#adsense

الجيش طوق النجاة الوحيد

حجم الخط

 

جميع القيادات والمسؤولين في لبنان، باستثناء العماد ميشال عون لا يمانعون بتمديد ولاية قائد الجيش العماد جان قهوجي التي تنتهي في 7 ايلول المقبل، خوفاً من حصول فراغ في المؤسسة الامنية الامّ، والحال في الداخل على ما هي عليه من تفكك وانقسام وتعطيل لجميع مؤسسات الدولة، بالاضافة الى اشتداد سعير الحرب في سوريا، والخوف من امتداده الى لبنان، لكن الخلاف مع رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي ينحصر في مدة التمديد، فهو يريد تمديداً لمدة ستة اشهر يعتبرها كافية لتأليف حكومة جديدة تأخذ الامور على عاتقها دستورياً، وقانونياً، في حين ان وزير الدفاع فايز غصن «ينام» على قرار بتمديد ولاية قهوجي لمدة سنتين، ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، على ما تسّرب من معلومات، موافق على هذا الطرح،يبقى ان العقبة الوحيدة الباقية في وجه التمديد، هي رغبة قهوجي بصدور مرسوم بدلاً من قرار، حفاظاً على مقام قيادة الجيش، على الرغم من امكانية الطعن بالمرسوم، وصعوبة توفّره بالقرار.

ان العراقيل الكبيرة التي تواجه الرئيس المكلّف تمام سلام، في تأليف حكومته، جعلت من هذا التأليف مهمة مستحيلة، لا يمكن انجازها في شهر او شهرين او ستة او حتى في سنة، وهذا الواقع يضعف موقف ميقاتي، الذي يحاول من خلاله التمسك بصلاحيات رئيس الحكومة الدستورية، فهو رئيس حكومة مستقيلة، وسلام رئيس حكومة مكلّف، والاثنان غير قادرين دستورياً على تخاذ قرارات اساسية، لا يمكن ان تؤخذ الا في ظل حكومة كاملة الصلاحيات، واذا كان الخلاف في الرأي والموقف بين القوى السياسية حول شكل الحكومة العتيدة، والمشاركين فيها، مستمراً حتى الآن ومنذ اكثر من اربعة اشهر، واذا تم الاتفاق على المرحلة الاولى، فمرحلة الاسماء والحقائب والاحجام ستكون اصعب بكثير، وقد تستغرق اربعة اشهر اخرى، وتأتي المرحلة الثالثة الاكثر دقة وحساسية من الاثنتين، هي مرحلة البيان الوزاري، والخلاف حول القرارات الدولية والعربية، والابقاء او التخلي عن ثالوث الشعب والجيش والمقاومة، وهذا جدل بيزنطي لم يتم التوصل الى حل بشأنه، او الاتفاق على مضمونه منذ اكثر من ثماني سنوات. ولذلك فقد يأخذ اربعة اشهر اضافية، بحيث يصل لبنان الى نهاية ولاية رئيس الجمهورية، وليس هناك حكومة تحكم، او مجلس نيابي يشرّع، او مؤسسات تدار من قادتها، وهذا هو الفراغ الكامل بعينه، الذي يكثر الحديث عنه في هذه الايام، خصوصاً عند المتسببين به، وبالتعطيل من قبله، ولا يجدوا سبيلاً للوقوف في وجه التعطيل والفراغ، سوى بالقاء التهم والمسؤولية على غيرهم من خصومهم السياسيين.

***

ان التمديد للعماد جان قهوجي في هذا الوقت تحديداً، يحمل اهمية وطنية كبرى، لانه يضعه على رأس المؤسسة العسكرية زمناً اضافياً يستطيع من خلاله ان يتابع جهوده لوضع الخطة الخمسية لتطوير الجيش موضع التنفيذ، ليصبح بامكان الجيش في السنوات الخمس المقبلة، الدفاع عن ارض لبنان وشعبه ضد اي اعتداء خارجي، على ما اعلن قهوجي بعد اجتماعه مع مسؤول الامم المتحدة ومسؤولين اوروبيين، عازمين على مساعدة لبنان من خلال مساعدة الجيش تدريباً وتسليحاً واعداداً، بحيث يصبح ايضاً قادراً على ضمان سلامة لبنان من اخطار الارهاب الذي يدق ابوابنا بقوة، والعابثين بالامن ايضا اليس هذا ما يريده الجميع، ويطالبون به.

الوقت الآن، وقت العمل واخذ القرارات الوطنية الكبيرة، التي تحول دون اهتراء لبنان، اهتراء كاملا، ولم يعد هناك في ضمير الناس ووجدانهم، اي مكان لكلام فارغ من هنا، ومزايدات فارغة من هناك ولا للبكاء على وطن جرحوه بسياساتهم، واخضعوه بمواقفهم المتقلبة.

يجب الا يسقط الجيش، كما سقطت المؤسسات الاخرى، فهو طوق النجاة الاخير منعاً لغرق السفينة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل