اسمع يا رضى
نشرة ليسيس
في المعنى العميق للهجوم الذي يقوده حزب الله وكل المعارضين الآخرين على رئيس الحكومة فؤاد السنيورة تتوضح الصورة الأولى المرسومة سورياً لسيناريو الفوضى والفتن المطلوب للبنان، فالتعرض للرجل يتم لأسباب محض جغرافية واتهامه بالتنسيق مع الأميركيين يهدف الى شد عصب السلفيين والأصوليين السنة ودفع الأمور الى الإنفجار في مكان محدد ينتمي اليه رئيس الحكومة ويضم في أحيائه ومخيماته كل العناصر الضرورية لتأمين الإحتكاك والذي سيولد بحسب المخطط الشرير الإنفجار المنتظر. وهذا الأمر لا يمكن ان يتم لو كان التعرض على هذا النحو يجري مع النائب سعد الحريري لأن بيروت بالدرجة الأولى ستكون المعنية ومعها باقي المناطق السنية بأحجام متفاوتة وهذا ليس مطلوباً في الجولة الأولى على الأقل. وفي الصورة الثانية يصير مفهوماً ترداد الكلام على ألسن مسؤولي حزب الله عن تدويل الأزمة، والتدويل يعني عند المتطرفين ان الولايات المتحدة – او الشيطان الأكبر بحسب التعبير الإيراني – هي من يتولى القيادة في مجلس الأمن وهذا سبب إضافي لإثارة المشاعر ودفع الأمور بالسرعة المطلوبة الى نقطة البداية.
وفي الصورة الأولى المقابلة، وبعد درس قاسي تعلمه السوريون ومفاده ان التخلص من كل الزعماء الموارنة لا يكفي لإخضاع جمهورهم وان بكركي تتقدم كما في كل مفاصل الأزمات المصيرية وتستلم زمام المبادرة، وانطلاقاً مما تعلموه في تجربتهم ألأخيرة 1990 – 2005 عملوا بداية وبواسطة الرئيس السابق اميل لحود على إعادة العماد عون الى لبنان وفق الشروط “المعلومة” قبل ان يدفعوه الى التفاهم مع حزب الله وتجميع معاونين حوله معظمهم من بقايا الأحزاب العقائدية غير اللبنانية!! والباسهم اللبوس البرتقالي تمويهاً حتى ينجحوا في دفعه الى مواجهة بطريرك الموارنة تحضيراً “للتخندق” في الموقع المثالي الحالي، وما يعجزون عن تحقيقه يتولاه الوزير السابق سليمان فرنجية الذي يفاخر بعلاقاته الموروثة مع آل الأسد والنظام السوري، وفي وقت يبدو فيه ان المطلوب مارونياً صار على شفير الجهوزية فإن مشكلة إفتقار كل هؤلاء الى جمهور ماروني فاعل يعمل على تحقيق الإرادة السورية قد حُلّت… وأن شيعة حزب الله سيكونون الخزّان البشري المتحرك من الرويسات والفنار الى أعالي كسروان وجبيل وبعض قرى الشمال حتى! وقد سبق اعتماد هذا الأسلوب في أكثر من مناسبة فكان الذي يرتدي قميصاً برتقالياً او فستقياً ويشارك في تظاهرات المعارضين عونياً او من المرده خصوصاً متى غطّت الرايات والبيارق الوجوه والقامات وخلطت تالياً الأسماء فيصير حسن ابن الجنوب ميشال، وبلال السوري كريم الآتي من عرين الموارنة ليهتف بقبضة “مرتفعة ومطبوقة”: الموت لأميركا.
وفي الصورة الثالثة تبدو الأمور أسهل، فوئام وهاب وفيصل الداوود وطلال ارسلان يسهل عليهم تعبئة الجمهور! وبعضه جاهز في مكاتب المخابرات السورية!! والمطلوب منهم ليس كبيراً ويمكن لهم على اي حال ان يحاولوا!.
يبقى ان المشهد الأسود لبنانياً تجري مواكبته عبر المسؤولين السوريين تباعاً: فبعد الشرع والمعلم اللذان صنفا الحلفاء وقدموا المصلحة السورية على كل ما عداها، جاء دور وزير الإعلام السوري محسن بلال الذي تولى أمس تفسير المبادرة العربية بما يتناسب مع نعي حلفائه اللبنانيين لها ولم ينسَ ان يؤكد ان الضغط المطلوب من بلاده على رجالها في لبنان والزامهم يعني انهم عملاء! وهو ما يعني عملياً إقفال الباب أمام زيارة عمرو موسى وقطع الطريق على أية إمكانية لنجاحها. يبقى ختاماً ان منوشهر متكي وفي موقف متميز من الكويت أعلن تأييد بلاده للمبادرة العربية وهو ما يؤكد ان حزب الله لن يكون في الصور الأولى لتحرك المعارضة لأسباب “إيرانية خالصة” ولكن ما يجب ان يكون معلوماً هو ان الحزب الإلهي سيحصد بسلاحه وماله النتائج على الأرض وسيعطي “المرتزقين” من هذا المال والسلاح بعض المكاسب الآنية فتاتاً حتى إشعارٍ آخر.