#adsense

قوة الخطاب أثارت انطباعات إيجابية

حجم الخط

قوة الخطاب أثارت انطباعات إيجابية

التمديد لسليمان أرجحية في قراءات سياسية

 

لم يخالف الخطاب الذي القاه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في مناسبة عيد الجيش توقعات رؤساء بعثات ديبلوماسية اجنبية مؤثرة كانوا التقوه في الآونة الاخيرة وسمعوا منه مواقف قوية وحاسمة ترجمها في مضمون ما اعلنه، وتعبر عن رغبة حقيقية، كما يقولون، في عدم تركه البلاد اسيرة الفراغ والتعطيل ومنعه من تحقيق اي انجاز في العامين الأخيرين من عهده في شكل خاص. فرد الفعل او التقويم الديبلوماسي المباشر ان الخطاب كان قويا وهادفا وترك انطباعات ايجابية جدا لجهة ان رئيس الجمهورية غدا معبّرا مرة بعد مرة بشكل اوضح من السابق ومنذ تصاعد الازمة السورية وتداعياتها على لبنان عما يمليه عليه موقعه متحررا من الاثقال السياسية الملقاة على كاهله وملتزما قواعد العمل الدستورية فقط. فالرجل وجّه رسائل واضحة ومباشرة في اتجاهات عدة من موقع سلطته الدستورية وكونه المؤتمن على الدستور وحاميه وتاليا من واجباته التذكير بموجباته. وذلك على رغم انه لن يلبث ان يلقى على الارجح ردودا سلبية خصوصا من المستفيدين من ابقاء لبنان رهينة الاهداف والمصالح السياسية الخاصة ومن المتضررين من كشفهم، شأنهم في ذلك شأنهم في كل مرة يعتقدون فيها ان رئيس الجمهورية يحاول ان يرسم خطوطا او يعيد التذكير بخطوط لا يجوز تجاوزها.

خارج الاطار المباشر لمناسبة عيد الجيش، ثمة اشارة مهمة تضمنها كلام سليمان الى احتمال الذهاب الى حكومة حيادية في حال استمر تعطيل تأليف الحكومة العتيدة في ظل الشروط والشروط المضادة والتي من المرجح ان يكون الرئيس المكلف تمام سلام يتجه اليها بعد عيد الفطر وفق ما يرجح كثر بحيث لم يعد الامر مجرد بالون اختبار انما قرار يعكس جدية بما يمكن ان يثير ردود فعل اضافية حول الحكومة.

لكن المصادر الديبلوماسية المعنية تعتبر ان ظروف المناسبة وتوقيتها يلقيان بثقلهما. اذ بدا رئيس الجمهورية واقفا وحده ومعه مؤسسة الجيش فقط كركنين متبقيين من اركان الدولة ومؤسساتها امام مشهد يجمع الى جانبه رئيس المجلس ورئيس حكومة تصريف الاعمال ورئيس حكومة مكلف مقيدين جميعهم عن الخروج من المأزق السياسي. ففي ظل محاولة ضرب اسس الكيان المؤسساتي في البلاد من خلال منع تأليف الحكومة العتيدة والتمديد للمجلس النيابي بالتزامن مع تعطيل انعقاده بات لبنان يفتقد الى الآلية السياسية التي توفر حدا ادنى من الضمان للبنانيين او توفر الضغط او شبكة الامان التي تحمي البلد. يضاف الى ذلك ان المخاوف على الجيش كبيرة والتحديات هائلة، كون الجيش في نهاية الامر يتألف من ابناء الشعب اللبناني وهناك خشية من انعكاس الانقسامات السياسية العمودية عليه.

اما الاوساط السياسية فتنقسم آراؤها. فمن لم يتحمسوا لمضمون الخطاب رأوا انه في الخطاب الاخير الذي يلقيه سليمان في عيد الجيش من موقعه كرئيس للجمهورية وفي كل المحطات القريبة المقبلة سيسعى الى شد العصب لدى اللبنانيين مستفيدا من واقع غياب اي مرجعية دستورية رسمية وحدوية سواه تحظى بثقة غالبية اللبنانيين وتطلعهم الى موقف معبّر ومطمئن في ظل تعطيل تأليف الحكومة العتيدة وعدم التئام مجلس النواب. وفيما شد العصب من حوله، كما يقول هؤلاء، سيمنع انسحاب ما هو شائع بالنسبة الى رؤساء الجمهورية في اواخر عهودهم عليه في انحاء عدة في العالم كما في لبنان، اي ان ينبت العشب على طريق بعبدا نظرا الى تضاؤل اهمية موقع رئيس ذاهب لمصلحة رئيس آخر يستعد للحلول مكانه، فان المناسبة كانت في المقابل فرصة مهمة متحررة ليظهر الرئيس نفسه اهليته لمدة رئاسة اضافية في ظل الفراغ المسيطر. وهذا لب القصيد في رأي الاوساط السياسية التي باتت تتطلع الى موقع الرئاسة الاولى من باب ان معركة الرئاسة الاولى قد فُتحت، ولو انها لم تتخطَّ اطار المداولات وراء الكواليس ومن باب احتمال ان يسري عليها ما سرى على المواقع الاخرى اي اما توجيهها الى الفراغ في حال عدم الاتفاق على رئيس جديد او الذهاب الى التمديد للرئيس سليمان، علما ان التمديد لمجلس النواب الحالي يعود في احد اسبابه الى هدف اساسي هو تأمين انتخاب رئيس للجمهورية في ظل التوازن الحالي للمجلس وليس في ظل اي مجلس جديد ليست واضحة توازناته السياسية.

وهذه الاوساط نفسها رأت في التزام سليمان دستورية موقعه الرئاسي ما يقع في خانة تسجيل نقاط على زعيم التيار الوطني الحر الذي اعلن عن النية في تشكيل جبهة للدفاع عن الدستور انما من موقع سياسي مختلف في تناقض بين مفهوم الدستور من الموقعين.

اما الاوساط التي وجدت الخطاب ممتازا فانه يسوؤها ان كلام رئيس الجمهورية قد لا يكون قابلا للصرف على رغم توافر النيات لذلك وان سليمان قد يكون يصارع وحده مع قلة في هذه المرحلة، خصوصا انه تم انتزاع كل الامكانات التي تسمح له بإحداث اي تغيير في الوضع الراهن من طاولة الحوار ومعها خطته للاستراتيجية الدفاعية، الى الحكومة الجديدة وتاليا انتزاع اي فرصة متاحة لاي انجاز على اي صعيد كان في الاشهر المتبقية من عهده حتى الربيع المقبل. فهذا ليس ما يطمح اليه اي رئيس في السنة الاخيرة من ولايته.

المصدر:
النهار

خبر عاجل