#adsense

ما دخلت السياسة أمراً إلاّ أفسدته

حجم الخط

ما دخلت السياسة أمراً إلاّ أفسدته،
اكثر ما يماشي هذا الرأي الصائب في هذه الأيام، وضع كرة السلة اللبنانية التي عاد فريقها قبل أيام من الصين، مكسور الخاطر، مهبض الجناح، وكأنما أبناؤه وأركانه وأبطاله، مقطوعون من شجرة، وكأنما نبتوا مع لعبتهم التي ارتقت في هذا البلد إلذي لا يرتقي فيه شيء، الى مقام بطولي ملحوظ، تمثل في بطولات تحققت وطموحات تتطور وتثمر.

ولربما من سائل : ما علاقة هذا الشق الرياضي بهذه الإفتتاحية السياسية؟
بداية المقال، تفسر بعض ما هو مقصود، السياسة دخلت الرياضة بعنف والفساد الرياضي، والعنجهية القيادية، أكملت على الباقي.

من خلفيات ما أدى بالوضع إلى هذا المهوار الذي طاول كرامة كل اللبنانيين دون استثناء، أن بعض السياسيين، تناهضوا  وتنافسوا سياسيا في ما بينهم، وفي طليعتهم الجنرال عون ومواكبوه ومحازبوه الرياضيون والسياسيون،  وقد وضع الجنرال إصبعه في العسل الرياضي الخالص والصافي والذي لبث نقيا سيلما متطورا طوال أعوام طويلة، فأصابه بالفساد والإفساد، وقضي عليه بالضربة القاضية.

سألنا وأعلمنا بأن الجنرال له من خلال أعوانه ومناصريه علاقة بما حصل.

حيث أن له في هذا الحقل، إداريين ومدربين ومتجمهرين، يواكبونه ويتبعونه، ولهؤلاء تعليمات ينفذونها وأساليب يقلدونها، وعنجهيات يمارسونها وسياسات ينفذونها، وكما هو الحال حيث الإصبع العوني الذي يمتد إلى أي كيان فيعطبه ويفسده، إمتد هذا الإصبع إلى الشأن الرياضي الذي يفترض فيه أن يكون جسما طاهرا نقيا مجردا عن أية استهدافات ما أنزل الله بها من سلطان، حتى إذا ما طاول الفساد والإفساد، لبنان كله بجميع قطاعاته، كان من المستغرب والمستهجن  أن يصل الأمر إلى الرياضة الناجحة والمتفوقة، فيهبط بها إلى الحضيض.

عاد فريقنا بأبطاله، وبجهازه الفني فكان استقبالهم في مطار بيروت كأنما تواكبه موسيقى جنائزية بكل حزنها وانكسارها أمام مصاب جلل، وفي طليعة هؤلاء، مدرب الفريق ومديره الفني غسان سركيس، الذي نسجل له مهارته في التدريب، وبالرغم مما  أبداه من مآخذ على الاتحاد وضد عدد من المسؤولين، وبالرغم من أنه على حق في الكثير مما ذكر، إلاّ أننا يجب ألا ننسى انتماءه السياسي وأثره على مجريات الأمور  في ميدان كرة السلة، وإننا لنذكر جيدا بأنه كان في إحدى المباريات، يرسم بيديه إشارة العونية أمام الجمهور الحاضر في الملعب، وكان آنذاك في طليعة من أزكوا بعضا من واقع الإنتماء والتحدي السياسي أمام جمهور متحفز للرد على الإنتماء بمثله وعلى التحدي بأمثاله، وكذلك الأمر، بدأت في الحفل الرياضي، تتبدى حالات من التسلل  السياسي والإنتخابي إليه، مما حفز إلى مداخلات مقابلة، وأدخل الخلافات الحادة على المسيرة  الرياضية، وأحدث فيها شروخا سيكون من الصعب لملمة أجزائها وأوصالها المتقطعة والمتكسرة  في وقت قريب.

وتعود بنا الذاكرة إلى دخول اليد السياسية  إلى حقل وزارتي الكهرباء والإتصالات وسواهما من الإدارات، كما تعود بنا الذاكرة قبل ذلك كله، إلى ما كان  للجنرال من  «فضل» على إحداث  كل تلك الشروخ البالغة في الجسم الوطني عموما وفي الجسم المسيحي خصوصا، وكيف كان له «فضل» الإنحياز إلى المواقع الخارجة عن الإنتماء اللبناني الخالص والمجرد عن تاريخ هذا البلد المنهجي والعقائدي، فإذا بالتيار منجرف بصورة معاكسة ومصادمة لكل القواعد التي تجلت وسادت بين اللبنانيين، خاصة بعد مرحلة انعتاقهم من حالة وضع اليد التي مارسها النظام السوري على هذا البلد  المنكوب وأهله، وإذا به ينقلب متراجعا مائة وثمانين درجة، وإذا به يصبح المؤيد والنصير الأول  للنظام السوري بكل مطامعه بلبنان وتاريخه الدامي والمظلم مع هذا البلد المنكوب،  وإذا به مواليا لحزب الله في سلاحه وسياساته  وبمنهجيته المواجهة لمعظم المواقع اللبنانية الوطنية، ومناصرا لهذا الحزب من منطلق «أنصر أخاك ظالما أو مظلوماً»، وإذا به كذلك، يؤيده بغزوته لسوريا وبإعماله سياسية السلاح والعنف والتقتيل والتدمير في قراها ومدنها ومناطقها المتواجدة على خط مدروس ومقصود ومفتعل يتجاوز سوريا إلى العراق وإلى إيران،  وإن حاول من وقت إلى وقت أن يتغطى ببعض التصريحات التمويهية الباهته التي لم تعد تنجح في إبراز حقيقة توجهاته ومواقفه.

نعم… ذكرتنا الرياضة، الشريفة النظيفة بكل هذه الأمور وبسواها،  حيث  أن  الضد يظهر حسنه الضد، وحيث أصابع المشاكسة والمناكفة والممارسة السياسية الطامحة إلى موقع  رئاسة الجمهورية تسير كل الأمور في منطلق التيار، وحيث الوصول إلى تلك الرئاسة يتجاوز حدود الطموح المشروع، والمقبول والمتاح أمام الجميع بحكم الإيمان بمبادئ الحرية والعدالة والمساواة ليصبح معضلة يتطلب حلها، كونسلتو من الأطباء  والخبراء في علم النفس والسياسة وتغليب المعقول والمقبول على المستعصي والمؤذي والمرفوض.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل