
القرار الأوروبي يزاوج بين العصا والجزرة: الحزب العسكري “إرهابي” والحوار السياسي مفتوح
في تغيير جوهري للسياسة الاوروبية حيال لبنان والشرق الاوسط، قرر وزراء الخارجية لدول الاتحاد الاوروبي خلال اجتماعهم في بروكسيل امس إدراج الجناح العسكري لـ”حزب الله” على لائحة الاتحاد للمنظمات الارهابية، في خطوة قالوا إن الباعث عليها كان ما وصفوه بدور الحزب في تفجير اوتوبيس للسياح الاسرائيليين في بلغاريا العام الماضي وفي الحرب السورية.
وسيؤدي إدراج “حزب الله” على لائحة المنظمات الارهابية الى تجميد اموال ومنع اشخاص من الحصول على تأشيرات دخول الى اوروبا. وبقصر الادراج على الجناح العسكري للحزب، يحاول الاتحاد الاوروبي تفادي تضرّر روابطه مع الحكومة اللبنانية. وهذا ما أكده الوزراء في ما يتعلق بـ”مواصلة الحوار” مع كل الاحزاب السياسية اللبنانية بما فيها “حزب الله”.
واعتبر وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ، الذي اضطلعت بلاده بدور رئيسي في اقناع الدول المترددة بتبني القرار، أن الاتحاد الأوروبي بعث برسالة واضحة مفادها أنه يقف موحداً ضد الارهاب وأنه “ما من منظمة يمكنها القيام بأعمال ارهابية على الأراضي الاوروبية”.
ورحّبت اسرائيل بالقرار الاوروبي وشكرت للاتحاد اتخاذه إياها. وقال وزير الخارجية الاميركي جون كيري أن القرار يبعث برسالة قوية الى “حزب الله” مفادها انه لا يمكنه الافلات من العقاب.
ردود لبنانية
أما ردود الفعل اللبنانية الفورية فتفاوتت بين التحفظ الرسمي عن القرار الأوروبي الذي عبر عنه بوضوح كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي فيما ذهب وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور الى اتهام اطراف لبنانيين اسوة باسرائيل بالاضطلاع بدور سلبي في هذا القرار.
ورأت اوساط معنية بمتابعة التداعيات التي أثارها القرار ان الاتحاد الأوروبي زاوج في قراره بين العصا والجزرة، إذ استكمل بتصنيفه “حزب الله” منظمة ارهابية الحصار على الحزب خارجياً بعد اجراءات مماثلة للولايات المتحدة وبريطانيا ودول الخليج، لكنه سعى الى الحدّ من تداعيات القرار على الصعيد اللبناني وكذلك اللبناني – الاوروبي من طريق عدم قطع الحوار مع الحزب كونه يمثل مكوناً طائفياً اساسياً في لبنان. ولم تخف أن الأوروبيين تبلّغوا بالقنوات الديبلوماسية ان خطوة كهذه يمكن ان تؤثر سلبا على تأليف الحكومة الجديدة في لبنان.
واستقبل الرئيس سليمان عقب صدور القرار سفيرة الاتحاد الاوروبي في لبنان انجيلينا ايخهورست واستوضحها، كما أفاد بيان رسمي لقصر بعبدا، “حيثيات القرار وخلفياته”. وأعرب عن الأمل “في أن يعيد الاتحاد الاوروبي النظر في قراره من منطلق الحرص على عدم اتخاذ قرارات متسرعة وصون الاستقرار في لبنان وتثبيت الخيارات الأساسية التي تبحث في اطار هيئة الحوار الوطني وتتناول في شكل خاص اعلان بعبدا والتصوّر الرئاسي للاستراتيجية الدفاعية”.
أما ايخهورست، فأصدرت بياناً جاء فيه ان القرار الاوروبي “يبعث برسالة سياسية مهمة مفادها ان الأعمال الارهابية غير مقبولة أياً كانت هوية مرتكبيها”، وأشارت الى أن القرار “لا يمنع مواصلة الحوار مع جميع الأطراف السياسيين في لبنان وانه لن يؤثر على الدعم المالي الذي يوفره الاتحاد الاوروبي للبنان”، موضحة ان مراجعة للقرار ستتم كل ستة اشهر.
وعلمت “النهار” ان الرئيس سليمان سيسافر اليوم الى واشنطن في زيارة خاصة تستمر حتى الاحد المقبل لإجراء فحوص طبية.
كذلك علّق الرئيس ميقاتي على القرار الاوروبي بأن “المجتمع اللبناني بكل مكوناته حريص على التزام الشرعية الدولية والحفاظ على افضل العلاقات مع دول الاتحاد الاوروبي”. بعدما أكد متابعة الموضوع عبر القنوات الديبلوماسية، تمنى “لو اجرت دول الاتحاد قراءة متأنية اضافية للوقائع والمعطيات”.
اما الوزير منصور، فسارع الى اتهام “أطراف على الساحة اللبنانية” لم يسمهم “بلعب دور سلبي لادراج “حزب الله” على لائحة الارهاب”. وقال “ان لاسرائيل كذلك تأثيراً كبيراً في اتخاذ هذا القرار وهي لم تتوقّف لحظة عن سعيها لادراج “حزب الله” على لائحة الارهاب”. وأشار الى انه سيلتقي سفيرة الاتحاد الاوروبي صباح اليوم ليبحث في الموضوع معها.
“حزب الله”
وأصدر “حزب الله” مساء بيانا ضمّنه “رفضه الأكيد لقرار دول الاتحاد الأوروبي وضع الجناح العسكري للحزب على لائحة الإرهاب، ورأى فيه قراراً عدوانياً ظالماً لا يستند إلى أية مبررات أو أدلة”.
وقال: “يرى “حزب الله” في خضوع دول الاتحاد الأوروبي للضغوط الأميركية الصهيونية منحى خطيراً في انصياع هذه الدول وإذعانها الكامل لإملاءات البيت الأبيض، بحيث يبدو القرار أنه قد كتب بأيد أميركية وحبر صهيوني، فيما لم يكن مطلوباً من أوروبا سوى أن تمهر توقيعها بالموافقة.
إن “حزب الله” يعتبر أن هذا القرار الظالم لا يعبر أبداً عن مصالح شعوب الاتحاد الأوروبي ويأتي على النقيض من قيمه وتطلعاته الداعمة لمبادئ الحرية والاستقلال التي طالما تغنى بها، وإذا كانت دول الاتحاد الأوروبي تظن أنها بخضوعها لمنطق الابتزاز الأميركي وإصدارها لهذا القرار تحجز لها موقعاً في منطقتنا العربية والإسلامية، فإننا نؤكد لها أن واشنطن قد سبقتها إلى مثل هذا القرار ولم تجنِ منه سوى المزيد من الخسران والخيبات”.
*********************

بروكسل: «الجناح العسكري» على «لائحة الإرهاب»
ماذا لو أدار «حزب الله» ظهره للأوروبيين؟
حدد الأميركيون والإسرائيليون الوجهة، فكان قرار الاتحاد الأوروبي بإدراج ما يسمى «الجناح العسكري» في «حزب الله» على «لائحة المنظمات الإرهابية».
جاء القرار مركبا، بمعنى أنه يحمل الشيء ونقيضه. من جهة، أسبغ الأوروبيون صفة الإرهاب على «حزب الله» العسكري (…)، ومن جهة ثانية، ابقوا قنوات الحوار مفتوحة مع «حزب الله» السياسي (…)، في إطار توليفة تدعو إلى «مواصلة الحوار» مع كل الأحزاب السياسية اللبنانية وبينها «حزب الله» ربطا بـ«دوره الأساسي» لبنانيا!
واللافت للانتباه، ليس طرح السؤال عما يريده الأوروبيون من «قرارهم»، بل عما يريده الإسرائيلي الذي اعتبر القرار، برغم ترحيبه الأولي به، غير كاف، إذ إنه كان يطمح إلى إدراج الحزب كله على القائمة الأوروبية السوداء.
كذلك ينبغي السؤال عما يريده الأميركيون من وراء الدفع سياسيا وديبلوماسيا في الأيام الأخيرة، باتجاه اتخاذ قرار من هذا النوع، بدليل مسارعة الإدارة الأميركية إلى الترحيب به من جهة، وتحذير مصادر ديبلوماسية عربية في نيويورك من جهة ثانية، من تداعيات لاحقة للقرار الأوروبي.
وإذا كان القرار قد استند إلى واقعة بورغاس قبل نحو سنة، حيث استهدفت حافلة سياح إسرائيليين على أرض مطار بلغاري، يعتبر من بين أهم المعابر الجوية الأوروبية، للأميركيين والإسرائيليين، عسكريا وأمنيا، فان مرجعا رسميا لبنانيا واسع الاطلاع كشف لـ«السفير» أن التحقيق القضائي البلغاري «لم يتوصل إلى أي معطى أو دليل دامغ جديد يمكن أن يؤدي إلى قلب المشهد الأوروبي رأسا على عقب، وكل ما حصل أننا أمام قرار سياسي معنوي لا مفاعيل مادية أو عملية له راهنا أو مستقبلا».
ويضيف المرجع أن تداعيات معركة القصير حاضرة في صلب القرار الأميركي ــ الإسرائيلي ــ الأوروبي (وبدفع سعودي)، خاصة أن لكل طرف من هذه الأطراف اعتباراته، فضلا عن وجود بيئة عربية ولبنانية حاضنة لا بل محرضة على كل ما من شأنه أن يؤدي إلى تشويه سمعة «حزب الله» وصورته عربيا ودوليا.
واللافت للانتباه أيضا، بحسب المرجع نفسه، أن القرار الأوروبي لم يصدر رسميا حتى الآن، لأن وزير خارجية السويد اشترط موافقة حكومته مسبقا قبل نشر القرار، وأضاف أن القرار سيصدر وهو خاضع للمراجعة كل ستة أشهر، وهذا يستوجب استنفارا رسميا وديبلوماسيا لبنانيا منذ الآن، خاصة أن هناك آليات موجودة ضمن الاتحاد الأوروبي للطعن بالقرارات، وقد حصلت مراجعات سابقة من دول أخرى وتم تجميد مفعول قرارات مماثلة.
وأوضح المرجع أن الحكومة اللبنانية تبلغت أن القرار لن تكون له أي مفاعيل على كل التحويلات المالية القانونية إلى لبنان عبر المصارف الأوروبية. وأشار إلى أن سفيرة الاتحاد الأوروبي أنجلينا ايخهورست قطعت إجازتها الصيفية وعادت إلى بيروت، أمس، والتقت رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ومن المقرر أن تلتقي اليوم وزير الخارجية عدنان منصور لإبلاغه أن القرار رسالة سياسية ولا مفاعيل عملية له، مشددة على طابعه المعنوي البحت وعدم تأثيره على المساعدات والتقديمات الأوروبية للحكومة اللبنانية!
غير أن التطمينات الأوروبية، لا تحجب أسئلة من نوع آخر:
أولا، ثمة قناعة راسخة بأن التوجه الأوروبي موجود منذ فترة طويلة، وقد حال دون تحوله إلى قرار، في المرحلة السابقة، موقف عدد من الدول الأوروبية، غير أنه اتخذ منحى مختلفا من لحظة انخراط «حزب الله» في معركة القصير، فماذا لو أعلن الحزب انسحابه من المعركة وماذا لو لم ينسحب، وهل يمكن أن تقود مشاركة الحزب أو عدمها إلى معطيات جديدة؟
ثانيا، لعل السؤال الحقيقي كيف سيتصرف «حزب الله» إزاء ما أسماه «القرار الأميركي ــ الصهيوني العدواني الظالم»؟ هل سيعيد الحزب النظر في آلية تعامله مع دول الاتحاد الأوروبي؟ ماذا لو طلب أي مسؤول أوروبي موعدا من مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا (القناة الأمنية الحزبية الرسمية)، على غرار ما فعل بالأمس ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي؟ وهل يمكن للحزب أن يدير ظهره للمواعيد الأمنية التي درج الأوروبيون على طلبها، بعيدا عن الإعلام؟
ثالثا، ماذا لو أبلغ «حزب الله» الأوروبيين رسميا بالمعادلة الآتية: «نحن حزب
جهادي (عسكري) من رأسه وحتى أخمص قدميه، من لحظة الولادة وحتى يومنا هذا، ونمارس العمل السياسي في خدمة العمل الجهادي، وليس عندنا جناح عسكري وجناح سياسي، وما تقرره قيادة الحزب (من الأمين العام وشورى القرار والمجالس التنفيذية والجهادية والسياسية) يسري على كل حزبي، ولا يستثنى أي عضو في الحزب من معادلة العمل الجهادي، وبالتالي ما يسري على الجناح العسكري يسري على الحزب كله»؟ فهل يقرر الأوروبيون وقف التعامل والحوار مع الحزب كله أم يضعون قرارهم في سلة المهملات؟
رابعا، ماذا لو اتصل ضابط أوروبي ضمن «اليونيفيل» بمسؤول عسكري أو أمني في «حزب الله» سعيا لحل إشكال أو لتنسيق أمر محلي ما، كما يجري يوميا، في عشرات القرى في جنوب الليطاني، هل يتجاوب الحزب وهل يمكن أن يعاقب الضابط الأوروبي في بلده، أم أن الضرورات تبيح المحظورات للطرفين؟
خامسا، ماذا لو قرر «حزب الله» سياسيا أن يدير ظهره للأوروبيين وألا يعطيهم الضمانات التي كانوا قد طلبوها، حتى من قبل انطلاقهم من دولهم إلى الجنوب اللبناني، للمشاركة في تنفيذ القرار 1701 في العام 2006، وماذا لو تمكن «طرف ثالث» من التسلل إلى هذه المعادلة من أجل النيل من أمن «اليونيفيل» وعلاقتها بالجنوبيين والمقاومة، فهل يكون لزاما على «حزب الله» أن يقطع الطريق على هكذا محاولات بالوقوف دائما على «خاطر» الوحدات الأوروبية في «اليونيفيل»؟
في كل الأحوال، هذه الأسئلة وغيرها، طرحها الايطاليون أمام جهاز العمل الخارجي في الاتحاد الأوروبي، قبل أن يحال الملف لوزراء الاتحاد، حيث طغى في اجتماع بروكسل بالأمس، البعد السياسي على ما عداه، فسقطت اعتبارات بعض الدول، تحت طائلة معاقبتها من قبل بعض الدول الكبرى نتيجة الأزمات المالية والاقتصادية التي تعصف بها حاليا، ناهيك عن محاولة تقديم جائزة ترضية للإسرائيليين على خلفية القرار الأوروبي بعدم شرعية الوجود الإسرائيلي خارج حدود العام 1967 (رفض الاستيطان عمليا).
لقد سبق للأميركيين والكنديين والاستراليين أن اتخذوا قرارات بوضع «حزب الله» كله من دون فصل بين جناح عسكري وسياسي، على لائحة الإرهاب، وثمة جاليات لبنانية، خاصة في كندا واستراليا، تجاهر بعناوين لبنانية مختلفة بانتمائها إلى خيار المقاومة، خاصة في المناسبات الوطنية وأبرزها التحرير، وحتى الآن لم تتجرأ أي من هذه الدول على المس بأوضاع الجاليات اللبنانية، فهل يمكن للأوروبيين أن يذهبوا بقرارهم الخجول أبعد من غيرهم، خاصة أن لـ«حزب الله» مريدين ومناصرين ووجودا في كل أنحاء أوروبا؟
كل المعطيات تشير إلى أن لبنان الرسمي ومن لحظة استقالة الحكومة الميقاتية، ومن بعد مجاهرة «حزب الله» بانخراطه في المعركة السورية، كان على علم باستعداد الأوروبيين، لإصدار القرار، وبرغم ذلك، لم يقم بالجهد المطلوب منه، تاركا الأمر للأيام والساعات الأخيرة، حيث كانت كل تقارير البعثة اللبنانية في بروكسل تشي بأن القرار قد اتخذ ولا عودة عنه، والسؤال المطروح كيف سيتصرف لبنان الرسمي مع هذا القرار، هل سيستسلم له ويكتفي بالتمنيات أو بالتغني باحترام قرارات الشرعية الدولية، وهل صارت أوروبا والقرارات التي تحرضها إسرائيل عليها، بلا رغبتها وبالتناقض مع احتياجاتها، هي الشرعية الدولية، أم انه سيواجه القرار ويطعن به، وماذا لو قررت بعض الدول الأوروبية ابتزاز لبنان من خلال ملفات أخرى سياسية أو أمنية أو اقتصادية؟
***************************

الاتحاد الأوروبي: المقاومة إرهاب أما حزب الله فلا!
بعد جهود دبلوماسية أميركية وإسرائيلية، قرر وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي أمس إدراج ما سمّي «الجناح العسكري لحزب الله» على قائمة المنظمات الإرهابية، مؤكدين في الوقت نفسه أنهم يريدون «مواصلة الحوار» مع كل الأحزاب السياسية اللبنانية بما فيها حزب الله
قبل قرار الاتحاد الأوروبي، أمس، بإدراج «الجناح العسكري لحزب الله» على لائحة المنظمات الارهابية، كان هذا «الجناح» يعتبر «منظمة إرهابية» في بريطانيا فقط، فيما أدرجت هولندا الحزب بأكمله على لائحة الارهاب، وقد صدر القرار الذي يعني تجميد أرصدة وحجز أملاك ومنع إصدار تأشيرات لكل مَن يثبت انتسابه إلى «الجناح العسكري» للحزب في دول الاتحاد الأوروبي بإجماع الدول الأعضاء الـ28 في الاتحاد. وهو، كما كل القرارات الأوروبية المماثلة، يخضع للمراجعة وإعادة النظر فيه بعد ستة أشهر، ويتطلّب إلغاؤه إجماعاً أيضاً.
وكانت فرنسا وإيرلندا والنمسا وإيطاليا التي يخدم جنود لها في قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان قد أبدت تردداً في الموافقة على القرار خشية تعرض علاقة اليونيفيل مع الجنوبيين للاهتزاز، لكن الموافقة جاءت بعد «الاطلاع على أدلّة» عن تورّط حزب الله في عملية بورغاس في بلغاريا، وذلك على رغم أنه لم يصدر حتى اليوم حكم قضائي حاسم في هذه القضية. كذلك جاءت موافقة هذه الدول بعد تأكيد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن القرار «لن يؤثر على تمسّكنا بالاستقرار في لبنان»
وكانت بريطانيا وضعت «الجناح الخارجي لحزب الله» على لائحة الإرهاب في 2001. وفي 2008 عدّلت القرار واعتبرت كل «الجناح العسكري» إرهابياً. أما هولندا، فقد صنّفت الحزب إرهابياً في 2004، فيما تعتبر الولايات المتحدة الحزب إرهابياً منذ عام 1997.
والإشكالية الرئيسية في القرار الذي يمثل توافقاً سياسياً ينبغي ترجمته قانونياً ليدخل حيز التنفيذ، هي أنه لا آلية واضحة حتى اليوم لتنفيذه، بمعنى كيف سيحدد الأشخاص المنضوون في الجناح العسكري أو السياسي. إلا أن الثابت أن ذلك سيعرّض اللبنانيين المقيمين على أراضي الاتحاد لضغوط تشبه تلك التي يتعرضون لها في بعض الدول الخليجية. ومنذ عام 2001، لم يلاحَق أحد في بريطانيا بنحو مباشر، ولم تعلن قرارات تجميد أموال، لكن كثيرين رفض إعطاؤهم تأشيرات دخول الى هذا البلد. وقد أجمع محللون غربيون أمس على وصف الخطوة بأنها إشارة سياسية أكثر منها عقوبات عملية، خصوصاً أنها اقترنت بتأكيد «مواصلة الحوار» مع كل الأحزاب السياسية اللبنانية بما فيها حزب الله، وبالتشديد على الحرص على الاستقرار في لبنان.
وحتى أمس، كانت كل من الولايات المتحدة وأستراليا وكندا ونيوزيلندا وهولندا وإسرائيل والبحرين تصنف حزب الله منظمة إرهابية، في مقابل تصنيف بريطانيا «الجناح العسكري» إرهابياً، قبل أن تتبنّى كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي هذا التوجّه.
وقد رأى وزير الخارجية الهولندي فرانس تيمرمانس في بيان أن «من الجيد أن يقرر الاتحاد الاوروبي تسمية حزب الله بما هو فعلاً: منظمة إرهابية». وأضاف «اجتزنا مرحلة مهمة اليوم بمعاقبة الجناح العسكري من خلال تجميد أرصدته وبلبلة تمويله، وبالتالي الحدّ من قدرته على التحرك».
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إنه «بإدراج حزب الله على لائحة الكيانات الإرهابية، يقوم الاتحاد الاوروبي بمطابقة القانون على الوقائع»، فيما أعرب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ عن اعتقاده بأن ذلك «لن يؤثر على استقرار لبنان». وكان هيغ صرّح عند وصوله الى الاجتماع بأن الأمر يتعلق «بتوجيه رسالة واضحة».
وقال وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلي قبل الاجتماع: «لا يمكننا أن نسمح للجناح المسلح لحزب الله بالقيام بنشاطات إرهابية في الاتحاد الاوروبي (…) وعلينا التحرك»، معتبراً أن «الرد هو إدراجه على اللائحة السوداء». وأكدت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين أشتون، في حديث إلى قناة «العربية»، أنها تقدّمت بمقترح حظر حزب الله للاتحاد الأوروبي بسبب تورطه في سوريا، مشددة على أن الوضع في لبنان هش مع تزايد تدفق اللاجئين السوريين.
وأشاد وزير الخارجية الاميركي جون كيري بـ«الخطوة المهمة». ولفت الى أنه «من خلال هذا التدبير، بعث الاتحاد الاوروبي برسالة قوية الى حزب الله مفادها أنه لا يمكنه التصرف والإفلات من العقاب، وأن هناك عواقب للعمليات التي قام بها، بما فيها الهجوم في بورغاس ببلغاريا والتخطيط لهجوم مماثل في قبرص». وتوقع أن يترك هذا التصنيف «تأثيراً كبيراً على قدرة تحرك حزب الله بحرية في أوروبا من خلال إعطاء الفرصة لسلطات إنفاذ القانون في اتخاذ إجراءات صارمة تتصدى لجمع التبرعات لحزب الله، وقيامه بأنشطة لوجيستية وتخطيطه لمؤامرات إرهابية على الاراضي الاوروبية».
ولفت كيري الى أنه «بعدما عزز حزب الله دعمه لنظام الأسد الوحشي وعمل لتوسيع انتشاره العالمي من خلال زيادة مشاركته في مخططات جنائية دولية ومؤامرات إرهابية في جميع أنحاء العالم، فقد زاد عدد الحكومات التي تعتبر حزب الله منظمة إرهابية خطيرة ومزعزعة للاستقرار». ودعا الحكومات الأخرى «لتحذو حذو الاتحاد الأوروبي، واتخاذ خطوات لبدء كبح جماح أنشطة حزب الله الإرهابية والإجرامية».
***************************

سليمان يأمل إعادة النظر فيه.. والمعارضة السورية تراه غير كافٍ وتريد أكثر.. والحزب يعتبره “عدواناً وظالماً”
أوروبا تعلن الجناح العسكري لـ”حزب الله” منظمة إرهابية
لم يكن مفاجئاً قرار وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي باعتبار الجناح العسكري لـ”حزب الله” منظمة إرهابية، في ضوء التسريبات والمعطيات التي سبقت ذلك ومهّدت له. إلاّ أن القرار الذي سيترك انعكاسات سلبية على الواقع اللبناني، حظي بردود فعل محلية وخارجية متفاوتة تراوحت بين مطالبة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بإعادة النظر فيه “حرصاً على صدى الاستقرار في لبنان” وبين ترحيب أميركي وإسرائيلي، وصولاً إلى اعتباره من قِبَل المعارضة السورية غير كافٍ وناقص “لأنّ الجسم العسكري للحزب لا يتحرّك بغير قرار الجسم السياسي”.
وأعرب رئيس الجمهورية بعد استقباله رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان أنجلينا ايخهورست، عن الأمل “في أن يعيد الاتحاد النظر في قراره من منطلق الحرص على عدم اتخاذ قرارات متسرّعة وصون الاستقرار في لبنان وتثبيت الخيارات الأساسية التي تُبحث في إطار هيئة الحوار الوطني وتتناول بشكل أساسي مندرجات إعلان بعبدا والتصور الرئاسي للاستراتيجية الوطنية للدفاع”.
ايخهورست من جهتها، وزعت بياناً أعلنت فيه “أن الاتحاد الأوروبي يبعث (من خلال قراره) رسالة سياسية مهمّة مفادها أنّ الأعمال الإرهابية غير مقبولة مهما كانت هوية مرتكبيها”.
على صعيد آخر، علمت المستقبل أن الرئيس سليمان سيغادر لبنان إلى الولايات المتحدة الأميركية خلال الساعات القليلة المقبلة في زيارة وصفتها مصادر قصر بعبدا أنها “شخصية وخاصة ولا تتضمن أي خطة للقاء مع المسؤولين الأميركيين وهي ستستغرق 4 أيام”.
ظالم..
وفي بيان أصدره ليلاً، عبّر “حزب الله” عن رفضه الأكيد للقرار الأوروبي، ورأى فيه “قراراً عدوانياً ظالماً لا يستند إلى أي مبرّرات أو أدلة”.
وقال البيان “يرى حزب الله في خضوع دول الاتحاد الأوروبي للضغوط الأميركية الصهيونية منحى خطيراً في انصياع هذه الدول وإذعانها الكامل لإملاءات البيت الأبيض، بحيث يبدو القرار أنه قد كُتب بأيدٍ أميركية وحبر صهيوني، فيما لم يكن مطلوباً من أوروبا سوى أن تمهر توقيعها بالموافقة. إن حزب الله يعتبر أن هذا القرار الظالم لا يعبر أبداً عن مصالح شعوب الاتحاد الأوروبي، ويأتي على النقيض من قيمه وتطلعاته الداعمة لمبادئ الحرية والاستقلال، التي طالما تغنى بها، وإذا كانت دول الاتحاد الأوروبي تظن أنها بخضوعها لمنطق الابتزاز الأميركي وإصدارها لهذا القرار تحجز لها موقعاً في منطقتنا العربية والإسلامية، فإننا نؤكد لها أن واشنطن قد سبقتها إلى مثل هذا القرار ولم تجنِ منه سوى المزيد من الخسران والخيبات”.
وكانت قناة “المنار” أوردت في مقدمة نشرتها المسائية “أنّ إسرائيل أخضعت أوروبا لإرادتها بوضع حزب الله على اللائحة السوداء للاتحاد الأوروبي بدوله الثمانية والعشرين، وهو قرار جهدت قيادات العدو الى جرّ أوروبا إليه وسوّقت له على مدى سنوات بمساندة أميركية وبريطانية مكشوفة”.
وأضاف أن “بريطانيا كانت قائدة الحملة لاعتماد هذا القرار، بعد طول تذرع تارة بانفجار بورغاس (…) وتارة أخرى بحجّة اعتقال مشتبه فيه في قبرص”.
وتابع التلفزيون “كيف سيرد حزب الله؟ سؤال سيُطرح دولياً ولبنانياً، لكن الحزب ردّ سابقاً على لسان أمينه العام” حسن نصرالله. ثم أوردت مقطعاً مصوراً لنصرالله يعلق على قرار بريطانيا إدراج الجناح العسكري للحزب على لائحتها للمنظمات الإرهابية في تموز 2008، ويقول فيه “هذا أمر عظيم نفتخر به”.
الإجماع
وكتب مراسل “المستقبل” في بروكسل مراد مراد أن اعتبار الجناح العسكري للحزب منظمة إرهابية هو العنوان العريض الذي أجمع عليه وزراء خارجية البلدان الـ28 التي تشكل الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم في بروكسل أمس تحت إشراف الممثلة العليا للخارجية الأوروبية كاثرين آشتون. وهكذا تكون بريطانيا نجحت في زمن قياسي نسبياً بعد أقل من شهرين من تقديمها طلباً رسمياً لشركائها في الاتحاد بضرورة إدراج الحزب على لائحة الإرهاب في إقناع هؤلاء بأحقية طلبها هذا.
وبهذا الإدراج أصبح محظراً سفر مقاتلي “حزب الله” إلى بلدان الاتحاد الأوروبي، كما أقرّ تجميد الأصول المصرفية للجناح العسكري وقطع مصادر تمويله في البلدان الـ28، وكان الطلب البريطاني ارتكز بداية على تورط “حزب الله” في تفجيرات بورغاس البلغارية والتخطيط لهجمات إرهابية في قبرص، وتعزز الطلب بعد سقوط القصير وإعلان الحزب خوضه المعركة في سوريا إلى جانب نظام بشار الأسد.
ووصل وزير الخارجية البريطانية ويليام هيغ صباح أمس إلى مقر الاجتماع في بروكسل مبتسماً ابتسامة عريضة للصحافيين وأول ما تفوّه به “ينتظرنا قرار مهم هو إدراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الإرهاب. سنرى ما يحصل في الاجتماع”. هذه كانت الأولوية لبريطانيا في اجتماع أمس كما في الاجتماعات السابقة التي تلت تقديمها طلباً رسمياً إلى الاتحاد (في الرابع من حزيران الماضي) بإدراج الحزب المسلح على لائحة الإرهاب الأوروبية. وطمأن هيغ الصحافيين بعد الاجتماع أن لا تداعيات لهذا القرار على العلاقات بين الأوروبيين ولبنان “وأن القرار ضروري نظراً للعمليات الإرهابية التي قام بها الحزب على الأراضي الأوروبية وتُعد بمثابة انتهاكات صارخة لا بد وأن يدفع الحزب ثمناً لها”. وأكد هيغ أن “بريطانيا ملتزمة استقرار لبنان وتحافظ على علاقات مميزة بالدولة اللبنانية وفي هذا الإطار تقدم دعماً مالياً لتطوير قدرات الجيش اللبناني”. وختم الوزير البريطاني بأن هذا “القرار يوجّه رسالة قوية وواضحة أن الأوروبيين متحدون ضدّ الإرهاب وأنه ليس بوسع أي منظمة القيام بأعمال إرهابية على أرض أوروبية من دون حساب”.
من جهتها، أكدت آشتون بعد المؤتمر أن قرار إضافة الجناح العسكري للحزب على لائحة الإرهاب “لن يؤثر سلباً على العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي ولبنان”. وقالت “نحن ملتزمون سيادة واستقرار لبنان وسلامة أراضيه ودعم جميع مؤسسات الدولة اللبنانية خلال هذا الوقت العصيب الذي تمر به المنطقة بفعل الأزمة السورية، ونطلب من اللبنانيين النأي بأنفسهم وببلدهم تماماً عن الصراع في سوريا”. أضافت “وبسبب قلقنا من دور حزب الله، قررنا إدراج جناحه العسكري على لائحة المنظمات الإرهابية. وهذا لن يؤثر على مواصلة سياسة الحوار مع جميع الأطراف في لبنان، وبالتالي فإن عمليات تحويل الأموال الشرعية لن تتأثر والمساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي ومؤسساته للبنان ستستمر كما هي. وأذكر أن القرارات التي تتخذ نعيد تقويمها بحسب المستجدات كل ستة أشهر”.
وتعتبر هولندا أكثر الدول التي وقفت إلى جانب بريطانيا منذ اللحظة الأولى لتقديم الطلب، وترحيباً بالقرار قال وزير خارجيتها فرانس تيمرمانس “أمر جيد أن يسمّي الاتحاد الأوروبي حزب الله بصفته الحقيقية: تنظيم إرهابي. لقد اجتزنا اليوم مرحلة مهمة بمعاقبة الجناح العسكري للحزب وتجميد أصوله المصرفية وتجفيف موارده المالية بشكل يحد من قدرته على مواصلة نشاطاته المسلحة”.
ويُشار الى أن التفاصيل القانونية للقرار تحتاج إلى أيام لوضعها وإدخالها حيز التنفيذ بمجرد نشرها في الجريدة الرسمية للاتحاد.
واشنطن
على الجانب الآخر من الأطلسي، رحّب وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالقرار الأوروبي قائلاً “هذا القرار سيكون له وقع قوي على قدرة حزب الله التحرك بحرية في أوروبا لأنه سيتيح للقوانين الأوروبية قطع مصادر تمويله والحد من تحركاته اللوجستية ومنع مخططاته الإرهابية”. أضاف “ونظراً لأنّ حزب الله وضع ثقله في الصراع السوري إلى جانب النظام الوحشي وقام بتوسيع نشاطاته حول العالم وقام باعتداءات إرهابية، كل هذا ساهم في لفت أنظار المزيد من الحكومات حول العالم وجعلها تصنّفه في الخانة الحقيقية التي تليق به وبأعماله وهي الإرهاب. نحن نحض الدول الأخرى على أن تحذو حذو الاتحاد الأوروبي في الحد من النشاطات الإجرامية والإرهابية لحزب الله”.
من جهته قال الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني “من الواضح أن تورّط الحزب في سوريا سرّع في القرار الأوروبي ونحن فخورون بالوقوف إلى جانب الاتحاد الأوروبي في قراره هذا”.
ويعتبر الخبراء أن معركة القصير التي خاضها “حزب الله” بكل ثقله إلى جانب نظام الأسد كانت بمثابة “بيضة القبّان” التي دفعت بجميع الدول الأوروبية إلى تسريع إعلانه تنظيماً إرهابياً بعدما كانت التحقيقات أثبتت ضلوعه في القيام بهجمات إرهابية على الأراضي الأوروبية أولاً في بورغاس (بلغاريا) في تفجير 18 تموز 2012 ثم التخطيط لاعتداءات إرهابية في قبرص.
تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة وهولندا أدرجتا الحزب كاملاً بشقيه السياسي والعسكري على لائحة الإرهاب، ويسعى سياسيون بريطانيون إلى أن تقوم بريطانيا، التي أدرجت الجناح العسكري فقط، بوضع الحزب كاملاً على اللائحة السوداء. وقال مراقبون أمس في بروكسل إنه في حال “لم يغيّر الحزب في أدائه خلال الفترة المقبلة فإنّ الشق السياسي لن يتأخر في اللحاق بالجناح العسكري على لائحة الإرهاب”.
المعارضة السورية
ورأت المعارضة السورية، أن تصنيف الاتحاد الأوروبي للجناح العسكري لـ”حزب الله” في لبنان بأنه إرهابي، قرار منقوص، لأن الجسم العسكري ينفذ قرارات لجسم سياسي، وبالتالي هو مشترك معه بالإرهاب.
وقال المعارض السوري وعضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية فايز سارة، في حوار هاتفي مع مراسل “وكالة الأناضول”، “إن القرار الأوروبي جاء متأخراً ومنقوصاً، لأنه يأتي بعد أكثر من شهرين من تدخّل واسع لحزب الله في سوريا، وقيامه بأعمال قتل للسوريين، واجتياح مناطق ومدن مدنية، أهمها مدينة القصير”. واعتبر سارة أن تدخل الحزب “يشكل واحداً من الإدانات الواسعة لمشاركته في سوريا، وهو يتجاوز حدود الدولة، بالتدخل في دولة أخرى وممارسة الإرهاب، وينبغي أن يُدان ويعاقب”.
ولفت إلى أن “القرار الأوروبي هو قرار جزئي، لأنه عندما يفصل الجسم السياسي عن الجسم العسكري، فيعتبر قراراً ناقصاً، لأن الجسم العسكري لا يتحرك بغير قرار سياسي، وبالتالي إذا كان الجسم العسكري إرهابياً، فالجسم السياسي أرهابي أيضاً”.
وحول استجابة المجتمع الدولي لنداءات المعارضة السورية أكد سارة “أعتقد أن نشاط المعارضة في إدانة حزب الله لما قام به من أعمال إجرامية سلوك طبيعي، وكان ينبغي أن يتم ويندرج ضمن إطار سياسي للمعارضة إزاء الرأي العام العالمي والدولي”.
إسرائيل
ورحب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بقرار الاتحاد الأوروبي وقال “إن إسرائيل بذلت جهوداً كبيرة في إقناع الدول الأوروبية بذلك”. وأعلن أن “دولة إسرائيل بذلت جهوداً كبيرة في الشرح لجميع دول الاتحاد الأوروبي بأن حزب الله هو الجسم الإرهابي للنظام الإيراني، وبالنسبة لإسرائيل فإن حزب الله هو منظمة واحدة من دون تفريق بين أذرعه”.
ورأى وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون، “أن تشديد الحلقة حول حزب الله سيزيد التعاون الاستخباراتي بين الدول ضد الحزب وسيحسن من محاربته”.
كما رحبت وزيرة العدل الإسرائيلية، تسيبي ليفني، بالقرار وقالت: “وأخيراً وبعد سنوات من المشاورات فإنّ الإدّعاء بأنّ حزب الله حزب سياسي شرعي أخفق. أصبح الآن واضحاً للعالم أجمع أنّ حزب الله منظمة إرهابية”.
كما رحب الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في بيان بقرار الاتحاد الأوروبي قائلاً “قراركم يبعث برسالة واضحة للمنظمات الإرهابية والدول التي تؤويهم بأنّ تصرفاتها القاتلة لن يتم تحملها”.
******************************

أوروبا تضع الجناح العسكري لـ «حزب الله» على لائحة الإرهاب
أدرج الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري لـ «حزب الله» على لائحة الإرهاب أمس، بعد شهور من الأخذ والرد. ورحبت إسرائيل بالخطوة، فيما أوضح مصدر فرنسي رفيع لـ «الحياة» أن الإجراء رسالة سياسية للحزب لاشتراكه في القتال في سورية، مشيراً الى أن القرار ينص على استمرار التعاون مع الحكومة اللبنانية وكذلك على مواصلة التحدث مع الحزب.
وعلق وزير الخارجية الاميركي جون كيري على القرار الاوروبي بالقول: «عبر هذا الاجراء الذي اتخذ اليوم، يوجه الاتحاد الاوروبي رسالة قوية الى حزب الله مفادها انه لا يستطيع التحرك بدون الافلات من العقاب: ان ما يقوم به سيؤدي الى تداعيات». ودعا حكومات اخرى الى الاقتداء بالاتحاد الاوروبي واتخاذ تدبير مماثل بحق الحزب.
والتقى الرئيس اللبناني ميشال سليمان في القصر الجمهوري بعد ظهر أمس رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان انجلينا إيخهورست واستوضحها حيثيات وخلفيات القرار الذي اتخذه المجلس الوزاري الأوروبي بإدراج ما أسماه «الجناح العسكري» لـ «حزب الله» على اللائحة الأوروبية للإرهاب.
وأعرب الرئيس سليمان عن الأمل في ضوء ما اطلع عليه، في أن يعيد الاتحاد النظر في قراره، من منطلق الحرص على عدم اتخاذ قرارات متسرعة، وصون الاستقرار في لبنان وتثبيت الخيارات الأساسية التي تبحث في إطار هيئة الحوار الوطني، وتتناول في شكل أساسي مندرجات إعلان بعبدا والتصور الرئاسي للاستراتيجية الوطنية للدفاع.
أما السفيرة أيخهورست فقالت في بيان أصدرته إن الاتحاد الأوروبي يبعث بقراره «رسالة سياسية هامة مفادها أن الأعمال الإرهابية غير مقبولة مهما كانت هوية مرتكبيها». أضافت: «أن هذا القرار لا يمنع مواصلة الحوار مع جميع الأطراف السياسية في لبنان، ولن يؤثر في الدعم المالي الذي يوفره الاتحاد الأوروبي بما في ذلك المساعدات الإنسانية، وستتم مراجعة القرار كل ستة أشهر».
وجددت أيخهورست «التزام الاتحاد الأوروبي بدعم الدعوة التي وجهها الرئيس سليمان للقادة السياسيين لإعادة انعقاد هيئة الحوار الوطني ومناقشة استراتيجية وطنية للدفاع. كما يدعم الاتحاد الأوروبي جهود رئيس الوزراء المكلّف تمام سلام لتشكيل حكومة جديدة».
وعلّق رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على القرار بالقول: «إن المجتمع اللبناني، بكل مكوناته، حريص على الالتزام بالشرعية الدولية والحفاظ على أفضل العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي، ونحن سنتابع الموضوع عبر القنوات الديبلوماسية، متمنين لو أجرت دول الاتحاد قراءة متأنية إضافية للوقائع والمعطيات».
وفيما جاء القرار الذي اتخذه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أمس في بروكسيل على خلفية اتهام عناصر من الحزب بالتورط في هجوم بورغاس في بلغاريا الصيف الماضي على حافلة ركاب إسرائيلية، تشمل العقوبات التي يفرضها القرار بالنسبة الى الأشخاص، حظر تأشيرات الدخول وتجميد الأصول. وتُرك للجهات المختصة في دول الاتحاد أن تحدد أسماء المعنيين وكذلك الكيانات التابعة للجناح العسكري للحزب. وقال المصدر الفرنسي الرفيع لـ «الحياة» من باريس، إن القرار لا يحتم فرض عقوبات فورية وأنه بإمكان كل دولة أن تنفذ عقوبات على بعض الأسماء.
وفيما قرأت مصادر سياسية بارزة في بيروت القرار على أنه «لا يعني وفق التفسيرات التي أعطيت له أي اعتراض أوروبي على تمثيل حزب الله في الحكومة اللبنانية، لكونه لا يشمل الحزب ككل ويقتصر على جناحه العسكري»، فإنها لم تقلل في الوقت نفسه من كونه «خطوة نوعية في المواجهة بين دول الغرب والحزب وحلفائه الإقليميين تفترض رداً منه ومن هؤلاء الحلفاء».
وتمنى وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور لو لم يصدر قرار كهذا، وذلك في تصريح الى موقع «العهد» الإخباري التابع لـ «حزب الله»، معتبراً أنه «لا يخدم لبنان ويضِر بمصالحه، لا سيما أن هناك مشاكل داخلية في لبنان». ووصف القرار الأوروبي بأنه «متسرع وله تداعياته على الحياة السياسية اللبنانية»، مشيراً الى أن «مواقف بعض الفرقاء السياسيين في لبنان ضد حزب الله، لا سيما في شأن موضوع الحكومة أتت في سياق ساعد على صدور القرار».
وقالت مصادر أوروبية إن مفوضة الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون اقترحت حلاً وسطاً بين وضع الحزب على لائحة الإرهاب وبين تحفظ 4 دول عن الاقتراح، بأن يتم إدراج جناحه العسكري على هذه اللائحة. وقال وزير الدولة النمسوي للشؤون الخارجية رينهولد لوبتكا: «نتمسك بموقف مبدئي بأن لا تسامح مع منظمات تقوم بعمليات إرهابية». لكنه أكد وجوب «القيام بما في وسعنا لتأمين استقرار لبنان». أما وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيلله فقال إن «لا تسامح مع الجناح العسكري لحزب الله في أي عمل إرهابي في الاتحاد الأوروبي».
وفيما تشمل الاتهامات للحزب التخطيط لمحاولة الاعتداء على سياح إسرائيليين في قبرص، فإنه في ملف اعتداء بورغاس في بلغاريا حدد التحقيق هوية 3 متهمين شاركوا في العملية بينهم قتيل قضى أثناء التفجير فيما هناك إثنان آخران يعتقد أنهما في لبنان.
ورأى مصدر ديبلوماسي في بروكسيل أن القرار «يكتسب رمزية سياسية لضلوع الحزب في الأزمة السورية، إذ انه لا يصنف أشخاصاً ويكتفي بالكيان العسكري». لكن وزير الخارجية الهولندي فرانس تيمرمانس اعتبر «أننا اجتزنا مرحلة مهمة بمعاقبة الجناح العسكري لحزب الله وتجميد أرصدته والحد من قدرته على التحرك».
وبعث الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز رسالة شكر الى الاتحاد الأوروبي، فيما اعتبر رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتانياهو القرار انتصاراً لوزارة الخارجية الإسرائيلية. أما وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان فاعتبره «غير كاف لأنه لم يضم الجناح السياسي للحزب»، بينما رحبت به وزيرة العدل تسيبي ليفني معتبرة أن «الجناح السياسي للحزب لا يستطيع أن يبيّض نشاطه الإرهابي».
وأشارت معلومات إعلامية الى أن قيادة «حزب الله» تدرس القرار لإصدار بيان في شأنه. ووصف إعلام «حزب الله» القرار بأنه «رضوخ أوروبي لأميركا وإسرائيل». واعتبر تلفزيون «المنار» الناطق باسم الحزب أن لا جناح عسكرياً له سوى المقاومة ضد العدو الإسرائيلي. ورأى «المنار» أن القرار «عدوان موصوف على لبنان ومقاومته وأن الأوروبيين خسروا ما كانوا يزعمونه من تميّز عن الموقف الأميركي».
وقال منسق الأمانة العامة لـ «قوى 14 آذار» النائب السابق فارس سعيد إن «القرار لم يفاجئنا»، مشيراً الى أن «قوى 14 آذار تعتبر سلاح الحزب غير شرعي بعد العام 2000 (الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان) و7 أيار (مايو) عام 2008 وتورطه في سورية». وأشار الى أن «انعكاسات القرار قد ترخي بظلالها على تشكيل الحكومة».
*******************************

الحريري اتصل مرتين بقهوجي وأبلغه دعم استمراره و«حزب الله» تعهّد بإقناع «التيار»
دخل لبنان مع إدراج الاتحاد الأوروبي لـ»حزب الله» على لائحة المنظمات الإرهابية مرحلة سياسية جديدة تضيف تعقيداً على تعقيدات الحياة السياسية التي تشهد إقفالاً تامّاً حوارياً ونيابياً وحكومياً. وإذا كان من الخطأ اعتبار هذا التطوّر مجرد تفصيل وكأنه لم يكن، فإنّ من الخطأ أيضاً اعتباره كارثياً ودراماتيكياً وأنّ ما قبله غير ما بعده، وبالتالي لا بدّ ما بين القراءتين القصويين من قراءة موضوعية تضع النقاط على حروف القرار الأوروبي الجديد وتداعياته على لبنان و«حزب الله»، خصوصاً أنّ التمييز الأوروبي ما بين الشقين العسكري والسياسي أراده الاتحاد كرسالة تحذير إلى الحزب والتضييق عليه مقابل عدم إحراج لبنان الرسمي بإبقاء هامش للتعاون مع الحزب من دون أن يتعرض البلد لعقوبات اقتصادية، سيّما أنه كان سبق هذا القرار موقف للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند دعا فيه إلى تأليف حكومة تضمّ كلّ مكوّنات المجتمع اللبناني. ولكن من المؤكّد أنّ الجميع اليوم بات في مأزق مأزوم من الاتحاد الأوروبي لجهة كيفية ترجمة قراره إلى لبنان الرسمي لناحية التعامل مع هذا الوضع المستجد، وصولاً إلى «حزب الله» الذي بات يخضع لحصار دولي-عربي لم يشهد له مثيلاً منذ انطلاقته، علماً أن اتهامه بالإرهاب أوروبياً هو الإتهام الثالث بعد الولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي.
أزمة جديدة تضاف الى الأزمات التي تواجه لبنان عموماً في غمرة دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان هيئة الحوار الوطني الى استئناف أعمالها والتفتيش عبثاً عن حلول لأزمة تأليف الحكومة العتيدة، في ظلّ رفض قوى 14 آذار مشاركة “حزب الله” في الحكومة وإصرار فريق 8 آذار على التمثّل فيها وفق حجمه السياسي.
فعلى رغم طلب لبنان الأسبوع الماضي من بروكسل، عدم الإقدام على إدراج “حزب الله” على لائحة الإرهاب، مؤكّداً أنّ الحزب “مكوّن أساسي من مكوّنات المجتمع اللبناني”، خطف القرار الأوروبي بإدراج الجناح العسكري للحزب في لائحة الإتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية الأضواء، على رغم تأكيد وزراء خارجية الإتحاد عزمهم على “مواصلة الحوار مع كلّ الاحزاب السياسية اللبنانية بما فيها “حزب الله”.
ويستند قرار الوزراء “الذي يمثل توافقاً سياسياً ينبغي ترجمته قانونياً ليدخل حيّز التنفيذ، إلى “أدلّة” على ضلوع جناح الحزب العسكري في أعمال إرهابية وقعت على الاراضي الأوروبية”، في إشارة الى الاعتداء الذي أوقع سبعة قتلى بينهم خمسة اسرائيليين في بورغاس ببلغاريا في 18 تموز 2012. ويشير الأوروبيون أيضا الى “الإعداد لهجمات ضد مصالح إسرائيلية في قبرص”.
واعتبر وزير الخارجية الهولندي فرانس تيمرمانس اننا “اجتزنا مرحلة مهمة اليوم (أمس) بمعاقبة الجناح العسكري من خلال تجميد أرصدته وبلبلة تمويله، وبالتالي الحدّ من قدرته على التحرك”.
ترحيب غربي
ولاقى القرار الأوروبي الذي ينص على العودة الى تقييمه كلّ ستة أشهر، ترحيباً أميركيا وأوروبيا وبريطانيا، بينما استبعدت إيطاليا على لسان وزير دفاعها ماريو ماورو تداعيات للقرار على القوات الدولية “اليونيفيل”.
ورحّبت واشنطن بـ”الرسالة القوية” التي وجّهها الإتحاد عبر قراره، ودعت حكومات اخرى الى الإقتداء بالإتحاد الاوروبي واتّخاذ تدبير مماثل بحق “حزب الله”.
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنّ الإتحاد يوجّه “عبر هذا الإجراء رسالة قوية الى “حزب الله” مفادها انّه لا يستطيع التحرّك والإفلات من العقاب”. واعتبر أنّ إدراج الحزب على اللائحة السوداء للإتحاد “سيكون له تأثير مباشر على قدرته على التحرّك بحرّية في أوروبا”.
من جهتها، أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين ساكي أنّ واشنطن لا تفرّق بين جناح عسكري وآخر سياسي في “حزب الله” لأننا نعتبر أنّ أصولهما المالية والسياسية واحدة. لكن في مطلق الاحوال نحن نقيّم خطوة الإتحاد الاوروبي عالياً ونعتقد أنّ قرار إدراج الحزب ضمن قائمة المنظّمات الإرهابية ستكون له تداعيات ومفاعيل كبيرة على الحزب، سواء في اوروبا أو حتى في مناطق أخرى، بما فيها مناطق نشاطه الحيوية.
أشتون وايخهورست
وكانت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الإتحاد كاترين أشتون رأت في القرار”رسالة سياسية قوية، ولكنّه أيضاً إجراء حقيقي يعبّر عن رفضنا للإرهاب”، وأوضحت أنّ الإتحاد يريد توجيه إشارة إيجابية للحكومة اللبنانية والشعب مفادها أنّ الحوار مستمر مع الأطراف السياسية اللبنانية وكذلك المساعدات الأوروبية المقدمة للبنان”.
من جهتها، أكّدت رئيسة بعثة الاتحاد في لبنان انجلينا ايخهورست أنّ الاتحاد “يبعث بذلك رسالة سياسية مهمة مفادها أنّ الأعمال الإرهابية غير مقبولة مهما كانت هوية مرتكبيها”. وأوضحت أنّ القرار “لا يمنع مواصلة الحوار مع جميع الأطراف السياسية في لبنان وأنه لن يؤثر في الدعم المالي الذي يوفره الإتحاد للبنان بما في ذلك المساعدات الإنسانية”.
«قرار عدواني»
وفي حين اعتبرت إسرائيل القرار إنجازاً لديبلوماسيتها، عبّر “حزب الله” عن “رفضه الأكيد للقرار” الذي اعتبره “قراراً عدوانياً ظالماً لا يستند إلى أية مبرّرات أو أدلّة”، ورأى “في خضوع دول الاتحاد الأوروبي للضغوطات الأميركية الصهيونية منحى خطيراً في انصياع هذه الدول وإذعانها الكامل لإملاءات البيت الأبيض، بحيث يبدو القرار أنّه قد كتب بأيدٍ أميركية وحبر صهيوني، فيما لم يكن مطلوباً من أوروبا سوى أن تمهر توقيعها بالموافقة”. وأكّد الحزب في بيان “أنّ هذا القرار الظالم لا يعبّر أبداً عن مصالح شعوب الاتحاد الأوروبي، ويأتي على النقيض من قيمه وتطلعاته الداعمة لمبادئ الحرية والاستقلال التي طالما تغنّى بها، وإذا كانت دول الاتحاد الأوروبي تظنّ أنّها بخضوعها لمنطق الابتزاز الأميركي وإصدارها لهذا القرار تحجز لها موقعاً في منطقتنا العربية والإسلامية، فإننا نؤكّد لها أنّ واشنطن قد سبقتها إلى مثل هذا القرار ولم تجنِ منه سوى المزيد من الخسران والخيبات”.
حزب الله لـ«الجمهورية»
وقالت مصادر قيادية بارزة في “حزب الله” لـ”الجمهورية” إنّ هذا القرار لن يغيّر شيئاً في المعادلة، وسألت: “ما معنى فصل الجناح العسكري عن الجناح السياسي في”حزب الله”؟ فمعروف أنّ المقاومة بمفهومها هي مقاومة عسكرية، فهل أرادت الدول من خلال هذا القرار لفّ الحبل حول عنقها؟
وسألت المصادر: “هل فكّرت الدول الاوروبية قبل إلإقدام على هكذا خطوة كيف سينعكس القرار على “اليونيفيل” في الجنوب وكيف ستتعاطى البيئة الحاضنة للمقاومة وجناحها العسكري مع اليونيفيل”؟ وقالت المصادر: “نحن نعلم أنّ ضغوطات كبيرة مورست على الاتحاد الاوروبي من اسرائيل وأميركا وأدواتهما، وأنّ معظم الدول المشاركة في اليونيفيل تعلم علم اليقين أنّ “حزب الله” هو الذي يحمي “اليونيفيل” في الجنوب وهو الذي يلعب الدور الأساس في إرساء الاستقرار في هذه المنطقة التي كان يمكن أن تتعرّض لهزّات كبيرة مع تغلغل المجموعات التكفيرية والمساعي المتكرّرة لاستهداف “اليونيفيل”.
موقف لبنان
أمّا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي اطلع من رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان أنجلينا ايخهورست على حيثيات القرار وخلفياته، أمل في أن يعيد الإتحاد الأوروبي النظر فيه “من منطلق الحرص على عدم اتخاذ قرارات متسرّعة وصون الإستقرار في لبنان”، وتمنّى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي “لو أجرت دول الإتحاد قراءة متأنية إضافية للوقائع والمعطيات”، مؤكداً انه سيتابع الموضوع عبر القنوات الديبلوماسية مع حرص لبنان على الإلتزام بالشرعية الدولية.
وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” انّ سليمان أبلغ الى ايخهورست قلقه من القرار وتمنّى لو انّ الإتحاد تريّث في اتخاذه، مؤكداً على أنه لن يألو جهداً ديبلوماسياً يمكن ان يبذله لإعادة النظر فيه.
وذكرت مصادر مطلعة انّ ايخهورست كانت على تواصل مستمر مع الجانب اللبناني طيلة فترة المناقشات التي دارت في بروكسيل، وانّ لبنان تبلّغ بوسائل ديبلوماسية مجريات المناقشات التي سادت إجتماع الإتحاد الأوروبي، ومعارضة عدد من الدول الأوروبية ولا سيما تلك التي تشارك بقواتها في جنوب لبنان والمياه الإقليمية في اطار القوات الدولية “اليونيفيل”، ولا سيما فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وإلمانيا.
منصور
وزير الخارجية عدنان منصور الذي يلتقي ايخهورست اليوم، قال لـ”الجمهورية” : يجب ان يعقد مجلس الوزراء جلسة إستثنائية طارئة لأنّ هذا الأمر يتناول الحياة السياسية ككل وبالتأكيد ستكون له تداعياته. ويجب ان يكون اللبنانيون في هذه اللحظة متكاتفين، وأن لا نزايد على بعضنا البعض، ما سيزيد الشرخ الكبير الذي نحن نقع فيه أصلاً، لأنه سينعكس سلباً على تأليف الحكومة، وعلى سير عمل المؤسسات وصولاً الى تجميد السياحة والإقتصاد وسيكون له تأثير لن تستطيع اي فئة أن تنأى بنفسها عنه”.
واعتبر منصور انّ الأهم من هذا كله، والذي يجب أن يتنبّه له الجميع، انّ اسرائيل ستجد ذريعة مغطاة من 28 دولة اوروبية لتضرب مواقع لـ”حزب الله” في لبنان، أو ما تعتبره جناحاً عسكرياً حينها لن يستطيع احد الوقوف في وجهها”.
وقال منصور: “من جهتنا سنتابع هذا الأمر بالأطر الديبلوماسية وبحكم علاقاتنا مع الدول الأوروبية هناك أمور كثيرة نستطيع القيام بها، ولكن على الحكومة أولاً ان تجتمع وتتخذ القرار المناسب”.
وأضاف: “صحيح انّ طبخة هذا القرار أوروبية، ولكن الجميع يعلم انّ صانعه هو اللوبي الصهيوني بمشاركة جهات سياسية محلية وخارجية متآمرة”.
أوغاسابيان
وأمّا عضو كتلة “المستقبل” النائب جان اوغاسابيان فقال لـ”الجمهورية” انّ القرار الأوروبي كان منتظراً، ولكن في الوقت نفسه كنا نؤيّد مساعي وجهود كل من رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال لمنع صدوره نظراً لإنعكاساته ومضاعفاته ومترتّباته على لبنان واللبنانيين جميعاً.
وأكد أوغاسابيان انّ مواجهة القرار هي مسؤولية السلطة التنفيذية و”حزب الله”، ولدينا تخوّف كبير وتوجّس شديد من هذا القرار وتداعياته وكنا نتمنى عدم صدوره، ولكن في الوقت نفسه على “حزب الله” أن يقوّم أداءه ويحدّد الأسباب التي أدّت الى اتّخاذه، إذ كنا حذّرنا أكثر من مرّة من تورّطه في القتال الدائر في سوريا وانعكاساته السلبية على الداخل اللبناني والقرار الأوروبي احدى هذه الإنعكاسات على الوضع إزاء المجتمع الدولي.
وإذ توقف أوغاسابيان عند التحذيرات التي كان اطلقها بعض حلفاء الحزب في اتجاه “اليونيفيل”، حذّر من أي استهداف لها وإلا يصبح لبنان كله عندئذ معرّضاً للخطر، سائلاً: هل باستهدافها يتغيّر القرار؟ على العكس، تصبح الكارثة أكبر”.
نجار
وقال وزير العدل السابق الدكتور ابراهيم نجار لـ”الجمهورية”: “القرار خطير وستنتج عنه آثار عملية متعدّدة الجوانب، خصوصاً إذا توضّحت كيفية التمييز بين الجناح العسكري لـ”حزب الله” والجناح السياسي له. بالطبع يحتاج القرار الانتقال إلى المرحلة الثانية المتصلة بحيّز التنفيذ للإقتران بآلية إخراج مفاعيله. فإذا تحقق ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة فتكون العلاقات بين الجناح العسكري للحزب ودول الإتحاد الأوروبي البالغ عددها 28 دولة على جانب كبير من التأزم لأنه يحق بل يتوجّب على الدول المنتمية الى الاتحاد مصادرة كل ما يتم نقله عبرها او عبر مياهها الإقليمية أو أجوائها إذا ثبت أنه موجّه الى الحزب. بالإضافة الى أنّ كل التحويلات المالية تخضع في حالة كهذه لرقابة هي أشبه بالحظر “EMBARGO” مع ما يترتب عليه من استحالة تحويل الأموال والسلع والمواد والأشخاص. أمّا على الصعيد السياسي المحض، فلن يكون بوسع أي ممثل لدول الإتحاد الأوروبي أن يدخل في أي مفاوضات مع الجناح العسكري المذكور”.
وأكد نجار “انّ لبنان لن يتأثر مباشرة بهذا القرار لأنه ليس خاضعاً لقرارات الإتحاد الأوروبي ولا يلتزم بها، وله ملء الحق بأن يتجاوزها، وأن يسعى في الداخل الى صفقة سياسية، وبالتالي اعتقد انّ “حزب الله” سيسعى جاهداً، ليس الى تحسين شروط بقائه فاعلاً في اللعبة السياسية في لبنان فحسب، بل الى محاولة رفع كل نتائج هذا الحظر. وبكلمة مختصرة، نحن أمام معطى جديد لن تتأثر به مباشرة السياسة الداخلية اللبنانية ولكنه يرخي بظلاله على كيفية التعامل على الصعيد الدولي، وأتمنى ان يسمع النافذون في اتّخاذ القرار الأوروبي الى ما تمليه مصلحة لبنان كي لا يتحوّل هذا القرار كرافعة لزيادة الأمور تعقيداً في الداخل”.
حسم تأخير تسريح قائد الجيش
على صعيد آخر، وبعيداً من القرار الأوروبي، ذكرت مصادر واسعة الإطلاع لـ”الجمهورية” انّ الخيار النهائي لتمديد فترة تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان قد حسم من خلال اللجوء الى المادة 55 من قانون الدفاع ولمدة سنة على الأقل، بعدما تضاربت المهل التي طرحت سابقاً والتي قيل انها ستكون لستة أشهر مع خطر الإستحقاقات المقبلة على لبنان، وهو إستحقاق نهاية ولاية رئيس الجمهورية في 25 أيار من العام المقبل.
وقالت المصادر انّ تيار “المستقبل” اتخذ قراره مؤيّداً المخارج المقترحة بعد لقاءات جدّة التي يجريها الرئيس سعد الحريري مع أركان التيار التي بدأت بعد مأدبة الإفطار ليل الأحد – الإثنين.
الحريري تحدث مرتين مع قهوجي
وفي معلومات “الجمهورية” انّ الحريري مهّد للقرار بدعم بقاء قائد الجيش على رأس المؤسسة العسكرية وأبلغه الى العماد قهوجي شخصياً وهو تحدث معه مرتين نهاية الأسبوع الماضي لمناقشة ما هو مطروح.
وأضافت المعلومات المتداولة على أعلى المستويات انّ “حزب الله” تعهّد بترتيب الموضوع مع “التيار الوطني الحر” في ضوء اللقاءات التي عقدت أخيراً بين الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله ورئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون.
وأكدت المصادر انّ هذا الإجماع على التوجّه، والآلية التي ستعتمد، يجعل اي طعن في المرحلة المقبلة غير ذي شأن بعد التوافق السياسي الشامل على مثل هذا القرار وهو ما يشكّل تعويضاً على قائد الجيش الذي كان تمنى صدور قانون غير قابل للنقاش او الطعن بهذا الخصوص لكن تعذر عقد جلسة نيابية حال دون ذلك.
وانتهت المصادر الى استبعاد ان تشهد الجلسة التشريعية نهاية الشهر نصاباً قانونياً لأننا “لسنا في زمن العجائب” كما قالت المصادر المعنية عينها.
***********************

أوروبا تعاقب «حزب الله» العسكري .. وتحاوره كفصيل سياسي
سليمان لإعادة النظر .. واتصالات لجلسة حكومية.. وتعقيدات إضافية على التأليف
أحدث قرار الاتحاد الأوربي بوضع حزب الله على لائحته للإرهاب، ولو من باب ما يسمى بالجناح العسكري، محاولة للفصل ما بين العسكري والسياسي لعمل الحزب، هزّة في الأوساط الرسمية والسياسية، بما في ذلك، لدى قيادة الحزب التي وصفت القرار، في بيان أصدرته ليلاً بأنه «ظالم وعدواني»، وأنه «كُتب بأيدٍ أميركية وحبر صهيوني»، وأضاف عامل تجاذب جديداً في الساحة الداخلية، من شأنه أن يعزز حالة الانقسام، وربما يؤثر سلباً على عملية تأليف الحكومة، حيث أنه من المستبعد بعد هذا الإجراء أن يقبل حزب الله بأن يكون أقل من شريك كامل الصلاحية والعلنية في أية حكومة جديدة.
وإذا كان من ظاهر الأمور أن الحزب لن يتأثر مباشرة بالخطوة العقابية لجهة تجميد الأرصدة، والبلبلة في تمويله، والحدّ من قدرته على التحرّك، وفقاً لوزير الخارجية الهولندي تيمر مانس، إلا أنها تشكل ضربة ديبلوماسية معنوية وتزيد من الخناق حول الحزب، بعد الاجراءات الخليجية والانقسام الحاد حول دوره الميداني في سوريا، ومشاركته في الحكومة، فضلاً عن طاولة الحوار.
واستبعدت مصادر نيابية قريبة من الأوساط الشيعية، أية ردود فعل ضد المصالح الأوروبية، واكتفت بالإشارة الى أن التجربة دلّت على أن مثل هذا النوع من القرارات لن تعود على مصدريها سوى بالمزيد من الخسران والخيبات، وفقاً لبيان «حزب الله».
وشدّدت هذه المصادر على أن أداء الحزب لن يتأثر بالقرار الأوروبي، وأن وحدات اليونيفل في الجنوب ستبقى بمأمن من أي استهداف، والحزب يرحّب بدورها في تثبيت الأمن والاستقرار في الجنوب، انسجاماً مع إرادة المواطنين في تلك المنطقة التي تنسج أطيب العلاقات مع قوات اليونيفل العاملة هناك بموجب القرار 1701.
وفيما سجلت أوساط قريبة من أجواء الحزب عتباً ضمنياً على موقف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، تحدث مصدر وزاري عن مشاورات تجري لعقد جلسة للحكومة وإعلان رفض رسمي لهذه الخطوة، ومطالبة الاتحاد الأوروبي التراجع عن هذا القرار، سيّما وأن رد الفعل الرسمي على القرار الأوروبي لم يتّسم بنبرة قاسية، وظل في حدود ما عبّر عنه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي استدعى رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان أنجلينا ايخهورست لاستيضاحها حيثيات وخلفيات القرار الذي اتخذه المجلس الوزاري الأوروبي، معرباًَ عن أمله، في ضوء ما اطلع عليه، في أن يعيد الاتحاد الأوروبي النظر في قراره، من منطلق الحرص على عدم اتخاذ قرارات متسرعة وصون الاستقرار في لبنان، وتثبيت الخيارات الأساسية التي تبحث في إطار هيئة الحوار الوطني، وتتناول بشكل أساسي مندرجات «إعلان بعبدا»، والتصوّر الرئاسي للاستراتيجية الوطنية للدفاع.
أما الرئيس ميقاتي، فجاء موقفه فاتراً نوعاً ما، إذ أكد حرصه على الالتزام بالشرعية الدولية والحفاظ على أفضل العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أنه سيتابع القرار عبر القنوات الديبلوماسية، متمنياً لو أجرت دول الاتحاد قراءة متأنية إضافية للوقائع والمعطيات.
وفي تقدير مصادر رسمية أن القرار الأوروبي جاء من دون أدلة دامغة ولا إثباتات، وإن كان استند إلى حادثة «بورغاس» في بلغاريا واتهامات قبرصية للحزب، مشيرة إلى اقتناعها بأن العلاقات اللبنانية – الأوروبية لن تتأثر على الصعيد الرسمي، ولا على صعيد المساعدات المالية الأوروبية للحكومة اللبنانية، لكن القرار بدون أدنى شك سيكون له تأثير على تعاملات الأوروبيين مع اللبنانيين، ولا سيما مع البيئة الشيعية، رغم أن التمييز صعب في هذه المسألة بين الجناح العسكري للحزب وجناحه السياسي.
وحسب هذه المصادر، فان تعبير الجناح العسكري، ووضعه على لائحة المنظمات الإرهابية، من دون الجناح السياسي، بدا كأن الاتحاد الاوروبي تقصده للتخفيف من وطأة القرار على لبنان، أو كان مجرّد إخراج، تفادياً لتداعيات يمكن ان تحدث، على الصعيدين السياسي والأمني، علماً ان اوساطاً لبنانية استبعدت ان يقوم الحزب، او أن يسمح لحلفائه، بأي ردة فعل، ولا سيما ضد قوات «اليونيفل» في الجنوب، دفعاً لتهمة الإرهاب عنه أولاً، ومن ثم للتأكيد على انه يحافظ على الأمن والاستقرار في لبنان.
وحده من بين أعضاء الحكومة، وربما لأنه كان المعني به مباشرة، وصف وزير الخارجية عدنان منصور القرار الأوروبي لـ «اللواء» بأنه لا يخدم الاستقرار والسلام اللذين يحرص عليهما الاتحاد الأوروبي، ولا سيما أن لبنان منقسم سياسياً، اسفاً في الوقت ذاته لأن القرار سيدفع البعض في الداخل إلى المزايدة سياسياً، وإلى المطالبة باتخاذ قرارات متطرفة ضد «حزب الله».
وأوضح الوزير منصور انه ينتظر نشر القرار علناً لنعلم ماذا يريد الأوروبي تحديداً، ولنعلم كيف يفكر وما هو تأثير القرار على مشاركة «حزب الله» في الحكومة، والأهم من ذلك التحقق من الخلفيات بعيدة المدى، لكننا – والقول لمنصور – نجزم بأنه لا يمكن نتيجة اي قرار حجب او اخترال أو تهميش أي فريق سياسي على الساحة اللبنانية.
اما حزب الله، الذي كان حتى الأمس القريب، واثقاً أن لا مصلحة للاوروبيين بادراجه على لائحة الإرهاب، فما زال متمسكاً بهذه النظرية، وزاد عليها وفق ما نقلت عنه مصادر قيادية مطلعة أن القرار الأوروبي لن يغيّر في موقف الحزب من سوريا والمقاومة، وعلى حدّ قولها فان هذا القرار سيعطي فقط مادة هجوم اعلامي للاسرائيليين وللفريق الداخلي الذي يختلف مع الحزب، لكن من الناحية العملية لا قيمة له على الاطلاق.
وأضافت المصادر أن الاتحاد الاوروبي وقع في خطأ جسيم حين قبل بالرضوخ للابتزازات الأميركية والاسرائيلية من دون أن يأخذ بعين الاعتبار الاحراج الكبير الذي سيواجهه جرّاء استمرار علاقته مع الجناح السياسي للحزب في وقت اتهامه الجناح العسكري بالارهاب ومن دون التفاته إلى حجم التعقيدات التي سيواجهها في علاقته مع البيئة الاجتماعية الشيعية في لبنان.
في المقابل، اعتبرت أوساط سياسية في قوى 14 آذار بأن الخطوة الأوروبية غير مفاجئة وهي كانت متوقعة منذ زمن، مشيرة الى ان القرار جاء ليعزز وجهة نظر 14 آذار القائلة بضرورة تشكيل حكومة غير سياسية تدير شؤون البلاد والعباد، بعيداً عن ارتباطات الخارج والتعقيدات الإقليمية.
ولم تشأ قيادات في تيّار «المستقبل» التعليق مباشرة على القرار، ربما بانتظار بيان كتلة «المستقبل» الذي سيصدر اليوم، والذي يفترض أن يحدد توجهات الكتلة من هذا الموضوع، ومن موضوع الحكومة والحوار، والتي يفترض أن يكون قد تمّ التفاهم عليها في لقاءات جدّة بين الرئيس سعد الحريري ووفد كتلة «المستقبل» برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، والذي عقد مساء امس، اجتماعاً ثانياً مع الرئيس الحريري أعقب الإفطار.
واكتفى عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري بالقول أن «حزب الله» أخذنا إلى مكان بعيد، متوقعاً أن يكون للقرار تداعيات، مشيراً إلى أن القرار «ليس مزحة» ولا بدّ أن يتأثر به لبنان بشكل أو بآخر.
وفي اعتقاد قيادي «مستقبلي» أن البلاد دخلت في ضوء القرار الأوروبي فعلياً في خيارين احلاهما مرّ، فمن جهة لا يستطيع لبنان تجاهل القرار واعتباره كأنه لم يكن، ويغامر بإشراك «حزب الله» في الحكومة، مع ما يستتبع ذلك من مخاطر، ومن جهة ثانية لا تتحمل البلاد اي ردة فعل لحزب الله، في حال قرّر فتح جبهة داخلية جديدة، سواء بتحرك عسكري أو سياسي.
اما أوساط المصيطبة، فقد رفضت التعليق على القرار الأوروبي، وعلى كلام الرئيس نبيه بري الذي حمل على الرئيس المكلف تمام سلام واتهمه بعدم تلقف مبادرته بالتفاوض عن الثنائي الشيعي، وذهب إلى حدّ مطالبة الرئيس الحريري بالعودة إلى لبنان وترؤس الحكومة مجدداً، واعتبرت بان القرار لا علاقة له بتأليف الحكومة، طالما ان الرئيس المكلف كان قد أعلن منذ ما بعد تكليفه، عن رغبته بتأليف حكومة من غير الحزبيين.
واكدت هذه الأوساط لـ «اللواء» أن الرئيس سلام ما زال متمسكاً بصيغة الثلاث ثمانيات، وبالمعايير التي حددها للتأليف بمختلف مفاصلها، وهو لن يخرج عن هذه المعايير، وأن على القوى السياسية التأقلم مع هذه الطروحات، واتخاذ قراراتها بناء عليها وتسهيل عملية التأليف لإخراج البلد من حال الجمود السياسي والاقتصادي التي تعيشها.
واللافت على هذا الصعيد، ما ابلغته مصادر رفيعة في قوى 8 آذار موقع «العهد» الاخباري الوثيق الصلة بحزب الله، قولها أن لا بحث جدياً بعودة الرئيس الحريري إلى رئاسة الحكومة، لأن المؤشرات المحلية لا تدل على ذلك، رغم إعلان الرئيس برّي أن عودته قابلة للدرس، داعية في هذا السياق إلى انتظار ما سيصدر عن اجتماع جدّة.
وقالت هذه المصادر أن «تزامن دعوة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله إلى الحوار مع إعلان برّي لا يعني اننا لم نعد نريد تمام سلام في رئاسة الحكومة».
ومن جهتها، أكدت مصادر رسمية أن الأولوية لا تزال لتشكيل الحكومة، وأن الباب لم يُوصد بعد امام هذه العملية غير المستحيلة، مشيرة إلى أن بعبدا ستنتظر إلى ما بعد عيد الفطر السعيد، فإذا ظلت الأبواب موصدة، فان الرئيس سليمان سيأخذ المبادرة إلى الدعوة لطاولة الحوار، ربما تفتح هذه الدعوة الباب امام التفاهم لتأليف حكومة جديدة، والتهدئة الداخلية، بالإضافة إلى ملف الاستراتيجية الدفاعية.
وفي هذا السياق، تمنى رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط في موقفه الأسبوعي لجريدة «الأنباء» الالكترونية موافقة كل الأفرقاء السياسيين على معاودة الحوار على امل أن يكون بمثابة مسعى جدي للنقاش حول القضايا المطروحة، وفي طليعتها وضع آلية جدية وعملية للخطة الدفاعية التي لا بد ان تلحظ في نهاية المطاف صيغة تؤكد مرجعية الدولة في قرار الحرب والسلم على ان تستفيد الدولة من خبرات المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
******************************

الاتحاد الاوروبي يقرر تصنيف الجناح العسكري لحزب الله ارهابياً …
هل تجتمع حكومة ميقاتي وترفض القرار ام تخضع له ويدخل لبنان التدويل؟ …
كيف ستتصرف الحكومة والقرار يعرض وحدة لبنان للانتكاسة وعدم الاستقرار …
نقلت وكالات الانباء عن دبلوماسيين أوروبيين تأكيدهم أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وافقوا في اجتماعهم الذي عقدوه ببروكسل على وضع الجناح العسكري لحزب الله في قائمة الاتحاد للمنظمات الإرهابية، الذي يعد بحسب مراقبين تحولا سياسيا كبيرا أفرزته مخاوف من أعمال عنف قد يقوم بها حزب الله في أوروبا.
وقد سعت بريطانيا الى اقناع شركائها في الاتحاد الأوروبي منذ أيار الماضي بضرورة الخطوة متهمة الحزب بأنه كان وراء تفجير حافلة في بلغاريا العام الماضي.
وقاوم الاتحاد حتى اجتماع امس ضغوط واشنطن وإسرائيل لوضع حزب الله في القائمة السوداء قائلا إن القرار قد يثير عدم استقرار في لبنان حيث يشكل حزب الله جزءا من الحكومة ويزيد من التوترات في الشرق الأوسط.
غير أن دبلوماسيين أوروبيين كانوا قد أكدوا أن تلك المعارضة الأوروبية بدأت بالتلاشي، وقال مسؤول كبير بالاتحاد في وقت سابق قبل الاجتماع «ما زالت توجد تحفظات ولكننا نتحرك نحو ما قد يكون قرارا بشأن احتمال وضعه (حزب الله) في القائمة السوداء»، وأضاف: «عدد الدول الأعضاء التي تواجه صعوبات في القرار المحتمل يتقلص ببطء»، وهذه الدول هي تشيكيا مالطا ايرلندا وايطاليا
ومن التبعات التي تنجم عن وضع الجناح العسكري لحزب الله في القائمة السوداء، تجميد أي أصول يملكها في دول الاتحاد البالغ عددها 28 دولة رغم أن مسؤولين يقولون إنه لا توجد معلومات تذكر عن حجم وجود حزب الله في أوروبا أو أصوله.
وقالت بريطانيا التي تتمتع بدعم فرنسا وهولندا ودول أخرى، إن تزايد تدخل حزب الله في الحرب السورية يعني أن لبنان في موقف هش بالفعل وأنه يتعين على الاتحاد الأوروبي دراسة احتمال وقوع هجمات بأوروبا في المستقبل.
من جهة أخرى، يسعى الاتحاد إلى ضمان تهدئة المخاوف من أن تؤدي العقوبات ضد حزب الله إلى تعقيد علاقات الاتحاد الأوروبي مع الحكومة اللبنانية، كما من المرجح أيضا أن تصدر حكومات الاتحاد بيانا تتعهد فيه بمواصلة الحوار مع كل التجمـعات الســياسية في لبنان.
وقال المسؤول الكبير بالاتحاد الأوروبي إن «بعضا من الدول الأعضاء يريد الاطـمئنان على أن أي قــرار من هــذا القبيل لن يعرض بأي حال الحوار السياسي للخطر».
وفي رد على المخاوف من أن العقوبات قد تزيد من تطرف حزب الله، يرى تيار في السلك الدبلوماسي الأوروبي أن استهداف الجناح العسكري قد يقنع على المدى الطويل بعضا من أعضائه بالكف عن العنف والدخول في الحياة السياسية.
وقد رحب بالقرار وزير خارجية اميركا جون كيري فيما دانت ايران القرار وانتقدته بشدة.
القرار الاوروبي
قرار الاتحاد الاوروبي باعتبار الجناح العسكري لحزب الله جناحا ارهابيا وضعته اوروبا على لائحة الارهاب وستعتقل وتحارب كل شخص ينتمي الى هذا الجناح، بالمقابل كان موقف الدولة اللبنانية ضعيفا جدا ولم تستنكر فيما 14 آذار في الرياض تجتمع لتحتفل بالمناسبة وتقاطع الحكومة ويجري البحث في عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان فمنذ متى كانت دعوة مواطن للعودة الى بلده تأتي من شخص؟ هل ينتظر منا الرئيس سعد الحريري كارت دعوة نرسله اليه كي يعود الى لبنان؟ ومنذ متى يسافر مواطن ويقول وجهوا لي دعوة كي اعود الى بلادي؟
اما الرئيس بري فقد اخطأ في دعوة الرئيس الحريري للعودة. لأنه منذ الاساس لم يكن يجب ان تحاك لعبة ضد الحريري لإبعاده عن رئاسة الحكومة بل كان يجب ان تكون الامور مواجهة وجها لوجه وليس لعبة «ان وراء الاكمة ما وراءها» مع وليد جنبلاط وغيره لإبعاد الحريري ثم زيارته دمشق ثم اصدار مذكرات توقيف بحق مرافقـيه.
على كل حال، سعد الحريري ليس معفىا من الاخطاء الكبيرة ايضا. فسعد الحريري راهن على الخارج واراد دائما ان يكون متحالفا مع اميركا واوروبا تحت عنوان انه الرجل الاوروبي في لبنان وانه لن يعادي اسرائيل ابدا. وما مواقف سعد الحريري تجاه اسرائيل الا مواقف مودة ولا تجد كلمة واحدة من سعد الحريري ضد اسرائيل بل تجد الف كلمة ضد سوريا ولا تجد كلمة واحدة ضد اسرائيل.
الحكومة اللبنانية مطالبة بأن تعلن ان حزب الله هو حزب لبناني وأن سلاحه شرعي طالما انه للدفـاع عن لبنان.
والحالة الوحيدة التي تعفي الحكومة من تأييد سلاح حزب الله هو ان تقول انها لا تؤيد حربا يبدأها حزب الله ضد اسرائيل. بل له الحق باقتناء السلاح وهذا السلاح شرعي اذا هاجمت اسرائيل لبنان والمطلوب من وزير الدفاع فايز غصن ان يصدر غدا مذكرات باعطاء رخص اسلحة لكافة عناصر حزب الله وان يعطي حزب الله ترخيصا باقتناء الصواريخ والاسلحة كي تكون شرعية وأن يأتي في البيان الوزاري كلام واضح ان السلاح الذي هو في يد حزب الله هو سلاح شرعي مدعوم من الدولة متلاحم مع سلاح الجيش اللبناني. وان اي حرب مع اسرائيل سيخوضها الجيش والمقاومة والشعب. وهذه المرة لن ينزح جنوبي واحد من الجنوب بل سيبقى اهل الجنوب في الجنوب. واذا ارادت الدولة موقفا حازما فعليها ان تدعو مجلس الوزراء وترفض القرار الاوروبي وتعتبر حزب الله جسما سياسيا حزبيا يملك السلاح برخص شرعية من الدولة والدولة مسؤولة عن قرار الحرب والسلم ويكون هذا الرد رسميا موجها الى الاتحاد الاوروبي لنقول له لا يمكنك ان تنزع شرعية سلاح شعبي دافع 18 سنة لتحرير ارضه، وقام بردع اسرائيل عندما شنت حربها على لبنان بينما لبنان لم يقم بأي حرب على اسرائيل على عكس غزوات اسرائيل وحروبها ضد لبنان خاصة حرب 1982 عندما احتلت ووصلت الى نهر المدفون، وبالنتيجة خرجت خاسرة مهزومة وربحت المقاومة.
لا يوجد مسؤول في الدولة بحجم دماء المقاومة، لا يوجد مسؤول في الدولة مهما علت رتبته من رئيس الجمهورية الى رئيس المجلس الى رئيس الحكومة الى الوزراء يساوون نقطة دم لشهيد استشهد في سبيل لبنان.
لذلك ننتظر ان تتخذ الدولة قرارا بتشريع المقاومة وان الاتحاد الاوروبي يكون الرد عليه بقرار حكومي بتشريع السلاح واذا كنا نريد خوض المعركة اكثر فلنذهب الى مجلس الامن فالاتحاد الاوروبي ليس منظمة تحكم دول العالم، واذا كانت روسيا والصين صوتت ضمن الاتحاد الاوروبي على اعتماد الجناح العسكري جناحا ارهابيا فلا بد من تحديد ما هو الارهاب؟
هل قصف اسرائيل في عناقيد الغضب للجنوب وقتل 400 شخص شهداء هو عسكري ام ارهابي؟
هل محاصرة بيروت وقطع الماء والكهرباء عنها والمجيء برؤساء جمهورية بمدافع الدبابات هو عمل ارهابي ام عمل شرعي؟
هل خرق الطائرات الاسرائيلية يوميا للأجواء اللبنانية عمل شرعي ام عمل ارهابي؟
هل مجزرة صبرا وشاتيلا التي خاضها شارون وغيره من اللبنانيين هي عمل حضاري ام عمل ارهابي؟
النقطة الآن واضحة اما على الدولة الصمود واما على الدولة الخضوع، فإذا صمدت في وجه الاتحاد الاوروبي اسقطت قرار الاتحاد الاوروبي وجعلته دون قيمة. لأن اوروبا جبانة ولأن اوروبا لا تتحمل انفجار لبنان، وهي تعرف ان نصف الشعب اللبناني يؤيد المقاومة على الاقل.
ولذلك فأوروبا غير مستعدة للمواجهة. واذا واجهت اوروبا وقررت الحرب علينا، فلقد واجهنا اعتى قوة في العالم هي اسرائيل وهزمناها في حرب تموز وبالتالي هل تتحمل اوروبا اشعال فتيل الحرب في الشرق الاوسط كله من العراق الى فلسطين الى سوريا الى لبنان.
ننتظر ماذا سيقول وزير الخارجية، ننتظر ماذا سيعلن رئيس الحكومة، ننتظر ماذا سيكون موقف مجلس الوزراء هل هم جبناء ام رجال؟ المواقف ستظهرهم على حقيقتهم ان كانوا رجالا ام جبناء.
******************************

حزب الله يهاجم القرار الاوروبي… وسليمان يطالب باعادة النظر به
رفض حزب الله قرار الاتحاد الاوروبي ادراج جناحه العسكري على لائحة الارهاب، وقال ان القرار عدواني لا يستند الى اية مبررات او ادلة وفيه انصياع واذعان لاملاءات البيت الابيض واسرائيل. اما لبنان الرسمي فقد طلب اعادة النظر في القرار واجراء قراءة متأنية اضافية للوقائع والمعطيات.
فقد اصدر حزب الله بيانا قبيل منتصف ليل امس قال فيه: يعبر حزب الله عن رفضه الاكيد لقرار دول الاتحاد الاوروبي وضع الجناح العسكري للحزب على لائحة الارهاب، ويرى فيه قرارا عدوانيا ظالما لا يستند الى اية مبررات او ادلة. ويرى حزب الله في خضوع دول الاتحاد الاوروبي للضغوطات الاميركية الصهيونية، منحى خطيرا في انصياع هذه الدول واذعانها الكامل لاملاءات البيت الابيض، بحيث يبدو القرار انه قد كتب بأيد اميركية وحبر صهيوني، فيما لم يكن مطلوبا من اوروبا سوى ان تمهر توقيعها بالموافقة.
وقال: ان حزب الله يعتبر ان هذا القرار الظالم لا يعبر ابدا عن مصالح شعوب الاتحاد الاوروبي، ويأتي على النقيض من قيمه وتطلعاته الداعمة لمبادئ الحرية والاستقلال التي طالما تغنى بها. واذا كانت دول الاتحاد الاوروبي تظن انها بخضوعها لمنطق الابتزاز الاميركي واصدارها لهذا القرار تحجز لها موقعا في منطقتنا العربية والاسلامية، فاننا نؤكد لها ان واشنطن قد سبقتها الى مثل هذا القرار ولم تجن منه سوى المزيد من الخسران والخيبات.
وكان النائب الوليد سكرية عضو كتلة الوفاء للمقاومة قال انه يرفض قرار الاتحاد الاوروبي، وان الحزب لم ينفذ عمليات ارهابية في اوروبا. وأضاف أن هذه الخطوة لن تؤثر على حزب الله او المقاومة، وأن المقاومة موجودة على الاراضي اللبنانية وليس في اوروبا.
وقال سكرية إن الخطوة التي اتخذها الاتحاد الأوروبي يمكن أن تؤدي الى انعدام الثقة بين قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان وسكان الجنوب. ومضى يقول إن الناس في جنوب لبنان في سلام مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة وتساءل قائلا اذا اعتبرت القوة سكان الجنوب مقاتلين من المقاومة وإرهابيين فكيف ستتعامل معهم؟
الموقف الرسمي
اما على صعيد الحكم، فقد استوضح الرئيس ميشال سليمان سفيرة الاتحاد الاوروبي حيثيات وخلفيات القرار، واعرب عن الامل في ضوء ما اطلع عليه، في ان يعيد الاتحاد النظر في قراره، من منطلق الحرص على عدم اتخاذ قرارات متسرعة، وصون الاستقرار في لبنان وتثبيت الخيارات الاساسية التي تبحث في اطار هيئة الحوار الوطني، وتتناول بشكل اساسي مندرجات اعلان بعبدا والتصور الرئاسي للاستراتيجية الوطنية للدفاع.
اما الرئيس نجيب ميقاتي فقال: إن المجتمع اللبناني، بكل مكوناته، حريص على الالتزام بالشرعية الدولية والحفاظ على افضل العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي، ونحن سنتابع الموضوع عبر القنوات الديبلوماسية، متمنين لو أجرت دول الاتحاد قراءة متأنية إضافية للوقائع والمعطيات.
وقال وزير الخارجية عدنان منصور ان القرار خطوة متسرعة.
وقد قالت قناة المنار التابعة ل حزب الله مساء امس ان القرار الاوروبي اسرائيلي الصنع. وكل ما هو اسرائيلي وان كان بقالب اوروبي، لا يخرج عن كونه عدوانا موصوفا على لبنان ومقاومته.
واضافت: خسر الاوروبيون ما كانوا يزعمونه ظاهرا، من تميز لموقفهم على الموقف الاميركي وبدوا اكثر خضوعا لاسرائيل.
القرار الاوروبي
وكان الاتحاد الاوروبي وافق على ادراج الجناح العسكري ل حزب الله على قائمته للمنظمات الارهابية.
وقال فرانز تيمرمانز وزير الخارجية الهولندي على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي قرار الاتحاد الأوروبي تسمية حزب الله بمسماه الحقيقي.. منظمة إرهابية.. أمر طيب. وأضاف اتخذنا هذه الخطوة المهمة اليوم من خلال التعامل مع الجناح العسكري لحزب الله.. تجميد أصوله وإعاقة جمع الأموال وبالتالي الحد من قدرته على العمل.
ورحب زئيف الكين نائب وزير الخارجية الاسرائيلي بالقرار، لكنه عبر عن خيبة أمله لاقتصاره على الجناح العسكري فقط. وقال عملنا بجد مع عدة دول اوروبية لتحضير الأدلة اللازمة لاصدار قرار قانوني.
ترحيب اميركي
وفي واشنطن، أيد البيت الابيض قرار الاتحاد الاوروبي امس قائلا انها رسالة واضحة تفيد بان هذه الجماعة لا يمكنها ان تعمل وهي بمنأى عن العقاب.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني للصحافيين ان القرار سيؤثر على قدرة حزب الله على جمع تبرعات وأعمال النقل والامداد الخاصة به.
وأشاد وزير الخارجية الاميركية جون كيري في بيان وزعته السفارة الاميركية في بيروت ب الخطوة الهامة التي أقدم عليها الاتحاد الاوروبي. ولفت الى انه من خلال هذا التدبير، بعث الاتحاد الاوروبي رسالة قوية الى حزب الله مفادها أنه لا يمكنه التصرف والافلات من العقاب، وان هناك عواقب للعمليات التي قام بها، بما فيها الهجوم في بورغاس ببلغاريا في العام الماضي والتخطيط لهجوم مماثل في قبرص.
ورأى كيري انه من المتوقع أن يترك هذا التصنيف تأثيرا كبيرا على قدرة تحرك حزب الله بحرية في أوروبا، من خلال اعطاء الفرصة لسلطات انفاذ القانون في اتخاذ اجراءات صارمة تتصدى لجمع التبرعات لحزب الله، وقيامه بأنشطة لوجيستية وتخطيطه لمؤامرات ارهابية على الاراضي الاوروبية.
************************

الاتحاد الاوروبي: “حزب الله” ارهابي
فشلت جهود الديبلوماسية اللبنانية في ثني الإتحاد الأوروبي عن وضع الجناح العسكري لحزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية، حيث نجحت الدول الأوروبية التي روجت لهذا القرار في سحب تحفظات المعترضين وأدرجت الجناح العسكري للحزب على اللائحة الارهابية.
ناقش وزراء خارجية دول الإتحاد في إجتماع عقدوه في بروكسل إقتراح مسؤولة السياسة الخارجية في الإتحاد كاترين أشتون المتعلق بوضع الجناح العسكري لحزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية على خلفية عملية التفجير التي استهدفت سياحا إسرائيليين في بورغاس في بلغاريا وتدخله في المعارك الدائرة في سوريا. وفي هذا الإطار، أكدت مصادر ديبلوماسية أن المجتمعين أبدوا رغبتهم في مواصلة الحوار مع كل الأحزاب السياسية اللبنانية بما فيها حزب الله الذي يلعب دورا أساسيا ، مشيرة الى ان العراقيل المتمثلة بتحفظ كل من مالطا وقبرص وإيرلندا وتشيكيا، ذللت لاسيما ان القرار يحتاج الى إجماع الدول الـ 28 في الإتحاد. واشار وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور الى ان «خطوة الاتحاد الاوروبي في ادراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الارهاب جاءت متسرعة، لانه كان من المتوقع ان يكون هناك تريث حتى لا تنعكس الخطوة سلبا وتترك تداعيات على لبنان». وسأل منصور في حديث اذاعي «هل يقبل الاتحاد الاوروبي بحكومة يشارك فيها حزب الله في المستقبل»، لافتا الى ان «الدولة ستقرأ القرار لمعرفة كيفية الرد»، اضاف «هل ستتوقف خطوة الاتحاد الاوروبي عند هذا الحد ام ان هناك خطوات في المستقبل؟ وكان منصور توقع تعثر إدراج حزب الله على اللائحة الأوروبية للإرهاب، محذرا من ان إتخاذ قرار في هذا الإتجاه سيعرض إستقرار لبنان للخطر بإعتبار ان الحزب هو مكون أساسي من مكونات المجتمع اللبناني. وعلمت «المركزية» ان منصور كان اجرى اتصالات هاتفية من بيروت مع نظرائه وزراء خارجية الدول الاربع، النمسا ومالطا والتشيك وسلوفاكيا التي كانت رافضة مبدئيا هذا الامر، الا ان هؤلاء ابلغوا لبنان انهم في نهاية المطاف لن يخرجوا عن الاجماع الاوروبي، وهو كان قد اجتمع مع سفراء التشيك وسلوفاكيا والنمسا في وقت سابق وحثهم على عدم الموافقة على طلب بريطانيا. رئيس الجمهورية يأمل بالعودة عن القرار التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في القصر الجمهوري في بعبدا امس رئيسة بعثة الاتحاد الاوروبي لدى لبنان انجلينا ايخهورست واستوضحها حيثيات وخلفيات القرار الذي اتخذه المجلس الوزاري الاوروبي بإدراج ما أسماه «الجناح العسكري» لحزب الله على اللائحة الاوروبية للإرهاب. وأعرب الرئيس سليمان عن الامل في ضوء ما اطلع عليه، في أن يعيد الاتحاد النظر في قراره، من منطلق الحرص على عدم اتخاذ قرارات متسرّعة، وصون الاستقرار في لبنان وتثبيت الخيارات الاساسية التي تبحث في اطار هيئة الحوار الوطني، وتتناول بشكل أساسي مندرجات إعلان بعبدا والتصوّر الرئاسي للاستراتيجية الوطنية للدفاع.
الذراع العسكري لـ«حزب الله» ارهابي بقرار اوروبي
ايخهورست تشرح موقف الاتحاد و«الحزب» يدرس التداعيات
تشكيل الحكومة الى مزيد من التعقيد… وترقب عودة وفد «المستقبل» من الرياض
ليس ادراج الاتحاد الاوروبي الجناح العسكري لحزب الله على قائمة الارهاب سوى الوجه الآخر للصراع الاقليمي الدولي، وسياسة تمرير «الباسات» بين الدول، فيما لبنان يتلقف كرة النار في انتظار مفاعيلها العملانية وبلورة تداعياتها على المستوى الرسمي وما اذا كان ادراج الذراع العسكرية للحزب في خانة الارهاب سيلوي ذراع الدولة المحرجة بتصنيف مكون اساسي فيها يشارك بفاعلية في القرار السياسي على اعلى المستويات، ارهابيا، وما هو الهامش المتاح لتحديد المساحة الفاصلة بين الجناحين السياسي والعسكري؟ وما مدى تأثر العلاقة بين الدولة اللبنانية والدول الاوروبية، وكيفية مقاربة السلطات الرسمية الملفات الداخلية المتصلة بالحزب بحد ذاته من جهة وتلك الخاصة بالدولة عموما ومن ضمنها تشكيل الحكومة التي يبدو دخلت مع القرار الاوروبي مفترقا جديدا من التعقيد من جهة ثانية.
وفي انتظار بلورة الصورة وانقشاع الرؤية بعد ازالة الضبابية المحيطة بالقرار لتلمس مفاعيله السلبية حتما على الواقع اللبناني عموما، ذكرت وكالة الانباء المركزية عن ان سفيرة الاتحاد الاوروبي في لبنان انجلينا ايخهورست زارت رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مساء امس ووضعته في صورة القرار الاوروبي وتفاصيله وحيثياته.
في المقابل، ومنذ لحظة اعلان النبأ، ذكرت وكالة الانباء المركزية عن اوساط وصفتها بـ«العملية» ان الحزب كان على بينة من القرار منذ مدة غير قصيرة وقد عكست المواقف الاخيرة لأمينه العام السيد حسن نصرالله ليونة ملحوظة مرتبطة بالعلم المسبق بالخطوة الاوروبية، إنبرت قيادات قوى 8 آذار الى التواصل في ما بينها وعقدت اجتماعا لهيئة التنسيق اتفقت خلاله على ابقاء الاتصالات مفتوحة لتدارس مفاعيل القرار وتداعياته على المستوى الداخلي في ضوء تداخل الملفات ومن بينها المشاركة الفعلية للحزب في السلطة الرسمية.
ونقلت المركزية مصادر قيادية بارزة في 8 آذار ان القرار يشكل استمرارا لحملة الاستهداف التي يتعرض لها الحزب منذ مدة، رافضة الدخول في تفاصيل ما يتم تداوله في هذا الشأن في انتظار الاتفاق مع قيادة الحزب على رؤية موحدة وسبل التعاطي مع مفاعيله.
وذكرت «المركزية» ان قيادة حزب الله عقدت فور صدور القرار اجتماعا لتدارس تداعياته، واشارت المعلومات الى اتجاه حزب الله نحو الانفتاح والليونة في اطار استكمال مبادرة نصر الله الاخيرة وسياسة مد اليد للآخر ومبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري في اتجاه الرئيس سعد الحريري، ما جعل المراقبين يتوقعون مواجهة القرار الاوروبي بالمضي في سياسة الانفتاح والاتجاه نحو الاطر الديبلوماسية لشرح الموقف والمطالبة باعادة النظر فيه.
واذا كانت الايام المقبلة كفيلة بتظهير المشهد، فان الموقف الرسمي اللبناني الذي لم يصدر بعد في ما يتصل بالقرار، قد يذهب الى طلب اعادة النظر فيه بعد تبلغه عبر القنوات المختصة. واشارت المعلومات الى ان عدم اخذ الاتحاد بالتمني اللبناني عدم اصدار القرار لم يترجم عمليا في اجتماع وزراء الخارجية الاوروبيين نسبة للضغط الذي مورس على الدول التي لم تكن اعطت موافقتها النهائية بعد وقد شكل تورط الحزب في الصراع السوري عسكريا احد اهم العوامل التي وفرت الضوء الاخضر للقرار.
واعتبرت اوساط سياسية في قوى 14 آذار ان الخطوة الاوروبية غير مفاجئة ومتوقعة منذ زمن بعدما ضرب حزب الله عرض الحائط كل الاتفاقات واطاح بسياسة النأي بالنفس ومضى في تعنته غير آبه بالنتيجة، باعتبار ان حدود مشروعه خارجة عن الدولة ومرتبطه بالرؤية الايرانية ومخططها للمنطقة. واشارت الى ان القرار الاوروبي جاء ليعزز وجهة نظر 14 آذار القائلة بضرورة تشكيل حكومة غير سياسية تدير شؤون البلاد والعباد بعيدا من ارتباطات الخارج والتعقيدات الاقليمية. واكدت ان القرار اضاف الى تعقيدات تشكيل الحكومة تعقيدا اضافيا قد يكون اساسيا في مسيرة التشكيل متوقعة ان يرفع الحزب سقف شروطه ومطالبه لكسر دائرة العزل المفروضة عليه دوليا وتحصين وضعه في الداخل. ولم تستبعد ان يقلب القرار كل المعايير والاسس التي كانت قائمة حتى الامس القريب لتشكيل الحكومة.
وسط هذه الاجواء، تترقب الساحة الداخلية عودة وفد تيار المستقبل برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة من المملكة العربية السعودية حيث عقد سلسلة لقاءات مع الرئيس سعد الحريري كان آخرها مساء امس بعد الافطار للخروج بتصور نهائي حول الملفات الاساسية المطروحة على بساط البحث وفي مقدمها تشكيل الحكومة والتمديد لقائد الجيش الذي يبدو دخل دائرة القرار استنادا الى المادة 55 من قانون الدفاع الوطني على ان ينجز السيناريو قبل مطلع آب المقبل.
******************

الجناح العسكري في حزب الله منظمة إرهابية بقرار أوروبي
وجه تهديدا مبطنا للقوة الدولية في جنوب لبنان
أدرج الاتحاد الأوروبي أمس الجناح العسكري لـ«حزب الله» اللبناني على لائحة المنظمات الإرهابية مخالفا بذلك توقعات بعدم إقدامه على هذه الخطوة التي رد عليها «حزب الله» بتهديد مبطن للقوة الدولية العاملة في جنوب لبنان، مشيرا إلى أنها «قد تؤدي إلى انعدام ثقة بين القوة الدولية وسكان الجنوب».
وفيما ينتظر أن يستكمل القرار الذي فصل بين الجناحين، السياسي والعسكري للحزب، آلية تنفيذية، شهد الموقف الرسمي اللبناني ارتباكا شديدا نتيجة القرار، فظهر تباين واضح بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي أصدر بيانا مبهما تمنى فيه «لو أجرت دول الاتحاد الأوروبي قراءة متأنية إضافية للوقائع والمعطيات»، مشيرا إلى أن «المجتمع اللبناني، بكل مكوناته، حريص على الالتزام بالشرعية الدولية والحفاظ على أفضل العلاقات مع الاتحاد الأوروبي».
وأعرب الرئيس اللبناني ميشال سليمان عن «أمله في أن يعيد الاتحاد الأوروبي النظر في قراره من منطلق الحرص على عدم اتخاذ قرارات متسرعة، فيما حذر وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور من أن القرار (ستكون له تداعياته السلبية على الساحة السياسية), وقال: «هناك أطراف على الساحة السياسية في لبنان لعبت دورا سلبيا لإدراج حزب الله على لائحة الإرهاب».
***************************

La branche armée du Hezbollah sur la liste noire de l’UE
Sanction « Il est très difficile d’identifier les membres de l’aile militaire », affirme Waddah Charara, professeur de sociologie à l’Université libanaise et auteur de « l’État Hezbollah ».
Les ministres européens des Affaires étrangères ont décidé hier d’inscrire la branche armée du Hezbollah sur la liste des organisations terroristes de l’UE, tout en affirmant leur volonté de « poursuivre le dialogue » avec tous les partis politiques libanais, y compris le Hezbollah, ce qui ne sera pas simple. Catherine Ashton, la chef de la diplomatie de l’UE, a insisté sur l’attachement des Européens à un Liban « stable et en paix » en dépit des conséquences politiques et humanitaires du conflit syrien.
« Il s’agit d’envoyer un message clair », a déclaré William Hague, le ministre britannique des Affaires étrangères, en arrivant à la réunion mensuelle avec ses collègues des 28 pays de l’UE à Bruxelles.
Cette décision serait avant tout politique, sur fond d’implication du Hezbollah en Syrie, même si les ministres ont pris garde de ne pas évoquer la Syrie et l’implication croissante du Hezbollah dans le conflit, où il combat au côté du régime de Bachar el-Assad.
Officiellement, l’accord de l’UE, qui doit encore être transcrit juridiquement pour entrer en application, repose sur les « preuves » que la branche armée du Hezbollah est liée à des actes terroristes perpétrés sur le territoire européen. Il s’agit de l’attentat qui avait fait sept morts – cinq Israéliens, un Bulgare et l’auteur présumé – à l’aéroport de Bourgas (Bulgarie) le 18 juillet 2012. Les Européens citent également la condamnation en mars à Chypre d’un membre présumé du Hezbollah accusé d’avoir planifié une attaque contre des intérêts israéliens. « Nous ne pouvons permettre à la branche armée du Hezbollah de mener des activités terroristes dans l’UE (….) Nous devons réagir (…) et la réponse est de la placer sur la liste noire », a déclaré le chef de la diplomatie allemande, Guido Westerwelle. « En inscrivant la branche armée du Hezbollah sur la liste des entités terroristes, l’UE fait simplement coïncider le droit avec les faits », a commenté pour sa part le ministre français, Laurent Fabius. « Il est bon que l’UE ait décidé d’appeler le Hezbollah pour ce qu’il est : une organisation terroriste, a déclaré le ministre néerlandais des Affaires étrangères, Frans Timmermans. Nous avons franchi une étape importante aujourd’hui en sanctionnant la branche militaire, en gelant ses actifs, en perturbant son financement et ainsi, en limitant sa capacité à agir. »
Mais les Européens ne vont pas aussi loin que les États-Unis, qui ont placé sur leur liste noire le Hezbollah dans son entier, estimant qu’il était impossible de distinguer entre ses branches politique et militaire.
Israël se félicite
Le secrétaire d’État américain aux affaires étrangères John Kerry a en tout cas salué la décision de l’UE, qui constitue « un message fort au Hezbollah, dont la teneur est qu’il ne peut échapper aux sanctions qu’imposent ses actes, y compris l’attaque contre Bourgas et la planification d’un attentat similaire à Chypre ».
Comme les États-Unis, Israël s’est félicité. « Ces dernières années, Israël a déployé d’importants efforts pour expliquer à tous les pays de l’Union que le Hezbollah est une organisation terroriste du régime iranien », a déclaré le Premier ministre israélien Benjamin Netanyahu. « Maintenant, il est clair pour le monde entier que le Hezbollah est une organisation terroriste », a ajouté la ministre israélienne de la Justice, Tzipi Livni.
« La volonté israélienne »
Dans ce contexte, le Hezbollah, via la chaîne al-Manar, a affirmé qu’Israël « avait fait plier l’Union européenne à sa volonté ».
De leur côté, les autorités libanaises, qui avaient appelé l’UE à ne pas sanctionner le Hezbollah, ont exprimé leur déception. S’alignant sur la position du chef de l’État (lire par ailleurs), le Premier ministre démissionnaire Nagib Mikati a regretté la décision européenne, tout en précisant qu’elle n’affecterait pas les relations du Liban avec les Européens. « Nous aurions souhaité de la part des pays de l’Union européenne une lecture plus avisée des faits », a-t-il noté dans un communiqué. Il a précisé que le Liban « poursuivra les discussions sur ce sujet par les canaux diplomatiques ».
Le journal koweïtien al-Raï a relevé dans ce contexte que ces demandes « synchronisées » du président Sleiman et du Premier ministre démissionnaire d’un réexamen de la décision européenne conduisent à s’interroger sur la réaction du Hezbollah à cette initiative : amènera-t-elle le Hezbollah à faciliter la formation du gouvernement? Dénonçant « des pressions exercées sur l’UE », le ministre des Affaires étrangères Adnane Mansour s’est demandé si « l’UE acceptera la participation du Hezbollah au prochain gouvernement ». Autant d’interrogations favorisées par la complexité de mettre en œuvre la décision de l’UE.
Conséquences et complexité
Si l’inscription va entraîner un gel des avoirs dans l’UE de l’entité visée, elle ne comporte pas de noms de personnalités. Seul le déplacement des membres du Hezbollah vers l’Europe devrait être rendu plus difficile.
Sa mise en œuvre s’annonce donc complexe car « il est très difficile d’identifier les membres de l’aile militaire », selon Waddah Charara, professeur de sociologie à l’Université libanaise et auteur de L’État Hezbollah. « Nous en connaissons peut-être une vingtaine. C’est l’appareil sécuritaire, et non pas militaire, qui est le plus efficace et le plus dangereux », a-t-il expliqué à l’AFP.
Selon lui, « les restrictions et les ambiguïtés de la décision de l’UE laissent une latitude assez large au Hezbollah, d’autant que ce parti a toujours avancé masqué et possède de nombreux relais pour agir ». C’est pour cette raison que les États-Unis ne font « pas de distinguo entre ses ailes politique, militaire et terroriste », a récemment expliqué un porte-parole du département d’État.
**************************