
فرنسا تدخل على خط الاستحقاق الحكومي
بري لسلام: 8 آذار ليست كتلة واحدة
فاجأت قيادة الجيش الاوساط الرسمية والسياسية والاعلامية بكشفها معالم الجريمة التي أودت بالناشط الموالي للنظام السوري محمد جمو بعد أقل من 48 ساعة من مقتله في الصرفند والتي ثبت انها لم تكن جريمة سياسية بل ذات دوافع شخصية وعائلية. وأفادت معطيات متصلة بالتحقيق في الجريمة ان المشتبه في ارتكابه الجريمة يدعى علي يونس ابن شقيقة زوجة القتيل بطلب منها ومن شقيقها بديع. وفيما أوقف المشتبه فيه وخاله للتحقيق معهما تبين ان الزوجة المطلوبة للتحقيق ايضا موجودة في سوريا حيث تشارك في تشييع زوجها.
واذا كان هذا التطور شكل مفاجأة أزالت الانطباعات عن الطابع السياسي للجريمة، فان الوضع الداخلي اتسم امس بحركة سياسية وديبلوماسية لافتة عقب دخول فرنسي على خط الاستحقاقات اللبنانية من باب الدفع نحو تشكيل الحكومة الجديدة. وتمثل هذا التطور في اتصال أجراه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع الرئيس اللبناني الرئيس ميشال سليمان فيما برز اتجاه في المقابل لدى رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تمام سلام الى الاقدام على خطوة ما في وقت غير بعيد على صعيد بلورة عملية تأليف الحكومة.
وأفاد مراسل “النهار” في باريس سمير تويني ان هولاند أبلغ سليمان دعمه لجهوده ولجهود الجيش اللبناني من أجل الحفاظ على سياسة النأي بالنفس وتعزيز الالتزامات المقررة في اطار اعلان بعبدا. كما أبرز هولاند البيان الذي صدر عن مجلس الامن في العاشر من تموز الجاري بمبادرة فرنسية والذي أكد التزام الاسرة الدولية بالاجماع سيادة لبنان وسلامة أراضيه واستقلاله ووحدته وتعبئة الاسرة الدولية للمحافظة على استقراره. وشدد على تشجيع فرنسا مجموعة دولية لدعم لبنان في أسرع وقت. واوضحت مصادر فرنسية ان الرئيس الفرنسي أبدى من خلال هذا الاتصال تقديره للعبء الذي يتحمله لبنان من جراء النزوح السوري الكثيف الى أرضه، بالاضافة الى المخاوف الفرنسية من الوضع الداخلي الذي يشهد توترات متزايدة ناتجة من انعكاسات الازمة السورية على لبنان منذ تدخل “حزب الله” في الصراع الى جانب النظام السوري. كما أكدت باريس التزامها تقديم المساعدات اللازمة للجيش وخصوصا صيانة طوافات الغازيل وتزويدها صواريخ خاصة بها . وأعرب هولاند عن أمله في تشكيل حكومة تدير شؤون البلاد في ظل الظروف التي يشهدها لبنان وفي أسرع وقت ممكن.
ويشار في هذا السياق الى ان المعلومات التي وزعها القصر الجمهوري نقلت عن هولاند انه أمل في تأليف حكومة جامعة لا تستثني اي مكون أساسي من المجتمع اللبناني.
في غضون ذلك، برز تحرك رسمي في موضوع المشاورات الاوروبية الجارية لادراج “حزب الله” على لائحة المنظمات الارهابية، باعلان رئاسة الجمهورية بعد التشاور مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي تكليف وزير الخارجية الطلب من ممثل لبنان لدى الاتحاد الاوروبي طلب الحكومة اللبنانية عدم ادراج الحزب على لائحة الارهاب باعتباره “مكونا أساسيا من مكونات المجتمع اللبناني”.
وجاء هذا التحرك وسط استمرار مشاورات السفراء الاوروبيين في بروكسيل والتي فشلت امس في التوصل الى قرار في شأن ادراج الذراع العسكرية لـ”حزب الله” على لائحة المنظمات الارهابية وسيناقش الموضوع في اجتماع لوزراء الخارجية الاوروبيين الاثنين. ولا تزال بعض الدول وخصوصا مالطا وايرلندا ترفض ذلك، بينما ليّنت الدول الاخرى ولا سيما منها النمسا موقفها.
الحكومة
أما في الملف الحكومي، فبرز اعلان الرئيس تمام سلام عقب لقائه امس الرئيس سليمان ان الخيارات الموجودة أمامه “لن تبقى الى ما لانهاية” وتحدث عن “غابة من الشروط والشروط المضادة”، لكنه أكد عدم تراجعه عن مواقفه واقتناعاته في شأن تأليف الحكومة.
ولفت مواكبون لحركة الاتصالات لتأليف الحكومة الى ان المساعي التي يقوم بها الرئيس المكلف بلغت منعطفا مهما ستتبلور خلاله معالم هذه المساعي في الايام القريبة. ولاحظ هؤلاء ان سلام تلقى دعما واضحا من رئيس سليمان خلال لقائهما امس، اذ علم ان سليمان أثنى على الجهود التي يبذلها سلام وأكد له دعمه لانجاز مهمة التأليف. وقد أبدت اوساط سلام لـ”النهار”ارتياحها الشديد لمواقف رئيس الجمهورية وما أبداه من مؤازرة في عملية التأليف. وترددت معلومات مفادها ان خيار “حكومة الامر الواقع” عاد الى الواجهة بعدما تعذرت محاولات تأليف حكومة سياسية وفق المعايير التي سبق لسلام ان أعلنها والتي تتمثل في قيام حكومة سياسية من غير الحزبيين، وفق صيغة الثلاث ثمانات تعتمد مبدأ المداورة في توزيع الحقائب. واذا ما أصبح خيار “حكومة الامر الواقع” نهائيا فان في جعبة سلام تشكيلة ستحظى بـ”التقدير الكبير” لدى الرأي العام كما جاء في هذه المعلومات.
وعلمت “النهار” ان رئيس مجلس النواب نبيه بري كلف الوزير علي حسن خليل الاتصال بالرئيس المكلف الذي يرجح ان يلتقيه اليوم لينقل اليه دعم بري لمساعيه لتأليف الحكومة وتجديد الموقف أمامه بان قوى 8 آذار ليست كتلة واحدة بمعنى ان العماد ميشال عون وحده و”أمل” و”حزب الله” وحدهما وان لا داعي للكلام عن الثلث المعطل.
عون وعودة اللاجئين
في سياق آخر أثار ما أعلنه العماد عون مساء امس في موضوع عودة اللاجئين السوريين الى سوريا استغراب اوساط معنية اذ جاءت دعوة اللاجئين الى العودة على لسان زعيم سياسي لبناني، لا من طريق جهة رسمية سورية او لبنانية. وكان عون استقبل وزير المصالحة الوطنية في سوريا علي حيدر وتحدث على الاثر عما وصفه بـ”بشائر خير لتخفيف ضغط النازحين السوريين الى لبنان”. ونقل عن الوزير السوري “الاستعداد لاستقبال اللاجئين السوريين وفقا للضمانات التي يطلبونها”. ووضع عون هذا الموضوع “في تصرف الحكومة اللبنانية والهيئات الدولية”، مبديا استعداده لتأمين التواصل بين هذه الجهات.
*****************************

حملة أوروبية لمعاقبة «حزب الله»
بعبدا: فرنسا تؤيّد حكومة «لا تستثني أحداً»
لم يتوصل سفراء دول الاتحاد الأوروبي إلى قرار حول إدراج «حزب الله» على قائمتهم للمنظمات الإرهابية، ولكن تحقق حتى الآن إجماع غير مسبوق حول وضع «الجناح العسكري» للحزب على القائمة السوداء، ولم يبق سوى دولتين تتحفظان على هذه الخطوة، كما أكدت لـ«السفير» مصادر ديبلوماسية أوروبية في بروكسل.
سفراء دول الاتحاد الاوروبي اجتمعوا امس لمناقشة هذه القضية، لكنهم قرّروا العودة للتشاور مع وزراء خارجية دولهم الذين سيجتمعون الاثنين المقبل، وتركوا اتخاذ القرار الأخير لهم.
وقال مصدر ديبلوماسي شارك في المداولات الأوروبية إن «مجموعة صغيرة جداً، (دولتان فقط)، ما تزالان تتحفظان» فعلاً على المطلب الذي اتخذ زخماً بعدما باتت تدعمه المانيا الى جانب فرنسا وبريطانيا، مشيراً إلى ان هاتين الدولتين هما النمسا والتشيك، فيما بقية الدول الـ 26 «مستعدة لدعم القرار».
ولفت المصدر إلى أن التحفظ يدور حول القلق من «عواقب» القرار على مسألتين: الاستقرار السياسي في لبنان وكيفية استكمال الحوار والتعاون مع سلطاته، في وقت يشكل «حزب الله» طرفاً سياسياً رئيسياً في ادارة الدولة ومؤسساتها، والمسألة الثانية كيفية استمرار التمويل الاوروبي لدعم الحكومة اللبنانية ببرامج مشتركة معها.
واشارت المصادر إلى أن وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاترين آشتون وضعت مقترحاً لتقريب المواقف، يمكنه أن «يقلل تحفظات مشروعة للدول القلقة» من تعقّد علاقة الأوروبيين مع لبنان.
ويبيّن مقترح آشتون أنه مع وضع الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قائمة الارهاب، فإن الاتحاد الاوروبي يتعهد بمواصلة التعاون مع «الاطراف السياسية كافة» في لبنان، بما فيها الجناح السياسي للحزب.
هذا المقترح، بحسب المصادر، اعتبرته الدول المؤيدة، كافياً للطمأنة حول استمرار التعاون مع السلطات اللبنانية وبرامج التمويل المقدمة لها.
ولقد شكل دعم المانيا لمعاقبة «حزب الله» تحولاً نوعياً في القضية، وغالباً ما يكون الموقف الالماني هو «بيضة القبان»، خصوصاً مع قرار تدعمه الدول الاوروبية الكبرى. لذلك، سيكون مفاجئاً إن استطاعت النمسا والتشيك الحيلولة دون إصدار القرار، مع العلم أن أي قرار أوروبي يحتاج إلى الإجماع.
ورغم أن حديث الديبلوماسية الاوروبية يربط بين معاقبة «حزب الله» والتورط المزعوم في تفجير حافلة بورغاس البلغارية، وتحقيقاته لم تنته بعد، لكن قضية وضع الحزب على القائمة الاوروبية السوداء تسارعت جداً منذ إعلانه الانخراط في القتال إلى جانب النظام السوري.
واللافت للانتباه في هذا السياق، هو عودة تحريك ملف بورغاس من قبل الجانب البلغاري، حيث اعلن رئيس الحكومة البلغارية بلامين اوريشاريسكي ان وكالات من دول اوروبية والولايات المتحدة واسرائيل واستراليا وكندا تتعاون مع بلغاريا وايضاً من لبنان، من دون ان يحدد ماهية تلك الوكالة او شكلها، سياسية كانت او امنية.
وقال: «أعتقد انه من المهم ان يعمل الاتحاد الاوروبي لاتخاذ قرار موحد ضد الجناح العسكري لحزب الله، وفي الوقت ذاته يبقي على التواصل مع الاطراف السياسية كلها والدعم المالي لشريكنا المهم في الشرق الاوسط، لبنان».
بدوره قال وزير الداخلية البلغاري تسفتلين يوفتشيف، امس، إن بلاده «لا يساورها شك في تورط حزب الله في تفجير حافلة أسفر عن مقتل خمسة سياح إسرائيليين وسائق بلغاري في مدينة بورغاس قبل عام».
وأبلغ يوفتشيف الصحافيين، قبل مراسم إحياء الذكرى الأولى للهجوم وافتتاح نصب لضحاياه في مطار بورغاس، أن «هناك إشارات واضحة تقول إن حزب الله مسؤول عن تفجير بورغاس».
