#adsense

مصير الجمهورية في يد شرفاء لبنان الحقيقيين

حجم الخط

مصير الجمهورية في يد شرفاء لبنان الحقيقيين

صحيح أن لبنان هو بلد الحريات بامتياز في العالم العربي، لكن هذه الحريات لا تفيد ولا تجدي، إذا لم تمارس في شكل سليم وحسب الأصول القانونية والأخلاقية، بحيث تصب في خانة خدمة الدولة اللبنانية وشعب لبنان، أولاً وأخيراً، وهو أمر أساسي يتجاهله كلياً فريق من السياسيين اللبنانيين، بصورة خاصة، منذ العام 2004 حتى اليوم.

بعض ما يجري في لبنان في هذه الأيام هو خير دليل على ذلك:
يقضي المنطق أن يعالج كل أمر في وقته، من دون أي تأجيل، وبصورة سليمة وأحياناً بسرعة، لكن بعض أركان المعارضة الحالية يدوس هذا المنطق بالأقدام، كلاماً وممارسة.
كان من الضروري أن تبت الموازنة العامة بصورة طبيعية وسريعة، فإذا بها تتحول، على يد بعض العباقرة، الى ضحية وطرح أمور، تعطلها وتعطل بالتالي مسار الحياة السياسية ككل. سجال حول التنصت على المخابرات الهاتفية وبعض سواها، وعرض عضلات من قبل أناس، كاد أن يتلاشى عندهم الحس الوطني.

كرة الموازنة العامة

في الثلاثين من الشهر الماضي، عقد مجلس الوزراء في قصر بعبدا جلسته الخامسة، لمتابعة درس موازنة 2009 العامة، وكانت المفاجأة هنا تأجيل البت بها عشرة أيام ـ حتى تاريخ اليوم بالذات ـ نتيجة اعتراض وزراء المعارضة على ما ورد في مشروع الموازنة العامة حول ميزانية "مجلس الجنوب"، حيث طالبوا بزيادة أرقامها.

هل ينزل الوحي خلال هذه الاستراحة بحيث يُحسم الأمر نهائياً، بعد المشاورات التي أجراها رئيس الجمهورية ميشال سليمان لتقريب وجهات النظر.
الحل المنشود هنا يكمن في أحد سلوكين: إما عدول المعارضة عن تصلبها، وإما أن تفرض الأكثرية الوزارية القرار، وهذا من حقها. ولا يجوز إطلاقاً أن تستمر ألاعيب هدر الوقت وهدر الأموال.

أحجية التنصت

في موازاة فضيحة التذاكي في موضوع الموازنة أثيرت ضجة التنصت على المخابرات الهاتفية. بنتيجة الاتهامات المتبادلة حسم الأمر مبدئياً خلال الاجتماع المهم الذي عقد في السرايا الحكومية برئاسة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في الثاني من الجاري، حيث أعلن وزير الدفاع الياس المر أن القانون رقم 158 تاريخ 27/12/1999 حول موضوع التنصت سيصار الى تطبيقه قريباً وإجراء ما يلزم.
التنصت غير القانوني كان قد راج في شكل خطير خلال فترة الوصاية السورية المخابراتية، وبتطبيق القانون المشار اليه بصورة جدية تعود الأمور تدريجياً الى حالتها الطبيعية اللبنانية.

ما هو أهم من الصناديق

صحيح أن الصناديق، التي يجري نقاش حاد حولها، من زاوية الهدر المالي، الذي تشكله على مستوى المال العام. لكن توقيت طرحها يتعدى الحرص على جدواها ومنافعها. وأن يثار أمر سائر هذه الصناديق دفعة واحدة وأن تكون مادة مباشرة لعرقلة إقرار الموازنة العامة للدولة هو أمر غير طبيعي، يدرس وضع جميع الصناديق بهدوء بعد إقرار الموازنة، لا قبله.

"مجلس الجنوب" قصة خاصة، لها صلة خاصة، أمنية وسياسية، والتعويضات على أهل الجنوب على خسائر حرب تموز 2006 لا تقتصر على حقوق مادية ينبغي تأمين وصولها الى المتضررين.

يبدو جلياً أن المتحدثين عن تلك التعويضات بشكل حاد يهدفون الى تطويب حالة الذل التي دفع ثمنها غالياً الجنوبيون، بدفاعهم العلني أو المبطن عن مقاومة مستمرة وأحادية، بحيث يبقى سيف التهديدات الإسرائيلية المؤدي الى احتمال حصول اعتداءات جديدة تكون مورد رزق مالي وسياسي لهم.

أهل الجنوب وكل لبنان يحتاجون كلهم في الدرجة الأولى الى أمن مستتب، يوفر لهم الأمان وتطبيع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
مناورات نبيه بري

يلعب نبيه بري، رئيس مجلس النواب وحركة "أمل" دوراً بارزاً ـ هذه الأيام، مستوحى من مواقفه خلال السنوات الأربع الماضية يتمثل بالآتي:

1 ـ المبادرة الشخصية في طرح مسألة "مجلس الجنوب"، ثم مسائل الصناديق الأخرى، من منطلق هاجس المحافظة على بقاء هذا المجلس، الخاضع كلياً لمشيئته.
2 ـ لعب دور أساسي في الاحتقان السائد حول موضوع الموازنة العامة.
3 ـ بدل الالتزام بحدود موقعه وصلاحياته كرئيس لمجلس النواب، فهو يتمادى في التطاول علناً على الحكومة، وفي محاولة زكزكة مقام رئاسة الجمهورية بصورة بطيئة.
4 ـ بدل الادلاء بآرائه، بغض النظر عن مضمونها، إنه يكثر من المواقف المعلنة في الهواء الطلق، مزايدات تحدث بعض البلبلة في الرأي العام اللبناني، لا تفيده ولا تفيد الوضع العام في لبنان، بل العكس تسيء اليه شخصياً وللوضع السياسي في لبنان.

5 ـ على عكس طريقة تعامله خلال الفترة الماضية، حيث برع في تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية، وفي التعاطي مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة السابقة، نراه اليوم متحمساً لتحريك عمل مجلس النواب في إطار معين، الإسراع الصاروخي في إحالة مشروع القانون حول الصناديق، الذي أعده النائب علي حسن خليل الى اللجنة البرلمانية للإدارة والعدل، ثم فتح قاعة مجلس النواب العامة لاستقبال حكومة الظل الشبابية، كي تعلن فيها بيانها الوزاري وهو تفصيل ثانوي بالطبع، وقد يكون المقصود منه بعض "التنمير" على حكومة الرئيس فؤاد السنيورة".

مراحل ميشال عون

عون هو رجل بات من الأفضل تجاهله كلياً، لكثرة ما ينطق به من إهانات لكل من يخالفه الموقف والرأي.
لكن تماديه في احترافه التطاول على الجميع لا يمكن السكوت عليه.
في كل اثنين اعتاد الكلام بذات النمط. وما قاله في الثاني من الجاري اثر ترؤسه اجتماع كتلته الصامتة إجمالاً لا يمكن المرور عليه مرور الكرام.
بطل مصارعة حرة بدا عندما هدد المتطاولين عليه وعلى كتلته، وهو نجم لا مثيل له في مراجل التطاول بـ"قطع اللسان" وكسر الأيدي، اعتبر نفسه كبيراً والآخرين صغار "يتسلى" بهم ويدعسهم برجليه ويمشي.

عميل سوريا وإيران في لبنان رأى أن الانتخابات النيابية ستكون "معركة ضد العونية" واصفاً عونيته بـ"كونيته".
"مروبص" على ما أسماه "المدرسة الحريرية" ويتجاهل كلياً مدارس حلفائه عبيد وعبدة "شياطين الوصاية".
ولأن قلبه مولع بغرام دمشق ورأسه واقع عملياً تحت جزمة النظام السوري لا يتورع عن مطالبة النيابة العامة بإحالة ثلاث رموز كبيرة جداً في ثورة الأرز للمحاكمات، لماذا لأنهم أساؤوا كما يقول الى العلاقات اللبنانية السورية فيما المطلوب مبدئياً هو محاكمة أبطال الجرائم السياسية الكبرى في لبنان التي رعتها سياسياً على الأقل مواقف المسؤولين السوريين. قال المتطاول على الأكثرية النيابية إن نجاحها في الانتخابات "سيبشر بحرب واسعة".

وأنهى كلامه السفيه بجوهرتين: تأكيد أنهم "في المعارضة متزوجون" حيث لا خلاف ولا طلاق.. زواج متعة عابرة يتمتع فيه حصراً راكبهم من فوق. واهتاج مرة أخرى معبراً عن رعبه من تكتل وسطي، وصفه بالأسود "مواده زفت" يعرف مصدره.

الرد الواقعي على هكذا تحديات يكون خصوصاً وعملياً بإسقاطه في الانتخابات المقبلة بصوت الشعب كرد على مجمل مواقف ميشال عون، وهو ما أكده منسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب سامي الجميل في مهرجان فندق حبتور الأحد الماضي حيث حضرت الماكينة الكتائبية الانتخابية (2000 عنصر) بالقول لن ننقاد الى حرب مع عون كما جرى العام 1990، وسنكتفي بمحاربته سياسيا..ً لكن يخشى أن يعامل عون بطريقة أخرى من قبل من يستمر في إهانتهم، لذلك مصلحة عون أن يعيد النظر في مجمل مواقفه.

مهرجان 14 شباط

تستعد قوى 14 آذار للمهرجان الضخم الذي ستقيمه في الذكرى الرابعة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في وسط العاصمة.
مناسبة هامة جداً يكرم فيها جميع شهداء انتفاضة الاستقلال.
في الماضي ربما قد لا تكون انتفاضة الاستقلال قامت بواجبها كما يجب.
هذه المرة لن يكون هناك أي مجال لأي مساومة على دم الشهداء.
مصير لبنان بالذات يتوقف على ما سيقوم به رواد الاستقلال وشرفاء لبنان الحقيقيون.
لبنان دولة مستقلة والاستقلال لا دور فيه لمن خضع لمشيئة بعض الجيران.
وبالفعل بالشجاعة وحدها تستقيم الأمور في لبنان.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل