كتب عباس صالح في صحيفة “النهار”:
ما كاد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط يختم كلامه الاسبوع الماضي عن “ذاك العمل الهمجي، والفعل البربري في بلدة بيصور”، والذي يقصد به طبعا الحادث – الجريمة التي ارتكبت بحق ربيع الاحمد، الشاب الذي خطف الفتاة الدرزية ردينة ملاعب، وما نتج منه من إحداث عاهة مستديمة طبعت حياته ومستقبله، وقضت على أي أمل له في العيش الطبيعي حتى انطلقت حملة دعائية ضد الاحمد، واصفة اياه بأنه سوري وليس لبنانيا، وأنه مطلوب للقضاء بأكثر من 25 دعوى نصب واحتيال وشيكات مزورة، وأنه متزوج من 8 نساء سابقا وقد طلقهن خلال 24 ساعة، وأنه يدير شبكة للدعارة، وأنه من الطائفة العلوية، وقد انتحل صفة درزي ليستميل قلب ردينة…
وهو ما استدعى التوقف عند سؤال: هل ان ما سيق في حق الشاب هي حقائق مستندة الى وقائع ثابتة؟ أم أن الكلام الذي قيل في هذا المضمار هو في سياق التجني على شاب فقد أكثر من نصف حياته في ذلك الحادث البشع؟
سؤال وجهته “النهار” الى عدد من المعنيين بالشأن الامني في غير جهاز، وكانت أجوبتهم شبه متطابقة. ففيما قال أحد قادة الاجهزة الامنية ان لا علم له بكل ما صدر من أقاويل حول وضع الاحمد القانوني، مؤكدا أنه غير مطلوب للقضاء، والا لكان تم توقيفه مباشرة بعيد ضبط افادته في شأن الدعوى التي أقامها على أهل زوجته. واعتبر مصدر رفيع في جهاز أمني آخر ان هذه الحملة تستدعي السخرية، وهي تنطلق من اعتبارات عديدة أهمها نصائح أسديت الى بعض المعنيين بالدفاع عن مرتكبي الجريمة من آل ملاعب لتحويل القضية جريمة شرف بهدف استثمار وصف جريمة الشرف، والافادة منها عند اجراء المحاكمات للمتهمين في القضية، باعتبار ان جريمة البتر لأي عضو، يعاقب عليها في القانون اللبناني بعقوبات عالية، بينما حصرها في اطار جريمة الشرف يمكن ان يفيد منه المتهمون في القضية وينالوا الاسباب التخفيفية، وتصبح الاحكام التي تصدر في حقهم أحكاما بسيطة جدا ويمكن قياسها بأحكام تصدر في حق مرتكبي جنح بسيطة”.
وقال: “من الواضح ان حجم الافتراء في هذه الاقاويل كبير جدا، لا سيما في الشق المتعلق بسوابق ربيع الاحمد القانونية، اذ انه ليس مطلوبا للقضاء بأي مذكرة في الوقت الحالي، وهو ليس بالصورة التي يصورونه فيها، حتى ولو كان ثمة شيء في ملفه القانوني يتعلق بقضية مخدرات، لكنه غير ثابت وقد خرج من القضية منذ زمن بعيد، لكن أي شيء مما قيل عن دعاوى نصب واحتيال وغيره ليس صحيحا.
“النهار” سألت رئيس بلدية حرار خالد اليوسف، الذي قال ان “ربيع هو ابن الضيعة، ولكنه مقيم خارجها، وقليلا جدا ما يزورها، لكنني أعرف أهله وأقاربه وهم “كتير أوادم”، وربيع شاب لا يمكن ان يكون بتلك الصفات التي قيلت عنه، وهذه الحملة عليه ظالمة فعلا، وكلها افتراء وكذب، فهو مسلم سني مئة بالمئة، وهو وأهله لبنانيون أبا عن جد، وليسوا من المجنسين حديثا، ولا أعرف انه متزوج قبل ذلك كما قيل، لكن كل مشكلته انه يعمل في ملهى ليلي، وهذا شأنه وحريته الشخصية في ان يختار العمل الذي يرتضيه، لكن بالامكان من خلال عمله هذا ان تنطبق المخيلات في نسج تلك الاقاويل ومثيلاتها”.
بغض النظر عن سر الحقيقة المر في قضية ردينة وربيع وحجم الاسى الذي خلفته، يبقى القول ان هذه القصة حركت المياه الراكدة في المجتمع الدرزي الذي دعاه وليد جنبلاط الى ضرورة ان يفتح حوارا داخليا ويطرح عددا من علامات الاستفهام الكبرى بشكل غير مسبوق، سائلا “الى أين سيؤدي الاستمرار في ثقافة رفض الآخر التي تولد التعصب والكراهية؟