#adsense

مشاركة «حزب الله» بالقتال إلى جانب الأسد تُعقِّد حلّ الأزمة

حجم الخط
الإهتمام العربي والدولي منصبٌّ على تثبيت وضعية مصر حالياً وبعدها الأزمة السورية
مشاركة «حزب الله» بالقتال إلى جانب الأسد تُعقِّد حلّ الأزمة
يتوقّع أن يشمل الاهتمام العربي، وتحديداً السعودي، الأزمة السورية بعد معافاة مصر, لوقف نزيف الدم

يرجح ديبلوماسي عربي بارز في بيروت استمرار حال التجاذب السياسي السائدة في لبنان حالياً مرفقة بتوترات وحرائق أمنية محدودة ومتنقلة من منطقة لأخرى لفترة إضافية جديدة لا يمكن تحديدها ومن دون أي تغييرات أو تبدلّات جذرية محتملة في وقت قريب، برغم كل المحاولات المحلية المبذولة من أكثر من مرجعية وجهة سياسية للخروج من هذا الواقع الراهن، وذلك بفعل عدم قدرة معظم الأطراف السياسيين القيام بهذه المهمة منفردين وبسبب مشاركة طرف رئيسي منهم وهو «حزب الله» في الانغماس بكل ثقله العسكري والأمني بالقتال ضد ثورة الشعب السوري لإنقاذ نظام الأسد من السقوط الدراماتيكي من جهة، ولإنشغال القوى الإقليمية والدولية المؤثّرة والفاعلة بالأزمات المتفجرة والساخنة في المنطقة العربية، كالأزمة السورية المفتوحة على كل الاحتمالات والأزمة المصرية الناشئة عن تجدد ثورة الشعب المصري ضد حكم «الإخوان المسلمين».

وفي اعتقاد الديبلوماسي المذكور، أن التركيز الاقليمي وتحديداً العربي ينصبّ حالياً على الاهتمام بمعالجة الأوضاع السائدة في مصر كأولوية تتقدّم على ما عداها برغم فداحة الأزمة السورية ومآسيها والفظاعات الدموية التي يرتكبها نظام الأسد ضد الشعب السوري، نظراً لأهمية مصر وموقعها وتأثيرها في الواقع العربي ككل وضرورة القيام بكل الجهود المطلوبة وتقديم ما يلزم من دعم سياسي ومادي لمساعدة السلطة المؤقتة لترسيخ أقدامها وتمكينها من القيام بالخطوات والاجراءات اللازمة لتحقيق المصالحة الوطنية بين كل أبناء الشعب المصري وإنتاج سلطة منتخبة دستورياً تعبّر عن تطلعات وأماني الشعب المصري، لكي تتمكّن في ما بعد من إعادة الاستقرار والأمن ووضع مصر على السكة الصحيحة والسليمة لتقوم بالدور المطلوب منها عربياً وعالمياً على حدٍّ سواء.

ويتوقع الديبلوماسي العربي أن يشمل الاهتمام العربي وتحديداً السعودي منه بعد معافاة مصر والاطمئنان إلى أوضاعها ومصيرها، الأزمة السورية والعمل بكل ما يمكن مع الدول الكبرى والاقليمية لوقف مسار الانحدار الدموي المتواصل ووضع حدّ لمعاناة الشعب السوري وكبح جماح آلة القتل الأسدية التي لا تتوقف عن استباحة دماء ما تبقى من السوريين بمؤازرة مقيتة من إيران و«حزب الله» وروسيا على حدٍّ سواء، وذلك لوضع حدّ نهائي لما يحصل، وهذا قد يستغرق وقتاً أكثر مما هو متوقّع بفعل انكفاء وتردّد الولايات المتحدة الأميركية والدول الكبرى الحليفة عن التدخل بفاعلية وبأقصى سرعة ممكنة إن كان من خلال تقديم مساعدات عسكرية نوعية للثوار السوريين كي يتمكنوا من تحقيق حدّ مقبول من التوازن في المواجهة العسكرية مع آلة النظام العسكرية المتفوقة عليهم أو بواسطة توجيه ضربات عسكرية ضد مراكز الثقل ومستودعات الأسلحة والذخيرة للنظام ككل.

وفي رأي الدبلوماسي العربي، فان تركيز الاهتمام العربي والدولي لمعالجة الأزمة السورية قد يستغرق وقتاً أطول مما يتوقعه البعض، وهذا يعني ضمناً أن عملية تزخيم الجهود وتفعيل الاتصالات المطلوبة لإخراج لبنان من ازمته الحالية مؤجلة إلى وقت لاحق، ريثما يتم وضع الأطر اللازمة لمعالجة الأزمة السورية التي تتعقد اكثر فأكثر ويوماً بعد يوم بسبب دخول عناصر جديدة على الصراع الدائر هناك، في حين لا يمكن مقاربة إخراج لبنان من دوّامة الفراغ السياسي والأمني التي يعيشها حالياً بمعزل عن معرفة اتجاهات الأزمة السورية ونهاياتها التي لا تزال غير محددة المعالم بعد، ولمشاركة طرف لبناني وهو «حزب الله» في القتال إلى جانب نظام الأسد بكل ثقله في الوقت الحاضر، ولا يبدو انه في وارد وضع حد لهذه المشاركة في وقت قريب، مما يبقي الواقع الراهن في لبنان أسير هذه المشاركة بكل سلبياتها وتداعياتها الخطيرة على لبنان وعلى الأزمة السياسية المستفحلة فيه.

ولذلك، وفي ضوء الوقائع والتطورات الإقليمية والتحركات الدولية تجاهها، يستبعد الدبلوماسي العربي حدوث أي اختراق إيجابي مؤثر لإخراج لبنان من دوّامة الفراغ السياسي التي يغرق فيها حالياً ما لم يوقف «حزب الله» تحديداً مشاركته العسكرية في الأزمة السورية، لأن هناك محاذير سلبية ضارة يرتبها مثل هذا التدخل على لبنان ككل، ولا يمكن تجاهله وكأنه ليس موجوداً أو تجاوزه هكذا بكل بساطة، ولا سيما مع بروز عامل سلبي اضافي تمثل بقرار الاتحاد الأوروبي مجتمعاً بإدراج الجناح العسكري للحزب على لائحة الإرهاب، وهو ما يعني ضمناً زيادة التعقيدات التي تلف الأزمة السياسية الداخلية ويرتب على كل الأطراف السياسيين أعباء إضافية تثقل كاهلهم في المشاركة بأي حكومة يتمثل فيها الحزب مستقبلاً، مما يتسبب ضمناً كذلك في انسداد إضافي بآفاق الحلول المطروحة أكثر من أي وقت سابق، وهو ما يعني أيضاً دخول لبنان في مرحلة جديدة غير معروفة المعالم، ولكنها بالطبع ليست مريحة او تبشر بالخير.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل