“سَلِطْ.. عون”!!
ميرفت سيوفي
ومن عجب الأشياء في هذا الزمن القبيح، أن نسمع “الصبيان” و”الغلمان” و”الهبلان” أيضاً، يتطاولون على “الكبار”، والذين لم يتربوا من ذويهم قد تربّيهم الأيام في يوم ندم لن ينفع معه الندم!!
ومن عجب ما نعيشه في لبنان في هذا الزمان، أن يتصدّر الصبيان لتوجيه الإهانات وتوزيعها يميناً وشمالاً، تحت عنوان إهانة الجنرال “السَلِط. عون”!!
ومن عجب ما سمعنا، أن عدم لقائه “إهانة” كبرى للطائفة المارونية وللمسيحيين، ولست أدري ما إذا كان المسيحيّون سمعوا “صبيانهم” وهم يهينون “بطريركهم” ثم يتحدّثون بفجور عن الإهانة!!
“الغلمان”، يوجهون الإهانات لكبير الطائفة ورأسها ومرجعها، ثم تمتلئ أفواههم قيأً وقيحاً عندما يطالبون الآخرين باحترام “السَلِط.. عون”، “على شو”؟! على احترامه للكبار؟ أو على توقيره لمشاعر اللبنانيين الذين اختاروا واطمأنوا لرئيسهم المقبل “الجنرال ميشال سليمان”؟ أو على خياناته المتكررة للمسيحيين الى حد المغامرة ليس بوجودهم هذه المرة بل بلبنان كله.
فالمهم أن يتمّم حلمه منذ كان طفلاً، عندما قال له عقله: “أنا ماروني إذن سأكون رئيساً يوماً”، ومن يومها لم تغادر الجملة أحلامه وكوابيسه، ووجد من يستغله لأنه يعرف “غريزته” الرئاسية المستعصية و”أناه المريضة المتورمة”، وأدركوا أنه بلغ مبلغ عدم الشفاء، وأن لا دواء لدائه، فالرئاسة ليست “مصاصة” تُعطى لطفل “يفحَش” بالبكاء لكتم صراخه!!
لبنانيون كثر شعروا بالتقزز من “الصبيان” الذين لا يوقرون كبيراً، ولا يرحمون صغيراً، ولا يستهيبون جانباً، فكلهم اعتادوا أن يكون نزقهم رغبات مستجابة!!
“السَلِط.. عون” يريد جنازة رئاسية، ولو كلفه الأمر موت البلد. والمبكي أن دعاة “إهانة المسيحيّين” لم يرف لهم جفن يوماً على بني طائفتهم، الآن باتوا “حامي الحمى”..
لا يحتاج البطريرك مار نصرالله بطرس صفير الى دفاعنا عنه، فله بكل القديسين أسوة، وله أسوة بكل قصص الأنبياء وما تعرّضوا له من سفهاء أقوامهم!! ولا نجد في أنفسنا حاجة للدفاع عنه، فلا شتم ولا نقائض تنال من قيمته ومقامه، فمقامه ومكانته أكبر من هذه “الولدنات” التي لا تُحسن تقدير العواقب، ولا تُعمل عقلها عندما تنفلت ألسنتها على أصحاب المقامات، ولا يخيفنا طبعاً قول مرجف: “المسلمون انبروا للدفاع عن بطريرك الموارنة”، إذ لطالما اعتبرناه مرجعية وطنية لا مسيحية..
فقط يؤلمنا أن نشاهد أبناء الطائفة المارونية في موقع المشاهد الصامت لما يحدث. لذا نقول لهم: منذ عامين تحديداً، قال لكم من يُهين بطريرككم: الرئيس لحود آخر رئيس للجمهورية، وحتى الآن قد أفلح مع القوّامين عليه في منع حدوث انتخاب رئيس جديد، ونقول لكم اليوم: بعد بطريرككم وما يتعرّض له، لن تقوم لكم قائمة، ولن يكون كل كباركم بمأمن من إهانات “السَلِط.. عون” ومن لفّ لفّه، لأن من لا يوقر كبيركم لن يرحم صغيركم، والذي لا يوقر “البطريرك” لن يقيم وزن ذبابة لأي سياسي أو وجيهٍ منكم!!
لطالما مثّل “بطاركة” كثر لبنان، بكل طوائفه، في مؤتمرات ومحافل سياسية دولية، وكانوا أصحاب الهمّة في حماية لبنان وضمان استمراره وطناً.. أيها الموارنة: ما هذه عاداتكم في الوقوف حراساً على أبواب بكركي، التي تحمّلت منكم الكثير، منذ نزل بكم وباء “السَلِط” واستشرى فيكم المرض كما “الطا..عون” بعدما أعياكم الداء وعز الشفاء وفُقِدَ الدواء!!