لفت وزير العدل شكيب قرطباوي، في تصريح لصحيفة “النهار”، إلى أن “الغليان في المنطقة يحيط بنا، خصوصاً الوضع في سوريا”، معتبراً أن “العدد الكبير جداً من اللاجئين الذين لا تعرف الدولة أي شيء عن كثيرين منهم، فضلاً عن عدم تمكنها من مراقبة هذا العدد الكبير، إضافة إلى انقسام الشعب اللبناني بشكل كبير حول الوضع السوري، وتربص العدو الإسرائيلي بنا طيلة الوقت، كل ذلك تربة خصبة للإضطرابات، إلا أنني أشعر في قرارتي بأن الأمور ستبقى مضبوطة إلى حد كبير على الصعيد الأمني. وهذا الشعور مصدره بعض المعطيات وقراءة شخصية لما يجري”.
وأمل قرطباوي أن “تتشكل الحكومة الجديدة بسرعة”، ملمحاً إلى أن “العثرات إياها التي ما زالت تقف حائلاً دون عملية التأليف، ولكن يبدو أن لا أحد يعرف الموعد الحقيقي لتشكيلها، وقد نلجأ إلى السيدة ليلى عبد اللطيف”.
وعن مسألة كثرة التوقيف الإحتياطي لأيام عدة، قال قرطباوي إن “كثرة الشكاوى المدنية الطابع تقدم أمام مراجع جزائية هي النيابات العامة ويشارك كثر فيها. ذهنية المواطن هي الضغط بواسطة المخفر على الخصم بسرعة للوصول إلى ما نعتبره حقوقاً. كما يشارك فيها قسم من المحامين، ويتساهل بعض قضاة النيابات العامة”.
وأضاف: “منذ تسلمي مهماتي، وفي أول اجتماع عقدته مع النيابة العامة التمييزية والمدعين العامين، ذكَرتهم جميعاً أن الحرية هي المبدأ والتوقيف هو الإستثناء. هذه أمور يعلمون بها، وهي واضحة لي كمحام ونقيب سابق للمحامين ورجل يتعاطى الشأن العام. وعلى سبيل المثال، أظهر إحصاء في إحدى النيابات العامة أن 70 في المئة من الشكاوى التي تقدم أمامها يتم حفظها، ما يدل على الإكثار من تقديم شكاوى أمامها في قضايا غير جزائية، وكان العمل تحت إشراف النيابة العامة التمييزية على محاربة هذه الظاهرة والإصرار على أن التوقيف الإحتياطي تنظمه قواعد قانونية طبقاً لقانون أصول المحاكمات الجزائية، ولا يجوز الإستسهال في عملية التوقيف، لأن ثمة ظلماً يلحق بالناس. والعمل دؤوب على تخفيف هذه الظاهرة غير الصحية”.
وكشف قرطباوي أنه “في بعض الحالات طلب من النيابة العامة التمييزية والتفتيش القضائي التحقيق في توقيفات حصلت في بعض الشكاوى ذات الطابع المدني التي غلفت ظاهريا بطابع جزائي، حيث استعمل التوقيف كمحاولة ضغط لانهاء نزاع مدني. وآمل أن تستمر مراقبة النيابات العامة لأعمالها لمحاربة ظاهرة التوقيف الاحتياطي غير المبرر في شكاوى يحاولون الباسها الطابع الجزائي”.
وعما أشيع حول شبكات المخدرات واتخاذ إجراءات بإحالة قضاة على التفتيش والمجلس التأديبي، نبه قرطباوي إلى “انتشار آفة المخدرات أكثر مما كنت أظن، خصوصاً في عالم الشباب وفي بعض الجامعات وبعض المدارس. وهذا مرض اجتماعي خطر لا يحاربه القضاء وقوى الأمن الداخلي منفردين، إنما يجب أن يشمل الجهد أيضاً الدولة والجامعات والمدارس، خصوصاً الأهل”.
ويذكر وزير العدل بأنه إثر اكتشاف عصابة مخدرات أخيراً تنشط بين طلاب الجامعات قابل بعض أهالي هؤلاء، “ورغم أنهم كانوا في وضع صعب جداً استفسرت منهم عن مدى مراقبتهم لسلوك أولادهم”، مؤكداً أن “الجهد الجماعي لا بد منه لأن عصابات المخدرات منتشرة بكثرة والنفَس القضائي الحالي هو التشدد إلى أقصى الحدود مع تجار المخدرات، وإحالة المدمنين على مراكز استشفاء ومصحات، بعدما بدأ بصورة فعلية وقبل أشهر عدة تطبيق قانون مكافحة المخدرات (المادة 193 وما يليها) وشُكلت لجنة مكافحة الإدمان التي تترأسها القاضية رنده كفوري، بعدما أمنت وزارة الصحة، مشكورة، مصحات لمساعدة المدمنين على الابلال من مرضهم. ولا بد من التذكير بأن هذا القانون يقضي عند شفاء المدمن بتقارير اطباء ومختبرات بأن تمنحه اللجنة افادة بشفائه وتتوقف عندها الملاحقة القضائية عنه حكما، وبذلك نكون انقذنا الشاب من مرضه من دون القضاء على مستقبله بسجنه واصدار عقوبة حبس في حقه”.