#adsense

لاريجاني والمصداقية الإيرانية

حجم الخط

لاريجاني والمصداقية الإيرانية
لبنـاني

يعني واللـه لا أدري كيف يكون المسـؤول السـياسي ذو مصداقية عندما يصدر عنه تصريح ما يناقض ما يكون قد صرّح به مسـؤول غيره قبل يوم أو يومين. ألا يتكلمون مع بعضهم؟ أم أن تصاريحهم هي فقط مجرد كلام ليكتبوا عنهم في الجرائد؟

أطل علينا رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني بتصريح قال فيه "إن الشـعب الإيراني يدعو للسلام ولا يسعى للحرب". وقال أيضاً "إن إيران ليسـت لديها أطماع في أراضي الآخرين".

قد يكون الشـعب الإيراني فعلاً محباً للسلام ولا يريد الحرب، إذا كان هذا الكلام صحيحاً فباسم من يتكلم أحمدي نجاد؟ هل يمثل شـعوب الآناضول؟ أم شـعوب تسكن المريخ عندما يقول إنه سـيرمي إسـرائيل في البحر؟ الرئيس الإيراني يعلن حرباً على إسـرائيل ورئيس مجلس الشورى يقول لنا إنهم لا يريدون الحرب بل السـلام.

وإذا كان فعلاً أن إيران ليست لديها أطماع في أراضي الآخرين، ليته سـأل النائب الإيراني الذي صرح بالأمس تحديداً قائلاً إن البحرين هي جزء من إيران ويريد أن يسـتعيدها.

مراعاة لعقول من يقرأ أخباركم حاولوا أن تتكلموا مع بعض في إيران قبل أن تخرجوا علينا بتصاريح متناقضة، فقط لكي نصدق ما تقولون.

أما تحفة تصاريح لاريجاني فهي غيرته على المسـلمين في العالم، فهو قال "إن الجمهورية الإسلامية تسعى إلى أن يحصل المسلمون على مكانتهم السامية وأن لا يكون المسـلمون في مستوى أدنى من الآخرين… لأنهم أصحاب حصة كبيرة في الحضارة البشرية".

هكذا قرر لاريجاني أن المسلمين في العالم هم في مستوى أدنى من الآخرين. لا أدري حقيقة أين قرأ ولا من أين أتى بهذه المعلومة.

هذه أول مرة يخرج علينا مسؤول (غير فقيه) ويصنف المسلمين والعالم.

أم أن ما يحاول فعله لاريجاني، وهذا لا يختلف عن فعل أي أصولي آخر، وهو تصوير نفسـه وكأنه هو المدافع الوحيد والأخير عن الإسـلام.

لا السـعودية ولا مصر ولا أي من الدول العربية والإسلامية في العالم يهمها شـأن المسلمين، فقط في إيران، تفتقت عبقريتهم بأن المسـلمين لديهم حصة كبيرة في الحضارة البشـرية.

لا أدري تحديداً ما يعنيه لاريجاني عندما يقول الحضارة البشـرية. أنا أعرف أن هناك حضارة فارسـية أو لبنانية أو أوروبية… أما إذا كان ما يعنيه هو في التطور الحاضر بنظام العولمة والتطور التكنولوجي والعلمي إلخ…

فعلى ما يبدو أن لاريجاني منغلق على نفسـه لدرجة أنه لا يعلم ما يحصل في واحدة من أصغر الدول جغرافياً والقريبة منه جداً ولكنها من أكبر الدول في التطور ومجاراة ومنافسـة الدول الكبرى حتى.

عنيت دولة الإمارات. يا ليت لاريجاني، كونه رئيس مجلس الشورى، يا ليته يشـور على أحمدي نجاد وغيره من المسـؤولين الإيرانيين كي يزوروا الإمارات ويقرأوا تاريخها ويروا حاضرها ويتعلموا من حاكمها الحالي والسـابق (رحمه اللـه) كيف يكون الحاكم الشـريف المخلص لبلده وشـعبه.

ليتهم يذهبون ويرون كيف تحولت الصحراء القاحلة إلى بلد سـياحي من الدرجة الأولى، ويرون كيف أن الشـعب الإماراتي ليس لديه أزمة بنزين كالشـعب الإيراني. ليته يذهب إلى الإمارات ويخبرنا من هناك هل أن الشـعب المسلم الموجود في الإمارات هو في مستوى أدنى من غيره من ناحية الحضارة البشرية أم أنهم من أوائل الدرجة الأولى (هذا إذا سـمحنا لنفسنا بتصنيف البشر كما فعل لاريجاني).

يا ليت يا لاريجاني تشـور على الحكام في إيران أن يهتموا بشـعبهم ويصرفوا عليه أموال الخزينة الإيرانية بدل أن يرسـلوا مليارات دولاراتهم الطاهرة إلى حزب اللـه في لبنان ليعيثوا في الأرض فسـاداً.

ليتهم في إيران يتركوننا في حالنا ويتركون أهل غزة في حالهم، ليس حباً بنا أو بشـعب غزة، إنما حباً بشـعبهم في إيران لكي لا يكون في مسـتوى أدنى من الآخرين في حصته في الحضارة البشـرية. أحبونا لدرجة أعمت قلوبهم فأهملوا شـعبهم.

أخيراً، ما يحاول لاريجاني تمريره ليـس تصنيف العالم حقيقة، إنما هو تصنيف لإيران ووصفها وكأنها هي المرجعية والمسـؤولة عن المسـلمين في العالم ولا أحد غيرها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل