#adsense

لا جديد في شأن الحكومة… والمراوحة مستمرة

حجم الخط

لا جديد في شأن الحكومة… والمراوحة مستمرة
سلام: كلما داويتُ جرحاً سال جرح !

لو كان الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة تمام سلام يدرك أن العراقيل ستواجهه من كل حدب وصوب، لربما كان تريث في قبول التكليف، وقد بدأ بمواجهتها منذ الأيام الأولى ولا يزال، من خلال شروط وعقبات محلية من جهة، وتطورات متسارعة في الخارج من جهة أخرى لم يكن آخرها قرار دول الاتحاد الاوروبي إدراج الجناح العسكري لـ”حزب الله” على لائحة المنظمات الارهابية. وهذا الحدث وما سبقه، يشكل في رأي سلام “حجة بالزائد” لضرورة قيام حكومة في أسرع وقت لتواجه كل هذه التحديات، وتضع حدا لحال الترهل التي تسود البلاد على كل صعيد.

وفي ما يشبه العبارة الشهيرة “كلما داويت جرحاً سال جرح”، لا يزال سلام يتابع التطورات الدراماتيكية المتسارعة محلياً وإقليمياً ودولياً “متسلحاً بالصبر وبثقة الناس وبالسعي الى معالجة الامور بالتي هي أحسن”، وصولاً إلى إنجاز التكليف وتشكيل حكومة لا يزال يصرّ على تسميتها حكومة المصلحة الوطنية “وإذا لم تكن كذلك فماذا ينبغي أن
تكون؟”.
ويبدو واضحاً حجم المأزق الذي يواجهه سلام، “كل يريدها على قياسه ووفق حساباته السياسية والشخصية. لا أشعر بأن أحداً من واضعي الشروط، الواحد تلو الآخر، يسهل تشكيل الحكومة. يراودني أحياناً السؤال عما إذا كان هناك حقا من لا يريد تشكيل الحكومة؟ في بعض المواقف التي نسمعها ونقرأها في وسائل الاعلام ما يبعث على الاستغراب والاستهجان”!
لا يخوض في التفاصيل، ولكنه يأسف لقول رئيس تكتل نيابي في حديثه عن حركة الرئيس المكلّف: “بأي صفة يقبل أو يرفض” (رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون)… الجواب: “بكل بساطة بصفته مؤتمنا على تشكيل الحكومة”، مع إضافة الرد على السؤال بسؤال: “وبأي صفة يضع الشرط تلو الآخر، وكأنه وحده من يشكل الحكومة؟”. وفي الوقت نفسه يحرص سلام على الاشارة الى دور لعون في التكليف كسائر رؤساء الكتل النيابية التي سمته “ولكنني لا أرى أحداً من هؤلاء يستكمل هذا الدور في تسهيل التأليف… يبدو أن هناك من تعوّد تسمية الوزراء من منبره قبل صدور مراسيم تشكيل الحكومة، ولا يزال مصرا على اتباع هذا
الاسلوب”.
ولا ينتهي الحديث عند مواقف عون، بل ان المواقف الاخيرة لرئيس مجلس النواب نبيه بري فاجأت الرئيس المكلّف، بل صدمته وتركت أثرا سلبيا لديه، وهو الذي كرر الاشادة بمواقف بري ونوه بالدور الايجابي الذي يضطلع به، وكذلك رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط في تسهيل تشكيل الحكومة. لم يشأ سلام التعليق على مواقف بري او الرد عليها، ويكتفي بالسؤال عما صدر منه تجاه بري، لكي يأتيه الرد بتلك المواقف وآخرها حديثه عن بدائل وسيناريوات يضعها سلام في اطار “الزكزكة السياسية” مستغربا صدورها عن بري، اذ يرى انها ” ليست للرئيس بري على الاطلاق تلك المواقف”، لافتا الى ان “من أسقط مبادرة الرئيس بري هم حلفاؤه وليس أنا، وكان ذلك بعد 48 ساعة على اعلانه انفراط عقد تحالف قوى 8 آذار والتفاوض بالمفرق” في شأن الحكومة، وقد جاءه الرد من “حزب الله” بتأكيده عدم التخلي عن حليفه عون في الحكومة. يبدو واضحا ان سلام يشعر بأن بري يحمله مسؤولية إسقاط مبادرته، في حين ان رده عليها كان اعتبارها “فاتحة خير ومبادرة طيبة في اطار تسهيل تشكيل الحكومة”، وأما اذا كان تكراره “التمسك بالثوابت” التي أعلنها فور تكليفه والمتعلقة بالتوازن وبالمصلحة الوطنية وعدم إعطاء الثلث المعطل في مجلس الوزراء لأي طرف سواء في 8 او 14 آذار، فهو يعتبرها اساسية لنجاح عمل اي حكومة، ويشك في ان يكون بري غير مقتنع بتلك الثوابت، ويلفت الى انه “كان الوحيد الذي أيد مبدأ المداورة في الحقائب الوزارية”. واذ يبدي ارتياحه الى هذا الموقف، ينفي سلام بشكل قاطع ان يكون طلب اسماء من اي رئيس كتلة نيابية كما ورد في بعض وسائل الاعلام، ويذكّره بأنه “بموجب المداورة يتغير شكل الحكومة وتختلف تركيبتها”. ويسأل: “كيف يمكن ان يُحكى بالأسماء قبل التفاهم على مبدأ المداورة واتضاح شكل الحكومة؟”.
هذه التسريبات وأخرى غيرها يضعها سلام في اطار “المماطلة وإضاعة الوقت وإشاعة أجواء غير مريحة وغير مؤاتية لتشكيل الحكومة”.
وإذا كان تمام سلام يدرك حجم المأزق الذي زُجّ فيه، فإنه لا يزال مصرا على “احترام الامانة والوفاء بثقة الناس والتسلح بها”، واما “الصبر والتروي واعطاء الفرص للمساعي الخيرة”، فلن تستمر الى ما لا نهاية “فلكل شيء حدود”. ومع حرصه على عدم الزام نفسه موعدا محددا، فهو يؤكد ان “حال المراوحة لن تستمر”، ولن يكون بعيدا اليوم الذي تأتي فيه الساعة الصفر ليحسم الامر في اتجاه ما، لا يزال يحتفظ به لنفسه…

المصدر:
النهار

خبر عاجل