إطلالتان في توقيتين متقاربين لشخصيتين قياديتين بارزتين. ولكن المشروعين مختلفان كلياً.
إن أحداً لا ينكر أنّ لبنان كلّه كان مشدوداً الى أجهزة التلفزيون عصر وغروب يوم الجمعة الماضي.
عصراً كان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله يتحدّث في حشد من المحازبين والمؤيدين والأنصار. أمّا المناسبة فيوم القدس الذي حدّد الإمام الخميني الإحتفال به في يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان.
ومساء كان زعيم تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري يتحدث في حشود من الناس تجمهروا حول موائد الرحمن في العاصمة والمناطق شمالاً وجبلاً وبقاعاً وجنوباً. وأما المناسبة فسلسلة إفطارات أقامها تيار المستقبل في تلك الأماكن الثمانية.
زعيمان كبيران، من دون شك. ونحن أول من يُقر للسيد نصرالله بزعامته الكبيرة، وإن كانت محصورة داخل الطائفة الشيعية الكريمة. وأما زعامة الشيخ سعد الحريري فعابرة للمناطق والطوائف والمذاهب.
إذاً، قياديان كبيران يتكلمان في يوم واحد، ولكن شتان ما بين المضمونين.
واضح أنّ السيّد نصرالله، الذي تكلّم (كما قال) من منطلق شيعي كان يتحدث وكأنه رئيس دولة، ليس داخل الدولة اللبنانية وحسب، إنما فوق هذه الدولة، وعن دولة ثانية.
أمّا سعد الحريري فتحدث، من منطلق وطني لبناني عام، مشدداً على ضرورة قيام الدولة اللبنانية.
سماحة السيّد قال انه مع الجيش، ولكن كيف يكون مع الجيش وهو يصادر دوره في كل شيء تقريباً، من الحدود الجنوبية الى الحدود الشرقية مروراً بالضاحية وبعل محسن، ومن 7 أيار الى القمصان السود؟
الشيخ سعد الحريري وجه تحية الى الجيش تجاوزت الكلام عن أخطاء الجيش في عكار وفي عبرا، وضع الأنصار والأصدقاء جميعاً في معادلة: نحن ضمن الدولة اللبنانية ولسنا بديلاً عنها، ولن نكون.
سماحة السيّد قال نحن الشيعة، أبناء الإمام علي بن أبي طالب، الشيعة الاثنا العشرية، شيعة المهدي المنتظر سنحرّر القدس وفلسطين بكامل ترابها ولن نقبل بأقل من ذلك خصوصاً أنّ العرب السنّة تخلوا عن محاربة إسرائيل.
بينما سعد الحريري يقول: رغم كل ما ارتكبتموه من أخطاء تعالوا الى طاولة الحوار فنتفاهم على استراتيجية دفاعية، خصوصاً وأنّ لدى رئيس الجمهورية مشروعاً على قاعدة أن يكون سلاح المقاومة في منظومة الجيش.
وشتان ما بين الزعيمين والخطابين.