#dfp #adsense

لبنان تغيّر

حجم الخط

لبنان تغيّر

القاسم الكبير بين 14 شباط 2005 و14 شباط 2009 هو استحقاق الانتخابات النيابية. فقبل 4 اعوام ذهب اللبنانيون بعد الانفجار الهائل الذي اودى بالرئيس رفيق الحريري ورفاقه الى صناديق الاقتراع ليأتوا بأكثرية تعبّر عن غضبهم العظيم من الجريمة التي غيّرت وجه لبنان فانهت دماء الرئيس الحريري زمن الوصاية السورية التي لم تنهها كل القرارات والضغوط الدولية والاقليمية والمحلية من قبل. أما الآن، وبعد 4 أعوام، يذهب اللبنانيون الى الانتخابات بعد مشهد 14 شباط الحالي ليقرروا ما اذا كان غضبهم العظيم تحول ارادة عظيمة في تثبيت الانجاز المصيري المتمثل بقيامة الدولة قولاً وفعلاً.

اللبنانيون الذين تقاطروا من كل حدب وصوب الى ساحات بيروت ليُسقطوا اهداف جريمة 14 آذار 2005 التاريخي، صنعوا اكثرية نيابية شكلت سداً منيعاً امام كل محاولات إبقاء لبنان اسير زمن الوصاية السورية، وأطلقوا مسار المحكمة الدولية الذي سيعلن في الاول من آذار 2009 انتصاره النهائي، وكافحوا لولادة دولة الاستقلال الثاني التي تلوح تباشير استكمالها.

اللبنانيون انفسهم سيقررون بعد 7 ايام مسار مستقبل وطنهم عندما يملأون ساحة الحرية ليعلنوا ان الشعلة التي اضاءتها شهادة الحريري وكوكبة شهداء الاستقلال الثاني سيزداد لهيبها. ثم ليندفعوا الى مراكز الاقتراع في 7 حزيران المقبل ليأتوا بأكثرية ساحقة تدفن مشاريع الدويلة والوصاية والاستتباع التي تريد لبنان رهينة في سوق البيع والشراء الاقليمي والدولي.

يخطئ من يراهن على ان اللبنانيين فعلوها مرة واحدة في 14 آذار 2005 ولن يفعلوها مجدداً في 14 شباط الحالي. فاذا كان غضبهم العظيم دفعهم الى تخطي حواجز ارهاب النظام الامني اللبناني – السوري المشترك المدجج بكل ما اوتي من سلطة وقوة ونفوذ فأسقطوا الخوف من قلوبهم قبل ان يُسقطوا الاسلاك الشائكة التي رفعها هذا النظام امام وصولهم الى قلب بيروت، فإن ارادتهم العظيمة تخوض الآن الامتحان المصيري حول قدرتهم على إعلاء شأن مشروع الدولة واسقاط مشروع الدويلة التي لا يزال خطرها جاثماً.

الدعوة الى 14 شباط 2009 عامة مثلما كانت الدعوة الى 14 آذار 2005 عامة ايضاً. ومن تخلّف قبل 4 اعوام صنّف نفسه في مشروع الدويلة التي تَعِد اللبنانيين، كما فعلت في الاعوام الاربعة السابقة، بالخراب. ومن يلبّ اليوم النداء يحقق لوطنه قيامة ستعيش طويلاً في المستقبل الآتي. في 14 آذار 2005 اللبنانيون صنعوا قادة الاستقلال الثاني. وفي 14 شباط 2009 على هؤلاء القادة ان يبرهنوا انهم على قدر ارادة شعبهم العظيمة.

كاتب هذه السطور، وفي "نهار" 15 شباط 2005، كتب ان رفيق الحريري الذي اعاد إعمار وطنه سيمنحه حريته. لقد انجز الحريري وعده مثلما انجز سائر شهداء مسيرة الاستقلال الثاني وعدهم. فهل سينجز قادة الاستقلال وعدهم؟

مرة اخرى تبدو المعادلة دقيقة جداً. لكن آفاق انتصار الدولة كبيرة جداً ايضاً. ولأنها دولة الخلاص من خطر الدويلة المدمّر، فان اللبنانيين وامامهم قادة الاستقلال يواجهون تحدي طارق بن زياد هذا العصر: "البحر امامكم والعدو من ورائكم…".

حامل الراية سعد رفيق الحريري ومعه سائر القادة واكثرية ساحقة من اللبنانيين قرروا اختيار مواجهة العدو، الذي يتجسد اليوم في الرهان على ان اللبنانيين تعبوا ولن يعيدوا 14 آذار 2005 مرة اخرى.

في 14 شباط و7 حزيران 2009 سيشاهد العالم ان اللبنانيين لن يتعبوا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل