#adsense

الأمر لحزب الله وسوريا؟!

حجم الخط

الأمر لحزب الله وسوريا؟!

بعد مرور ثلاث سنوات على توقيع وثيقة التفاهم بين حزب الله والتيار البرتقالي ، فإن اكثر ما يلفت في هذا المجال ، ان قراءة ما حققته الوثيقة المذكورة معكوساً ! هو السبيل الأكثر اماناً للإطلاع على ما اراده الحزب الإلهي (والمحور الداعم له) من استقطاب العماد ميشال عون ودفعه الى إعادة تموضعه بالشكل اللافت والمثير الذي تمّ عشية عودته الميمونة الى لبنان في 7 ايار العام 2005 ؟ !

والقراءة (من الآخر) تجعلنا نستحضر جلسة لجنة الإعلام والإتصالات في مجلس النواب امس، حيث افاد وزير العدل د. ابراهيم النجار انه اتصل بالوزير جبران باسيل ونقل اليه شكوى لجنة التحقيق الدولية من امتناع الوزير عن مدها بالمعلومات حول جريمة اغتيال الشيخ صالح العريضي ! ولما لم يتجاوب الوزير، اتصل النجار باللواء عصام ابو جمرا الذي لم ينجح في زعزعة باسيل عن قراره ! فكان الطلب من الرئيس ميشال سليمان التدخل في الأمر وإجراء المقتضى ؟

وبالتأكيد فإن التيار البرتقالي ليس صاحب مصلحة في حجب المعلومات او تقديمها، واصحاب الرأي المقرر في هذا الموضوع هما سوريا وحزب الله ! والسؤال الذي يتبادر الى الأذهان هو ان البعض سارع غداة اغتيال الشيخ العريضي (وبينهم الأمير طلال ارسلان) الى اتهام اسرائيل بتنفيذ الجريمة ! فإذا كان الإتهام صحيحاً ، فلماذا يخفي الوزير العوني المعلومات عن لجنة التحقيق الدولية ؟ ولماذا لم يسهّل امورها في كشف الجرائم الإسرائيلية على الملاء والتشهير بمرتكبيها علناً وعلى رؤوس الأشهاد ؟

ومن ناحية اخرى حيادية ، فإن معلومات تسرّبت يومها عن ان الشيخ صالح العريضي دفع ثمن دوره في مواجهة محاولة غزو الجبل التي تمت في 7 ايار الماضي ؟ ووفق هذه المعلومات فإن المستفيد من حجب المكالمات عن لجنة التحقيق الدولية يصير مكشوفاً والمجهول معلوماً ! ودور التيار البرتقالي في وثيقة التفاهم يبدو هنا دوراً تابعاً يتلقى الآوامر السورية – الإلهية وينفذها دون مناقشة او سؤال ؟ !

وفي مجال آخر فإن حجب المعلومات عن تفجيرات البحصاص (التي استهدفت الجيش اللبناني) يبدو هو الآخر مستغرباً ! فقد طبّل اعلام المعارضة وزمّر وهو يتهم جهات " اصولية سلفية " بالعمليات ؟ ! فإذا كان الأمر مؤكداً فلماذا اخفاء المعلومات حولها ؟ واذا كان العكس صحيحاً فهذا يعني ان ما تردد عن ارتباط هؤلاء بسوريا ومخابراتها هو صحيح ! ويتكشف بالتالي سبب التمنع عن التزويد بالإتصالات والتي قد تكشف المستور وتبيّن المحجوب !!

ومن هذه النقاط بالذات يصير مفهوماً اكثر مطالبة حزب الله خلال تشكيل الحكومة الحالية ، بإسناد وزارة الإتصالات الى التيار العوني ! وتسمية الوزير المطلوب ان يشغلها ! وتظهر بالتالي اسباب المطالبة وسبيل تمكّن حزب الله من تحقيق اهدافه ومراميه من وراءها ؟ !

وخارج اطار التبعية لسوريا وحزب الله ، فإن الكلام الفارغ الذي يتردد حول منافع وثيقة التفاهم لا يستحق حتى مجرّد القراءة ! لأنه ليس مطلوباً حماية المسيحيين على يد حزب الله ! بل عبر المؤسسات السياسة والعسكرية الشرعية ، وليس مستحباً التحالف مع ايران وسوريا والغرق في مشروعهما ! لأن ايمان مسيحيي لبنان بلبنان المستقل كان في العام 1943 علّة وجوده وسبب قيامه ، حراً سيداً ، وهذا الإيمان ما زال قائماً راهناً ، بفارق ان الشراكة مع المكونات اللبنانية السيادية هو السبيل لبلوغه اليوم ، تماماً كما في الأمس الذي عبر .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل