الشعب والجيش والمقاومة !
عذراً حزب الله
عذراً 8 آذار
عذراً أشقاءنا في النظام السوري واصدقاءنا في النظام الإيراني .
مهما تلمّظ الشيغ نعيم قاسم
ومهما تمغّط الحاج رعد
ومهما استأسدت الثعالب على المنابر والشاشات ،
” الشعب والجيش والمقاومة ” ثالوث غير مقدس أصبح من التاريخ !
الشعب ؟
في المبدأ ، على الأقل نصف الشعب اللبناني يرفض هذه المعادلة ،
وفي الواقع نسبة الرافضين تكاد تبلغ الثلثين . فالوسطيون والمحايدون في هذه المسألة عددهم محدود جداً ، والجمهور العوني تشوب شرائحَ واسعة منه تساؤلاتٌ وتحفظات واضحة وعلنية أحيانا .
الجيش ؟
كلما سجّل الجبش إنجازاً وأكد على دوره الاساسي وأثبت أنه لجميع اللبنانيين ، ورفض الاستئثار به من فئة على حساب أخرى ، كلما نما رصيده وسما قدره ، وكلما تالياً حجّم مبررات سلاح حزب الله وضيّق خانته .
المقاومة ؟
إنها بيانياً ونظرياً وشعراً وشعاراً في مواجهة إسرائيل ،
وإنها عملياً وفعلياً وميدانياً وجهادياً في مواجهة الثوار السوريين ، وفي مواجهة الأحرار اللبنانيين .
ويحلو للبعض أن يقول أن حزب الله لا يقتل ، ولا يفجّر ، كما سواه ، على قاعدة أن السيء أفضل من الأسوأ ، وأن الكحل أحسن من العمى !
ونسأل :
سامر حنا
هاشم السلمان
اغتيال رفيق الحريري ورفاقه ، وغيرُه من الاغتيالات ذات الصلة والشبه ، بحسب المحكمة الدولية
محاولة اغتيال بطرس حرب
إخفاء المتهمين والمطلوبين
7 أيار
تصفية كوادر المقاومة الوطنية من شيوعيين وسواهم ،
هذه كلها بماذا توصف ؟ أفعال محبة ؟ على أساس أن المقاومة تحمي لبنان ، ولبنان بلد المحبة والتسامح والانفتاح . وحماية المقاومة ولو بالقوة هي حماية للمحبة ! والسلاح في أي حال يحمي السلاح . هكذا قال السيد حسن ؟
وغداً قد يقول لنا إننا بحاجة إلى سلاح يحمي السلاح الذي يحمي السلاح ، على غرار الصواريخ المضادة للصواريخ المضادة للصواريخ ، كما أشارت إلى ذلك تقارير عن محاولات روسية لإنتاج صواريخ مضادة لصواريخ الباتريوت الأميركية المضادة للصواريخ .
أما بعد .
حسناً فعل فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان في خطابه الأخير في عيد الجيش . رفض ازواجية السلاح ، ليرفع الغطاء الشرعي عن سلاح حزب الله ، وليطيح بمعادلة الشعب والجيش والمقاومة .
المعادلة اليوم هي ” الشعب الجيش الدولة “. ونقطة عالسطر .
مهما أثرتم العقبات في وجه تشكيل الحكومة
مهما عطّلتم الانتخابات نيابية ورئاسية
ومهما هوّلتم وابتززتم ورهّبتم ورغّبتم
عذراً .
الشعب والجيش المقاومة انتهت صلاحيتها أساساً من زمان ، وكان لا بد من توقيع رسمي يرسلها بكل احترام إلى متحف الذاكرة وليس إلى غياهب النسيان . ومتحف الذاكرة كي لا ننسى ، فنحن نرفض نسيان إنجازات المقاومة في زمن المقاومة ، كما نرفض أن يتناسى حزب الله أن في لبنان دولة ومؤسسات ، وأن فيه مقاومين قبله تخلوا عن سلاحهم ، على رغم التداعيات المؤلمة والكارثية لتلك الخطوة ، من أجل منح فرصة لبناء الدولة .
فعذراً
قد يبدو حزب الله أو قد يُخيّل للبعض أنه مرتاح على المديين القريب والمتوسط ، ولكن على المدى البعيد ، وهو ليس ببعيد جداً ، حزب الله أمام استحقاق تحديد الخسائر ، كي لا يخسر نفسه وكل شيء . فلبنان ، وعلى رغم حجمه ، طاحونة لا تحتمل وضع العصي في حجرها .
لذا ، رجاءً ، دونكيشوت ظاهرة خيالية من اختراع الكاتب الإسباني سرفانتس . والمقدس هو الذي يأتي من الله ، وليس الذي نستقدسه باسم الله . والأبدي السرمدي هو الله وليس حزبه . والسلام .