#adsense

الأكثرية ترصد حركة توزيع سلاح واسعة في أكثر من منطقة

حجم الخط

الأكثرية ترصد حركة توزيع سلاح واسعة في أكثر من منطقة

السخونة التي امتازت بها السجالات بين الموالاة والمعارضة قبل ثلاثة أيام من الاحتفال الجماهيري لقوى 14 آذار بمناسبة الذكرى الرابعة لاغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، تركت انطباعاً عاماً بسقوط التهدئة التي أقرتها طاولة الحوار الوطني في اجتماعاتها الأربعة السابقة، ودخول البلاد في حمى المعركة الانتخابية التي حدّد موعد اجرائها في السابع من شهر حزيران المقبل.

واللافت في الحملات المتبادلة، عودة السجال الماروني – الماروني إلى الواجهة، ودخول البطريرك مار نصر الله بطرس صفير على الخط، ما استدعى رداً عنيقاً من رئيس تكتل الإصلاح والتغيير العماد ميشال عون وصل إلى حد اتهام صفير بأنه من فريق الأكثرية ولا يحق له أن يتكلم باسم الموارنة، واعتبر أن بعض المرجعيات الدينية أصبحت تغطي الفساد المستشري بعدما كانت تتصدى له قبل وصول قوى 14 آذار إلى السلطة.

ولم تنج الأكثرية من التصعيد العوني، كذلك آل الحريري حيث اعتبر ان استشهاد الحريري فقد معناه واستهلك قيمته من الشهادة وصار فقيد العائلة ولم يعد شهيد الوطن.

كذلك نال رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط حصته من الحملة العونية، رداً على انتقاداته الأخيرة للجيش، واتهمه بأنه شخصاني في التعاطي مع الضباط ولا يحب منهم إلا من يذهب إليه لتقديم الطاعة والخدمات داعياً إياه إلى أن يتذكر كيف أسرع الى الجيش في أحداث السابع من أيار الماضي لنجدته.

ويأتي هجوم عون على البطريرك الماروني وعلى قيادات الأكثرية بالتزامن مع عودة السجال بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة على خلفية تمسك كل منهما بموقفه من مجلس الجنوب، وعدم استعداده لتقديم أي تنازل ينهي هذا الخلاف.

فالرئيس السنيورة جدّد رفضه إعطاء مجلس الجنوب 60 مليار ليرة لبنانية في الموازنة العامة حتى ولو أدى الأمر إلى عدم إقرارها في مجلس الوزراء، والصرف وفق القاعدة الاثني عشرية، والرئيس بري بدوره رفض التنازل عن هذا المبلغ، وهدد بطرح مشروع قانون إنشاء وزارة التخطيط على الهيئة العامة بعد الانتهاء من درسها في لجنة المال والموازنة بعد إلغاء الصناديق كافة.

وهذا السجال بين الرئيسين يهدد بتعطيل أعمال الحكومة والعودة بالوضع العام إلى ما كان عليه قبل اتفاق الدوحة من تعطيل لمجلس النواب والحكومة ووضع البلاد على كف عفريت.

ولاحظت مصادر سياسية ان هذه الأجواء المحمومة التي دخلت فيها البلاد من شأنها في حال استمرت أن تعطّل الانتخابات النيابية وفق التعبير الذي استعمله الرئيس السنيورة رداً على سؤال حول مصير الانتخابات النيابية في حال استمر الجو التصعيدي بين الموالاة والمعارضة، وفلتت الضوابط التي كان يستند إليها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ويحرص في كل مرة يجتمع فيها أركان طاولة الحوار على التذكير بها.

وتتزامن هذه الأجواء المأزومة مع اتهامات للأكثرية عن وجود اتصالات تهديد تلقاها مواطنون في عدد من المناطق تحذرهم من مغبة المشاركة في الحشد الجماهيري السبت المقبل لمناسبة الذكرى الرابعة لاغتيال الرئيس الحريري، وتبين أن مصدر هذه الاتصالات كابينات في أحد المربعات الأمنية، وقد باتت الأرقام معروفة لدى المسؤولين.

وسبق للنائب سعد الحريري أن حذّر من عودة الأحداث الأمنية المتنقلة على أبواب الانتخابات بشعور المعارضة بأنها لن تحصل على الأكثرية النيابية المطلوبة لإعادة الإمساك بكافة السلطات في الدولة، وتعطيل المحكمة الدولية التي ستدخل اعتباراً من أول الشهر المقبل مرحلة التنفيذ.

وحذا النائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع والرئيس أمين الجميل في تصريحات لاحقة حذو النائب الحريري محذرين من مغبة التلاعب بالوضع الأمني على أبواب الانتخابات النيابية، وإدخال البلاد في المجهول نزولاً عند طلب حلفاء المعارضة الذين يتخذون من الساحة اللبنانية أداة ضغط لتحسين شروط التفاوض المزمع مع الإدارة الأميركية الجديدة.

ويأتي هذا السباق بين الحفاظ على التهدئة لتمرير الانتخابات في أجواء ديمقراطية ويفوز من يفوز فيها وبين التسخين الذي بدأت بوادره بالظهور في أوساط المعارضة ولا سيما عند العماد ميشال عون المكلف من قبل حزب الله بدفع الأمور في اتجاه التسخين بدلاً من المساعدة على الحفاظ على أجواء التهدئة التي التزمت بها الأطراف حول طاولة الحوار الوطني وأمام رئيس الجمهورية. يأتي هذا السباق وسط معلومات بدأت تتجمع لدى قيادات قوى 14 آذار عن توزيع السلاح بكثرة على أحزاب المعارضة في عدد من المناطق اللبنانية، ولا سيما في مناطق الشمال والبقاع الأوسط على حد ما جاء في البيان الذي أصدرته كتلة المستقبل بزعامة النائب سعد الحريري قبل أقل من اسبوعين، وفي ضوء معلومات أخرى توافرت لدى الأكثرية باكتمال الاستعدادات اللوجستية عند عدد من الأحزاب المرتبطة بسوريا كالحزب القومي الاجتماعي وحزب البعث العربي الاشتراكي، وإلى حد كبير عند التيار العوني لإيجاد حالة من الفوضى والاعتداءات على أنصار قوى الأكثرية على أبواب الانتخابات النيابية بحيث يؤدي ذلك إلى تأجيل الانتخابات مدة ستة أشهر على الأقل حرصاً من الحكومة على الحفاظ على الوضع الأمني وتجنيب البلاد العودة إلى التفجيرات الأمنية والمواجهة بين الأكثرية التي تعتمد على الدولة وبين المعارضة التي تعتمد على قواها الذاتية.

د. عامر مشموشي

المصدر:
اللواء

خبر عاجل