#adsense

لا تحلموا بحكومة حيادية… فأبواب المجلس مُقفلة

حجم الخط

عندما أعلن النائب وليد جنبلاط الاثنين اضطراره إلى اعتماد خيارات حكومية جديدة، توسّعت مخيّلات البعض، فذهبوا بعيداً في الحديث عن «حكومة حيادية» جديدة على أساس أنّ «الأكثرية النيابية النظرية» قد تحوّلت «أكثرية فعلية». لكنّ كلّ ذلك غير صحيح. فلماذا؟.

يرغب البعض عندما يوسّع أحلامه بالاعتقاد أنّ البلاد تستعدّ لدخول عصر حكومة جديدة حيادية تهتم بما يعاني منه اللبنانيون من فراغ جعل من الحكومة المستقيلة “حكومة غير كاملة الأوصاف الدستورية”، فيما الوقائع تشي بغير هذه النظرية. صحيح أنّها حكومة مستقيلة تصرّف الأعمال شهراً بعد آخر، لكنّ الوزراء يتصرّفون وكأنّهم على رأس حكوماتهم الخاصة بهم، بلا ضابط ولا إيقاع منتظم وبلا وازع. فتعليمات رئيس الحكومة المستقيلة ومذكّراته التي يذكّر بها الوزراء من حين الى آخر بما تعنيه “صفة تصريف الأعمال” لم تعد محترمة شكلاً ومضموناً، وقد رماها البعض في أقرب سلة مهملات تحت مكاتبهم التي يجلسون فوقها بصلاحيات “وزير ما بعد الطائف”. هذه الصلاحيات التي جعلته “رأس الهرم في وزارته”. وهم بمعظمهم وزراء ممّن يمثلون “أمراء التوزيعة الطائفية” لا يلتزمون حدود الصلاحيات المتبقية لهم. ولذلك فهم يعينون ويتعاقدون مع موظفين جدُد، مياومين وموسميّين من كلّ الإختصاصات والمستويات، يدشّنون المشاريع الإنمائية ويحفرون “أسماءهم المذهّبة” على لوحات تذكارية فوق أحجار الأساس، فيعقدون النفقات التي ترتّب على خزينة الدولة ما ليس فيها من مال، فيما الملفّات تتكدّس في الأمانة العامة لمجلس الوزراء حتى باتت تشكّل جداول أعمال لثلاث حكومات متعاقبة طال انتظار ولادة أولاها.

على هذه الخلفيات، وما إن استمع البعض الى موقف جنبلاط أمس، وبصفته من يمسك “عصا الأكثرية النيابية” من وسطها، توسّعت السيناريوهات التي تقول إنّ الأكثرية النيابية المطلوبة لحكومة جديدة يؤلّفها سلام قد باتت على الأبواب وقد تتأخّر الى ما بعد عيد الفطر. وسارع البعض الى نشر تشكيلة وزارية كاملة الأوصاف بالأسماء والحقائب يصحّ فيها قول العارفين بـ”أنّها من بنات أفكار من ليسوا مكلّفين هذه المهمة”.

ولذلك فإنّ من هم على بيّنة من المواقف الحقيقية وضعوا كلّ هذه الأمور في إطار الحجر الذي ضرب المياه الراكدة فلم ينتج سوى حلقات مقفلة ما زالت تكبّل الرئيس المكلف وسط عجز تام عن كسر الحلقة المفرغة التي تدور فيها التشكيلة الوزارية من دون أن تتوافر لأحد القدرة على كسرها لإنتاج الحكومة الموعودة والتي طال انتظارها منذ تكليف سلام بأكثرية ساحقة.

وبعيداً من هذه السيناريوهات الوهمية، لا يبدو للمطلعين أنّ المواقف من شكل التشكيلة الوزارية الجديدة لم ولن تتبدّل بعد. ويرى هؤلاء أنّ الموقف الجنبلاطي الجديد، في توقيته ومضمونه، لم يحمل أكثر من صفّارة إنذار من أنّ “الستاتيكو” القائم لم يعد في مصلحة البلاد، لكنّه أمر واقع ما زال قائما لم يتبدّل بعد.

وفي المعلومات أنّ ردود الفعل على موقف جنبلاط حسمت ما كان محسوماً، فالثنائي الشيعي ليس في وارد السماح بصدور مرسوم الحكومة الجديدة إذا كان لا يتضمّن أسماء مَن اختارهم للمهمة المقبلة. ولذلك لا يعتقدنّ أحد أنّ في إمكان أيّ كان أن يسمّي الوزارء الشيعة بمعزل عن ذلك الثنائي.

وعليه فإنّ بناء الأوهام على تأليف حكومة جديدة بعد عيد الفطر، أو في أيّ موعد آخر، ما زال حلماً بعيد المنال طالما حركة “أمل” لم تُسَمِّ وزراءَها، وكذلك حزب الله”. علماً أنّ جنبلاط ليس بعيداً من هذه الأجواء فهو يدرك ذلك، ويدرك الظروف التي ستدفع الثنائي الشيعي إلى تعطيل أيّ مشروع من هذا النوع، فهو في ظلّ الحصار الذي يفرضه عليه الخليج وأوروبا ودول أخرى لا يتحمّل غيابه عن حكومة ليس ممثلاً فيها بالحجم الذي يرغب.

وليكن بعلم الجميع، يقول المُطّلعون، أنّ في غياب ما يستدعي العودة إلى تجربة 7 أيار جديدة، فإنّ أبواب مجلس النواب لن تفتح أمام أيّ تشكيلة وزارية تحظى بالأكثرية النيابية من دون رضا الثنائية الشيعية التي ستكون في انتظارها لترحّب بها، ومن يخالف هذا الرأي فليدلّ أصحابه إلى المخارج إن وُجدت!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل