#adsense

مُعتقَلاتُ التَّعذِيب

حجم الخط

قَرَّرتُ اليومَ أنْ أتناوَلَ موضوعَ التعذيبِ في المُعتقَلاتِ اللبنانيةِ بعدَ أنْ قَرَأْتُ تقريراً لمُنَظَّمَةِ “هيومن رايتس وتش” لمناسبةِ اليومِ العالميِّ للتعذيبِ يَصِفُ حالةَ المُتَّهَمينَ بجِنَاياتٍ أو بجُنَحٍ خلالَ التَّحقيقاتِ الأَوَّليَّةِ مَعَهُم وقبلَ إِحالَتِهِم على القضاءِ المُختَصّ.

فبينَ الضَّربِ المُبَرَّحِ والاعتداءِ الجنسيِّ والتهديدِ والترويعِ ومُدَّةِ التوقيفِ غيرِ القانونيةِ على ذِمَّةِ التحقيقِ وخِلافِهِ منْ أَساليبِ التعذيبِ الجسديِّ والنَفسيِّ، يَجِدُ المُتَّهَمُ نفسَهُ مُضطراً في غَالِبِ الأَحيانِ للتوقيعِ على اعترافاتٍ بجرائمَ لم يَرتكِبْها ولا علاقةَ لهُ بها لا منْ قريبٍ ولا منْ بَعيد.

والسؤالُ المُحَيِّرُ هنا عنِ السببِ الذي يَدفَعُ ببعضِ المُحقِّقينَ الى مِثلِ هذِهِ المُمارساتِ الخَارِجَةِ على القوانينِ والمُنافِيَةِ للأَعرافِ والمُجافيَةِ لحقوقِ المُتَّهَمينَ والضارِبَةِ بالأَخلاقِ وبالتعاليمِ السماويَّةِ عَرضَ الحائِط.

فإِما أَنْ يكونَ هذا البعضُ منَ المُحَقِّقِينَ مُدافِعاً عنِ الجهةِ التي اتهَمَتِ المَوقوفَ ويُحاوِلُ بأَفعالِهِ أَنْ يُثبِتَ أَنَّها لم تُخطِىءْ بتوجيهِ تُهمَتِها، وإِما أنَّهُ يُحاوِلُ أنْ يَحميَ المُجرمَ الفِعليَّ عَبرَ إِلصاقِ التهمةِ بِبَريءٍ تحتَ التعذيبِ والضغطِ، وإِما أنَّهُ مُقتَنِعٌ بأنَّ مُمَارَساتٍ كهذِهِ تَحميهِ هوَ مِنْ غَضَبِ مرجعياتٍ أمنيةٍ أو قضائيةٍ أو سياسيةٍ قادِرَةٍ على مُعَاقبَتِهِ في حالِ عَدمِ الانصِياعِ لأَوَامِرِها.

  في مُطلقِ الأَحوالِ يَبقَى الحَلُّ بيدِ القَضاءِ اللبنانيِّ أَوَّلاً وأَخيراً لأنَّهُ الوحيدُ القادِرُ على أيقافِ هذِهِ المُمَارسَاتِ ومُعاقَبَةِ الفَاعِلِينَ ومَنْ يَحمِيهِم أو يُهدَّدُهم كائِناً مَنْ كانَ ومَهما عَلا شَأْنُه. وإِلَّا فإِنَّ لبنانَ سيُصبِحُ وطنَ اللصوصِ واستباحةَ القوانينِ والتَّعدِّي على الحُرياتِ والخُصوصياتِ وتصفيةِ الحساباتِ باسمِ القانون.

فالقاضي هو آخرُ أَمَلٍ للُّبنانيِّ وللحُلُمِ اللبنانيِّ، بعدَ أنْ ضَلَّ بعضُ السلطاتِ الأُخرى طريقَهُ وتَقَاعَسَ البَعضُ الآخرُ عنْ أبسطِ واجِباتِهِ، فَبِـيَدِهِ وَحدِهِ مفاتيحُ الحلِّ، والحلُّ ليسَ على قَوسِ المحكمةِ فقط وإِنما أيضاً في ظُلمَةِ مُعتقلاتِ التَّعذِيبِ ومراكِزِ التَّحقيق.

المصدر:
إذاعة صوت لبنان 93.3

خبر عاجل