#adsense

الإنتقال المريح ؟!

حجم الخط

الإنتقال المريح ؟!

ليس غريباً ان يحذّر البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير من مخاطر فوز قوى 8 آذار في الإنتخابات القادمة، والرجل الذي قاد المواجهة مع سوريا وسعى الى إخراج قواتها من لبنان وقطع تدخلاتها في كلّ شاردة وواردة فيه، وهيمنتها على قراره ، يعرف تماماً ان اول طريق العودة هو هذا الفوز بالذات! وان مروحة تجميع القوى الساعية لهذه العودة، وطريقة ضم العماد البرتقالي اليها، والتلّويح بالسلاح الإلهي واستخدامه عند الحاجة، تصب في غير المصلحة اللبنانية، وتقطع سبل إستكمال مسيرة الحرية والسيادة والإستقلال.

والبطريرك الذي استشّف ان الهجوم السوري – الإلهي – العوني على الكتلة الوسطية يأتي في إطار مساعي عرقلة ممارسة الرئيس التوافقي لصلاحياته، وجعل الأمور تراوح بين مجلس النواب، حيث الإتكال على الرئيس نبيه بري والأقلية للتفشيل والشلل! ومجلس الوزراء حيث الثلث المعطل جاهز لمنع إقرار الموازنة! ووقف التعيينات وملئ الشواغر! وعدم السماح بإستكمال تعيين اعضاء المجلس الدستوري! وهذه كلّها تؤدي الى تظهير صورة استحالة الحكم والممارسة الديمقراطية، وهو ما يتخوّف السيّد البطريرك من مساعي المعارضة للوصول اليها تباعاً ؟ !

ولعلّ ما انهى به صفير كلامه يؤكد هذه اللازمة، خصوصاً قوله " ان هناك اناساً عندهم مطامع ويريدون ازاحة رئيس الجمهورية ليحلّوا محله؟ " وكلّ الحركة البرتقالية في مشاهد ما قبل (وما بعد) تسوية الدوحة تؤكد هذه الثابتة! وتكشف انها جزء من خارطة طريق سورية – الهية يجري العمل على تنفيذها ببطء! (كي لا تثير الريبة عربياً ودولياً) ولكن بثبات لا يوحي بأية امكانية للتراجع في خصوص تأمين كلّ ما يلزم لتطبيقها تباعاً!

والشواهد على هذا كثيرة ولا تعد، وفيها يؤدي كلّ من افرقاء 8 آذار الدور المرسوم له؟ من حزب الله الذي مانع طويلاً في انتخاب الرئيس ميشال سليمان، قبل ان يؤدي سقوطه في الفخ! (7 ايار) الى ارغامه (ايرانياً) على السير في التهدئة! والقبول بملئ موقع الرئاسة الأولى، الى سوريا التي هالها عدم قبول قائد الجيش (الرئيس الحالي) بالعض على الجرح والسكوت عن جريمة الإرهاب في نهر البارد! فإلى العماد البرتقالي الذي اندفع في تموضعه مع محور الممانعة الى اقصى اليمين، على امل ان يحقق له هذا الحلف (غير المقدس) امنيته الرئاسية! وعشقه للوصول الى قصر بعبدا بعد سعيه الفاشل الى تحقيق الحلم خلال الـ 20 عاماً المنصرمة؟ !

وامس كان عماد لبنان ووزير بلاطه على قناة المنار! (على التوالي) والأول دافع عن وثيقة التفاهم، التي كانت لها نتائج مهمة! ، بحسب زعمه، ومن كل ما قاله الرجل، ومن دفاع صهره عن عرقلته لمد التحقيق الدولي والأجهزة الأمنية بالمعلومات! فإن المراقبون يكتشفون ان "الإنتقال المريح" الى القناة المقاومة لا يكمن ان تكون له نتائج ايجابية! (انتخابياً) ولعلّ العكس هو الصحيح؟ وبالتالي فإن ما يعوّل عليه في هذا المجال، عدا عن عدم القدرة على التراجع، هو ما تفضّل به السيّد البطريك عن "المطامع" لإزاحة الرئيس والحلول مكانه! عبر إنقلاب يرى عون ان حزب الله سيكون مرغماًَ باللجوء اليه كآخر الدواء … الذي هو الكي !!

ويبقى ان كلام صفير حول السلاح ووجوب حصر حمله بالقوى الشرعية، واشادته بالرئيس سليمان " الذي يسعى للمحافظة على لبنان وعلى إستقلاله" تؤكد ان استهداف الرئيس مبني على معلومات اكيدة، وهذه تشكل ايضاً مخاطر لها "وزنها التاريخي" على مصير لبنان الوطن والمؤسسات، كما تفضل السيّد البطريرك.

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل