#adsense

موسى حقق إنجازاً شكلياً على وقع أوسع حملة تضامن مع البطريرك الماروني

حجم الخط


اجتماع النائبين ميشال عون وسعد الحريري والرئيس أمين الجميل مع موسى (دالاتي ونهرا)

 

 أوسع حملة تضامن مع البطريرك الماروني وصفير يردّ على مهاجميه “المـلقَّنين” ويطلب تعليق التحركات

موسى حقق إنجازاً شكلياً واللقـاء الربـاعي يـوازن بــين مــواقـع المتفاوضين في انتظـار اختراق

 

كادت تداعيات الهجمة على البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ومضاعفاتها السياسية والشعبية التي تمثلت في تقاطر شخصيات ووفود الى بكركي في تظاهرة تنبىء بعمق الاحتقان في الوسط المسيحي، تطغى على مهمة الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في بيروت، لولا نجاحه في النهاية في تحقيق “خطوة الى الامام” بالاجتماع الرباعي الذي انعقد بعد ظهر امس في مجلس النواب.


هذا الاجتماع الذي نجح موسى بواسطته في جمع قطبين من الغالبية هما الرئيس امين الجميل ورئيس “كتلة المستقبل” النيابية سعد الحريري، والقطب المكلف من المعارضة التفاوض مع الغالبية رئيس “تكتل الاصلاح والتغيير” العماد ميشال عون، بدا وفق المعلومات التي توافرت عنه اختراقا في الشكل اكثر منه في المضمون، اقله في جولته الاولى باعتبار انه سيستكمل بلقاء ثان علمت “النهار” ان موعده سيكون الاحد بعد عودة موسى من دمشق التي يتوجه اليها اليوم.


ففي الشكل، نجح موسى في جمع الاقطاب الثلاثة مفتتحا حوارا مباشرا بين الغالبية والمعارضة، في شأن مجمل وجوه الازمة الرئاسية على قاعدة “المعايير” التي ادرجت في المبادرة العربية. ويبدو ان “روح التوازن” التي اعتمدت في المبادرة قد روعيت في اللقاء. فالعماد عون حقق ما اراده من حيث اعتراف الغالبية به مفاوضا مكلفا من المعارضة. والرئيس الجميل والنائب الحريري حققا ما اراداه من حيث التأكيد ان ثمة ثقلا وازنا آخر للمسيحيين داخل صف الغالبية بحيث لا يكون ثمة تسليم باعتبار عون الصوت المسيحي الحصري في التفاوض.


وكان لهذه الابعاد دور اساسي في ترتيب اللقاء الاول الذي كما علمت “النهار”، سادته اجواء غير متشنجة وان تكن بدت باردة. وتفيد المعلومات ان الاقطاب الثلاثة توالوا على الكلام وطرح الازمة من كل وجوهها ضمن المواقف المعروفة لكل فريق وتمسكه بها. الجميل والحريري شددا على اولوية انتخاب رئيس الجمهورية الجديد في اسرع وقت من دون فرض شروط مسبقة وتعجيزية عليه، والعماد عون شدد على مسألة المشاركة في السلطة. وطرحت كل الصيغ المتصلة بتأليف حكومة وحدة وطنية وفقا لقراءة كل طرف للمبادرة العربية ولا سيما منها بندها الثاني. وكان موسى يتدخل باستمرار ليقول ان كل هذه الصيغ غير مسلم بها وان القاعدة هي عدم استئثار اي طرف بالقرار وعدم تعطيل اي طرف القرار موضحا انه بعد مشاوراته مع وزراء الخارجية العرب لمس شبه اجماع على رفض تعديل المبادرة العربية والتمسك بتفسيرها الواضح الذي لا يحتاج الى تفسير وهو ان لا نصف زائدا واحدا للغالبية ولا ثلث زائدا واحدا للمعارضة، وان الحل يكمن في هذه المعادلة التي تكفل الارجحية في الحكومة لرئيس الجمهورية.


وتضيف المعلومات ان موسى حاول طرح مخارج محددة ومعينة وابلغها الى الاقطاب الثلاثة مقترنة بتطمينات او ضمانات للفريقين حيال هواجس كل منهما. وتقرر ان يعود كل قطب الى فريقه للتشاور معه في هذه الاقتراحات على ان يعاود البحث في اللقاء الثاني.


وجاء في معلومات اخرى ان نقطة الاتفاق الوحيدة الناجزة التي برزت بين الفريقين تمثلت في موافقتهما على قانون انتخاب جديد يعتمد القضاء دائرة انتخابية الامر الذي لم يظهر حياله اي تعارض.
وحرص الاقطاب الثلاثة على التكتم على تفاصيل اللقاء ووصف اجوائه بانها كانت مريحة وغير سلبية وغير مضطربة.


اما موسى، فتحدث بعد اللقاء الذي استمر اكثر من ثلاث ساعات عن “مؤشرات تفاؤل بأن هناك مساحة واسعة من الاتفاق ولكن هناك أيضاً بعض الأمور التي تتطلب تشاوراً بين الاطراف”. واذ أكد الاتفاق على اجتماع آخر بعد عودته من دمشق، رفض “الدخول في التفاصيل، لأن الامر لن يتم التفاهم حوله في صفحات الصحف”، موضحاً ان “هدفنا هو اجراء الانتخابات (الرئاسية) في موعدها المحدد الاثنين المقبل”. وكرر تفسيره “الواضح” للمبادرة العربية في ما يتعلق بحكومة الوحدة الوطنية وهو “عدم الاستئثار وعدم التعطيل، فلا الاكثرية تأخذ النصف زائداً واحداً ولا الأقلية تأخذ الثلث المعطل”.


وعلى رغم الانطباع الايجابي الذي أشاعه اللقاء، أعرب مرجع سياسي بارز لـ”النهار” عن اعتقاده ان السباق لم يحسم بعد بين محاولات التعطيل وجهود الحل، لان الامر متصل باستحقاقات اخرى غير لبنانية يتقدمها حالياً موضوع انعقاد القمة العربية في دمشق في آذار المقبل. وقال ان الاندفاع الحالي للجهود ينبئ بضغوط قوية لاتمام الاستحقاق الرئاسي اللبناني شرطاً لانعقاد قمة دمشق ومن غير الممكن بعد التكهن بمآل هذه الجهود وربما اتضح بعض مسارها مع زيارة موسى لدمشق اليوم وغداً. واكد هذا المرجع ان لا شيء عملياً بعد يوحي بوجود مخرج يبنى عليه في انتظار الأيام المقبلة.


حملة تضامن… وتعليق التحركات

 

في غضون ذلك، تفاعلت على نطاق واسع ردود الفعل على الحملة الكلامية التي شنها النائب السابق سليمان فرنجيه على البطريرك صفير، وترجمة اصداؤها في تقاطر عدد كبير من الشخصيات والوفود الشعبية والحزبية الى بكركي معلنة تأييدها للبطريرك وتضامنها معه.


وبدا واضحاً ان طلائع حركة شعبية واسعة بدأ تنظيمها الى بكركي في الأيام المقبلة، فيما اتخذت الردود السياسية على الحملة التي استهدفت صفير بُعداً بالغ الحدة، الامر الذي دفع بكركي الى اصدار بيان مساء أمس طلب من جميع الذين يريدون ان يتوجهوا الى الصرح البطريركي “الامتناع عن ذلك طوال الايام الثلاثة المقبلة ليتركوا مجالاً لغبطته ولأصحاب السيادة لتكريس يوم صلاة وتفكير للمساعدة على اخراج البلد من محنته”. واكتسب البيان دلالة خاصة لصدوره عقب اجتماع ضم البطريرك والسفير البابوي المونسنيور لويجي غاتي وعدداً من المطارنة، فيما يعقد مجلس المطارنة الموارنة اجتماعاً استثنائياً اليوم.


لكن البطريرك صفير خرج امس عن صمته حيال الحملة التي تعرض لها وتحدث امام بعض الوفود الشعبية فأسف “لهذه الحملة التي يقوم بها بعض المغرضين وهم معروفون”. وذكّر “بما حدث في اواخر الثمانينات وأوائل التسعينات” حين تعرضت بكركي لاعتداء، قائلاً: “يظهر اننا لم نتعلم شيئاً مما حدث في الماضي”. وأضاف: “ان المؤسف ان بعضاً من ابناء البطريركية المارونية يهاجمونها لكن هذا الهجوم يرتد على المهاجمين ونحن لا نريد ان نؤذي احداً ولا ان نشهّر بأحد والانسان مأخوذ بكلامه والإناء ينضح بما فيه”. ولفت الى ان “الذين تلقوا الدروس من هنا وهناك يعرفون انهم لن يحافظوا على لبنان لكنهم يحافظون على من لقنوهم هذه الدروس”.


وعقدت القيادات المسيحية في قوى 14 آذار اجتماعاً أمس في معراب خصصته للبحث في الحملة على البطريرك صفير وربطت هذه “الحملة المشبوهة بالهجمة السورية على لبنان التي بلغت في اليومين الاخيرين سقفاً خطراً غير مسبوق”. ورأت ان “التطاول على سيد بكركي يأتي في السياق المشبوه لضرب مقومات الحضور المسيحي الفاعل (…) واستفراد البطريرك صفير رمز الصمود التاريخي في وجه الوصاية الخارجية”.


وزار وفد من المجتمعين البطريرك صفير، وأعلن رئيس الهيئة التنفيذية لـ”القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع ان المجتمعين في معراب فكروا “بتجمع شعبي كبير كنا سنقوم به يوم الاحد المقبل ولكن خلال اجتماعنا وصلنا البيان الذي صدر عن أمانة سر البطريركية واوقفنا اجتماعنا واتينا الى غبطته”. ونقل عن البطريرك اصراره على “تعليق أي تحرك شعبي في الوقت الحاضر ولذلك نزلنا عند رغبته ولكن هذا التعليق سيكون موقتاً لانه تبين ان هناك البعض يأخذ الدنيا بصدره ومن يأخذ الدنيا بعرض كتافه يجب ان يعرف ان الدنيا ليست هكذا وليس من حق أحد أن يلعب على شعور مئات الآلاف من المسيحيين”. ثم قال: “لا يفكرن احد ان بكركي متروكة في أي لحظة”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل