#adsense

الرسائل الصاروخية تتكسّر على “صخرة” الجمهورية

حجم الخط

 

كان واضحا بخطاب وطني مستقيم، فجاء الردّ عليه مكشوفا.. رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان فاجأ كل القوى في لبنان في خطابه يوم عيد الجيش، بتوجهه مباشرة نحو الداء ووضع يده على الجرح وتشخصيه المرض الخبيث.. كان واضحا خلال النقل المباشر الإمتعاض الذي أبدته وجوه بعض الحاضرين، والتأييد الذي أظهرته وجوه أخرى.

اليوم، ليس بمبالغ فيه القول ان ميشال سليمان يتقدّم الجميع، بعدما أحرز خطوات لم يجرؤ رئيس قبله على مجرّد التخطيط لها.. كيف لا وهو المناضل الذي واجه السلاح غير الشرعي في “نهر البارد” وانتصر، واستحق بجدارة تأييد الشعب اللبناني وموقع رئاسة الجمهورية. إنه الرجل المناسب في المكان المناسب، والمناضل الدستوري والحكم الوطني الذي برهن أنه ليس حَكَما لصالح طائفة ضدّ أخرى، وأنه بتطبيقه الدستور بحذافيره يعيد للبنان مكانته الرائدة في الديموقراطية في العالم العربي.

لم يكن الأول من آب، يوم عيد الجيش اللبناني، هو اليوم الأول الذي يلقي فيه سليمان خطابا وطنيا، فالتاريخ يشهد له بذلك وهو ابن المؤسسة العسكرية.. لكن الخطاب كان مدويّا، مثيرا غضب من خاطبهم بطريقة مباشرة وأشعرهم بعدم الإرتياح.. لكن أحدا لم يتوقّع أن يكون الردّ “الصاروخي” على خطابه سريعا الى هذا الحدّ، وبينما توقّع كثيرون أن يكون الردّ كلاميا، فقد كانت التوقعات مخطئة بأن استعيض عن الكلام بثلاثة صواريخ سقط أحدها على بعد أمتار قليلة من القصر الجمهوري.

ما هو الخطأ الذي “ارتكبه” رئيس الجمهورية ميشال سليمان ليستحقّ هذه الرسائل الصاروخية؟ وهل رسائل التأييد ورسائل الإحتجاج في لبنان لا تصل إلا عبر الرصاص والصواريخ؟ كلامه أربكهم، لكنّ صواريخهم لن تزيحه قيد أنملة عن وطنيته ولن تخيفه لأنه ليس الجنرال الذي يهرب أو يستسلم عند وقوع الصاروخ الأول، وثلاثية الصواريخ تلك يردّ عليها اللبنانيون بوقوفهم الى جانب سليمان لتصبح ثلاثية “الشعب والجيش والرئيس” الذي يصون وحدة المؤسسات ويهدف الى أن تستعيد الدولة “أشلاءها” ممن اغتصب شرعيّتها.

بين والوقاحة والجبن، تتأرجح صفات مطلقي الصورايخ.. وقد ازدحمت مواقع التواصل الإجتماعي بالردود “المكتوبة” التي دعمت غالبيتها رئيس الجمهورية ووصفته بـ”بطل من بلادي” و”ميشال سليمان يمثلني” و”ضمير الوطن” “مواقفه مشرفة ووطنية” وغيرها وتعليقات أخرى لم تخجل من إظهار دعمها لمطلقي الصواريخ. وحده رئيس الجمهورية لم يتأثر، ولم ينحز، ولم يتطرّف، ولم يتخطَّ الخط الأحمر، ولم يخرق الدستور لأنه مؤمن بأن “التسلّح” بالدستور فقط قادر على أن يعيد للجمهورية بكاملها حقّها، وليس لطائفة أو مذهب معيّن.

اليوم لم يردّ الرئيس على مطلقي الصواريخ، بمعنى أنه لم يهاجم ولم يحرّض ولم يتّهم، لكنّه قال رأيه بمنتهى الصراحة، معتبرا أن ذلك “(..) لا يمكن ان يغير في الثوابت الوطنية والقناعات التي يتم التعبير عنها بالكلمة الحرة والصادقة”، فجلّ ما يريده الرئيس هو إبعاد لبنان عن كل الصراعات الدائرة، فهو وإن كان رئيسا للجمهورية، يبقى مواطنا كسائر المواطنين، مطّلعا على معاناتهم ومدركا حجم المعاناة التي يعيشونها جراء غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وازدياد البطالة.

فالصواريخ لن تثني الرئيس عن متابعة دوره في حماية الوطن “لضمان الاستقرار والوحدة بين اللبنانيين من خلال العودة الى التزام اعلان بعبدا وصون التماسك الوطني في هذه الظروف الدقيقة بالذات”. وإن كان الهدف من إرسال الصواريخ أن يحيد سليمان عن قناعاته، فقد اتّضح أنه رجل لا يستكين ولا يرضخ ولا يسكت ولا يتراجع، ومهما أرسل الحاقدون من صواريخ فإن ذلك سيزيد من تمسّك سليمان بإعلان بعبدا.

هل الدعوة الى التمسك بإعلان بعبدا، والتزام الدستور، والحديث عن تحييد لبنان عما يجري حوله، وبالتالي حماية الشعب اللبناني وصون استقلال لبنان، تجابه بالصواريخ؟ وهل تناول السلاح غير الشرعي بالحوار يستدعي ردودا قاتلة؟ ومن يريد بالتالي أن “يكافئ” رئيس الجمهورية بتهديد حياته وموقعه وأن يخيفه؟

في هذا السياق، لفت رئيس الجمهورية الى “اهمية تحلي اللبنانيين بأعلى درجات الوعي لخطورة ما يقوم به المتضررون من استقرار الساحة الداخلية”، طالبا “تكثيف التحريات والتحقيقات لكشف الملابسات”. طبعا إن مطلق الصواريخ لم ينزل “من القمر”، وبحسب عِلم الشعب اللبناني فلا تقطن في لبنان مخلوقات فضائية آتية من عالم آخر.. كذلك فإن من أرسل الصواريخ، لا يريد الحوار الكلامي الذي يتّخذ من الدستور سقفا له لأنه ربّما يريد حوارا على طريقته، أو حوارا من تحت الطاولة.. قطعا، فإن الرئيس وحده يفرض طريقة الكتاب المفتوح!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل