#adsense

مبادرة الحريري.. إن “حزب الله” هم “الصامتون”

حجم الخط

 

قد يكون الرئيس سعد الحريري فاجأ البعض حين طرح مؤخراً على “حزب الله” معادلة تقوم على مبدأ “الخروج معاً من الحكومة والذهاب معاً الى الحوار”، لكنّه من دون أدنى شكّ أربك الحزب بتوجيهه هذه الدعوة المباشرة والصريحة والواضحة إليه. لم يسبق للحريري أن بلغ هذه المرحلة من الطرح المتقدّم، فقد استنفد كل الطرق التي تدعو إلى الحوار… وبما أن الدعوات المتكررة التي ردّدها الحريري في كل المناسبات، لم تجدِ نفعاً، فلن يكون مضراً أن يجّرب العبور من الحكومة الى الحوار.

في الواقع، ليس في الدعوة أي ضرر، غير أن الاقتراح حتى اليوم لم يقدّم أي نتيجة إيجابية، إذ ينحسر فعل الخير على ما قام به الحريري، وينسحب على ردود الفعل التي دعمت الاقتراح… لكن ماذا عن الحزب الذي رفض سابقاً “اليد المدودة”، فهل سيقبل بالتخلّي عن الكراسي والمناصب واستملاك الوزارات واستغلال ثروات أو ما تبقى من ثروات في مؤسسات الدولة؟ يقول المثل “من لا يرضى بالقليل، لن يرضى بالكثير”، فـ”حزب الله” الذي يعيّن وزراؤه موظفين من فئة واحدة ومعروفة في الوزارات، والذي هيمن على كل منافذ الدولة ومفاتيحها، لن يقبل أن يتراجع عن “مكتسباته” لأنه لاحقاً لن يستعيدها بالقانون.

وأكثر ما يثير الاستغراب هو الصمت المطبق الذي يلفّ أوساط “حزب الله” حول مبادرة الحريري. فالحزب، الذي ترددت معلومات عن أنه وجّه دعوات الى الحريري عبر قنوات ديبلوماسية للعودة الى لبنان، وهي الدعوة التي أثارها رئيس مجلس النواب في الإعلام بالتزامن مع محاولات الحزب، خلط الأوراق وحمل الشعب اللبناني على التساؤل عن الهدف من دعوة الحزب الحريري للعودة الى لبنان فيما لم يُظهر الحزب أي رد فعل على مبادرته!

وفي هذا الإطار، برهن الحريري عن مدى الإيجابية التي يريد التعاطي بها، وعن نيّته إرساء التوازن بين مختلف الفرقاء من خلال الدعوة الى ترك الحكومة والجلوس الى طاولة الحوار دونما تفرقة بين حليف وخصم.. والسؤال يدور اليوم حول الأسباب التي منعت “حزب الله”، من الردّ على مبادرة الحريري… فهل الوقت ما زال مبكراً… أم أن الاقتراح بحاجة الى درس ومشاورات… أم أن “حزب الله” لم يأخذ المبادرة على محمل الجدّ… وهل يمتلك الحزب مبادرة أفضل مثلاً..؟

في الواقع، التفسيرات كلها تفشل في تبرير عدم ردّ “حزب الله”, فالحزب عوّد اللبنانيين أن يكون “لاطي عَ الكوع”، حتى ينبري في الردّ على كل من يوجّه الكلام إليه أو ينتقده بأي طريقة كانت… فـ “شو عدا ما بدا” كي يلتزم الحزب الصمت هذه المرة! على الأرجح أن المبادرات والاقتراحات الوطنية لا مكان لها في سياسة الحزب، فتاريخه يشهد له بعدم تجاوبه مع كل ما يعود بالنفع على لبنان، فهو رفض الاتّهام الذي وجّهته المحكمة الدولية الى أربعة من عناصره باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري… الحزب حينها، وعلى لسان أمينه العام أكّد بأنه لن يسلّم العناصر الأربعة ولو بعد 300 سنة… ويبدو أنه بانتظار مرور الـ300 سنة ليردّ على اقتراح الحريري…

إذاً فإن “حزب الله”، “قطع” اليد الممدودة طيلة سنوات ولم يكتفِ بل إنه أظهر من خلال عدم ردّه على المبادرة أنه أكثر من أي يوم مضى متمسّك بحكومة سياسية، وبوزراء من “الجناح العسكري” للحزب. هذا فضلاً عن تعامل الحزب مع شركائه في الوطن كما تعامل مع دعوة الاتحاد الأوروبي، فلو استمع سابقاً الى دعوات رئيس الجمهورية ومبادرات قوى 14 آذار، وما أكثرها، ولو طبّق ما جاء في إعلان بعبدا لكان اليوم في غنى عن اتّهام بالإرهاب!

شتّان ما بين الوطنية والارتهان، وبين المبادر الى الصلح في شهر رمضان المبارك والداعي الى القتل في الشهر الفضيل. ولمَ يتجاوب “حزب الله” مع الحريري أصلاً؟ فهل هو مستعدّ للتخلي عن استئثاره بالسلطة؟ وهل هو متخوّف على مستقبل لبنان ومصير اللبنانيين؟ وهل تشغل باله الحاجات اليومية للشعب اللبناني، أم إنه يردد “من بعد حزبي ما ينبت حشيش”؟!

الحريري مستعدّ لبذل الجهد ومحاورة “حزب الله”، فما هي استعدادات الحزب؟ سؤال لن يحيّر الحزب في الردّ عليه… فهو مستعدّ للتجاوب مع مبادرة إيرانية، كمثل الإذعان الى دعوة السفير الإيراني لإعلان يوم القدس عطلة رسمية في لبنان… وهو دائم الاستعداد للتجاوب مع بشار الأسد ومشاركته في قتل الشعب السوري… وعلى أهبة الاستعداد أيضاً لمواجهة إسرائيل… ومواجهة الساحة الداخلية هي “تحصيل حاصل”.. هذا فضلاً عن تصنيع “الكابتاغون” وإدخال السلاح وإفساد الدواء والعباد…

في المحصّلة، فإن “حزب الله” لا يجيد سوى فتح جبهات القتال والحروب… أما القنوات بينه وبين الحريري فمغلقة، على الرغم من أن الأخير دفع بالباب الموصد وكان بانتظار أن يهمّ الحزب ليلاقيه. لكن الحزب ليس “صاحب همم” ولا صاحب مبادرات عادلة ومتوازنة… وإن كان الحزب غير مكترث لشباب “يجاهدون” في سوريا من أجل بقاء الأسد الديكتاتوري، فهل سيتجاوب مع الحريري ويضحي لما فيه خير للوطن؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل