في الصف الأول؟!
عندما تحدث البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير عن المخاطر التاريخية لإنتقال الوزن الى قوى 8 آذار ! ، كان في باله ان القوى المذكورة التي تجمّعت يوم 8 آذار 2005 في ساحة رياض الصلح، وبعد اقلّ من شهر على جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لتقول شكراً لسوريا على ما سبق ؟ ! وعلى كل ما لحق بالجريمة المذكورة من تاريخه وحتى الأمس القريب ؟
والسيّد البطريرك حينما حذّر من مغبة ربح قوى 8 آذار في الإنتخابات القادمة، فإنه كان يتقصد تحديداً عودة النفوذ السوري في لبنان الى سابق عهده من جهة، ونجاح مشروع حزب الله في تحويل وطن الأرز تابعاً لولاية الفقيه ومرتبط بها من جهة ثانية ؟ !
وفي كلا المشروعين الإقليميين، فإن العماد البرتقالي الذي تنطّح امس للرد على البطريرك الماروني، لأسباب تبدأ برغبته الدائمة في الجلوس في الصف الأول (ولو كان غير معني) ! وفي دفاعه عن تموضعه الخطير وإرتباطه الملتبس ! والأهم انه كان يجاوب على نقاط اخرى في حديث سيد بكركي اولّها تأييده الكتلة الوسطية، وآخرها كلامه عن الذي يريد إزاحة رئيس الجمهورية والحلول مكانه ؟ !
وفي هذه النقطة بالذات، فإن المراقبين لا يجدون مبرراً للتأييد الأعمى الذي يمنحه عون لحلفائه الإلهيين ! سوى آمال في إنجاح مشروعهم (عن طريق الإنتخابات) وإعادة دوران عجلة التاريخ الى الوراء ! والوصول تالياً الى " الحلم الرئاسي " عبر اهون السبل ! وهذه تفسّر الهجوم البرتقالي على الكتلة الوسطية وخوضه ضدها معركة حياة او موت ! لأنه يرى في قيامها حداً يفصل بين احلامه غير الواقعية من جهة ، وسبيلاً لإعادته مجرّد زعيم مسيحي يرأس كتلة نيابية صغيرة لا تسمح له بإدعاء تمثيل " ابناء مارون " ولا تعطيه الاّ ما لسواه من رؤساء الكتل الأخرى المتساوية … لا اكثر ولا اقل .
وحين يسأل البعض عن اسباب هجومات عون المتكررة على الإعلام والإعلاميين ؟ فإن الجواب يقتضي العودة الى ظروف معركة العام 2005، وقد لعب الإعلام فيها دوراً محورياً في تأمين " لحظة الغفلة " التي مكنت البرتقالي من حصد النجاح المدوّي، ونتذكر هنا ان " مجلّة بعينها " اعطته على مدى 6 اسابيع 4 صور غلافات ! (وهي تتوجه تحديداً الى جمهور محدد وملتزم!) عدا عن ظهوره اليومي منذ عودته في 7 ايار 2005 على شاشات التلفزة، وهذه كلّها لم تعد متوفّرة اليوم، عدا عن ان الجمهور المسيحي تحديداً لم يعد راغباً ومقبلاً على متابعة اخباره خصوصاً بعد تفاهمه مع حزب الله ! وتنقيته الوجدان مع النظام السوري ! وما تبعهما من تغيير في الخطاب السياسي والقناعات ! ونسيان كلّ ما كان خلال سنين الوصاية والإحتلال، وما نتج عنهما من مآسي وفواجع ؟ !
ولعلّ اكثر ما صدم الجمهور، كان هجوم عون على البطريك الماروني وادعائه ان سيّد بكركي شجّع ما حدث يوم 13 ت1 1990 ! في وقت يعرف الجميع ان تصرّفات عون ومراهناته الخاطئة وآماله المجنونة هي ما اوصل الى ذلك اليوم المشؤوم ! والذي عمل بطريرك الموارنة على معالجة تداعياته ومواجهتها على مدى اكثر من 15 عاماً .
ويبقى ان وعود العماد البرتقالي لللبنانيين بدولة آمنة ومزدهرة خلال سنتين ؟ (اذا نجحت قوى 8 آذار ) لن تغري احداً، لأن المفاضلة عندنا هي بين دولة سيّدة حرة مستقلة يجسّدها الخط السيادي (الذي غادره عون باكراً) ودويلة حزب الله المرتبطة بإيران والعاملة لحسابها، والتي يتقدم عون الصفوف في الدفاع عنها والجهر بتأييدها منذ توقيعه وثيقة التفاهم مع الإلهيين في 6-2-2006 ؟ ! .