ثمّة أمريْن قد حتّما الوصول إلى هذا المشهد، الأول آثار عملية عبرا التي هزّت صورة الجيش ـ بصرف النظر عن التحقيقات وما ستفضي إليه ـ فهل كان على الجيش أن يحارب في صيدا جنباً إلى جنب مع حزب الله؟!
كثير من اللبنانيين لهم مآخذ كثيرة على الجيش اللبناني، ففي مشاهد متعددة كان دوره التفرّج ليس أكثر، منذ 7 أيار وحتى اليوم، وبصدق شديد نقولها، كثيرون يشعرون أن الجيش سقط في قبضة حزب الله، وأن الضلع الأضعف في ثلاثية حزب الله «المخادعة» هو الجيش اللبناني، فحزب الله هو الدولة والحاكم والآمر والناهي، والبلد كلّه بأمه وأبيه محكوم بحذاء «قاسم سليماني» وما يأمر به الحرس الثوري الإيراني، أما الشعب فهو ضلع صلب وعلى رغم كل تهديدات حزب الله وتخوينه ما زال صوت اللبنانيين عالياً «نريد حلاً لسلاح حزب الله» واستعادة الدولة لقرار الحرب والسلم وأن يكون في لبنان لا في يد الوليّ الفقيه علي خامنئي مرشد الجمهورية الإيرانية!!
وكثيرون أيضا أضمروا توجسات كثيرة عن تودد قائد الجيش العماد جان قهوجي للعماد ميشال عون ومع هذا لم ينفعه التودد فكانت «حفلة» ميشال عون منذ يومين إكراماً لعيون الصهر العميد «شامل روكز» الذي لم يصبح قائداً للجيش الأمر الذي شكّل فأل شؤم عند الجنرال عون بأنه لن يستطيع أن يكون رئيساً للجمهورية!!
في عيد الجيش، لن نتملق الجيش والعيد والقائد ـ فهذه شغلة سوانا وهم كثر ـ جلّ ما يتمنّاه اللبنانيون أن يشعروا أن الجيش اللبناني على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، لا أن يرى خللاً في توازن التعاطي وتفاوته من عكار إلى عبرا إلى حدود الهرمل السائبة!!
وسيكون الشعب اللبناني ممتناً جداً لجيشه إن قام بدوره الحقيقي فانتشر على حدود لبنان الشرقية مع سوريا وأوقف تدخل حزب الله السافر في الداخل السوري، على الأقل كان سيحمي لبنان من ارتدادت يدفع الجيش ثمنها اليوم استهدافات له ولجنوده ودورياته، ونحن نعرف الإجابة مسبقاً فقد قالها رئيس الجمهوريّة «لا نملك إمكانات لتنفيذ انتشار على الحدود»، وهذه الإجابة شديدة التهذيب والديبلوماسية من رئيس الجمهورية فالإجابة الحقيقية لهذا العجز، هو أن الحدود يجب أن تظل سائبة لأنها حدود إيرانية ـ سورية، لا حدود لبنانية!!
أخيراً ثمة مسلمتين لا نحيد عنهما في عيد الجيش، أننا وعلى رغم كل الملاحظات على الجيش اللبناني، فاللبنانيون لا يريدون سواه حامياً للوطن ولحدوده، والثانية، أننا مع الدولة ولا مشروع سواها لدينا، وأن هذا النفق المظلم الطويل الذي زجّ حزب الله وسلاحه فيه لا بدّ من أن يكون له نهاية مهما كان النفق طويلاً، ففي النهاية ثمة طاقة خروج إلى النور، ولأن اللبنانيون واثقين أن حزب الله ذاهب، والجيش اللبناني هو الباقي.
الذي يحب جيشه فعلا يسعى لإبعاد سيف حزب الله عن رقاب قادته، ليصبح جيش كل الوطن ولجميع اللبنانيين، ويسعى لرفع المسدس عن رأس وليد بك، لتكون بيضة القبان في خدمة مشروع الدولة وقيامة الوطن