بالقول: "سيكون لي شرح وافر غدا (اليوم) في مقابلة مع برنامج حديث الساعة" على شاشة قناة "المنار".
والمفارقة التي برزت في هذا السياق ان الجلسة العادية لمجلس الوزراء التي انعقدت مساء في السرايا برئاسة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة "أغرقت" بدورها بمناقشات وصفت بأنها كانت حامية عن ملف التنصت.
وقالت مصادر وزارية لـ"النهار" عقب الجلسة التي امتدت حتى منتصف الليل، ان السنيورة عرض نتائج الاجتماع الذي انعقد في السرايا مطلع الاسبوع والتي ترتكز خصوصاً على عدم حجب المعلومات و"الداتا" عن الاجهزة الامنية. وهنا اعترض الوزيران محمد فنيش وجبران باسيل على هذا القرار مؤكدين عدم الموافقة على اعطاء كل المعلومات للاجهزة الامنية.
وقصد الوزيران تحديد طلبات الاجهزة الامنية وحصرها بفترة زمنية وفي منطقة معينة، بمعنى الاعتراض على اعطاء كل المعلومات عن حركة الاتصالات على مستوى الجمهورية اللبنانية. وقد استدعى ذلك، استناداً الى المصادر نفسها، مناقشة طويلة على أساس ان منع هذه المعلومات الاجهزة الامنية يمكن ان يعيق اكتشاف حركة الاتصالات حيال اعمال ارهابية.
وبعد المناقشة تم الاتفاق على ابقاء الاذن مفتوحاً للاجهزة الامنية مدة 15 يوماً على ان تزود هذه الاجهزة قاعدة المعلومات حركة الاتصالات من دون الصوت وحركة الرسائل النصية SMS من دون المضمون، ويعود مجلس الوزراء الى الاجتماع ليقرر، في ضوء تقرير اللجنة الفنية، ما اذا كان مفيداً الاستمرار في السماح او الاخذ بوجهة النظر القائلة بتقييد طلبات الاجهزة الامنية في الحصول على المعلومات.