عون "الغاضب" من المر يستنجد بدمشق لحفظ ماء وجهه في الانتخابات
بدأت الكتلة الوسطية تشق طريقها على نار حامية وهي تتألف بمعظمها من شخصيات لا تنتمي إلى فريقي 8 و14 آذار، من رجال الأعمال وسياسيين معتدلين من أصحاب السجل الأبيض والنظيف، الذين لم يسجل عليهم طيلة الأحداث والأزمات السياسية المتلاحقة أي جنوح باتجاه التعصب الطائفي والمذهبي.
وعُلم أن من بين الأسماء البارزة التي يرجح انتماؤها إلى الكتلة الوسطية، نعمة إفرام نجل الوزير السابق جورج إفرام وأدمون غاريوس صهر النائب ميشال المر الملقب بـ"موني"، ونقيب أصحاب الفنادق السياحية بيار الأشقر، ويتردد أسماء النواب: هنري حلو، نعمة طعمة، ميشال فرعون وغيرهم.
وأشارت مصادر متابعة إلى أن القوى الاقتصادية التي شجعت هذه الأسماء على الترشح إلى الانتخابات، كانت أبلغت رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن من أهم أهداف هذه القوى هو العمل من أجل الجمهورية، لأن رجال الأعمال اللبنانيين هم الذين حافظوا على صمود لبنان واستقراره في وجه الأزمات التي تسببت بها أخطاء الأطراف السياسية والمتداخلون معهم محلياً وخارجياً، وبالتالي يحق لرجال الأعمال اللبنانيين أن يشكلوا جزءاً مهما من بنية هذا الوطن وفي عهد الرئيس سليمان بالتحديد.
من جهة ثانية، ذكرت صحيفة "السياسة" أن النائب ميشال عون منزعج جداً من موقف النائب ميشال المر الذي أعلن افتتاح المعركة الانتخابية في المتن الشمالي بتكريس تحالفه مع "حزب الكتائب"، بعد استكمال المشاورات التي أفضت للتعاون مع رئيس المنسقية في الحزب سامي أمين الجميل و"حزب الطاشناق".
وتفيد المعلومات بأن الجميل الابن والمر يقومان بالتحضير للقاء مصالحة ومصارحة بين "حزب الطاشناق" والرئيس الجميل بعد عودته من جولته الأوروبية.
وفي المعلومات التي حصلت عليها "السياسة"، فإن النائب المر أبلغ الجانب السوري بواسطة نجله وزير الدفاع الياس المر شروطه لعودة التحالف مع العماد عون وأنه لا يقبل بأقل من تقاسم المقاعد النيابية بينه وبين الأخير، لأنه يعتبر نفسه أنه ضحى كثيراً لأجل عون في انتخابات 2005، والانتخابات الفرعية في 2007 ولم يأخذ منه شيئاً، وهذه المرة حان وقت تسديد الفاتورة بعد كل الذي حصل بين الرجلين وأدى إلى خروج المر من تكتل "التغيير والإصلاح".
لكن وبحسب المعلومات، فإن الجانب السوري لم يعطِ المر الجواب المطلوب، ما اعتبره الأخير جواباً بعينه، أي أن الرسالة وصلت بحسب المصطلح اللبناني، ولكن عندما حاول الجانب السوري التدخل كان المر أعلن فتح معركة المتن، مسقطاً منها تحالفه السابق مع عون، ما جعل الأخير ينفجر غاضباً في اجتماع التكتل ويقول لمن حوله "إذا أرادها المر معركة فلتكن"، في حين أن النائب المر أعلن أن المعركة مع عون، معركة أحجام، وليست نتيجة لخصام سياسي.
وتفيد المعلومات بأن خلاف المر وعون سينعكس على معظم الدوائر الانتخابية في الجبل وخصوصاً في بعبدا وكسروان وزحلة وجبيل وبيروت الأولى حيث للنائب المر تأثير انتخابي قد يوظفه ضد لوائح عون.
وعلى هذا الأساس طلب عون من حليفه "حزب الله" الضغط على رئيس مجلس النواب نبيه بري لإطلاق يده في موضوع الترشيحات في أقضية جزين ومرجعيون والزهراني كتعويض عن خسارته المرتقبة في جبل لبنان، لكن بري رفض رفضاً قاطعاً التنازل عن حقه الطبيعي في إعلان اللوائح في الأقضية الثلاثة تحت أي ذريعة.
ورد "حزب الله" على حليفه عون بأنه حتى اللحظة لم يستطع أن يغير من موقف بري، الأمر الذي سيوجه أنظار عون مرة جديدة إلى سوريا لمطالبتها بالمحافظة على ماء الوجه كما وعدته.