#adsense

“الراي”: جنبلاط رمى حجراً في المياه السياسية الراكدة

حجم الخط

على أهمية بعض المؤشرات التي برزت في اليومين الاخيرين في لبنان موحيةً بإمكان حصول اختراق محتمل للأزمة الحكومية بعد عطلة عيد الفطر، لا تبدو هذه المؤشرات بمثابة ارضية صلبة يمكن البناء عليها لتوقّع اختراق مؤكد. ذلك ان العنصر الاساسي الذي حرّك الجمود الذي يحكم الازمة الحكومية برز مع حديث الزعيم الدرزي وليد جنبلاط عن اتجاهه نحو خيارات جديدة بعد عطلة الفطر بما أوحى بانه قد يكون أصبح موافقاً على تشكيل حكومة حيادية وتوسيع جبهة المنادين بها وعلى رأسهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام اسوة طبعاً بالرئيس سعد الحريري وسائر قوى “14 آذار”.

واذا كان من دلالة لهذا الموقف فهو انه شكل إشارة متقدمة جدا على نفاد صبر جنبلاط من كل المحاولات التي بذلها لإقناع الفريق الآخر ولا سيما “حزب الله” بتسهيل تشكيل الحكومة وباءت كلها بالفشل وسط اصرار الحزب على حكومة سياسية تتمثل فيها الكتل وفق حجمها في البرلمان ما يعني حصول فريق “8 آذار” على الثلث المعطّل.

وتقول مصادر معنية في هذا الاطار لـ”الراي” ان الجميع يعرفون ان جنبلاط شكل المانع الاساسي في اكثر من مرة لإقدام سلام على تشكيل حكومة “امر واقع” او حيادية كان يزمع الرئيس المكلف عرضها على الرئيس سليمان. ولكن بعد مرور اربعة اشهر على تكليف سلام واستمرار تمترس “حزب الله” وحلفائه وراء شروطهم التعجيزية، لم يعد في امكان جنبلاط ان يبقى على تحفظه ومراعاته لفريق “8 آذار” وخصوصاً بعد تلويح الرئيس سليمان في عيد الجيش بانه لن يبقى مكتوفا بإزاء فراغ حكومي على مشارف العد العكسي لنهاية ولايته الرئاسية بعد اقل من عشرة اشهر.

ولكن المصادر نفسها بدت شديدة الحذر في إسباغ توقعات مسبقة على الاجواء التي تشير الى ان الرئيس سلام سيُقبل بعد الفطر على تشكيل الحكومة. ذلك ان كفة الشكوك لا تزال في رأيها غالبة على كفة احتمالات الانفراج  وعلى الموقف المتقدم لجنبلاط، وهي ترى ان مفاعيل هذا الموقف تقف عند حدود الحسابات الأمنية في النهاية، بمعنى انه ما لم يقتنع فريق “8 آذار” بحكومة حيادية لا شيء يضمن مضي جنبلاط ولا سلام نفسه في تشكيل حكومة مماثلة وتعود الدوامة الى سابق عهدها.

وتختصر المصادر مجمل الموقف الراهن بأنه يشكل رسالة سياسية واسعة النطاق ومتعددة الاطراف الى “حزب الله” على انه مُقبل على ان يجد نفسه في موقع شبه وحيد ومنفرد يتحمل معه المسؤولية الكاملة عن كل المضاعفات التي سيتسبب بها استمرار الازمة الحكومية. وتضيف ان هناك اقتناعاً بأنّ أيّ مرونة من جانب الحزب لا يمكن توقّعها ما لم تستند الى اشارة ايرانية، وان اشارة كهذه لا يبدو صدورها مؤكداً حتى الان في انتظار ما سيحصل على مستوى التقارب الموعود بين طهران والرياض في ظل تسلم الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني مهماته.

ولعل ما لا تُسقطه المصادر من حساباتها هي المخاوف الدائمة من افتعال مشكلات أمنية في لبنان من شأنها ان تُبقي على الاقل الستاتيكو الراهن على حاله دون اي قدرة على إحداث اي تغيير في الازمة الحكومية اذ ان هذا الهاجس قائم في وجه جميع القوى من جهة ويمكن توظيفه ايضاً لمنع اي تبديل في المشهد السياسي من جهة اخرى.

ولذا تعتبر المصادر ان مرحلة ما بعد عيد الفطر تنطوي على أهمية بالغة بالنسبة الى المستقبل اللبناني القصير المدى لان محاولات متقدمة وغير مسبوقة بجديتها ستنطلق لإحداث ثغرة في الازمة الحكومية وهي محاولات غير مضمونة بعد على مستوى الغطاء الاقليمي الذي تحتاج اليه. وفي حالة كهذه تتصاعد المخاوف من سباق بين الجهود السياسية ومحاولات شدّ الوضع الداخلي الى متاهات امنية جديدة، وتبعاً لذلك يبقى مبكرا الحكم على ايّ رهان ايجابي قبل تلمُّس اذا كان ممكناً توفير غطاء سعودي وايراني مشترك له.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل