#adsense

قرار قهوجي يُخرج ريفي ولا يُحرج “حزب الله” تجاه عون

حجم الخط

على كثرة المحطات التي سيشهدها الاسبوع الطالع وأهميتها في طرح الملفات الشائكة، لن تغير نتيجتها شيئا في المشهد السياسي المأزوم، بل تزيده تراجعا، بعدما بات التأجيل والمراوحة والخفة والترقيع السمات الاساسية الغالبة على العمل السياسي اليوم.

فالاسبوع الطالع سيشهد ثلاث محطات أساسية إنما من دون أفق يبلور رؤية مستقبلية واضحة لما تؤول اليه حال البلاد والعباد.

اولى هذه المحطات تبدأ من المجلس النيابي الذي سيستعيد مشهدا تكرر مرتين في السابق ويستعد للمشهد نفسه للمرة الثالثة: تأجيل الجلسات العامة بسبب عدم إكتمال النصاب للأسباب عينها التي عطلت الجلستين السابقتين: طعن رئيس الحكومة المستقيل وفريق ١٤ آذار بشرعية الجلسات ودستوريتها معطوفا على رفض تكتل التغيير والإصلاح السير ببند تمديد السن القانونية للقيادات الأمنية الذي يتيح تمديد ولاية العماد جان قهوجي في قيادة الجيش.

واذا كانت المحطة الثانية تقضي بإصدار قرار ذي طابع اداري عن وزير الدفاع الوطني لتأخير تسريح قائد الجيش ورئيس الأركان، فإن المحطة الثالثة تأخذ الانظار في اتجاه جلسة المجلس الاعلى للدفاع للنظر في عدد من البنود المرتبطة بالوضع الامني واللاجئين السوريين وتفاعلات القرار الاوروبي الاخير على وضع القوة الدولية في الجنوب.

والواقع ان المحطات الثلاث هذه ليست سوى بدائل لتعويض عدم تشكيل حكومة الرئيس المكلف تمام سلام التي تغرق في مستنقع الألغام والشروط التعجيزية، بينما يمتنع رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي عن توجيه الدعوة الى جلسة استثنائية لمجلس الوزراء في حكومة تصريف الاعمال بذريعة ان هذه الدعوة ستفسر تعويما لحكومته!

وهذا الاتهام يرهق ميقاتي أكثر من عبء تحميل حكومته المسؤولية عن مواجهة الازمات المتفاقمة بفعل غياب وجود سلطة تنفيذية فاعلة.

والمعلوم ان أكثر من محطة خطيرة ومفصلية استدعت انعقاد جلسة كهذه ولم تحصل، بدءا من حوادث عبرا مرورا بمسألة الفراغ في قيادة الجيش وصولا الى القرار الاوروبي بوضع الجناح العسكري لـ”حزب الله” في لائحة الإرهاب. فضلا عن الملفات والاستحقاقات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والمالية الضاغطة التي لا تجد لها منفذا سوى انتظار فرج قيام حكومة جديدة.

بات معلوما ان لا جلسات عامة هذا الاسبوع. وقد استعيض عن المخرج القانوني لمسألة التمديد لقهوجي بقرار اداري يصدر عن وزير الدفاع.

هذا المخرج يوفر بحسب مصادر وزارية مطلعة مخارج مناسبة لأكثر من فريق:

– فهو يعفي المجلس النيابي من اصدار قانون في هذا الشأن ويجعل الحل موقتا ولا يجنبه كما تعتقد أوساط سياسية الطعن، لكن مصادر قيادية في التيار الوطني الحر أكدت لـ”النهار” ان “التيار” سيقدم الطعن الى مجلس شورى الدولة فور صدور القرار.

– والمخرج يتيح لرئيس المجلس نبيه بري ان يعدل في جدول الاعمال بعدما ازيل منه بند التمديد.

– لكن الأهم في الامر ان هذا المخرج يقضي على عملية الربط التي قام بها بعض من في تيار المستقبل مع قضية اللواء أشرف ريفي . بحيث سيمدد لقهوجي من دون ان يعود ريفي الى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.

– وموافقة تيار المستقبل على السير بالتمديد أكدت ان الكلمة الفصل فيه لا تزال عند زعيمه الرئيس سعد الحريري وان الوقوف وراء عدم شرعية الجلسات النيابية لعدم النزول الى البرلمان لم يعد يجدي.

– والمخرج الاداري لقهوجي، يعفي حزب الله من اي إحراج حيال حليفه العماد ميشال عون، وهو يحاول ان يرضيه بأنه لم يخالف رغبته في عدم التمديد لقائد الجيش. فالقرار اداري وليس قانونا شارك في إبرامه نواب الحزب.

لكن أوساط “التيار” لا تنظر بهذه البساطة الى مخرج التمديد ولا ترى انه يرفع المسؤولية عن الحزب بعدم الوقوف الى جانب حليفه المسيحي في هذه المسألة كما وقف هذا الحليف الى جانب الحزب في أمور أصعب وأدق وتشكل إحراجا لـ”التيار” حيال جمهوره المسيحي. وهذا يعني ان لقاء المصارحة بين زعيم “التيار” والأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله لم يرتق الى مستوى المصالحة ولا يعدو كونه لقاء ساهم في إدارة “التفاهم” في الحد الأدنى من الأضرار على الفريقين.

وردا على ما تردد ان الحليفين عادا الى التخاصم من جراء مسألة قهوجي تجيب الأوساط بالقول: “لم نتصالح بعد لنتخاصم مجددا”.

على الجبهة الحكومية، لا تقدم ولا جديد ولا تغيير في مواقف الرئيس المكلف. واذا كان ثمة من يعول على الدعم الذي عاد به وفد تيار المستقبل لسلام او زيارة الوزير وائل ابو فاعور للسعودية موفدا من جنبلاط، فترد أوساط سياسية مراقبة بقولها ان زيارة الاخيرة تصب في اطار “تطييب الخاطر” وإعادة تجديد الثوابت: لا حكومة أمر واقع ولا حكومة حياديين، اما الدعم الحريري فهو لثني الرئيس المكلف عن الاعتذار ومؤازرته في جهوده لكنه لا يسهل التأليف!

المصدر:
النهار

خبر عاجل