#adsense

بصمودك علّمتنا الإباء

حجم الخط

“نَحنُ قَومٌ لا نُفَرِّطُ بتُراث المُقاومين في زَمَنِ المُتاجرين ولا نَحيدُ عَن خَطٍّ حَدَّدناهُ بالدَمِ طَريقاً إلى الحَقِّ والحُريةِ والسَلامِ الحَصين”، هَذا ما قالَهُ سَمير جَعجَع قَبل دُخولِهِ المُعتَقَل وهَكَذا صَمَدنا نَحنُ وإياه طيلَةَ أحَدَ عَشَر عاماً مِنَ الظُلمِ والتَجَنّي وهَكَذا سَنَبقى إلى أبَدِ الآبدين … آمين

في 21 نيسان 1994 أرادوا إنهاءَ القَضية وإطفاءَ شُعلَة الحُرية فإنقَضّوا على “القُوات” والحَكيم وأدخَلوا وَطَناً بأسرهِ في ظُلمَةِ الزنزانة. حينَها وفي لِقاءاتِنا الضَيقة التي باتَت شِبهَ مَحظورة تَساءَلنا: لِماذا لَم يَطلُب مِنّا القائد المُواجَهة؟ لِماذا سَلَّم نَفسَهُ للأمر الواقِع؟ لِماذا لَم يَسمَع الحَكيم نَصائحَ الكَثيرينَ ويُسافِر تاركاً هَذا البَلَد لَمصيره الأسود المُحَتَّم؟

كُلَّ تِلكَ التَساؤلات لَم تَجد إجاباتٍ شافية يَومَها إلا أنَّ الأيام والسِنين التي تَلَت تِلكَ المَرحَلة كانَت كَفيلة بإعطاءِ الجواب الشافي. نَعَم… سَمير جَعجَع إختارَ المُواجَهة إنَّما مِن داخِلِ قَفَص الإتهام. سَمير جَعجَع إختارَ المُقاوَمة إنّما مِن قَلبِ زنزانةٍ ضَيقة.

سَمير جَعجَع أوصَلَ صَوتَ الحَقِّ مِن أعماقِ أقبيَةِ وزارَة الدِفاع. لَم يَهرُب كَما هَرَع الآخَرون… لَم يَلجأ لِلخارج ليَعيشَ حياةَ البَذخِ والرَفاهية على حِسابِ دِماء وتَضحيات آلاف الشَباب ولَم يَخذُل دُموعَ وآلام آلاف الأمَّهات مُحَقِّفاً قَناعاتِهِ مُتَخَلياً عَن قَناعاتِ الكَونِ بأسرهِ.

كانَ وبحَقِّ شُعاعَ نور شَقَّ عَتمَةً أرادَها الحاقِدون حالِكَةً قاسية مُدَمِّرَةً لما تَبَقّى مِن رَجاءٍ وأمَل. لَم يَخَف يَوماً واجَهَ أساليبَ قَهرِهِم بقَلبٍ صَوانيٍّ جاهَرَ بالحَقيقة بإيمانٍ ثابتٍ وجَعَل مِن سِجنِهِ الصَغير مَحبَسَةَ عِزِّ وكَرامة أنتَجَت وبَعدَ 11 عاماً رَجُلاً حَكيماً جَباراً دَخَلَها قائداً عَسكَرياً مَسيحي وغادَرَها قائداَ وزَعيماً تاريخي حاضِناً مَسيرَةَ وَطَنٍ بأكمَلِهِ حامِلاً قَضيةَ شَعبٍ كامِلٍ تَواقٍ إلى الحريَةِ والكَرامة.

في 26 تَموز 2005 إنتَهَت دَربُ الجُلجُلة وعادَت الحُرية إلى الحُرية. خَرَجَ سَمير جَعجَع بقَناعاتِهِ ذاتِها… هَوَ لَم ولَن يَتَغَيَّر… على العَكسِ تَماماً فَتِلكَ المبادئ السامية أقنَعَت كَثيرينَ وذَلِكَ الفِكرُ العَظيم أثبَتَ فِعلاً أنَّ قَرار الحَكيم لَم يَكُن يَوماً  إلا القَرارَ السَليم.

خَرَجَ الحَكيم ليُكمِلَ ما بناه… خَرَجَ ليَبني “القوات اللُبنانية”… مؤسسة نَحوَ المُستَقبَل… شِعارُها إنسانٌ واحِد قَضية واحِدة في كُلِّ زَمانٍ و مَكان. خَرَجَ ليَكونَ مِن جَديد رأسَ الحَربة دِفاعاً عَن لُبنان الوَطَن والإنسان مُصَوباً على مَكامِن الخَلَل وما أكثَرَها اليَوم ناصِراً لِلمَظلوم فاضِحاً لِلظالِم أينَما وُجد.

سَمير جَعجَع شُكراً لَكَ فَبصُمودِكَ عَلَّمتَنا الإباء وبتَواضُعِكَ عَلَّمتنا الشَهامة وبتَضحياتِكَ عَلَّمتَنا العَطاء وبصَبرِك عَلَّمتَنا رَباطَة الجأشِ وقَوَّيتَ فينا الإيمان.

سَنَبقى مَعَكَ وإلَيكَ… نُواجِهُ مَعاً… نَصمُدُ مَعاً… ونَنتَصِرُ مَعاً.

أيُّها الجَبّار الحَكيم… سَتَبقى قائدي الحُرّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “بصمودك علّمتنا الإباء”

  1. إنه القائد الفذ ،، القائد الذي رفض المساومة

خبر عاجل