وقال يوفتشيف: «إن صوفيا تلقت المزيد من المعلومات من أجهزة أجنبية تشير إلى ضلوع حزب الله وذلك منذ أن تولت الحكومة الاشتراكية الجديدة السلطة في بلغاريا في نهاية أيار الماضي».
أضاف إن بلغاريا ستحتاج إلى مزيد من الوقت لإنهاء تحقيقها وإحالة القضية للمحكمة.
الى ذلك قال ديبلوماسيون أوروبيون إن بروكسل قد تضع الجناح العسكري لـ«حزب الله» على القائمة السوداء، مؤكدين أن باب التحاور مفتوح مع الفصيل السياسي لـ«الجماعة».
تحرك لبناني
وفي بيروت، بدأ لبنان تحرّكاً لمنع ادراج «حزب الله» على لائحة الإرهاب الاوروبية، حيث تشاور رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في التحرك الذي يمكن أن يقوم به لبنان لاستدراك الأمر.
واعلنت رئاسة الجمهورية في بيان امس، انه «بعد التشاور مع رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، تقرر تكليف وزير الخارجية والمغتربين الطلب إلى ممثل لبنان لدى الاتحاد الأوروبي إبلاغ المفوضية العامة للاتحاد والدول الأعضاء فيه، طلب الحكومة اللبنانية عدم إدراج حزب الله، وهو مكوّن أساسي من مكونات المجتمع اللبناني، على لائحة الإرهاب، خصوصاً إذا ما اتخذ القرار بصورة متسرّعة، ومن دون الاستناد إلى أدلّة موضوعية ودامغة».
واللافت للانتباه أن البيان الرئاسي جاء بعد اتصال هاتفي أجراه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند برئيس الجمهورية ميشال سليمان.
وصدر بيانان حول الاتصال عن القصر الجمهوري وعن قصر الاليزيه، عكسا حرصاً فرنسياً على دعم لبنان وجيشه ومؤسساته، الا ان بيان الاليزيه تجنب الاشارة الى ما أورده بيان القصر الجمهوري اللبناني نقلاً عن الرئيس الفرنسي وفيه ان هولاند ابدى، وفق بيان بعبدا، استعداد بلاده لمد الجيش بالصواريخ الخاصة بالطوافات، وأعرب عن أمله ان يتم تأليف حكومة جامعة لا تستثني اي مكون اساسي من المجتمع اللبناني تدير شؤون البلاد في ظل هذه الظروف.
كما اشار الى مساعٍ حثيثة تقوم بها فرنسا من أجل عقد مؤتمر اصدقاء لبنان في ايلول المقبل على هامش انعقاد الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة لمساعدته في موضوع النازحين.
*******************************

اغتيال جمّو جريمة عائلية
لم يُقتل السياسي السوري محمد ضرار جمّو برصاص جبهة النصرة وأخواتها. تحقيقات الأجهزة الأمنية اللبنانية أظهرت أنه قُتِل برشاشه الخاص، وأن المشتبه في ارتكابهم الجريمة ليسوا سوى شقيق زوجته وابن شقيقتها. سقط جمّو برصاص من داخل المنزل
آمال خليل
جريمة اغتيال السياسي السوري محمد ضرار جمو ليست سياسية. هذه الخلاصة توصلت إليها تحقيقات استخبارات الجيش، التي تمكنت من توقيف 4 مشتبه فيهم، أقر اثنان منهم بأنهما نفذا الجريمة. الجريمة ليست سياسية، ولا علاقة لها بموقف جمّو المؤيد للنظام في سوريا. كما أنها ليست «خرقاً لبيئة حزب الله»، كما حاولت قوى 14 آذار وبعض المعارضة السورية القول. الخرق وارد في أي لحظة، وفي أي مكان، لكن الجريمة التي وقعت في الصرفند فجر أول من امس لم تكن كذلك. فأسباب القتل شخصية، والموقوفون هم زوجة جمّو (اللبنانية سهام ي.) التي قبض عليها الأمن السوري، بناءً على معلومات استخبارات الجيش، بعدما دخلت الأراضي السورية أمس للمشاركة في تشييع زوجها، وأربعة من أقاربها أوقفتهم استخبارات الجيش، بينهم شقيقها بديع ي. وابن شقيقتها ويدعى علي ي، اللذان اعترفا بأنهما نفذا الجريمة. أما الدوافع، فشخصية وعائلية، بحسب ما ورد في التحقيقات.
خلال اليومين الماضيين، تمنى سكان الزهراني أن يكون اغتيال جمو في منزله في الصرفند فجر الأربعاء، كابوساً يستفيقون منه مع شروق الشمس. تمنوا لو أن قدرة جماعات إرهابية على اختراق منطقتهم الآمنة التي يعيش فيها منذ أكثر من 15 عاما، وهْم مستحيل. لكنهم منذ مساء أمس، باتوا يتمنون لو أن صهرهم (زوج ابنة الصرفند) قد قتل بالفعل على مذبح الأزمة السورية بسبب دفاعه عن النظام السوري وارتفع شهيداً بـ19 رصاصة متفجرة مزقت جسده، لأن حقيقة الاختراق الأمني تصبح بالنسبة إليهم، أهون وأقل إحراجاً من الجريمة العائلية. فمنذ بداية التحقيقات، تبيّن للأجهزة الأمنية وجود تناقضات فاضحة في إفادات زوجة جمو وشقيقها وبعض أفراد عائلتها. التعمّق في التحقيق أدى إلى الاشتباه بشقيق الزوجة، بديع، وبابن شقيقتها، علي. أوقِف الاثنان أمس، بعد توجه سهام للمشاركة في تشييع زوجها في سوريا. الأدلة التي عُثِر عليها، وتناقض الإفادات، أدت سريعاً إلى حصول المحققين على اعتراف: وقع جمّو ضحية مؤامرة للتخلص منه، اشترك فيها كل من زوجته سهام وشقيقها بديع وابن شقيقتها علي. وبحسب مصدر أمني، اعترف الموقوفان بأنهما «اجتمعا مع سهام في منزلها عند التاسعة والنصف من ليل الثلاثاء، بعد مغادرة جمّو لتناول العشاء في مدينة صور، وقرروا تنفيذ مخططهم بقتله بسبب سوء معاملته لها وبخله وأخذها مبلغ 5 آلاف دولار من خزنة له من دون أن تعلمه بالأمر وخشيتها من غضبه في حال علمه بذلك، وانقطاعه عنها لفترات طويلة (آخر فترة كانت لستة أشهر متواصلة)، وبسبب نيته فسخ زواجه منها والانتقال مع ابنته نهائياً إلى سوريا…». وما إن عاد جمو بعيد الثانية من فجر الأربعاء، حتى توزع الثلاثة في أنحاء مختلفة من المنزل تمهيداً ليلعب كل منهم الدور المطلوب. سهام خرجت لملاقاته ولم تدخل معه إلى المنزل، فيما شقيقها بديع تولى البقاء بجانب ابنتها فاطمة للتأكد من خلودها للنوم. أما علي فقد انتظر على شرفة غرفة الجلوس المقابلة لمدخل المنزل. وما إن دخل جمو وأصبح واقفاً بمقابل علي، حتى عاجله بطلقات عدة من سلاح رشاش من على بعد أمتار. ولما سقط على الأرض، اقترب منه وعاجله بطلقات أخرى. ولإبعاد الشبهات، دخلت سهام بعد توقف إطلاق النار وبدأت بالصراخ ومناداة الجيران لنجدة زوجها. فيما ادعى كل من بديع وعلي بأنهما كانا نائمين بالصدفة في المنزل.
مصادر أمنية قالت لـ«الأخبار» إن الشك برواية أفراد العائلة الأولية بدأ فور مباشرة التحقيق، وتزايد الأسئلة المشككة: إذا كان ثمة جهة تريد اغتيال جمو، فلماذا لم تفعل ذلك على طول الطريق بين صور والصرفند؟ لماذا لم تفعل ذلك قبل وصوله إلى منزله؟ لماذا سيخاطر القاتل بدخول «الزاروب» المؤدي إلى المنزل، والانتظار قرب المنزل أو عند مدخله، فيما بإمكانه تنفيذ الجريمة في مكان آخر؟ لماذا لم يشاهد أحد سكان المنطقة، بعد سماع صوت إطلاق النار، أي سيارة أو دراجة نارية غريبة عن المنطقة؟ كيف لم تتمكن الزوجة من مشاهدة مطلق النار، فيما يُفتَرَض، بحسب روايتها، أن تكون دخلت المنزل في وقت خروج القاتل منه؟ لماذا لم يعمد القتلة، في حال كانوا إرهابيين متشددين، إلى تصفية جميع الموجودين في المنزل؟ لماذا قالت الزوجة وشقيقها وابن شقيقتها في إفاداتهم إنهم تركوا الجثة في الأرض، قبل التثبت من الوفاة، ونقلوا ابنة جمّو من المنزل بسبب الإغماء عليها؟
هذه الأسئلة عززتها وقائع من مسرح الجريمة. إطلاق النار تم من داخل المنزل إلى خارجه. الموقوفان سرعان ما أقرا بتنفيذ الجريمة، عازيين إياها للأسباب المذكورة أعلاه. وبعدما اعترف علي بقتل جمّو، قال إنه أخرج السلاح الذي أطلق منه النار (بندقية كلاشنيكوف عائدة لجمّو) بعدما لفه بشرشف، وحمله مع بديع الذي أخرج ابنة جمّو من المنزل وأخذاها بالسيارة بذريعة نقلها إلى المستشفى. وقال علي خلال التحقيق معه إنه نقل البندقية وخبأها في منزل قيد الإنشاء قريب من بلدة السكسكية (قضاء الزهراني). وبالفعل، عثر المحققون على السلاح، وأحيل على المختبرات الجنائية للتثبت من أن الطلقات التي عثر عليها في المنزل أُطلِقَت منه.
وفي الوقت الذي كانت استخبارات الجيش تجهز نفسها لتوقيف بديع وعلي في ثكنة زغيب في صيدا، كان وفد من السفارة السورية برئاسة القنصل بشار الأسعد يحضر إلى مستشفى علاء الدين في الصرفند ليتسلم الجثمان وينقله براً إلى اللاذقية عبر معبر العريضة عند الحدود الشمالية. سهام مشت في موكب الجنازة برفقة شقيقها خليل الذي أكد مصدر أمني عدم علمه بما جرى. وهي كانت تصرّ على دفن زوجها في الصرفند، واستلزم إقناعها بالسماح بتسليم الجثمان إلى السفارة، إجراء وساطات عدة معها. مصدر أمني أكد لـ«الأخبار» أن اسم سهام عمم على المعابر الحدودية لتوقيفها ما إن تدخل الأراضي اللبنانية، فيما وُضعت السلطات السورية في أجواء التحقيقات وأبلغت بوجوب توقيفها. وبالفعل، أوقِفَت سهام لتحقق معها السلطات السورية، على أن تسلم إلى السلطات اللبنانية في أقرب وقت ممكن.
الجيش: الجريمة ليست سياسية
صدر عن قيادة الجيش ـــ مديرية التوجيه، البيان الآتي: «على إثر حصول جريمة مقتل الناشط السوري محمد ضرار جمو في محلة الصرفند بتاريخ 17/7/2013، باشرت مديرية المخابرات تحرياتها، وتوصلت الى تحديد هوية الفاعلين وتوقيفهم وضبط السلاح المستخدم في الجريمة، وقد تبين من التحقيق الأولي أن لا دوافع سياسية وراء الحادث. وتستمر المديرية في تحرياتها لكشف كافة الملابسات المتعلقة بالموضوع وتوقيف باقي المتورطين».
****************************

أسباب عائلية وراء مقتل جمّو.. و”14 آذار” لن تسكت عن سحب الحماية الرسمية
“حزب الله” يطيّر جلسة مساءلته الثانية عن دوره في عبرا
بدت بصمات “حزب الله” واضحة في تطيير الجلسة الثانية للجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات النيابية أمس لمساءلته عن دوره في أحداث عبرا، إذ اثمرت الضغوط التي مارسها على وزير الدفاع فايز غصن تغيّبه عن الجلسة من دون عذر مبرّر، الأمر الذي انسحب أيضاً على ممثلي قيادة الجيش اللبناني الذين تغيّبوا هم أيضاً، بعدما كانوا شاركوا في الجلسة الأولى في 11 تموز الجاري.
وفيما يشكّل الهاجس الأمني العنوان الرئيس للمرحلة الراهنة، فوجئت قيادات فريق “14 آذار” بتبلّغهم قرار مجلس الأمن المركزي سحب عناصر حمايتهم التابعين لقوى الأمن الداخلي، ما دفعهم إلى التشاور واعتبار الخطوة متعارضة كلياً مع الأجواء الأمنية الخطيرة التي تعصف بالبلاد.
وفي هذا الإطار علمت “المستقبل” أن رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة بادر فور علمه بالموضوع إلى الاتصال برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي للتشاور حول هذه الخطوة المفاجئة، فيما أكّدت مصادر في قوى الرابع عشر من آذار لـ”المستقبل” أنه في حال “لم يتم التراجع عن هذه الخطوة غير المناسبة إطلاقاً في هذه الأجواء الأمنية الخطيرة، فهي لن تسكت وستتخذ خطوات تؤمن عودة الحماية الرسمية لشخصياتها التي كانت ولا تزال في دائرة الخطر الشديد”.
أما أبرز التطورات الأمنية التي سجلّت أمس، فكان التحقيقات في جريمة اغتيال المحلل السياسي السوري محمد ضرار جمّو أول من أمس في منزله في الصرفند، بيّنت أن الدوافع وراءها عائلية وليست سياسية.
وعلمت “المستقبل” أن ابن شقيقة زوجة جمّو، علي يونس، الذي كان موقوفاً لدى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني إثر الحادثة، اعترف بعد ظهر أمس بأنه قتل جمّو بناء لطلب زوجة الأخير وبتحريض من شقيقها بديع يونس، لأنها كانت تشكك في خيانته لها مع امرأة أخرى.
وكانت قيادة الجيش – مديرية التوجيه أعلنت في بيان أنه “على أثر حصول جريمة مقتل الناشط السوري محمد ضرار جمّو في محلة الصرفند بتاريخ 17/7/2013، باشرت مديرية المخابرات تحرياتها وتوصّلت إلى تحديد هوية الفاعلين وتوقيفهم وضبط السلاح المستخدم في الجريمة، وقد تبيّن من التحقيق الأولي أن لا دوافع سياسية وراء الحادث. وتستمر المديرية في تحرياتها لكشف كل الملابسات المتعلقة بالموضوع”.
تطيير جلسة الدفاع
بالعودة إلى جلسة لجنة الدفاع “المطيّرة” كان واضحاً دور نواب “حزب الله” في تطييرها إذ قال رئيس اللجنة النائب سمير الجسر بعد انفراط عقدها أنه “قبل موعدها بساعتين، أخبرني أمين السر بأن العميد هيدموس من وزارة الدفاع اتصل ليعلم اللجنة بأن معالي الوزير لن يحضر. وبسؤاله عن إمكان حضور العسكريين، كان الجواب لا أعلم. قمت بواجبي كرئيس للجنة الدفاع وطلبت معاليه ثلاث مرات ولم يجب بداية، ثم أقفل خطه في المكالمتين التاليتين. وإن كنت آسف لعدم حضور معالي الوزير من دون تبرير، يراودني سؤالان: هل لدى معاليه ما لا يرغب في إطلاعنا عليه؟ وهل استجاب معاليه لطلب بعض الزملاء بعدم حضور الجلسة، وعدم الاستجابة للدعوة؟ الجواب طبعاً عند معاليه، ولن أستبق الأمور”.
أضاف: “سأحاول الاتصال بمعالي الوزير غصن لمعرفة ما إذا كان لديه عذر أم مجرد امتناع عن الحضور. فإذا كان الأمر مجرد امتناع عن الحضور سنقوم وفقاً للنظام الداخلي بدعوة معالي وزير الدفاع عن طريق رئاسة مجلس النواب وفقاً للمادتين 31 و32 من النظام الداخلي”.
وشدّد الجسر على أن “نحن في بلد ديموقراطي ولا أحد في العالم لا يساءل، حتى فخامة الرئيس يساءل ورئيس مجلس النواب يساءل ورئيس مجلس الوزراء يساءل، وكذلك الوزراء والنواب والجميع يساءل. علينا نحن أن نميز بين المؤسسة والأداء، وما من أحد في لبنان لديه ذرة عطف يقبل بهدم مؤسسة الجيش، ولكن هناك أداء في النهاية يقوم به أشخاص، نحن دائماً ملاحظاتنا وتساؤلاتنا حول هذا الأداء”.
“14 آذار”
وكان مكتب وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل أصدر بياناً أمس أعلن فيه أنه “تقرر في الاجتماع الأخير لمجلس الأمن المركزي سحب عناصر قوى الأمن الداخلي الإضافية المخصصة لبعض الشخصيات السياسية والمخالفة لأحكام المرسوم رقم 2512 “تنظيم مرافقة وحماية الشخصيات أو المراجع” كما تقرر في الاجتماع نفسه “الطلب الى المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة إعداد جدول بأسماء الشخصيات السياسية الذين هم في حاجة الى إبقاء الحماية الموجودة، وذلك بالتنسيق مع المدير العام للأمن العام، ورفع المقترحات في هذا الشأن لاتخاذ قرار في هذا الموضوع في الجلسة المقبلة لمجلس الأمن المركزي”.
وفور تبلّغها القرار، قامت قيادات “14 آذار” بالتشاور الفوري في ما بينها وأصدرت بياناً أكدت فيه أن “قرار مجلس الأمن المركزي يتعارض كلياً مع الأجواء الأمنية الخطيرة التي تعصف بالبلاد والتي أصبحت ضاغطة على جميع اللبنانيين والتي كان قد أقرّ بها وزير الداخلية شخصياً عبر وسائل الإعلام”، مطالبة بـ”العودة الفورية عن هذا القرار وإعادة العناصر إلى مراكزها وإلا تحمّل مجلس الأمن المركزي بكل أجهزته، كما تحمّل وزير الداخلية شخصياً مسؤولية أي أذى يتعرض له نائب أو أي شخصية منتسبة إلى قوى 14 آذار”.
وسألت: “هل قررت الحكومة تشجيع القتلة وأصحاب مخططات الاغتيالات السياسية بموقفها هذا؟ وما هي الخطوات البديلة التي قررتها وزارة الداخلية لحماية أمن القوى السياسية الديموقراطية التي لا تؤمن إلا بالسلاح اللبناني الشرعي؟”.
من جهته، رأى عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت أن هذا القرار “لا ينم عن كثير من المسؤولية الأمنية في ظل هذه الظروف الخطيرة التي يمر بها البلد، واعتقد بأنه انكشاف أمني إضافي لأطراف مثلي وكثير من النواب الآخرين من قوى 14 آذار التي لا تملك لا الأجهزة الأمنية الخاصة ولا الإمكانات التي تسمح لها بتأمين أمنها الخاص”. وحمّل مجلس الأمن المركزي “بأعضائه كافة مسؤولية أي حدث أمني أتعرض له أنا وعائلتي راهناً أو مستقبلاً”، مطالباً الوزير شربل بـ”العودة عن القرار ومراجعة مجلس الأمن المركزي لأنه في حال حدوث أي أمر أمني سنعتبر أن قراراً كهذا أدّى إلى انكشاف أمني كما حدث مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي سحب أمنه الخاص قبل شهر من اغتياله”.
وأعلن عضو كتلة “الكتائب اللبنانية” النائب نديم الجميل أنه تبلّغ من مجلس الأمن المركزي قرار سحب كل عناصر الأمن المولجة حمايته، محمّلاً مسؤولية أمنه الشخصي إلى وزير الداخلية مباشرة، معتبراً أن “بلاغاً كهذا هو بمثابة رسالة يقول فيها الوزير نفسه إنه من سيضمن أمن النواب وحمايتهم آخذاً في الاعتبار الظروف والفلتان الأمني الذي يمرّ به البلد، مع عودة موجة التفجيرات والاغتيالات”.
كما أبلغ مجلس الأمن المركزي منسق اللجنة المركزية في حزب “الكتائب” النائب سامي الجميل قرار سحب كل عناصر قوى الأمن المولجة حمايته، وكذلك عضو كتلة “الكتائب” النائب ايلي ماروني، الذي حمّل وزارة الداخلية، مسؤولية أمنه وأي ضرر قد يصيبه، مشيراً إلى أنه “اذا كان الهدف فعلاً فرض الأمن فليأخذوا جميع العناصر الأمنية في البلد”.
سلام
إلى ذلك، قال رئيس الحكومة المكلّف تمام سلام بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أمس في قصر بعبدا: “نحن اليوم مستمرون في التداول مع الرئيس لمواجهة استحقاق تأليف الحكومة، وسط غابة من الشروط والشروط المضادة، الأمر الذي يتطلب جهداً أكبر ومسعى متواصلاً. وفي المقابل هناك خشية من الفراغ الذي يعمّ كل المستويات والمجالات، فراغ في السلطة التنفيذية الذي ينعكس سلباً على كل الوضع في البلد، وهو أمر لا يمكن أن يبقى ويستمر”.
واعتبر أن “كل الاحتمالات مطروحة وذكرت ذلك سابقاً. وكل الخيارات أمامي موجودة ولن تبقى إلى ما لا نهاية. وفي وقت ما على المسؤول والمؤتمن على هذه المهمة أن يتخذ الخطوة التي يرى فيها حلاً لهذا الفراغ وهذا الوضع السلبي”، مشدّداً “نحن وكما قلت سابقاً وسط غابة من الشروط والشروط المضادة التي لا تزال مسيطرة على الوضع في سياق تأليف الحكومة التي نتمنى أن تحظى بتأييد الجميع وحاضنة للجميع”.
وأكّد أنه لا يزال عند مواقفه من تأليف حكومة على قاعدة 8-8-8 وغير استفزازية، ولا تضم شخصيات مرشحة للانتخابات، أوضح “أن مواقفي المتعلقة بقناعاتي على مستوى تأليف حكومة يكون فيها أمل ورجاء للبلد، ووضع حد لهذا الفراغ الذي تحدثت عنه ما زالت كما هي، وليس لدي ما يضطرني الى التراجع عنها أو تبديلها، لأن هذه المواقف أصلاً مبنية على قناعات ولم تأت من لا شيء وهي نفسها من بداية الطريق بحيث كنت حريصاً على اعتمادها والتعاطي مع الجميع في إطارها. ولا أرى فائدة اليوم أو سبباً لزعزعة هذه الثوابت والقواعد التي اعتمدها أو إضعافها أو التراجع عنها”.
تشييع جمّو
وبعد موجة الاستنكار العارمة لاغتيال الناشط السياسي السوري محمد ضرار جمّو واعتبار “حزب الله” أن جريمة الاغتيال “تأتي لتزيد القناعة بأن يد الإجرام التي ترتكب المجازر في سوريا لا تفرّق بين من يقاتل في ساحة المعركة وبين من يناضل بالكلمة والموقف”, مؤكداً أن “جريمة من هذا النوع الفظيع تدق ناقوس الخطر على الساحة اللبنانية وتدفع إلى البحث عن الطريقة الأنسب لمواجهة هذه الجماعات الإرهابية قبل أن يستفحل خطرها”، جاءت النتائج الأولى للتحقيقات التي أجريت في الجريمة لتبعدها كلياً عن الإطار السياسي وتضعها في الإطار العائلي المحض، لتلقي الضوء على “دور تحريضي” قامت به زوجة المغدور ونفّّذه شقيقها وابن شقيقها.
وكان وفد من السفارة السورية يتقدّمه القنصل بشار الأسعد، وصل قبل ظهر أمس إلى الصرفند لتسلم جثمان جمّو، وعمل على إقناع زوجة جمو وابنته بدفنه في سوريا بعد إصرارهما على دفنه في الصرفند. وبعد إتمام الترتيبات القانونية أمر النائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي سميح الحاج بتسليم جثمان جمو إلى عائلته، فنقل من مستشفى علاء الدين إلى منزله في ضهور الصرفند حيث كانت العائلة تتقبل التعازي من عدد من الشخصيات والوفود.
وقال الأسعد: “إن اغتيال الشهيد محمد ضرار جمو هو في الواقع اغتيال للصوت السيادي والصوت الوطني والصوت المقاوم، وهو يأتي في إطار حملة ممنهجة تستهدف الخبرات والكوادر والعقول الوطنية السورية. والواقع أن هذا المنهج إنما يأتي في إطار حملة فريق متطرف لا يعرف سوى طريق الإلغاء للطرف الآخر، لا فرق بين أن يكون مقاتلاً في ساحة معركة أو يكون صاحب كلمة وموقف ورأي وتعبير”.
**********************************

لبنان يطلب رسمياً من الإتحاد الأوروبي عدم وضع «حزب الله» على لائحة الإرهاب
كرر رئيس الحكومة المكلّف تمام سلام أمس، بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أن كل الخيارات والاحتمالات مطروحة أمامه في ما يخص نوع الحكومة التي سيشكلها، معتبرا أن اللبنانيين «سئموا من الفراغ ومن عدم تأليف الحكومة». واشارت مصادر مطلعة الى أن تحرك سلام يأتي وسط معطياتسبق أن أبلغها الى الرئيس سليمان، وأنه يفكر بطرح مشروع تشكيلة حكومية جديدة ترضي «الرأي العام»، قبل الفرقاء السياسيين، لا يتمثل فيها أي من الفرقاء مباشرة، سواء 8 آذار أم 14 آذار، على ألا تكون أسماء وزرائها مستفزة لأي من هؤلاء الفرقاء أو معادية لهم، بهدف تسيير شؤون الدولة.
وقالت مصادر سلام إنه لم يلزم نفسه حتى الآن بتوقيت معين، وأنه يفضل أن يشارك في الموافقة على حكومة كهذه رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط لضمان حصولها على الثقة، «وفي كل الأحوال، الأمر لم يعد يحتمل تأخيراً والرئيس سليمان يتفهم موقفه».
وفيما تواصلت التحقيقات في اغتيال السياسي السوري محمد ضرار جمو في بلدة الصرفند الجنوبية، أول من أمس، واستكمل المحققون جمع الأدلة وإفادات الشهود، نقل جثمانه أمس الى سورية تمهيداً لتشييعه اليوم في اللاذقية. وعلمت «الحياة» من مصادر أمنية أن التحقيقات الأولية توصلت الى خيوط مهمة تتعلق بالجريمة، بعد أن جرى توقيف شخصين هما بديع يونس شقيق زوجته وعلي ابن شقيقتها، اللذين أدليا باعترافات حول تفاصيل اغتيال جمو. وأشارت المصادر الى أن التحقيق يتجه الى اعتبار أن الجريمة تعود الى أسباب شخصية وعائلية لا سياسية. وأصدرت قيادة الجيش بياناً أعلنت فيه أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن لا دوافع سياسية للجريمة.
وكان القلق من استمرار الاختراقات والأعمال الأمنية في المناطق التي لـ «حزب الله» وحلفائه نفوذ فيها ازداد بعد الجريمة، في ظل الاعتقاد السائد أنها تحصل على خلفية اشتراك الحزب في القتال في سورية.
وإذ استنكر الرئيس سليمان اغتيال جمو وحذّر من تحويل لبنان ساحة للصراعات، لفت إعلان المكتب الإعلامي في الرئاسة أمس أنه «بعد التشاور مع رئيس مجلس الوزراء (نجيب ميقاتي) تقرر تكليف وزير الخارجية (عدنان منصور) الطلب الى ممثل لبنان لدى الاتحاد الأوروبي وإبلاغ المفوضية العامة للاتحاد والدول الأعضاء فيه، طلب الحكومة اللبنانية عدم إدراج حزب الله، وهو مكوّن أساسي من مكونات المجتمع اللبناني، على لائحة الإرهاب، خصوصاً إذا ما اتخذ القرار بصورة متسرعة ومن دون الاستناد الى أدلة موضوعية ودامغة».
وكان الرئيس اللبناني تلقى نهار أمس اتصالاً من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي أبدى «تقديره للعبء الذي يتحمله لبنان جراء النزوح السوري الكثيف إليه، إضافة الى الوضع الذي يشهد توترات ناتجة من انعكاسات الأحداث في سورية».
وأكد هولاند لسليمان «استعداد فرنسا لمواصلة دعمها لبنان ودعم الجيش ومساعدته، لا سيما مدّه بالصواريخ الخاصة بالطوافات» التي تم توقيع اتفاق في شأنها بين الجانبين خلال زيارة سليمان فرنسا.
وأمل هولاند، بحسب بيان للمكتب الإعلامي في القصر الجمهوري اللبناني، بـ «أن يتم تأليف حكومة جامعة لا تستثني أي مكوّن أساسي من المجتمع اللبناني، وتدير شؤون البلاد في ظل هذه الظروف، وأشار الى المساعي الحثيثة التي تقوم بها فرنسا لعقد مؤتمر أصدقاء لبنان في أيلول (ديسمبر) المقبل على هامش عقد الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة لمساعدته في موضوع النازحين»، مؤكداً «أن بلاده لن تدخر وسعاً في هذا الإطار».
وأفاد بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية بأن هولاند كرر دعمه جهود سليمان والجيش اللبناني من أجل الحفاظ على سياسة النأي بالنفس، وتنفيذ تعهدات القوى السياسية الرئيسة، بناء لمبادرته في إطار إعلان بعبدا الصادر في حزيران (يونيو) 2012.
وذكّر البيان أنه بمبادرة من فرنسا اعتمد مجلس الأمن بياناً يعيد تأكيد إجماع المجتمع الدولي على التمسك بسيادة لبنان واستقلاله وسلامته ووحدته، وتحركه من أجل حفظ استقراره. وأشار الى تشجيع فرنسا قيام مجموعة دولية من أجل دعم لبنان، في أقرب وقت. وكرر تأكيد أهمية زيادة دعم المجتمع الدولي لبنان ومساندته عمل السلطات اللبنانية في استقبال النازحين السوريين. وذكّر بدور قوات الأمم المتحدة في حفظ الاستقرار في جنوب لبنان».
وفي بروكسيل، تناول اجتماع لديبلوماسيين من الاتحاد الاوروبي إدراج الجناح العسكري لـ «حزب الله» في قائمة الارهاب على خلفية اتهام عناصر فيه باعتداء مطار بورغاس البلغاري الذي ادى الى مقتا اسرائيليين في تموز (يوليو) 2012. وفيما تحدثت مصادر مطلعة عن قرب التوصل إلى وفاق في هذا الشأن قررت الديبلوماسيون نقل الملف إلى وزراء خارجية الاتحاد في اجتماعهم الاثنين المقبل.
وقال مصدر ديبلوماسي لـ «الحياة» بأن المندوبين ناقشوا اقتراحا قدمته كاثرين آشتون مسؤولة العلاقات الخارجيية في الاتحاد الاوروبي، «يقتضي اتخاذ عقوبات ضد الجناح العسكري لحزب الله، والإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة مع القيادة السياسية» للحزب». وتركزت التساؤلات عن طبيعة هياكل «الجناح العسكري» للحزب الذي يضم العديد من الجمعيات ذات الوجهين الخدماتي والعسكري.
ولا بد من موافقة كل دول الاتحاد لادراج الحزب على قائمة المنظمات الارهابية.
*****************************

سلام: لا أرغب البقاء مكتوفاً سبعة أشهر
فيما التعطيل في المؤسّسات مستمرّ حتى إشعار آخر، وولادة الحكومة في «غابة من الشروط والشروط المضادة»، على حدّ قول الرئيس المكلّف تمّام سلام، ومع غياب الحوار بين القيادات، ظلّ الهاجس الأمني مُتصدّراً المشهد الداخلي، وارتفعت حدّة المخاوف بعد تحوّل الداخل حلبة نزاع أمني في ضوء تكرار الحوادث. وقد دفع هذا المشهد بالمجتمع الدولي إلى دقّ ناقوس الخطر، ولاقاه في ذلك عدد من المسؤولين، وفي طليعتهم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي حذّر من انتقال النزاع السوري إلى لبنان.
في هذا الإطار كان التطوّر البارز أمس الاتصال الذي تلقّاه سليمان من نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند الذي أكّد “تضامن” فرنسا مع لبنان، مجدّداً دعمه لجهود سليمان لحماية لبنان من تبعات الأزمة السورية.
وقال قصر الإليزيه في بيان إنّ هولاند “شدّد على تضامن فرنسا مع شعب لبنان ودعم مؤسّساته. وأكّد مجدّداً دعمه جهود الرئيس سليمان والجيش اللبناني لصون سياسة “النأي بالنفس” عن الأزمة السورية.
وأكّد هولاند أيضاً أنّ “فرنسا تشجّع تأليف مجموعة دولية لدعم لبنان في أسرع وقت للحفاظ على سيادته ووحدته واستقلاله”. مشدّداً على “أهمّية مساعدة متنامية يقدّمها المجتمع الدولي” للبنان لاستقباله اللاجئين السوريين الهاربين من أعمال العنف في بلادهم.
وأفاد البيان الذي وزّعته الدوائر المختصة في قصر بعبدا أنّ فرنسا “أملت في تأليف حكومة جامعة لا تستثني أيّ مكوّن أساسي من المجتمع اللبناني، وتدير شؤون البلاد في ظلّ هذه الظروف”. وأكّد أنّ هولاند “أبدى استعداد بلاده لمواصلة دعمها للبنان وجيشه ومساعدته ولا سيّما مَدّه بالصواريخ الخاصة بالطوّافات التي كان وقِّع اتفاق في شأنها بين الجانبين في خلال زيارة سليمان لفرنسا.
وكانت “الجمهورية” قد كشفت سابقاً عن استعداد فرنسي لتزويد الجيش اللبناني صواريخ مضادة للدروع، وتجهيز طائرات “غازيل” المروحية الموجودة لديه بصواريخ جو ـ أرض من طراز “HOT”. وعلمت “الجمهورية” أنّ سليمان كان قد اتّصل بهولاند عشية العيد الوطني الفرنسي قبل أيّام وهنّأه بالعيد وناقشا قضايا تتصل بالأوضاع في لبنان وسوريا والمنطقة.
باريس والحكومة
وفي معلومات لـ”الجمهورية” أنّ قصر الإليزيه تعمّد عن سابق تصوّر وتصميم عدم الإشارة في بيانه إلى الموقف الفرنسي من تأليف الحكومة، وذلك لكي لا تظهر باريس في مظهر المتدخّل في الشؤون الداخلية اللبنانية، إلّا أنّ موقفها لا يحتمل الالتباس لجهة ضرورة التأليف، وهذا ما كشفه بيان بعبدا.
وفي هذا السياق استغربت أوساط قيادية في قوى 14 آذار عبر “الجمهورية” عدم إشارة بيان قصر الإليزيه إلى موضوع تأليف حكومة لبنانية لا تستثني أحداً، على أنّه عرض لكلّ العناوين التي تطرّق إليها الرئيسان خلال الاتصال.
ولفتت هذه الأوساط إلى “أنّ هولاند كان التقى الأربعاء الماضي رئيس جهاز الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان، ما دفع البعض إلى الإيحاء بأنّ الرياض تؤيّد تأليف حكومة تضمّ “حزب الله”، الأمر الذي لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة”.
سلام في بعبدا
وعلى جبهة تأليف الحكومة، فتح سلام بعد زيارته سليمان أمس، باب الخيارات على كل الإحتمالات، وقال: “إن كل الاحتمالات مطروحة امامي ولن تبقى الى ما لا نهاية. وفي وقت ما، على المسؤول والمؤتمن على هذه المهمة اتخاذ الخطوة التي يرى فيها حلاً لهذا الفراغ”. وأضاف “نحن وسط غابة من الشروط والشروط المضادة، وهناك خشية من الفراغ”.
وقالت مصادر سلام لـ”الجمهورية” ان “ليس صحيحاً انه أعدّ تشكيلة وزارية تضم 16 وزيراً وأودعها رئيس الجمهورية، وانه لن يقدم على خطوة كهذه إلّا بالتوافق مع جميع الأطراف الأساسية”. وأكدت “انّ سلام لا يزال يفسح في المجال امام الاتفاق على حكومة تضم كل القوى السياسية، ولو انّ الوقت بدأ يضيق”.
وعلمت “الجمهورية” انّ سليمان نصح سلام خلال لقائهما امس بعدم السير في اي حكومة لا يتمثل فيها جميع الأطراف لأنّ هذا الأمر هو الأفضل للبلد. وردّ سلام قائلاً: “انني أدرك انّ حكومة تتمثل فيها جميع القوى السياسية تخفّف من العبء الملقى على عاتقي، وستساعد في ادارة شؤون البلاد، واني راغب بهذه الحكومة ولكن إذا عجزت عن تأليفها لا أرغب بالبقاء 7 اشهر مكتوفاً، ولن يكون أمامي في هذه الحال إلا الخيار الآخر”.
وفي المعلومات ايضاً انّ مرحلة جديدة من المشاورات ستنطلق اليوم لتشمل كل القوى، عسى ان تنتهي باتفاق على حكومة جامعة، وانّ الرئيس المكلّف سينفتح مجدداً على الجميع بحيث ستشهد المصيطبة حركة موفدين للأطراف السياسية.
وفي هذا الاطار وترجمة لدعواته المتكرّرة الى الإسراع في تأليف الحكومة، أوعز رئيس مجلس النواب نبيه برّي الى معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل لزيارة سلام اليوم، ناقلاً إليه رغبته في ضرورة تفعيل المشاورات من أجل تأليف الحكومة ونقل موقفه المؤكد على انتهاء الثلث المعطل، وان يتم التفاوض في شأن الحكومة مع القوى السياسية على نحو منفصل، لأنّ 8 آذار لم تعد موجودة في هذه المسألة مثلما كان يجري سابقاً.
ناظم الخوري لـ”الجمهورية”
وفي ظلّ هذه الأجواء، أوضح وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال ناظم الخوري انّ رئيس الجمهورية لم يحدّد بعد موعداً لانعقاد هيئة الحوار الوطني ولكن دعوته الى الحوار “دائمة ومفتوحة”. وقال لـ”الجمهورية”: “إنّ المخرج يكمن في الحوار، لأنه السبيل الى حل الخلافات أو التخفيف من حدّتها، وإنّ المشكلة تكمن اليوم في أنّ أحداً لا يلتقي مع الآخر”. وحذّر من “زوال الدولة إذا ظلّ الفراغ سائداً والإهتراء في المؤسسات موجوداً”. وأضاف: “ندور في حلقة مفرغة لكي نصل في النهاية الى الحوار، فلنوفّر إذن من اليوم على الشعب اللبناني رأفة به ولتلتق القيادات وتتحاور في ما بينها، من دون أن يضع أي منها شرطاً مُسبقاً للحوار”.
واعتبر الخوري “انّ رئيس الجمهورية يستنفد كل إمكاناته في إقناع الفرقاء بالتحاور وجميعهم مُلزمون بتلبية دعوة الحوار إنطلاقاً من ضميرهم ومسؤوليتهم وواجباتهم الوطنية فالحوار ليس خياراً، والشروط لا تحلّ المشكلة، وعلينا جميعاً استباق وقوع الكارثة في لبنان” .
«حزب الله» والإرهاب
إلى ذلك، وفيما كانت مناقشات سفراء الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي ناشطة في بروكسيل في شأن إدراج الجناح العسكري لـ”حزب الله” على لائحة الإرهاب، طلب لبنان من الإتحاد الأوروبي عدم إتخاذ هذا الاجراء.
وقالت رئاسة الجمهورية في بيان إنّ سليمان “وبعد التشاور مع رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، قرّر تكليف وزير الخارجية عدنان منصور، الايعاز إلى ممثل لبنان لدى الاتحاد الأوروبي إبلاغ المفوضية العامة للاتحاد والدول الأعضاء، طلب الحكومة اللبنانية عدم إدراج حزب الله على لائحة الإرهاب”.
واعتبر البيان أنّ “حزب الله هو مكوّن أساسي من مكوّنات المجتمع اللبناني”. وأشار إلى أنّ “قرار إدراج الحزب على لائحة الإرهاب الأوروبية، قد يكون متسرّعاً إذا لم يستند إلى أدلة موضوعية ودامغة”.
«14 آذار»
واستغربت مصادر بارزة في «14 آذار» عبر «الجمهورية» أن يطلب وزير الداخلية مروان شربل سحب الحماية من النواب، وذلك بناء على قرار مجلس الأمن المركزي، في وقت كان أعلن عن تقارير تؤكد احتمال حصول اغتيالات وتفجيرات ، وسألت: «هل يريد شربل للشخصيات والأحزاب اللجوء الى الأمن الذاتي بديلاً من حماية الدولة؟ وهل يتحمّل مسؤولية ما يمكن أن يحدث لأي من هؤلاء؟ وما هي المهمات التي تقوم بها قوى الأمن الداخلي لضبط الأمن ومنع الإنفجار لتبرّر حاجتها الى قوات إضافية؟ وحمّلت المصادر «مسؤولية ما يمكن أن يحدث الى الحكومة حتى ولو كانت حكومة تصريف أعمال، وكذلك حملت وزير الداخلية المسؤولية نفسها عن كشف أمن النواب والشخصيات.
****************************

سلام يدق ناقوس التأليف .. وشربل لـ«اللــواء»: هذه أسباب سحب حماية السياسيين
سليمان يطلب من هولاند التدّخل لعدم إدراج «حزب الله» على لائحة الإرهاب
دمشق تطرح من الرابية مبادرة لاستعادة النازحين .. وزوجة جمُّو متورطّة بمقتله
أحدثت تصريحات الرئيس المكلّف تمام سلام بعد لقائه الرئيس ميشال سليمان صدمة في الأوساط السياسية، وترقباً لما يمكن أن تثيره من اتصالات ومشاورات للاستفادة من اقتناع كل الأطراف من الحاجة الملحّة لحكومة جديدة تملأ الفراغ في السلطة التنفيذية، لمواجهة تداعيات الأزمة السورية، واتخاذ ما يلزم من خطوات مع المجتمع الدولي والهيئات المانحة لإعادة ترتيب استقبال لبنان للاجئين السوريين ومواجهة الضغوطات والأعباء، مستفيداً من الفرصة المتاحة دولياً من خلال عقد مؤتمر أصدقاء لبنان في أيلول حول موضوع النازحين، بما في ذلك التحرك الديبلوماسي اللبناني للحؤول دون وضع «حزب الله» على لائحة الإرهاب الخاصة بالاتحاد الأوروبي.
والبارز على هذا الصعيد، هو الاتصال الذي تلقاه الرئيس ميشال سليمان من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وجرى خلاله البحث في جملة من الشؤون التي تهم لبنان أبرزها تأليف حكومة جديدة، وموقف فرنسا من وضع «حزب الله» على لائحة الإرهاب.
وكشف مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية أن الرئيس هولاند «أعرب عن أمله في أن يتم تأليف حكومة جامعة لا تستثني أي مكوّن أساسي من المجتمع اللبناني».
وفي أعقاب هذا الاتصال، أجرى الرئيس سليمان اتصالاً مع الرئيس نجيب ميقاتي، حول ما دار مع الرئيس الفرنسي، وضرورة تحرك لبنان ديبلوماسياً للحؤول دون وضع «حزب الله» على لائحة الإرهاب، باعتباره «مكوّناً أساسياً من مكوّنات المجتمع اللبناني»، نظراً للإنعكاسات السلبية لهذا الإجراء، وتقرر تكليف وزير الخارجية عدنان منصور إبلاغ ممثل لبنان في الاتحاد الأوروبي والمفوضية العامة للاتحاد والدول الأعضاء فيه، رفض الحكومة اللبنانية إدراج الحزب على لائحة الإرهاب، في ضوء قضية تفجير بلغاريا، والذي لا أدلة دامغة على تورّط أي من أعضاء الحزب في هذا التفجير، وفقاً لمصدر رسمي لبناني. علماً أن وزراء دول الاتحاد سيجتمعون الاثنين في بروكسل، لمناقشة هذا الموضوع، بعد فشل اجتماع للسفراء في التوصل إلى اتفاق في هذا الشأن.
وكان هولاند، أبدى للرئيس سليمان، تقديره للعبء الذي يتحمله لبنان جرّاء النزوح السوري الكثيف، إضافة إلى الوضع الذي يشهد توترات ناتجة عن انعكاسات الأحداث في سوريا، مبدياً استعداد بلاده لمواصلة دعمها للبنان ودعم الجيش ومساعدته، ولا سيما مدّه بالصواريخ الخاصة بالطوافات التي تم اتفاق بشأنها بين الجانبين في خلال زيارة الرئيس سليمان لفرنسا.
وبرز بالنسبة لموضوع النازحين، عدا عن مؤتمر أصدقاء لبنان في أيلول، على هامش انعقاد الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة، ما كشفه النائب العماد ميشال عون، بعد لقائه في الرابية وزير المصالحة في الحكومة السورية علي حيدر، من أن هذا الأخير أكد له استعداد السلطات السورية لإعادة اللاجئين السوريين الى ديارهم وفق الضمانات التي يطلبونها إن كانت قضائية أو دولية، وبالشروط التي يقبلها النازحون، مضيفاً بأن «السلطات ستؤمّن لهم المسكن، وكل الأمور التي يحتاجونها»، في وقت اقترح فيه النائب وليد جنبلاط إقامة مخيم لاحتضان هؤلاء بطريقة لائقة، وتنظيم عملية دخولهم والتدقيق بكل المعلومات المتعلقة بهم، في حين أعلن رئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية أن بين المليون لاجئ في سوريا، خمسين ألف مسلح، ملوحاً بأن هؤلاء أصبحوا خطراً على الوضع الأمني اللبناني.
لا دوافع سياسية
لجريمة جمو
وبدا ان الحديث عن النازحين السوريين، طُرح بقوة، أمس، من ضمن التداعيات التي أثارتها جريمة اغتيال الناشط السوري المؤيد للنظام محمّد ضرار جمو في محلة الصرفند، أمس الأوّل، وقبل أن تكشف مخابرات الجيش اللبناني ملابسات الجريمة، ويتأكد لها أن لا دوافع سياسية وراءها، وإنما ناجمة عن خلافات عائلية.
وألقت مخابرات الجيش القبض على منفذي الجريمة وهما شقيق زوجة جمو بديع يونس (21 سنة) وابن شقيقتها علي يونس (18 سنة) اللذين اعترفا بارتكاب الجريمة بتحريض من زوجة المغدور سهام التي ألقت السلطات السورية القبض عليها، أثناء توجهها مع الجثمان لتشييعه في اللاذقية اليوم، وقامت باستجوابها، بعدما كشفت التحقيقات انها حرّضت على قتل زوجها.
وأظهرت التحقيقات أن جمو كان يريد نقل عائلته إلى سوريا، إلا أن الزوجة رفضت واستنجدت بشقيقها الذي نفذ مع ابن شقيقته الجريمة، بعدما عطلوا الكاميرات الموجودة في المنزل قبل يومين.
وفي تقدير مصادر سياسية، أن كشف دوافع الجريمة، من شأنه أن يُريح الساحة اللبنانية، بعدما أعطيت للحادث أبعاد سياسية وأمنية، بلغت حدّ التخوف من انكشاف أمني وسياسي، زاد من تداعياتها، تلك التفجيرات أو العمليات التي استهدفت مواكب لعناصر من «حزب الله» ولا سيما في البقاع، وكان آخرها تفجير عبوة ناسفة على طريق المصنع، يوم الثلاثاء الماضي، تبنتها «كتائب عبدالله عزام» التابعة لتنظيم «القاعدة»، عبر بيان ورد عبر موقع «النشرة» الالكتروني.
وأوضح البيان، أن العملية كانت تستهدف أحد قادة «حزب الله» رداً على تدخله في سوريا، ووعد البيان بتحويل البقاع إلى نهر من الدماء خلال شهر رمضان إذا لم يُنه الحزب تدخله فوراً وينسحب من سوريا.
صرخة سلام
وسط هذه التطورات، أطلق الرئيس سلام من القصر الجمهوري تحذيراً جديداً أشار فيه إلى ان اللبنانيين سئموا من الفراغ في السلطة التنفيذية، وان عدم تأليف الحكومة، متحدثاً عن «غابة من الشروط والشروط المضادة»، لكنه لفت إلى ان كل الاحتمالات مطروحة، والخيارات الموجودة أمامه لن تبقى إلى ما لا نهاية.
ولاحظت مصادر على صلة بعملية تأليف الحكومة، ان صرخة سلام أوحت للمتابعين، ان اختراقاً ما حصل، أو على وشك ان يحصل في اتجاه تأليف الحكومة الجديدة، مشيرة إلى ان هامش لخلافات التي تعيق هذه العملية بدأ يضيق، املة أن يتم الاعلان عن الحكومة في وقت قريب، لكنها حذرت من الدخول في مواعيد، مؤكدة أن لا حكومة قبل الأسبوعين المقبلين على الأقل.
وشددت المصادر على ان الاجتماع التشاوري الذي تم أمس في بعبدا بين الرئيسين سليمان وسلام، حقق تقارباً بين توجهات الرجلين بالنسبة لعملية الاسراع في تأليف الحكومة، مشيرة إلى أن التوجه نحو تأليف حكومة أمر واقع بات خياراً وارداً، اذا ما بقيت المراوحة و«غابة الشروط» التي تحدث عنها الرئيس المكلف، مع العلم ان الرئيس سلام ما زال يأمل بأن الثقة الكاملة التي نالها في التأليف ستؤدي في النهاية إلى اقتناع الجميع بتأليف حكومة المصلحة الوطنية التي يريدها الناس التي لم تعد تتحمل المزيد من الأعباء، بالرغم من اقتناعه بأن استمرار الفراغ في السلطة التنفيذية أمر لا يمكن أن يبقى ويستمر.
سحب عناصر الحماية
في غضون ذلك، جاء قرار مجلس الأمن المركزي بسحب الناصر الأمنية المولجة حماية النواب والشخصيات السياسية ليشير استياء قوى 14 آذار التي بادرت إلى سؤال الحكومة عما اذا كانت قررت تشجيع القتلة وأصحاب مخططات الاغتيالات السياسية، وما هي الخطوات البديلة التي قررتها، وطالبتها بالعودة الفورية عن هذا القرار، والذي جاء في توقيت لافت، تزامن مع غياب وزير الدفاع فايز غصن عن جلسة لجنة الدفاع النيابية التي كانت مخصصة لعرض بعض الأفلام التي تظهر الجهات التي شاركت في معارك عبرا، وتوجيه أسئلة مذهلة عما جرى، الأمر الذي حدا بعضو كتلة «المستقبل» النائب خالد الضاهر إلى اتهام غصن بأنه غاب عن الجلسة بناء على قرار من حزب الله، كي لا يعطي أجوبة واضحة لتكوين صورة عما حدث في عبرا.
وأوضح الضاهر لـ«اللــواء» بأن نواب الكتلة سيستمرون في الضغط لمعرفة حقيقة ما جرى، ولدينا خطوات تصعيدية في ما بعد ، مشيراً إلى ان سمعة الجيش أمر يهمنا، لكن الجيش بالنهاية مؤسسة ليست معصومة عن المساءلة.
أما بخصوص سحب العناصر الأمنية، فقد أوضح وزير الداخلية مروان شربل لـ«اللــواء» ان البيان الذي أصدره مكتبه الاعلامي تضمن كل التفاصيل، ورد على جميع الأسئلة المطروحة حول الأسباب التي دعت مجلس الأمن المركزي إلى اتخاذ هذا الاجراء. مشيراً إلى ان التقارير التي وضعت أمام المجلس تفيد بأن هناك. أكثر من 2700 عنصر من قوى الأمن الداخلي موزعين على حماية الشخصيات من نواب ونواب سابقين ورؤساء حكومات ومجالس نواب ووزراء حاليين وسابقين وقضاة حاليين وسابقين، في حين ان مديرية قوى الأمن تشكو من نقص في عناصرها المولجة بالأمن وبالسير وغيرها من المهمات.
وقال انه نظراً لحاجة المديرية إلى هؤلاء فقد اتخذ القرار على ان يبحث لاحقاً في كيفية تأمين الحماية لهؤلاء الشخصيات.
وكشف شربل أن بعض الشخصيات والنواب، ولا سيما في الشمال، شكت لرئيس الجمهورية انها بحاجة إلى حماية أمنية غير متوافرة لها في الوقت الحاضر.
******************************

تغيرت الاجواء الدولية ورئيس فرنسا يطالب بشمل حزب الله في الحكومة … فتح قناة بين الاتحاد الاوروبي وسوريا وبحث جدي في جنيف 2 لرفع العقوبات … تمام سلام حائر بين حكومة امر واقع من المعتدلين أو المراوحة مع المتطرفين …
تتجاذب الرئيس تمام سلام فكرتان لتأليف الحكومة حكومة امر واقع من المعتدلين او المراوحة والبقاء مع المتطرفين.
ويقول مصدر قريب من الرئيس تمام سلام الذي نال 124 صوتا في التكليف، انه لن يتخلى بسهولة عن تأليف الحكومة ولن يترك هذه المهمة، بل سيشكل حكومة تشبه تمام سلام باعتداله وباختيار الشخصيات الوطنية والحزبية، شرط الا تكون استفزازية ضد بعضها كي لا يتعطل العمل في الحكومة.
وقد عقد الرئيس سلام اجتماعا مع رئيس الجمهورية وعقد اجتماعا مع الرئيس بري، واتفقوا على ان لا تأتي حكومة استفزازية لأننا اصبحنا في السنة الاخيرة من عهد سليمان وعلى الاقل يجب ملء فراغات الادارة المدنية والعسكرية وتسيير بعض المشاريع قبل انتهاء العهد، والا فإن العهد ذاهب الى فشل ست سنوات رغم نجاح الرئيس سليمان في منع الفتنة وضبط الامور الامنية والسهر على الاستقرار في البلاد.
في هذا المجال اتصل الرئيس الفرنسي هولاند بالرئيس اللبناني وتمنى عليه اشراك كل الاطراف وتحديدا حزب الله في حكومة وحدة وطنية وجعل الحكومة منطلقا لإلغاء الفوضى في البلاد وجمع الجميع حول طاولة واحدة مع العلم ان فرنسا ستتابع هذا العمل، وابلغ هولاند انه تكلم مع الاميركيين والرئيس بوتين والرئيس البريطاني وابلغهم وجهة نظره وانه يتكلم باسم فرنسا والدول الكبرى وان لبنان سيكون تحت رعايتهم ولن يحصل اي مكروه لأي طرف على الساحة اللبنانية.
الخوف الفرنسي الذي ادى الى رسالة الرئيس هولاند شاركه فيه الاميركيون والبريطانيون واعتبروا ان جبهة النصرة لأهل السنة والقاعدة بدأت تسيطر في سوريا على اماكن ستشكل خطرا كبيرا على المنطقة ولدى الاميركيين تجربة في الفلوجة وفي الانبار مع القاعدة ولم تستطع اميركا بكل قواها ايقاف القاعدة التي ما زالت حتى الآن تفجر، فإذا كان الجيش الاميركي بـ500 الف جندي عجز عن اسكات القاعدة، فكيف يمكن اسكات الآلاف من المقاتلين من القاعدة في سوريا دون تدخل خارجي وهذا امر غير وارد.
شكر الرئيس اللبناني مبادرة هولاند وجاءته دعما كبيرا في وجه 14 آذار التي تقول انها لا تشترك في حكومة فيها حزب الله، واذا كان البعض يقول ان حزب الله شيء والمقاومة شيء آخر او الجناح العسكري فهو يعرف انه جسم واحد، ولكن 14 آذار تلقت صفعة قوية من مرجع مهم هو باريس، كذلك باريس بعد ان استقبلت مسؤولين كبارا اتصلت بالعماد عون وتمنت عليه فتح علاقة بين السعودية والتيار الوطني الحر وهذا ما حصل وبدأت علاقة عون مع السعودية ويمكن ترشيح زيارته لها لأن هولاند ابلغ سليمان ان مكانة عون مثل مكانة حزب الله، مثل مكانة اي لبناني موجود على الساحة اللبنانية وقد ارتاح الرئيس لهذا الامر واطلع سلام وبري على فحوى الاتصال واعتبروا ان الامور تسير في الاتجاه الجيد.
اما على صعيد تأليف الحكومة، فإن الحصص اصبحت منفردة حتى ان الوزير فرنجية انتقد العماد عون، لكن 8 آذار ستشترك كتل مستقلة تتمثل فيها في الحكومة، اما بالنسبة للثلث الضامن فهنالك خلاف داخل 8 آذار بشأن الثلث الضامن. لكن بعد ان ربحت سوريا الجولة على اراضيها وربح بشار الاسد السيطرة على المراكز الاستراتيجية وقمع جماعة المتطرفين والتكفيريين لم يعد موضوع الثلث الضامن او غيره اساسيا، فلقد تعرضت سوريا لأعنف هجمة في تاريخها ومع ذلك بقيت صامدة واجتازت الازمة. والآن فإن الثلث الضامن لا يشكل شيئا لا لحزب الله ولا لسوريا.
من جهة اخرى وبعدما خافت اوروبا ان تصبح سوريا بقعة قاعدة وبقعة توتر تنعكس على الاردن ولبنان وفلسطين، وبعد دراسة عميقة من المراكز الاستراتيجية في السوق الاوروبية المشتركة، توصلت الى نتيجة انه يجري الانفتاح على سوريا وحل مشاكلها والمساهمة في جنيف 2 الذي حسم امره وستكون روسيا واميركا متفقتين على جنيف 2، اي ان تجتمع كل المعارضة السورية مع النظام السوري وتجري مفاوضات وتتشكل حكومة جديدة ويتم وضع دستور جديد، انما النقطة التي اثارتها اوروبا ووضعت فيتو عليها روسيا هي اشراك جبهة النصرة لأهل السنة والقاعدة وهذان التنظيمان لن يشتركا في اي مفاوضات مع النظام، فلا النظام السوري يرضى بهم ولا هم يرضون بالنظام وهم يسعون لإمارة اسلامية تتعاكس كليا مع الاتجاه الاوروبي والسوق الاوروبية المشتركة. وفي هذا المجال، فإن السوق الاوروبية قد ترفع بعض العقوبات عن سوريا ما دامت تتجاوب وما دامت روسيا تضع ثقلها من اجل رفع العقوبات عن سوريا، وسيكون الرئيس بشار الاسد النجم اللامع في المؤتمر اذا حضر بدايته مع الرئيسين بوتين واوباما ويكون انهى اكبر قطوع خطر مرت به سوريا.
تشكيل الحكومة
أما الاتصالات التي جرت نهار امس في شأن تشكيل الحكومة، فقد تكثفت عبر زيارة قام بها الرئيس تمام سلام الى القصر الجمهوري، واشار بعدها الى غابة من المطالب والمطالب المضادة، لكنه اكد انه لن ينتظر طويلا.
ومساء امس، تتابعت الاتصالات عبر زيارة قام بها وزير الصحة علي حسن خليل موفدا من الرئيس نبيه بري الى الرئيس تمام سلام والذي نقل إليه موقف الرئيس بري لجهة التخلي عن الثلث الضامن والتأكيد على ان كل طرف يفاوض باسمه، فحركة امل تفاوض عن حصتها وكذلك حزب الله والتيار الوطني الحر.
وقالت مصادر نيابية انه رغم الاتصالات فإنه لم يسجل اي خرق على صعيد الحكومة وبقيت الاتصالات في اطار المشاورات ولم يحصل اي تقدم حتى الآن، في حين اكدت مصادر الرئيس تمام سلام انه لن يعتذر وسيشكل حكومته التي ستكون على شكل الرئيس تمام سلام وتفكيره ولن يستثني احدا وستضم كل الاطراف والطوائف ولكن لن تكون من وزراء استفزازيين او وزراء مواجهة بحيث لا تتحول الحكومة الى محاور وتتعطل بعد تشكيلها.
واشارت المصادر الى ان الرئيس سلام لن يستمر في الانتظار الى ما لا نهاية وان الحل سيكون في إعلان الحكومة التي يريدها الرئيس تمام سلام ان لا تزعج احدا وتضم كل الاطراف.
عون ـ فرنجية
واللافت امس في الحركة السياسية الانتقاد غير المباشر الذي وجهه رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية الى العماد عون، مؤكدا عدم التنازل عن حصة تيار المردة لاي كان واشار الى ان حركة امل وحزب الله يتفاوضان باسمه، وعن العلاقة مع التيار الوطني الحر قال: ان التيار يعتبر البعض حلفاء له مثل حزب الله وامل واخرين من الاتباع ونحن يمكن ان نكون من بينهم، لكننا لسنا اتباعا لاحد وهذه هي المشكلة مع كل الاحترام والتقدير لشخص العماد عون، مضيفا ان قرارات العماد عون نتابعها ونسمعها عبر الاعلام.
وقد رد النائب في كتلة التغيير والاصلاح سليم سلهب واعتبره مخالفا للواقع لان الوزيرين سليم كرم وفايز غصن والنائب اسطفان الدويهي كانوا يبلغون الوزير فرنجية ما يحصل في اجتماعات التكتل، لكن الوزيرين كرم وغصن والنائب الدويهي غابوا عن حضور كل الجلسات التي عقدها تكتل التغيير والاصلاح بعد التباين بين المردة وعون على التمديد للمجلس النيابي.
اما الوزير سليمان فرنجية، فقد اكد في حديثه ان هناك اكثر من 50 الف مسلح بين اللاجئين السوريين وهناك بيئة سياسية حاضنة لهؤلاء وتيار المستقبل انخرط في مشروع دولي لاحتضان هؤلاء، وشدد على اهمية الثلث الضامن في الحكومة لانه من دونه لا نستطيع ان نفعل شيئا.
واكد فرنجية دعمه وصول العميد شامل روكز الى مركز قائد الجيش وانه سيصوت لمصلحة العميد شامل روكز اذا تم هذا الموضوع حتى لو خيرنا بين العماد قهوجي والعميد روكز، ولكن هناك صعوبة في تأمين الاكثرية لتعيين شامل روكز قائدا للجيش، واذا استطاع العماد عون تأمين الاكثرية نحن معه ونريد قائد جيش غير متآمر ونرى في العماد قهوجي شخصية وطنية، وبين التمديد والفراغ نحن مع العماد قهوجي.
سحب عناصر الحماية للنواب
شكل قرار مجلس الامن المركزي بسحب عناصر قوى الامن الداخلي المولجة لحماية النواب ردود فعل متباينة وانتقد العديد من النواب هذا القرار في ظل الاوضاع الامنية الحالية، واستغربت اوساط قوى 14 اذار التوقيت في هذا الظرف خصوصا ان الوزير مروان شربل حذر من عمليات اغتيال، في حين أعاد وزير الداخلية الحماية للنائب احمد فتفت كونه وزير داخلية سابق.
اما على صعيد اجتماع لجنة الدفاع النيابية فإن الجلسة لم تعقد بسبب غياب الوزير فايز غصن وممثلي قيادة الجيش، في حين قال رئيس اللجنة النائب سمير الجسر انه في حال استمر غياب الوزير فإننا سنطلبه عن طريق رئاسة المجلس النيابي وعندها يصبح ملزما بالحضور.
مخاوف أمنية
واللافت امس ما اعلنته قيادة الجيش اللبناني في بيان صادر عن مديرية التوجيه ان مقتل الاعلامي السوري محمد ضرار جمّو ليس بسبب خلافات سياسية بل لامور شخصية، وان مديرية المخابرات في الجيش اللبناني اعتقلت بعض الاشخاص وتقوم بالتحقيق معهم، في حين ابدى بعض المسؤولين تخوفهم من الاوضاع الامنية في البلاد بعد المعلومات عن دخول اسلحة وعبوات للقوى الاصولية وان الاجهزة الامنية تتعامل مع هذه المعلومات بكل جدية وتقوم بالمتابعة والرصد خصوصا ان المعلومات اكدت ان طريق صيدا – الجنوب غير آمنة في ظل انتشار مجموعات سلفية في الناعمة وكذلك في منطقة المصنع والعديد من مناطق البقاع والشمال.
*************************

الجيش يعلن ان جريمة قتل الاعلامي السوري بالصرفند ليست سياسية
في وقت ظلت فيه الاضطرابات الامنية تنتقل من منطقة الى اخرى، عبر قصف سوري صاروخي على منطقة عرسال واشكالات امنية اوقعت قتيلا وجرحى في عكار، انتهى التحقيق في جريمة اغتيال الاعلامي السوري محمد ضرار جمو في الصرفند الى مفاجأة. حيث تبين ان لا دوافع سياسية وراء الجريمة انما اسباب شخصية وعائلية.
فقد صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه ليل امس البيان الآتي: على إثر حصول جريمة مقتل الناشط السوري محمد ضرار حمو في محلة الصرفند بتاريخ 17/7/2013، باشرت مديرية المخابرات تحرياتها، وتوصلت الى تحديد هوية الفاعلين وتوقيفهم وضبط السلاح المستخدم في الجريمة، وقد تبين من التحقيق الأولي أن لا دوافع سياسية وراء الحادث. وتستمر المديرية في تحرياتها لكشف كافة الملابسات المتعلقة بالموضوع وتوقيف باقي المتورطين.
وفي حين قالت قناة الميادين التلفزيونية ان اسبابا شخصية وعائلية وراء الاغتيال، ذكرت قناة LBC ان زوجة الاعلامي هي التي حرضت على قتله، ونفذ الجريمة شقيقها بديع يونس وابن شقيقه علي.
وكانت جرت صباح امس جنازة رمزية لجمو شارك فيها فضلا عن آل يونس عائلة زوجة المغدور، ممثلون عن حركة امل وحزب الله وحزب البعث العربي الاشتراكي، اضافة الى وفد رسمي من السفارة السورية في بيروت اتى لتسلم جثمان الفقيد. وعصرا نقل الجثمان بسيارة اسعاف تابعة للصليب الاحمر ترافقها سيارة للسفارة السورية استعدادا لتشييع رسمي يقام اليوم الجمعة في اللاذقية حيث يوارى في الثرى.
وكانت احداث امنية سجلت امس، ابرزها فجرا خرق طائرة سورية الاجواء اللبنانية والقاء ٤ صواريخ في منطقة عقب المبيضة في جرود عرسال، انفجر ثلاثة منها ولم يفد عن اصابات.
اشكال عكار
وفي ببنين – عكار، قتل عبد السلام المصري واصيب ٥ آخرون هم رضوان وعبد الفتاح وحسان وغسان ومصطفى وذلك اثر اشكال بينهم.
وقد صدر بيان عن قيادة الجيش عن الحادث جاء فيه: حصل إشكال بين مواطنين في بلدة ببنين-عكار نتيجة خلافات عائلية سابقة، تطور الى تبادل إطلاق نار بالأسلحة الحربية الخفيفة، ما أدى الى مقتل أحد الأشخاص وإصابة آخرين بجروح، على الأثر توجهت قوى من الجيش الى مكان الاشتباك وأعادت الوضع الى طبيعته، وهي تستمر بملاحقة مطلقي النار لتوقيفهم وتسليمهم الى القضاء المختص.
كذلك تجمع عدد من الشبان في ساحة عبد الحميد كرامي ومنعوا السيارات من العبور، احتجاجا على توقيف شاب من آل منصور من منطقة التبانة، من قبل احد الاجهزة الامنية في منطقة عرسال، مطالبين بالافراج عنه فورا.
ووسط هذا الوضع الامني المتفلت صدر قرار عن مجلس الامن المركزي بسحب العناصر الامنية المولجة حماية النواب والشخصيات السياسية. وقد دفع هذا القرار بقوى ١٤ آذار الى سؤال الحكومة عما اذا قررت تشجيع القتلة واصحاب مخططات الاغتيالات السياسية وما هي الخطوات البديلة التي قررتها، وطالبتها بالعودة الفورية عن هذا القرار.
وعلى خط مواز كان لافتا غياب وزير الدفاع فايز غصن عن جلسة لجنة الدفاع النيابية التي كانت مخصصة لعرض بعض الافلام التي تظهر الجهات التي شاركت في معارك عبرا، وتوجيه اسئلة مفصلة عما جرى.
مبادرة عون
في هذا الوقت كشف العماد ميشال عون انه التقى امس في الرابية وزير المصالحة الوطنية في الحكومة السورية علي حيدر وبحث معه في ملف النازحين السوريين الى لبنان، مشيرا الى ان حيدر اكد له استعداد السلطات السورية لاستقبال النازحين السوريين وان الابواب مفتوحة لهذا الموضوع وفق الضمانات التي يطلبونها ان كانت قضائية او دولية، وبالشروط التي يقبلها النازحون، مضيفا ان السلطات ستؤمن لهم المسكن وكل الامور التي يحتاجونها.
ووضع عون في حديث تلفزيوني هذا الموضوع بتصرف الحكومة اللبنانية والهيئات الدولية التي تعنى بشؤون اللاجئين، وحضهم على التواصل مع حيدر لافتا الى اننا مستعدون لبحث الامر مع الوزير اذا تعذر عليهم الامر، مشددا على ان هذه المبادرة يجب ان تلقى صدى ايجابيا الا اذا كانت النيات سيئة من قبل اللاجئين السوريين.
*************************

استجواب زوجة جمو في سوريا الذي قتله شقيقها وابن شقيقتها
دلت التحقيقات الأولية ان السياسي السوري محمد ضرار جمّو قد قتل جراء خلافات عائلية مع ذوي زوجته، حيث اعترف أحد أشقائها ونجل شقيقتها بالضلوع في ارتكاب الجريمة وكيفية تنفيذها، لا سيما بالنسبة الى تعطيل أجهزة المراقبة والتصوير قبل يومين من وقوع الجريمة.
يُشار الى أنّ جمّو كان غائباً عن لبنان وعن منزله طوال خمسة أشهر… وهو عاد قبل بضعة أيام من مصرعه.
وبالنسبة الى زوجته فإنّها رافقت الجثة الى دمشق حيث تمّ إبلاغ المسؤولين السوريين بالمستجدات في موضوع الجريمة على أن يتم التنسيق في التحقيق بين البلدين.
وعلم لاحقاً ان السلطات السورية تستجوب الزوجة بعدما كشفت التحقيقات انها حرضت على قتل زوجها.
**************************

مجلس الأمن المركزي اللبناني يسحب «الفائض» من مرافقي النواب.. و«14 آذار» تحمله مسؤولية أي أذى
سلام يسعى لإرضاء الجميع لكنه لا يسقط احتمال تأليف حكومة «أمر واقع»
طغت المخاوف من تداعيات قرار مجلس الأمن المركزي بسحب العناصر الأمنية المولجة بحماية بعض النواب على موضوع تشكيل الحكومة الذي كان للرئيس المكلف تمام سلام أمس موقف جديد بشأنها، معلنا أن كل «الاحتمالات والخيارات مطروحة، وفي لحظة ما على المسؤول أن يتخذ الخطوة لإنهاء الفراغ»، في إشارة إلى احتمال إعلانه حكومة «أمر واقع» لا تحظى بموافقة بعض الأطراف السياسية اللبنانية التي تؤخر صراعاتها عملية تشكيل حكومته منذ أشهر طويلة، مشددا على عدم تراجعه عن الثوابت التي سبق له أن أعلنها إثر تكليفه.
وفي حين وضعت مصادر مطلعة على مسار «التأليف شبه المجمد»، كلام سلام الأخير في خانة التحذير من أن هامش الوقت يضيق بعدما كان سلام قد وضع لنفسه موعدا محددا، وبالتالي فإن «العد العكسي» قد بدأ، كشفت لـ«الشرق الأوسط» أن «الخيار الأخير بالنسبة إلى سلام بالتوافق مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان هو التوجه نحو تشكيل حكومة سياسية حيادية»، أي مؤلفة من شخصيات غير استفزازية. وأكدت المصادر أن «مساعي سلام لم تتوقف في محاولة منه لإرضاء الجميع وألا يكون على خلاف مع أي جهة سياسية».
وكان سلام قد أعلن بعد لقائه الرئيس سليمان، أن «موضوع تأليف الحكومة يحتاج إلى متابعة أكبر وجهد متواصل، وهناك خوف من الفراغ في السلطة التنفيذية، وهذا ما ينعكس بشكل سلبي على الوضع في البلد»، مضيفا أن «كل الاحتمالات مطروحة، وكل الخيارات موجودة أمامي، وفي لحظة ما على المسؤول أن يتخذ الخطوة لإنهاء الفراغ والوضع السلبي».
وقال سلام: «نحن وسط غابة من الشروط والشروط المضادة، ونتمنى أن تحظى الحكومة بتأييد الجميع»، موضحا أن «مواقفي التي تتحدد فيها قناعاتي ما زالت هي هي، ولا شيء يدعوني لتبديل مواقفي، وهذه المواقف مبنية على قناعات، وأنا حريص على التعامل مع الجميع ضمن هذه الثوابت، ولن أتراجع عن هذه الثوابت».
وأوضح سلام أنه «عندما يحين الوقت ستتعرفون إلى رأي رئيس الجمهورية ورأيي لما فيه مصلحة الوطن، واللبنانيون سئموا من الفراغ وسئموا من عدم اتخاذ إجراء على مستوى تأليف الحكومة وأشعر بهذا الضغط كل يوم، لأن الناس تطالب بحكومة، وأنا أسعى ليل نهار لعدم خذلهم».
ولفت إلى أن «شكل الحكومة وحجمها والحقائب هي قيد التداول، وطموحنا أن يخرج الوطن من هذه الغابة، وهدفنا أن نعمل وفق المصلحة الوطنية، وما زلت متمسكا بشعار المصلحة الوطنية، وأتجه إلى تشكيل حكومة مصلحة وطنية وآمل ألا يكون تشكيلها إلى ما لا نهاية».
في المقابل، لاقى قرار مجلس الأمن المركزي بسحب عناصر قوى الأمن المولجة بحماية النواب، استنكارا من القوى السياسية، وأصدرت قوى «14 آذار» بيانا، اعتبرت فيه أن القرار يتعارض كليا مع الأجواء الأمنية الخطيرة التي تعصف بالبلاد والتي كان قد أقر بها وزير الداخلية مروان شربل شخصيا. وطالبت هذه القوى بالعودة عن القرار وإعادة العناصر إلى مراكزها، محملة بذلك مجلس الأمن المركزي بكل أجهزته ووزير الداخلية شخصيا مسؤولية أي أذى قد يتعرض له نائب أو أي شخصية منتسبة إلى قوى «14 آذار». وسأل البيان: «هل قررت الحكومة تشجيع القتلة وأصحاب مخططات الاغتيالات السياسية بموقفها هذا؟ وما هي الخطوات البديلة التي قررتها وزارة الداخلية لحماية أمن القوى السياسية الديمقراطية التي لا تؤمن إلا بالسلاح اللبناني الشرعي؟».
من جهته، أصدر وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل، بيانا توضيحيا، أعلن فيه أن مجلس الأمن قرر في اجتماعه الأخير سحب الفائض من عناصر قوى الأمن الداخلي المولجين بحماية بعض الشخصيات السياسية والمخالفة لأحكام المرسوم رقم 2512 «تنظيم مرافقة وحماية الشخصيات أو المراجع».
كما تقرر في الاجتماع نفسه الطلب إلى المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة إعداد جدول بأسماء الشخصيات السياسية الذين هم في حاجة إلى إبقاء الحماية الموجودة، وذلك بالتنسيق مع المدير العام للأمن العام، ورفع المقترحات في هذا الشأن لاتخاذ قرار في هذا الموضوع في الجلسة المقبلة لمجلس الأمن المركزي.
من جهة أخرى، عقد لقاء مساء الأربعاء بين أعضاء بارزين في حزب الله والحزب الاشتراكي التقدمي، وأعلن مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس، أن الاجتماع حصل تحت عنوان أساسي تمثل في السعي إلى تنظيم الإشكالات حول القضايا ذات وجهات النظر المتباينة كالأزمة السورية. ولفت الريس إلى أن العقبة الوحيدة أمام الرئيس المكلف هي الشروط والشروط المضادة، إذ إن فريقا من «14 آذار»، يطالب بعدم إشراك حزب الله في الحكومة، وهذا مطلب غير منطقي لما يمثله حزب الله على المستوى الداخلي، في حين أن فريق «8 آذار» لا يزال متمسكا بشرط الثلث المعطل الذي أثبت في المراحل السابقة أنه يعطل المؤسسات ويعوق إنتاجية الحكومة، ولا سيما أن الرئيس المكلف قدم ضمانات في غاية الأهمية تتصل باستعداده للاستقالة في حال فقدت الحكومة مصداقيتها واستقال مجموعة من وزرائها، وهذا أمر يشكل أحد المخارج، لكن للأسف «8 آذار» لا تقبل به، ونحن دعوتنا واضحة لكل الأطراف لوعي مخاطر هذه المرحلة التي تشهد توترات أمنية متنقلة وتتطلب من القوى السياسية أن تترفع عن مصالحها بعض الشيء.
****************************

Tammam Salam a le souffle long
Éclairage
Cela fait déjà plus de trois mois que Tammam Salam est attelé à sa besogne difficile de former un gouvernement appelé à succéder au cabinet monochrome de Nagib Mikati. Trois mois dont il faut soustraire, bien sûr, quarante jours perdus à élucubrer autour d’une loi électorale qui n’a jamais vu le jour. Et si Tammam Salam n’a pas encore déclaré forfait face au puzzle qui s’offre à lui, c’est bien pour ne pas décevoir tous les Libanais qui ont vu en sa désignation une brèche d’espoir dans la jungle de la politique locale. Et tant que la rue continuera à le soutenir dans sa lutte face aux conditions que lui posent les politicards, Tammam Salam continuera à leur tenir tête, sans concession aucune.
Dans les milieux rapprochés du Premier ministre désigné, l’on affirme en effet que M. Salam a le souffle long, fort du soutien populaire qui a accompagné sa désignation. Il est confronté aujourd’hui à deux conditions qui lui rendent la tâche plus difficile : le tiers de blocage, revendiqué par le 8 Mars à titre posthume, et le refus de la participation du Hezbollah au cabinet, recommandé par un 14 Mars prêt à rester en dehors du gouvernement s’il le faut.
Il semblerait pourtant qu’il soit hors de question que M. Salam se désiste de ses propres convictions, selon des sources proches du Premier ministre. Si pour lui la condition posée par le 14 Mars ne doit pas être prise trop au sérieux, et qu’il estime réellement que le 14 Mars ne s’y attachera pas si le Hezbollah venait à abandonner le tiers de blocage, Tammam Salam voit dans la condition du tiers de blocage un vrai obstacle. En effet, le Premier ministre refuserait d’entamer sa mission avec un gouvernement qui risquerait d’exploser à n’importe quel moment. Il serait même allé jusqu’à assurer aux pôles du 8 Mars qu’il constituait lui-même une garantie pour eux et qu’il démissionnerait immédiatement si leurs ministres venaient à quitter le gouvernement, dans une ultime tentative de les persuader.
Une autre conviction à laquelle s’attache Tammam Salam : la formation d’un cabinet qui ne réunisse pas des figures provocatrices, mais aussi la rotation au sein du gouvernement, de façon à briser la rigidité de la répartition des portefeuilles ministériels entre les communautés. En effet, il n’y a aucune raison de ne pas confier, par exemple, le ministère des Finances à un chiite, et le ministère des Affaires étrangères à un maronite, une idée encore contestée par de nombreuses parties attachées à leur butin acquis au fil des ans.
Il semblerait aussi que le Premier ministre ait perçu dans la dernière proposition de Nabih Berry « beaucoup de bonne volonté, mais qui a été contrée par ses alliés ». En effet, en annonçant le démembrement du 8 Mars et l’abandon du tiers de blocage, M. Berry aurait voulu faciliter la tâche de M. Salam. Mais le Hezbollah restant attaché aux cinq ministres chiites dans un gouvernement de 24 membres, et le courant aouniste revendiquant quatre ministres (au minimum), le retour à la case départ était inévitable.
Consacrer le vide
Face au jeu qui se bloque, le vide institutionnel pourrait bien s’instaurer. Et dans les milieux de Mousseitbé, l’on pense à voix haute qu’il est possible que le 8 Mars veuille consacrer le vide dans le pays jusqu’à l’échéance présidentielle. Un vide à la présidence de la République impliquerait que le cabinet en place – en d’autres termes celui de Mikati – reprendrait le contrôle du pays de façon très constitutionnelle. Mais même à ce prix, Tammam Salam n’est pas prêt à faire des concessions, rapportent des sources proches du Premier ministre. Selon celles-ci, Tammam Salam craint de faire face à de nouvelles conditions concernant la répartition des portefeuilles et le choix des ministres, s’il venait à accorder au 8 Mars le tiers de blocage. Pour lui, toute sa crédibilité serait en jeu s’il venait à participer à ce genre de marché.
Pourtant, Tammam Salam a été très clément au départ. Rappelons que la première formule présentée par le Premier ministre comprenait 9 ministres centristes, 8 quatorze-marsistes et 7 huit-marsistes. Face au refus du 8 Mars, M. Salam a proposé que le 14 et le 8 Mars se répartissent équitablement 14 ministres, contre 10 ministres centristes. Suite au second refus du 8 Mars, qui a jugé les 7 ministres insuffisants côté chrétien, si cinq d’entre eux devaient être chiites, Michel Sleiman a proposé de soustraire un chiite au tandem Hezbollah-Amal, quitte à conférer un ministre chrétien au général Aoun. Et face au troisième refus du 8 Mars, M. Salam a proposé la formule 3×8, elle-même contestée. Et c’est bien la dernière formule que compte proposer Tammam Salam, qui s’entête et ne compte pas céder davantage.
Jusqu’à quand ? « Personne n’est pressé. Jusqu’à ce que l’on commence à sentir que les gens ont perdu patience et qu’ils perdent confiance en M. Salam, affirment des sources proches du Premier ministre. Alors, M. Salam prendra avec le président de la République la décision d’imposer un changement, à travers par exemple la formation d’un cabinet neutre, qui n’est pas pour autant chose facile. » Que Tammam Salam démissionne ou qu’il s’éternise à son poste font aussi partie des choix, pour l’instant rejetés, du Premier ministre, qui sait que la situation sécuritaire va de mal en pis et requiert la formation imminente d’un cabinet.
Mais en attendant le forcing de MM. Sleiman et Salam, un changement pourrait être déclenché par les données internationales et régionales. L’on pouvait compter autrefois sur un changement signé Walid Joumblatt, mais ce serait peut-être trop espérer. Si Walid bey fait de son mieux pour aider Tammam Salam, il n’est pas du tout prêt à faire face au Hezbollah. Car l’incident des deux roquettes tirées depuis la montagne sur la banlieue sud n’est que trop récent, la crise syrienne n’a pas pris le bon tournant, et les druzes de Syrie n’ont pas répondu présents à l’appel du seigneur de Moukhtara.
*****************************