#adsense

التطلعات الخائبة والخيارات الضيقة

حجم الخط

التطلعات الخائبة والخيارات الضيقة

قبل أشهر قليلة من الاستحقاق النيابي، ما زال يسود الأجواء نوع من السلبية واللامبالاة إزاء أحداث كثيرة حصلت خلال السنوات الأربع الماضية، وكان الناس قد راهنوا على تجاوزها والانطلاق بعيداً في مسيرة قيامة الوطن وبناء دولة الحق والمؤسسات. وإذا كان من البديهي والمنطقي أن يدفع الشعور بالخيبة الجمهور الى تدوير الزوايا والبحث عن فسحات ومخارج، فإن الواقع على العكس، يؤشر الى تقلص فسحة الأمل وضيق الخيارات.

من يتجاهل أجواء الناس ويحاول الابتعاد عن هواجسهم وأفكارهم يكون كمن يدفن رأسه في التراب رافضاً رؤية الأمور كما هي، ظناً منه أن الناس يفكرون كما يفكر ويرون الأمور كما يراها، وأن ما يتوقعه من الناس حاصل لا محالة. إن الخيبة من عدم استكمال المسيرة التي انطلقت في 14 آذار والانتكاسات العديدة التي تعرضت لها هذه المسيرة لا يجوز ولا يمكن لأهل 14 آذار أن يظنوا أو يعتقدوا بعدم وجود انعكاسات وترددات وتأثيرات لهذه الانتكاسات التي كان أبلغها أحداث 7 أيار.

صحيح هناك نخب في 14 آذار بإمكانها أن تفكر وتحلل وتستخلص أسباب هذه الانتكاسات ونتائجها، مدركة حجم الأخطار المهددة والأثمان المدفوعة في سبيل لبنان السيد والمستقل، وصحيح أيضاً أن هناك من يستطيع من موقع الحرص على 14 آذار معاينة أخطاء قادتها، وعدم التردد في رفع الصوت منتقداً لبعض التكتيكات والمراهنات الخاطئة، لكن ما هو صحيح أيضاً أن بين الخائبين ثمة من قد يسهل التغرير أو التلاعب به. وإذا كان كما يبدو من الأجواء ومن خلال معلومات عن حالات كثيرة، استحالة جذب جمهور 14 آذار الى مكان آخر أو شعارات أخرى، فإن التكتيك المتبع لدى أخصام 14 آذار، يكمن في دفع الخائبين أو المترددين من جمهور 14 آذار وبشتى الوسائل العنفية أو التضليلية الى الإنكفاء وعدم المشاركة في الاستحقاق الانتخابي.

إن الحديث عن السلاح المتنقل لا سيما في الشمال والبقاع والأحداث الأمنية في برج حمود وبعض مناطق جبل لبنان، إضافة الى ممارسة الاستنسابية في سياسة توزيع المياه والكهرباء والمحروقات، بهدف تسجيل إنجازات و"بهورات" لقوى سياسية ونواب في مناطق، وإحراج قوى ونواب في مناطق أخرى على أبواب الانتخابات، كلها حلقات متصلة بمسلسل تهويلي وإغرائي وتضليلي واحد، وإن هدف هذا المسلسل واضح باستكماله الحلقات التي عجز عنها مخطط إسقاط أكثرية 14 آذار بمسلسل الاغتيالات والتفجيرات أولاً، وفي محاصرة السرايا وإقفال المؤسسات ثانياً، وفي اجتياحات 7 أيار ثالثاً.

هذا الواقع يفرض على المعنيين في 14 آذار وبخاصة النواب منهم، أن يتنبهوا للسيناريوات المعدة سلفاً لاستكمال المخططات السابقة عبر صناديق الاقتراع، وإدراك أن مراهنة قوى 8 آذار هذه المرة، لا تبدو على زيادة عدد ناخبيها في صناديق الاقتراع بقدر المراهنة على استخدام الترهيب والتضليل لتقليص عدد ناخبي قوى 14 آذار والأخذ بواسطة الانتخابات ما عجزوا عن أخذه بواسطة مسلسل العنف والاغتيال.

إن مواجهة هذه المخططات لا تكون إلا بالمراقبة الدقيقة والمتابعة الحثيثة لهواجس الناس الذين يجب إشعارهم بأن خيبتهم هي نفسها خيبة نوابهم وقادتهم، وأيضاً ببذل جهد أكبر لإقناع هؤلاء الناس بأن تضحياتهم لم تذهب هدراً، وأنه رغم الإخفاقات والانتكاسات التي حصلت ثمة أمور تحققت مثل المحكمة الدولية والتبادل الديبلوماسي مع سوريا والمسيرة ما زالت مستمرة.

فعلى من يراهن في فوزه على تقلبات أصحاب التطلعات الخائبة أن يدرك أنه كلما اشتدت قساوة ظروف المواجهة كلما ضاقت خيارات الناس وكان لزاماً عليهم أن يختاروا بين يكون لبنان أو لا يكون.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل