الحريري: نجاحنا في الانتخابات يعني تقديم خيار الدولة على الارتهان للخارج
أعلن رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري أنه لن يشارك في الحكم إذا فازت قوى "8 آذار" في الانتخابات النيابية المقبلة، مؤكداً أنه لن "يكرس مبدأ الثلث المعطل المعمول به في الحكومة الحالية" في إشارة إلى تقاسم فريقي "14 آذار" و"8 آذار" السلطة داخل الحكومة، معتبراً أن لبنان "سيذهب في اتجاه آخر إذا فاز الفريق الآخر في الانتخابات، داعياً اللبنانيين إلى اختيار أي لبنان يريدون".
ووجه الحريري انتقادات عنيفة إلى فريق الأقلية البرلمانية، معتبراً أن فريق "8 آذار" لا يمتلك أي مشروع للنهوض الاقتصادي وأنه "الفساد بعينه"، مشيراً إلى أن الناس بحاجة إلى فرص عمل ولا يستطيعون أن يعيشوا على "سندويش سياسة".
ورأى تعليقاً على كلام النائب وليد جنبلاط الأخير عن المؤسسة العسكرية أن الأخير "زعيم سياسي لديه تساؤلات ومن حقه أن يحصل على إجابات واضحة من المعنيين".
وكشف الحريري في حوار أجرته معه "الشرق الأوسط" في بيروت أن لوائح "14 آذار" ستعلن في 14 آذار المقبل في الذكرى السنوية الرابعة لانتفاضة الاستقلال، مشيراً إلى وجود "تباينات صغيرة" يتم حلها داخل "14 آذار"، داعياً الخصوم إلى "عدم الرهان على خلافات داخلية".
وشدد الحريري على ضرورة التجاوب مع مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للمصالحة العربية، مشيراً إلى أنه معنيّ بهذه المصالحة بالرغم من موقفه من النظام السوري "لأن المصلحة العربية العليا فوق أي اعتبار".
واعتبر أن بدء أعمال المحكمة هو إنجاز كبير في حدّ ذاته ويعني بالنسبة لنا أن تضحيات الشعب اللبناني منذ ارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، لم تذهب سُدًى، وأن تباشير الحقيقة التي رفعنا شعارها منذ لحظة ارتكاب الجريمة بدأت تلوح في الأفق. الكل يعلم أن لبنان دولة استبيح أمنها ودم قياداتها على مدى سنوات طويلة، وآن الأوان لمواجهة هذه الاستباحة ووضع حدّ لها، ومن هنا نحن نراهن على المحكمة الدولية، ونتطلع إلى أن تعمل بجدية في إطار العدالة التي تنشدها، وصولا إلى كشف الجناة وملاحقتهم. وموضوع المحكمة بالنسبة إلينا ليست قضية ثأر شخصي أو عائلي، إنها قضية تتصل بحماية لبنان وإنقاذ مفهوم العدالة.
وأشار إلى أن الحديث عن صفقات وما شابه حول المحكمة هو من باب التمنيات التي تروجها جهات سياسية وإعلامية تراهن على ربط مصير المحكمة بالمتغيرات السياسية. وقال: "نحن على يقين أن هذا الرهان لن يكون له مكان في الوجود، وأن المسؤولين عن ارتكاب الجرائم سيجدون أنفسهم يوماً أمام هذه المحكمة ولو طال الزمن.. العدالة آتية ولا شيء أقوى من العدالة".